تفسير سورة سورة ص

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري

مجاز القرآن

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (ت 209 هـ)

الناشر

مكتبة الخانجى - القاهرة

الطبعة

1381

المحقق

محمد فواد سزگين

نبذة عن الكتاب





أشهر آثار أبي عبيدة (ت 208هـ) وأجلها، وللمشايخ في التنفير عنه وإخمال ذكره مذاهب وأقوال، لما اشتهر به من الاعتداد بمقالات الصفرية ومدحه وتعظيمه للنظام (رأس المعتزلة) ومن هنا قال الجاحظ: (لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة) ولكن كان من حسن طالع هذا الكتاب أن تصدى لتحقيقه د فؤاد سزكين، وبه نال شهادة الدكتوراه عام 1950م، وكان في السادسة والعشرين من العمر، وقام بنشر الكتاب عام 1954م، وقال في مقدمته لنشرته ما ملخصه: (حين عزمت على تحقيق كتاب مجاز القرآن كموضوع للحصول على درجة الدكتوراه لم يكن بين يدي من أصوله إلا نسخة إسماعيل صائب (من مخطوطات القرن الرابع، بلا تاريخ، رواها ثابت بن أبي ثابت عن الأثرم عن أبي عبيدة، وعليها تملك يدل أنها كانت في القسطنطينية سنة 980هـ وعلى الجزء الثاني منها تصحيحات من رواية أبي حاتم السجستاني لكتاب المجاز، على حين أن الجزء الأول يخلو من هذه التعليقات تماما) وهي على قيمتها وقدمها لا تكفي لإقامة نص الكتاب، لما بها من نقص وانطماس ومحو في كلماتها، ولذلك لزمني البحث عن غيرها من الأصول، فاستحضرت الجزء المحفوظ بدار الكتب المصرية منها (وهي نسخة حديثة جدا، نسخت عن نسخة تونس عام 1319هـ) ، ونسخة من جامعة القاهرة بمصر، المصورة عن المخطوطة المحفوظة بمكة المكرمة (ولعلها من مخطوطات القرن السادس، ناقصة 20 ورقة من أولها) ثم حصلت على صورة من نسخة تونس (المكتوبة عام 1029هـ وهي فرع مباشر أو غير مباشر من نسخة مراد منلا) وأخيرا على نسخة مراد منلا وهي قيمة وقديمة (يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع، وناسخها عمر بن يوسف بن محمد) وبذلك أصبح لدي من أصول كتاب المجاز ما استطعت معه أن أجرؤ على إخراجه. ولم يكن الحصول على أصول متعددة كافيا لإخراج الكتاب كما كنت أتوقع ... فكل نسخة لها مشاكلها الخاصة) واتخذ سزكين نسخة مراد منلا اصلا لنشرته، قال: (وارتكبنا نوعا من التلفيق واختيار الأصل حيث وجدنا نصه أكمل وأوضح، وقد وردت في بعض الأصول أسماء لبعض معاصري أبي عبيدة مثل الفراء والأصمعي، فرجحنا دائما الرواية التي لا تحوي هذه الأسماء) . ونبه إلى الفروقات الشاسعة بين متن المخطوطات، قال: ويكاد يتعذر الجمع بين روايتي النسختين في تفسير سورة النساء.. (إلى أن قال) : فهذه نسخ المجاز التي بين أيدينا الآن، وليس الخلاف بينها بالأمر الجديد، فقد كانت منذ القديم مختلفة، وتدلنا النصوص المنقولة عنها أن الرواية التي كان يعتمد عليها القاسم بن سلام والطبري والجوهري كانت تشبه نسخة مراد منلا، وأن أبا علي الفارسي وابن دريد وابن بري والقرطبي والسجاوندي كانوا يعتمدون على نسخة شبيهة بنسخة إسماعيل صائب، كما تدل أيضا أن نسخة البخاري وابن قتيبة والمبرد والزجاج والنحاس كانت رواية أخرى غير الروايتين اللتين عندنا معا. قال: (وعليّ أن أعترف بالجميل لأستاذي العلامة هلموت ريتر الذي حبب إلي هذا الموضوع وأشرف على سيري فيه، وللعلامة محمد بن تاويت الطنجي الذي أدين له بشيء كثير في إخراج هذا الكتاب، فقد قرأ مسودته وصحح أخطاء كانت بها، ثم أشرف على طبعه، فالله يجزيه عن العلم خير الجزاء، كما أتوجه بالشكر الجزيل للعلامة أمين الخولي أستاذ التفسير بجامعة القاهرة حيث تفضل بقراءة هذا الجزء ولاحظ عليه ملاحظات قيمة، كما تفضل بكتابة التصدير الذي نثبته في أول الكتاب. قال: (وكان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه ... وقد تعرض مسلك أبي عبيدة هذا لكثير من النقد، فأثار الفراء (ت 211هـ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن (تاريخ بغداد 13/ 255) وأغضب الأصمعي (أخبار النحويين ص61) وراى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة المجاز ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيره (الزبيدي ص 125) وكذلك كان موقف الزجاج والنحاس والأزهري منه، وقد عني بنقد أبي عبيدة علي بن حمزة البصري (ت 375هـ) في كتابه (التنبيهات على أغاليط الرواة) ولكن القسم الخاص بنقد أبي عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة، ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد) ا. هـ قلت أنا زهير: وإنما ذكرت كلام سزكين هذا على طوله ليعلم الناس ما لحق الكتاب من الخمول، فهذا المرحوم إبراهيم مصطفى، قد جاهد وأكثر البحث عن مخطوطة للكتاب، وانتهى به جهاده أن قال: (وقد بقي لنا من هذا الكتاب جزء يسير..... وبالمكتبة الملكية بمصر قطعة من أوله تحت رقم (586) سجلت بعنوان (تفسير غريب القرآن) وخطها مغربي حديث، ولم أجد منه غير هذه القطعة، وأسأل من عرف منه نسخة أخرى أن يهديني إليها مشكورا) (إحياء النحو: ص 16) وهو من جيل طه حسين، وكتابه (إحياء النحو) من أشهر الكتب التي صدرت في الثلاثينيات من القرن العشرين (لجنة التأليف والترجمة: 1937م) . وقد قدم له طه حسين بمقدمة طويلة جاءت في (14) صفحة، وهو الذي اقترح على المؤلف تسمية الكتاب (إحياء النحو) وتطرق (ص11) إلى تعريف كتاب المجاز فذكر أن أبا عبيدة قدم فيه مسلكا آخر في درس اللغة العربية يتجاوز الإعراب إلى غيره من قواعد العربية، وحاول أن يبين ما في الجملة من تقديم وتأخير أو حذف أو غيرها، وكان بابا من النحو جديرا أن يفتح، وخطوة في درس العربية حرية أن تتبع الخطة الأولى في الكشف عن علل الإعراب، ولكن النحاة =والناس من ورائهم= كانوا قد شغلوا بسيبويه ونحوه وفتنوا به كل الفتنة، حتى كان أبو عثمان المازني (ت 247) يقول: (من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي) فلم تتجه عنايتهم إلى شيء مما كشف عنه أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) وأهمل الكتاب ونسي، ووقع بعض الباحثين في أيامنا على اسمه فظنوه كتابا في البلاغة، وما كانت كلمة المجاز إلى ذلك العهد قد خصصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلا مناظرة لكلمة النحو في عبارة غيره من علماء العربية، فإنهم سموا بحثهم (النحو) أي سبيل العرب في القول، واقتصروا منه على ما يمس آخر الكلمة، وسمى بحثه المجاز، أي طريق التعبير، وتناول غير الإعراب من قوانين العبارة العربية، ولم يكثر ما أكثر سيبويه وجماعته، ولم يتعمق ما تعمقوا، ولا أحاط إحاطتهم، ولكنه دل على تبصرة انصرف الناس عنها غافلين، وقد بدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها كثيرا من أنواع المجاز التي يقصد إلى درسها، ثم أخذ في تفسير القرآن الكريم كله، يبين ما في آياته من مجاز على المعنى الذي أراد. ومن أمثلة بحوثه قوله: (ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم تركت وحولت إلى مخاطبة الغائب، قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) أي بكم. ومن مجاز ما جاء خبرا عن غائب ثم خوطب الشاهد (ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) ومن ذلك قوله: و (لا) من حروف الزوائد، ومثل على ذلك بشواهد منها الآية (ما منعك ألا تسجد) قال: مجازه أن تسجد. ويفهم مراد أبي عبيدة بالمجاز من كلامه في توجيه الآية (مالك يوم الدين) قال: (مالكَ) نصب على النداء، وقد تحذف ياء النداء، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول (إياك نعبد) فهذه حجة لمن نصب، ومن جر قال: هما كلامان مجازه (مالكِ يوم الدين) حدّث عن غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: إياك نعبد


«سورة ص» (٣٨)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قوله «ص» (١) مجازها مجاز ابتداء فواتح السور..
«فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ» (٣) إنما هى «ولا» وبعض العرب تزيد فيها الهاء فتقول «لاه» فتزيد فيها هاء الوقف فإذا اتصلت صارت تاء والمناص مصدر ناص ينوص وهو المنجاة والفوت. قال عمرو بن شأى «١» الأسدىّ:
تذكّرت ليلى لات حين تذكر
[٨٠٢] وقال أبو النّجم:
آساد غيل حين لا مناص
[٨٠٣] أي لا تحرك..
«إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ» (٥) مجازه مجاز عجيب وقد تحوّل العرب «فعيلا» إلى «فعال» قال عبّاس بن مرداس:
(١). - ٦ «عمرو بن شأى» : انظر ترجمتة وأخباره فى الجمهرة ص ٤٤ والأغانى ١٠/ ٦٠.
إنّك عين حذلت مضاعه... تبكى على جار بنى جداعه [٧٨٨]
أين دريد وهو ذو براعه... حتى تروه كاشفا قناعه
تعدو به سلهبة سراعه «١»
أي سريعة. والحذل فى العين سقوط الهدب واحتراق الأشفار، وقد قالوا للهدب أيضا «أشفار»، وقال المعقّر بن حمار البارقىّ «٢» وكان أعمى:
فأخلفها الذي ظنّت وقاظت... ومأقى عينها حذل نطوف
«٣» [٧٨٩] جداعه «٤» رهط الصمّة وهو من بنى غزيّة من بنى جشم بن سعد بن بكر..
«فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ «٥» » (١٠) تقول العرب للرجل الفاضل فى الدين:
(١). - ٧٨٨: الأشطار فى اللسان (حذل) الرابع والخامس فيه أيضا (سرع) والخامس فى فتح الباري ٨/ ٤١٨ نسبهما أي الرابع والخامس صاحب اللسان (سرع) لعمرو بن معد يكرب وقال فى أثناء إنشاده كلها: رأيت حاشية بخط بعض الأفاضل قال نقلت من شعر دريد بن الصمة بخط جعفر بن محمد بن مكى قال: كان عمرو بن ناعصة السلمى جارا لدريد، فقتل عمرو بن ناعصة رجلا من بنى غاضرة بن صعصعة يقال له قيس بن رواحة فخرج ابن قيس يطلب بدمه فلقى عمرو بن ناعصة فقتله فقالت امرأة ابن ناعصة الأشطار.
والسلهبة: من النساء الجسيمة وليست بمدحة ويقال فرس سلهب وسلهبة للذكر إذا عظم وطال وطالت عظامه (اللسان).
(٢). - ٥ «المعقر... البارقي» : شاعر جاهلى انظر ترجمته فى الاشتقاق ص ٨٢، والأغانى ١/ ٤٤، والخزانة ٢/ ٢٩٠.
(٣). - ٧٨٩: البيت من كلمة فى السمط ص ٤٨٤ وتهذيب الإصلاح، ١/ ٢٣ والخزانة ٢/ ٢٨٩، ٣/ ١٥ وهو فى اللسان (حذل).
(٤). - ٧ جداعة: وانظرها ورهط الصمة فى المؤتلف ص ١٤٤ والأغانى ٩/ ٢ والخزانة ٤/ ٤٤٦.
فترى بعضهم يروون جداعة... خذاعة.
(٥). - ٨ «تقول... الأسباب» : نقل ابن حجر هذا الكلام عن أبى عبيدة (فتح الباري ٨/ ٤١٩).
الآيات من ١٢ إلى ١٣
قد ارتقى فلان فى الأسباب والسبب الحبل أيضا، والسبب أيضا ما تسببت به من رحم أو يد أو دين وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل سبب ونسب يوم القيامة منقطع إلّا سببى ونسبى «١». والمسلم إذا تقرّب إلى رجل ليس بينهما نسب قال:
إن الإسلام أقوى سبب وأقرب نسب..
«كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ» (١٢) فقوم من العرب يؤنثون القوم وقوم منهم يذكرون، فإن احتجّ عليهم بهذه الآية قالوا: وقع المعنى على العشيرة واحتجوا بهذه الآية «كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ» (٧٤/ ٥٤- ٥٥) المضمر فيه مذكّر..
«أَصْحابُ الْأَيْكَةِ» (١٣) كان أبو عمرو بن العلاء يقول: أصحاب الأيكة الحرجة من النّبع والسدر وهو الملتفّ، قال رجل من عبد القيس وهو مسند إلى عنترة:
أفمن بكاء حمامة فى أيكة يرفضّ دمعك فوق ظهر المحمل
«٢» [٧٩٠] يعنى يحمل السيف «٣» وهى الحمالة والحمائل وجماع المحمل محامل وبعضهم يقول «ليكة» لا يقطعون الألف ولم يعرفوا معناها.
(١). - ٢- ٣ «كل... ونسبى» : قد أخرجه الطبراني والحاكم والبيهقي وانظره فى فيض القدير ٥/ ٢٠.
(٢). - ٧٩٠: البيت من كلمة فى ديوان عنترة من الستة ص ٤١ وهو فى الطبري ٢٣/ ٧٤ من غير عزو.
(٣). - ٩- ١٣ «كان... السيف» : الطبري روى هذا الكلام عنه ٢٣/ ٧٤.
«ما لَها مِنْ فَواقٍ» (١٥) من فتحها قال: ما لها من راجة، ومن ضمّها قال:
فواق وجعلها من فواق ناقة ما بين الحلبتين، وقوم قالوا: هما واحد بمنزلة حمام المكول وحمام المكّول وقصاص الشّعر وقصاص الشّعر «١» «٢»..
«عَجِّلْ لَنا قِطَّنا» (١٦) القطّ: الكتاب «٣»، قال الأعشى:
ولا الملك النّعمان يوم لقيته... بأمّته يعطى القطوط ويأفق
«٤» [٧٩١] القطوط: الكتب بالجوائز ويأفق: يفضل ويعلو يقال: ناقة أفقة وفرس أفق إذا فضله على غيره..
«ذَا الْأَيْدِ» (١٧) ذا القوة وبعض العرب تقول آد، قال العجّاج:
من أن تبدّلت بآدى آدا
(٥١).
«أَوَّابٌ» (١٧) الأوّاب الرّجّاع وهو التواب مخرجها، من آب إلى أهله أي رجع، قال يزيد بن ضبّة الثقفيّ: والبيت لعبيد بن الأبرص:
(١). - ١- ٣ «من فتحها... الشعر» : قال الطبري (٢٣/ ٧٥- ٧٦: واختلف القراء فى قراءة ذلك فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة من فواق بفتح الفاء وقرأته عامة أهل الكوفة من فواق بضم الفاء واختلف أهل العربية فى معناها إذا قرأت بفتح الفاء وضمها فقال بعض البصريين منهم (لعله أبو عبيدة) معناها إذا فتحت الفاء ما لها من راحة وإذا ضممت جعلتها (فى المطبوع تصحيف) فواق ناقة... وقصاص الشعر وقصاصه.
(٢). - ١- ٢ «من قرأ... انتظار» الذي ورد فى الفروق: روى صاحب اللسان هذا الكلام عنه ورواه القرطبي (١٥/ ١٥٦) عن الفراء وعن أبى عبيدة مجملا. [.....]
(٣). - ٤ «القط الكتاب» : روى ابن حجر تفسيره هذا عنه (فتح الباري ٨/ ٤١٨).
(٤). - ٧٩١: ديوانه ص ١٤٦ والطبري ٢٣/ ٧٦ والجمهرة ١/ ١٠٨ وقد روى ابن دريد احتجاجه بهذا البيت. واللسان (قطط، أفق).
وكل ذى غيبة يؤوب... وغائب الموت لا يؤوب
«١» [٧٩٢] أي لا يرجع..
«إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ» (٢١) أشرف كل مجلس وبيت ومقدّمه هو محرابه، وقال الشاعر «٢» :
ربّة محراب إذا جئتها... لم ألقها أو ارتقى سلّما
(٧٢٩).
«نَبَأُ الْخَصْمِ» (٢١) الخصم يقع لفظه على الواحد والجميع قال لبيد:
وخصم يعدّون الذحول كأنهم... قروم غيارى كلّ أزهر مصعب
«٣» [٧٩٣].
«قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ» (٢٢) رجع إلى معنى الواحد منه..
«وَلا تُشْطِطْ» (٢٢) أي لا تسرف «٤» قال الأحوص:
ألا يا لقوم قد أشطّت عواذلى... ويزعمن أن أودى بحقي باطلى
(٤٥٩) ويقال: كلفتنى شططا، منه أيضا: وشطّت الدار بعدت وقال الشاعر «٥»
(١). - ٧٩٢: البيت من القصيدة الأولى فى ديوان عبيد بن الأبرص وهو فى اللسان (أوب) القرطبي ١٥/ ١٥٩]
(٢). - ٣ «الشاعر» : هو وضاح اليمن كما مر.
(٣). - ٧٩٣: ديوانه ١/ ٤٥ واللسان (خصم).
(٤). - ٩ «أي لا تصرف» : كذا فى البخاري ٤/ ١٦٩]
(٥). - ٧٩٤: ديوانه من الستة ص ١٩٥٣]
وهو عمر بن أبى ربيعة:
تشطّ غدا دار جيراننا... وللدار بعد غد أبعد
«١» [٧٩٥].
«فَقالَ أَكْفِلْنِيها» (٢٣) مجازه مجاز «كَفَّلَها زَكَرِيَّا» (٣/ ٣٧) أي ضمّها إليه وكفلت بالمال والنفس أي ضمنت «٢»..
«وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ» (٢٣) أي صار أعزّ منى فيه «٣»..
«وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ» (٢٣) مجازها مجاز امرأة قال الأعشى:
فرميت غفلة عينه عن شاته... فأصبت حبّة قلبها وطحالها
«٤» «٥» [٧٩٦] يعنى امرأة الرجل..
«بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ» (٢٤) مصدر «سألت» استعطيت..
«الْخُلَطاءِ» (٢٤) الشركاء.
«وَظَنَّ داوُدُ» (٢٤) أي أيقن..
«أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ» (٢٨) ليس لها جواب استفهام فخرجت مخرج التوعد..
«كِتابٌ أَنْزَلْناهُ» (٢٩) ابتداء.
(١). - ٧٩٥: ديوانه ص ٣٠٠ والطبري ٢٣/ ٨١، واللسان (شطط).
(٢). - ٥- ٦ «مجازه... ضمنت» : وقال أبو عبيدة: هو كقوله وكفلها زكرياء أي ضمها إليه.
وتقول: كفلت بالنفس أو بالمال ضمنته (فتح الباري ٦/ ٣٢٨).
(٣). - ٧ «وعزنى... فيه» : كذا رواه ابن حجر فى الفتح ٦/ ٣٢٨.
(٤). - ٧٩٦: ديوانه ص ٢٣ والكامل ص ١٦٠، ٣٧٧ وفتح الباري ٦/ ٣٢٨.
(٥). - ٧٩٧: فى اللسان (صفن، أبو).
الآيات من ٣١ إلى ٣٢
«إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ» (٣١) من الخيل، والصافن الذي يجمع بين يديه «١» ويثنى طرف سنبك احدى رجليه والسنبك مقدم الحافر وقال بعض العرب: بل الصافن الذي يجمع يديه والذي يرفع طرف سنبك رجله فهو مخيم..
«إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي» (٣٢) مجازه أحببته: حبّا ثم أضاف الحب إلى الخير..
«حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ» (٣٢) المعنى للشمس وهى مضمرة. «٢» «٣»
(١). - ١- ٣ «الصافن... يديه» : هذا الكلام فى الطبري ٢٣/ ٨٨ وانظر فتح الباري ٦/ ٣٢٨.
«قاسم» : الذي ورد اسمه فى الفروق: هو القاسم الجوهري.
(٢). - ٤٧٢ قطعة بيت لعمرو بن كلثوم راجعه فى مرجعه. [.....]
(٣). - ٧٩٨: هو لأبى ذؤيب الهذلي فى ديوان الهذليين ١/ ١٥٩]
«فَطَفِقَ مَسْحاً» (٣٣) ما زال يفعل ذاك و «كرب» مثلها مجازها يمسح مسحا والمعنى يضرب، يقال: مسح علاوته أي ضربها..
«هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» (٣٥) لا يكون لأحد من بعدي «١»، قال أبو عبيدة: قال الحجاج: إن كان لحسودا، قال ابن أحمر:
ما أم غفر على دعجاء ذى علق... ينفى القراميد عنها الأعصم الوقل (٦١١)
فى رأس خلقاء من عنقاء مشرفة... لا يبتغى دونها سهل ولا جبل
لا يبتغى أي لا يكون فوقها سهل ولا جبل أحصن منها..
«بِأَمْرِهِ رُخاءً» (٣٦) أي رخوة لتينة وهى من الرخاوة..
«حَيْثُ أَصابَ» (٣٦) حيث أراد يقال: أصاب الله بك خيرا أي أراد الله بك خيرا..
«الْأَصْفادِ» (٣٨) الأغلال واحدها صفد، والصفد أيضا الغطاء قال الأعشى:
وأصفدنى على الزّمانة قائدا
«٢» [٧٩٩] وبعضهم يقول صفدنى «٣».
(١). - ٥ «لا ينبغى... بعدي» قال الطبري ٢٣/ ٩١: وكان بعض أهل العربية (لعله يريد أبا عبيدة، يوجه معنى قوله:» لا ينبغى... بعدي» إلى أن لا يكون لأحد من بعدي كما قال بن أحمر. البيتان.
(٢). - ٧٩٩: ديوانه ص ٤٩ «الإصفاد... صفد» : رواه ابن حجر (٦/ ٣٢٦).
(٣). - ٨١٦: ديوانه ١/ ٢٦]
«أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» (٣٩) سبيلها سبيلان فأحدهما بغير جزاء والآخر بغير ثواب وبغير منّة ولا قلة «١»..
«بِنُصْبٍ وَعَذابٍ» (٤١) قال بشر بن أبى خازم:
تعنّاك نصب من أميمة منصب
«٢» [٨٠٠] أي بلاء وشرّ وقال النابغة:
كلينى لهمّ يا أميمة ناصب... وليل أقاسيه بطيء الكواكب
«٣» [٨٠١] تقول العرب: أنصبنى أي عذبنى وبرّح بي وبعضهم يقول: نصبنى والنصب إذا فتحت وحرّكت حروفها كانت من الأعياء، والنصب إذا فتح أولها وأسكن ثانيها واحدة أنصاب الحرم وكل شىء نصبته وجعلته علما يقال: لانصبنّك نصب العود «٤».
(١). - ١- ٢ «وجهان... قلة» : قال الطبري (٢٣/ ٩٤) وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين (لعله يريد أبا عبيدة) يقول فى قوله بغير حساب... ولا قلة. وانظر فتح الباري (٦/ ٣٢٩).
(٢). - ٨٠٠: هذا صدر بيت (فى الطبري ٢٣/ ٩٥ والجمهرة ١/ ٢٩٩) عجزه:
وجاء من الأخبار ما لا يكذب
(٣). - ٨٠١: مطلع القصيدة فى ديوانه وهو فى اللسان (نصب)
(٤). - ٣- ١٠ «بنصب... نصب العود» : قال الطبري (٢٣/ ٩٥) : وقال بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين النصب... إلخ.
«ارْكُضْ بِرِجْلِكَ» (٤٢) وهو مختصر والركض هو الدفع بالرجل وهى حركة الرجل، يقال: ركضنى الدابة ويقال: لم تركض ثوبك برجلك..
«هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ» (٤٢) وضوء غسول وهو ما اغتسلت به من الماء.
«وَشَرابٌ» (٤٢) أي وتشرب منه والموضع الذي يغتسل فيه يسمّى مغتسلا..
«وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً» (٤٤) وهو ملء الكف من الشجر أو الحشيش والشّماريخ وما أشبه ذلك «١» «٢» «٣» قال عوف بن الخرع:
وأسفل منى نهدة قد ربطتها وألقيت ضغثا من خلى متطيّب
(٣٥٦).
«إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ» (٤٦) تنوين خالصة عمل في «ذكرى»..
«الْأَخْيارِ» (٤٧) والخيار واحد مثل الشّرار والأشرار..
«أَتْرابٌ» (٥٢) أسنان واحدها [ترب]..
«مِنْ شَكْلِهِ» (٥٨) من ضربه ما أنت من شكلى ما أنت من ضربى والشكل من المرأة ما علقت مما تحسّن به وتشكّل تغنّج قال رؤبة:
(١). - ٥٧٥) قد مر تمامه.
(٢). - ٨٠٢: قطعة بيت لسلامة بن جندل تمامة:
ولى حثيثا وهذا الشيب يتبعه لو كان يدركه ركض اليعاقيب.
وهو فى اللسان (عقب، ركض).
(٣). - ٥- ٦ «ملء... ذلك» : قد أخذ الطبري (٢٣/ ٩٦) هذا الكلام ببعض نقص وزيادة مع البيت المستشهد به.
لمّا اكتست «١» من ضرب كل شكل... صفرا وخضرا كاخضرار البقل
«٢» [٨٠٣].
«هذا فَوْجٌ» (٥٩) والفوج الفرقة..
«لا مَرْحَباً بِهِمْ» (٥٩) تقول العرب للرجل: لا مرحبا بك أي لا رحبت عليك أي لا اتسعت قال أبو الأسود:
إذا جئت بوّابا له قال مرحبا... ألا مرحب واديك غير مضيّق
«٣» [٨٠٤].
«فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً» (٦١) أي مضعّفا إليه مثله..
«أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا» (٦٢) من فتح الأول جعلها استفهاما وجعل «أم» جوابا لها قال طرفة:
أشجاك الرّبع أم قدمه... أم رماد دارس حممه
«٤» [٨٠٥] ومن لم يستفهم ففتحها على القطع فإنها خبر ومجاز «أم» مجاز بل وفى القرآن.
«أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ «٥» » (٤٣/ ٥١) مجازها بل أنا خير من هذا
(١). - ١٠- من ص ١٨٥ «ترب... واحد» الذي ورد فى الفروق: قد روى ابن حجر هذا الكلام عن أبى عبيدة (فتح الباري ٨/ ٤٤٠).
(٢). - ٨٠٣: ديوانه ص ١٣.
(٣). - ٨٠٤: فى شعره المطبوع فى مجلة فى ٢٧/ ٣٩١ وديوانه المطبوع ببغداد ص ٢٢٩ والبيت فى الكتاب ١/ ١٢٥ والشنتمرى ١/ ١٤٩ والعجز فقط فى الطبري ٢٣/ ١٠٣] [.....]
(٤). - ٨٠٥: ديوانه من الستة ص ٧٢]
(٥). - ٧- ١١ «من فتح... مهين» الذي ورد فى الفروق: روى هذا الكلام ابن حجر عنه فتح الباري ٨/ ٤٢٠:
الآيات من ٨٣ إلى ٨٤
لأن فرعون لم يشك فيسأل أصحابه، إنما أوجب لنفسه ومن كسر «سخريا» جعله من الهزء ويسخر به ومن ضمّ أولها جعله من السّخرة يتسخرونهم «١» ويستذلونهم «٢»..
«إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ» (٨٣) الذين أخلصهم الله والمخلصين الذين أخلصوا..
«قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ» (٨٤) أقول: نصبها على «قال حقا»، و «يقول الحق».
(١). - ١- ٢ «من كسر... التسخير» الذي ورد فى الفروق: رواه القرطبي (١٥/ ٢٢٥) عن أبى عبيدة.
(٢). - ١- ٢ «من كسر... يستذلونهم» : الطبري (٢٣/ ١٠٤) روى هذا الكلام عن بعض أهل العلم بالعربية من أهل البصرة لعله يريد أبا عبيدة.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

12 مقطع من التفسير