تفسير سورة سورة الشورى
المكي الناصري
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
ويتناول ضرورة التحاكم إلى الله، عند ظهور الاختلاف بين الناس : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله .
وفيما بين هذه الموضوعات يزيد كتاب الله معتقدات الشرك تسفيها وتفنيدا، كما يزيد عقائد التوحيد بيانا وتأييدا : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ( ١١ ) له مقاليد السماوات والأرض، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. إنه بكل شيء عليم( ١٢ ) .
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
في بداية هذا الربع يؤكد كتاب الله قاعدة أساسية من القواعد التي قام عليها الإسلام، ألا وهي أن الدين الذي بعث الله به الأنبياء والرسل جيلا بعد جيل إنما هو في جوهره دين واحد، متسم بطابع الوحدة والتسلسل عبر القرون، وذلك لأن منبع الدين ومصدر الوحي واحد أزلا وأبدا، وهو الله تعالى الذي خلق الكون وسن لتسييره السنن والنواميس الطبيعية المناسبة، وخلق الإنسان وسن لسلوكه السنن والنواميس الأخلاقية الملائمة، ألا له الخلق والأمر ( ٥٤ : ٧ )، وهذه القاعدة الأساسية من قواعد الإسلام هي التي تفسر ما فرضه الله على المسلم من الإيمان بالله وبجميع رسله وجميع كتبه دون تمييز ولا استثناء، حتى أن من كفر برسول واحد أرسله الله، أو كتاب منزل من عند الله، يعتبر في دين الإسلام كافرا غير مؤمن، فالمسلم يحترم النبوات والرسالات جميعا، والمسلم يؤمن بالكتب المنزلة كلها ما دامت محتفظة بنصها الأصلي، لا يستثنى من ذلك شيئا إلا ما أدخل على نصوصه ( تحريف ) أو ( تأويل سيئ )، مما قام به الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، وبفضل هذه العقيدة الأساسية في الإسلام لا يحس المسلم بأي حقد أو عقدة نفسية نحو بقية الأنبياء والرسل، فضلا عن أن ينظر بعين النقص إلى مقامهم الرفيع عند الله، جملة أو تفصيلا.
وكما أكد كتاب الله في هذا السياق معنى الوحدة الاعتقادية والدينية، القائمة بين جميع الأنبياء والرسل، تبعا لوحدة الواحد الأحد، واهب النبوات والرسالات، الذي نبأهم وأرسلهم إلى خلقه، فإنه حض المؤمنين جميعا على حفظ تلك الوحدة الدينية التي تمسك بها الأنبياء والرسل، وأمرهم بصيانتها من عوامل الفرقة والاختلاف.
وهذا التوجيه القرآني- وإن كان موجها بالأصالة إلى المسلمين- فإنه يمكن أن يمتد أثره حتى إلى أهل الكتاب من اليهود والنصارى، بل إلى نفس المشركين العرب، ما داموا يدعون أنهم من بقايا ملة إبراهيم، فهؤلاء جميعا إذا أنصفوا وراجعوا أنفسهم، وعادوا إلى المنبع الأول والصافي للدين الحق، يلتقون جميعا في نقطة واحدة، ويجتمعون على كلمة سواء، وهي كلمة الإسلام، وذلك قوله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه .
قال ابن كثير في تفسيره : يقول تعالى لهذه الأمة :{ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ، فذكر أول الرسل بعد آدم عليه السلام، وهو نوح عليه السلام، وآخرهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر مَنْ بينَ ذلك من أولي العزم، وهم إبراهيم وموسى وعيسى، وهذه الآية انتظمت ذكر الخمسة، كما اشتملت آية الأحزاب عليهم في قوله تبارك وتعالى ( ٧ : ٣٣ ) : وإذا أخذنا من النبيئين ميثاقهم، ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم الآية. والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال عز وجل : وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ( الأنبياء : ٢٥ ) وفي الحديث :( نحن معشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد )، أي : أن القدر المشترك بينهم هو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم، كقوله جل جلاله ( ٤٨ : ٥ ) : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ، انتهى ما قاله ابن كثير.
وذكر أبو بكر ( ابن العربي ) المعافري في كتابه ( أحكام القرآن ) عند تفسيره لقوله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا نبذة مهمة تلقي كثيرا من الأضواء على هذا الموضوع إذ قال :( إن آدم كان أول نبي بغير إشكال، غير أنه لم يكن معه إلا بنوه، ولم تفرض له الفرائض، ولا شرعت له المحارم، وإنما كان ما عنده تنبيها على بعض الأمور، واقتصار على ضرورات المعاش، وأخذا بوظائف الحياة والبقاء )، ثم قال ابن العربي :( واستقر المدى إلى نوح، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، فبعثه الله بتحريم الأمهات والبنات والأخوات، ووظف عليه الواجبات، وأوضح له الآداب في الديانات، ولم يزل ذلك يتأكد بالرسل، ويتناصر بالأنبياء صلوات الله عليهم، واحدا بعد واحد، وشريعة إثر شريعة، حتى ختمها الله بخير الملل، ملتنا، على لسان أكرم الرسل، نبينا صلى الله عليه وسلم، فكان المعنى -أي معنى الآية- أوصيناك يا محمد ونوحا دينا واحدا، يعني في الأصول التي لا تختلف فيها الشرائع، وهي : التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج، والتقرب إلى الله تعالى بصالح الأعمال، والتزلف إليه بما يرد القلب والجارحة إليه، والصدق، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وتحريم الكفر والقتل والزنا، وتحريم الإذاية للخلق كيفما كانت، وتحريم الاعتداء على الحيوان كيفما كانت، وتحريم اقتحام الدناءات، وما يعود بخرم المروءات، فهذا كله شرع دينا واحدا، وملة متحدة، لم يختلف على ألسنة الأنبياء، وإن اختلفت أعدادهم، وذلك قوله تعالى : أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ، أي : اجعلوه قائما، يريد : دائما مستمرا، محفوظا مستقرا، من غير خلاف فيه، ولا اضطراب عليه، فمن الخلق من وفى بذلك، ومنهم من نكث به، ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) ( ١٠ : ٤٨ ) وختم ( ابن العربي ) تحليله لهذا الموضوع ) قائلا :( واختلفت الشرائع وراء هذا في معان، حسبما أراده الله، مما اقتضته المصلحة، وأوجبت الحكمة وضعه في الأزمنة على الأمم، والله أعلم ).
ثم مضى كتاب الله يبين السر في موقف العناد الذي يقفه المشركون من الرسول عليه السلام، وأنهم فوجئوا بما اختاره الله له من الرسالة دونهم جميعا : كبر على المشركين ما تدعوهم إليه. الله يجتبي إليه من يشاء، ويهدي إليه من ينيب( ١٣ ) .
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
روى البخاري في صحيحه وانفرد به، بسنده إلى عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت طاووسا يحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله تعالى : إلا المودة في القربى ، فقال سعيد بن جبير :( قربى آل محمد )، فقال ابن عباس :( عجلت. إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من بطون قريش إلا كان له فيه قرابة، فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة )، ونبه الحافظ ابن كثير في تفسيره إلى أن هذه الآية مكية لا مدنية، وأن فاطمة الزهراء رضي الله عنها لم تتزوج بعلي رضي الله عنه إلا بعد غزوة بدر، من السنة الثانية من الهجرة، فهذه الآية نزلت قبل زواجها وولادتها، ثم تابع ابن كثير كلامه قائلا بالحرف الواحد :( والحق تفسير هذه الآية بما فسرها به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنه كما رواه عنه البخاري، وختم ابن كثير كلامه قائلا :( ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخرا وحسبا ونسبا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية، الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، رضي الله عنه أجمعين ).
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
روى البخاري في صحيحه وانفرد به، بسنده إلى عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت طاووسا يحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله تعالى : إلا المودة في القربى ، فقال سعيد بن جبير :( قربى آل محمد )، فقال ابن عباس :( عجلت. إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من بطون قريش إلا كان له فيه قرابة، فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة )، ونبه الحافظ ابن كثير في تفسيره إلى أن هذه الآية مكية لا مدنية، وأن فاطمة الزهراء رضي الله عنها لم تتزوج بعلي رضي الله عنه إلا بعد غزوة بدر، من السنة الثانية من الهجرة، فهذه الآية نزلت قبل زواجها وولادتها، ثم تابع ابن كثير كلامه قائلا بالحرف الواحد :( والحق تفسير هذه الآية بما فسرها به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنه كما رواه عنه البخاري، وختم ابن كثير كلامه قائلا :( ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخرا وحسبا ونسبا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية، الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، رضي الله عنه أجمعين ).
الربع الثالث من الحزب التاسع والأربعين في المصحف الكريم
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وعلى ضوء هذه الآية الكريمة لا يستغرب أحد أن يسمع صيحات الخطر والإنذار، التي تطلقها المنظمات الدولية المختلفة، بقرب مجاعة عالمية قد تكتسح العالم، وتكون كارثة كبرى على البشرية، فالشعور بهذا الخطر قائم لا محالة بشكل أو آخر، ومن مقتضيات الحكمة الإلهية أن يكون شبح هذا الخطر ماثلا للأنظار، حتى يتذكر الإنسان - تحت تأثيره- رسالته الحقيقية في هذا الكون، ويعود إلى حظيرة الاعتدال والتوازن في مطالبه وشهواته قدر الإمكان، وكما قال تعالى في هذه الآية : ولكن ينزل بقدر ما يشاء ، قال في آية سابقة عند الكلام على خلق الأرض : وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ، ثم عقب على ذلك فقال : ذلك تقدير العزيز العليم ( ١٢ : ٤١ ).
وقوله تعالى في نفس السياق : وهو الولي الحميد ، إشارة إلى أن الحق سبحانه وتعالى لا يتصرف لخلقه إلا بما ينفعهم دنيا وأخرى، فهو ( وليهم ) الحق، الذي يتولاهم بفضله وإحسانه، والذي يجب أن يتولوه بالسعي إلى مرضاته، والانقياد لأوامره، وهو سبحانه ( الحميد ) أي المحمود العاقبة في جميع ما يقدر ويفعله، لتوجيه خلقه ومصلحتهم.
وبين كتاب الله أن الخالق الذي خلق هذه الكائنات والأحياء، وبثها ووزعها في السماوات والأرض قادر على أن يجمعها جميعا في صعيد واحد متى شاء، وفي ذلك مظهر آخر من مظاهر قدرته المبسوطة على كل شيء، ومظاهر علمه المحيط بكل شيء، وذلك قوله تعالى : ومن -آياته خلق السماوات والأرض، وما بث فيهما من دابة، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير( ٢٩ ) ، ولفظ ( دابة ) في هذه الآية حمله ابن كثير على ما يشمل الملائكة والجن والإنس وباقي الحيوانات، بخلاف لفظ ( دابة ) الوارد في قوله تعالى ( ٤٥ : ٣٥ ) : ما ترك على ظهرها من دابة ، فإن معناه قاصر على ما يدب من الكائنات الحية فوق ظهر الأرض.
وقوله تعالى : وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ، يشير إلى ما يأمر به الحق سبحانه وتعالى عند قيام الساعة من ( جمع المخلوقات ) كلها عند النشر والحشر والحساب في عرصات القيامة، وفقا لقوله تعالى فيما سبق من هذه السورة( ٧ ) : وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها، وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه، فريق في الجنة وفريق في السعير ، ولقوله تعالى في سورة التغابن ( ٩ ) : يوم يجمعكم ليوم الجمع : ذلك يوم التغابن ، ولقوله تعالى في سورة الكهف ( ٩٩ ) : ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ولقوله تعالى في سورة آل عمران ( ٩ ) : ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد ، ولقوله تعالى في سورة الواقعة ( ٥٠ ) : قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ، ولا يصح حمل هذه الآية على ( رواد الفضاء ) كما ارتآه بعضهم، فإن ذلك تكلف لا تطاوعه هذه الآية ولا الآيات الأخرى التي تفسر معناها أوضح تفسير.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
الربع الأخير من الحزب التاسع والأربعين في المصحف الكريم
الطريق الأول : أن يلقي الملك في روعه وقلبه ما يوحى إليه، من غير أن يرى الملك، كما جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ).
الطريق الثاني أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس، وكان هذا النوع هو أشد أنواع الوحي عليه، حتى أن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد.
الطريق الثالث : أن يتمثل له الملك رجلا فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول.
الطريق الرابع : أن يرى الملك في صورته التي خلق عليها، فيوحي إليه ما يشاء الله أن يوحيه. قال ابن القيم في كتابه ( زاد المعاد ) :( وقد وقع هذا له مرتين، وورد ذكره في سورة النجم ).
وهذا الموضوع موضوع الوحي من الله إلى أنبيائه ورسله هو ما تضمنه قوله تعالى في هذا الربع : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا، أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء، إنه علي حكيم( ٥١ ) ،
فقوله تعالى : إلا وحيا يندرج تحته الطريق الأول والطريق الثاني للوحي، كما عرفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى : أو من وراء حجاب ، يندرج تحته ما أوحاه الله إلى موسى الكليم، بعد تكليمه وحجبه عن الرؤية، رغما عن سؤاله لها.
وقوله تعالى : أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء يندرج تحته الطريق الثالث والطريق الرابع للوحي، كما وصفهما الرسول عليه السلام، وكما وقع لكثير من الأنبياء والرسل، حيث نزل عليهم بالوحي جبريل وغيره من الملائكة المقربين، بإذن الله العلي الحكيم.
وكم كان هذا الوصف صادقا، وكم كانت هذه الحقيقة أمرا واقعيا، بالنسبة للبشرية جمعاء، فمنذ نزل القرآن ودخلت البشرية تحت رايته، عرفت من ألوان التقدم والازدهار والحضارة ما لم يسبق له مثيل في آلاف السنين التي سبقت نزول القرآن، ولا يزال موكب العلم والكشف عن حقائق الكون يواصل طريقه بإذن من الله، منذ فتح له القرآن السبيل، ومهد له الطريق.
تم عرض جميع الآيات
30 مقطع من التفسير