تفسير سورة سورة الممتحنة
المراغي
مقدمة التفسير
هي مدنية وآيها ثلاث عشرة، نزلت بعد الأحزاب.
ومناسبتها لما قبلها :
( ١ ) إنه ذكر هناك موالاة الذين نافقوا للذين كفروا من أهل الكتاب، وذكرنا هنا نهي المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء، لئلا يشبهوا المنافقين.
( ٢ ) إنه ذكر هناك المعاهدين من أهل الكتاب، وذكر هنا المعاهدين من المشركين.
ومناسبتها لما قبلها :
( ١ ) إنه ذكر هناك موالاة الذين نافقوا للذين كفروا من أهل الكتاب، وذكرنا هنا نهي المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء، لئلا يشبهوا المنافقين.
( ٢ ) إنه ذكر هناك المعاهدين من أهل الكتاب، وذكر هنا المعاهدين من المشركين.
ﰡ
المعنى الجملي : روى البخاري ومسلم وغيرهما " أن سارة التي كانت مغنية ونائحة بمكة أتت المدينة تشكو الحاجة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب أن يعطوها ما يدفع حاجتها، فأعطوها نفقة وكسوة وحمَلوها، فجاءها حاطب بن أبي بلتعة ( مولى عبد الله بن حميد بن عبد العزّى ) فأعطاها عشرة دنانير وكتب معها كتابا إلى أهل مكة، هذا صورته :
من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فأخبره جبريل به، فبعث إليها عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وكانوا فرسانا. وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ( موضع ) فإن بها ظعينة ( امرأة ) معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت، فهموا بالرجوع، فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسل سيفه وقال لها أخرجي الكتاب، أو ألقي ما معك من الثياب، فأخرجته من عقاص شعرها، فأحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال له : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهلهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل عذره، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم :( إنه شهد بدرا، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم )، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية.
من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فأخبره جبريل به، فبعث إليها عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وكانوا فرسانا. وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ( موضع ) فإن بها ظعينة ( امرأة ) معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت، فهموا بالرجوع، فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسل سيفه وقال لها أخرجي الكتاب، أو ألقي ما معك من الثياب، فأخرجته من عقاص شعرها، فأحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال له : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهلهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل عذره، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم :( إنه شهد بدرا، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم )، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية.
آية رقم ٢
المعنى الجملي : روى البخاري ومسلم وغيرهما " أن سارة التي كانت مغنية ونائحة بمكة أتت المدينة تشكو الحاجة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب أن يعطوها ما يدفع حاجتها، فأعطوها نفقة وكسوة وحمَلوها، فجاءها حاطب بن أبي بلتعة ( مولى عبد الله بن حميد بن عبد العزّى ) فأعطاها عشرة دنانير وكتب معها كتابا إلى أهل مكة، هذا صورته :
من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فأخبره جبريل به، فبعث إليها عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وكانوا فرسانا. وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ( موضع ) فإن بها ظعينة ( امرأة ) معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت، فهموا بالرجوع، فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسل سيفه وقال لها أخرجي الكتاب، أو ألقي ما معك من الثياب، فأخرجته من عقاص شعرها، فأحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال له : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهلهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل عذره، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم :( إنه شهد بدرا، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم )، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية.
تفسير المفردات إن يثقفوكم : أي يظفروا بكم، وأصل الثقف : الحذق في إدراك الشيء وفعله ومنه رجل ثقف لقف، بالسوء : أي بما يسوءكم من القتل والأسر والشتم، وودّوا لو تكفرون : أي وتمنوا كفركم.
ثم ذكر أمورا أخرى تمنع موالاتهم فقال :
( ١ ) إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء أي إن يظفر بكم هؤلاء الذين تسرون إليهم بالمودة يكونوا حربا عليكم ويفعلوا بكم الأفاعيل.
( ٢ ) ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء أي ويمدوا أيديهم وألسنتهم لقتالكم وأذاكم وسبكم وشتمكم، فكيف ترونهم على هذه الحال وتتخذونهم أصدقاء وأولياء.
( ٣ ) وودّوا لو تكفرون أي وتمنوا لو تكفرون بربكم، لتكونوا على مثل الذي هم عليه، فعداوتهم لكم كامنة وظاهرة.
والخلاصة : إن هؤلاء يودون لكم كل ضر وأذى في دينكم ودنياكم، فكيف بكم بعد هذا تمدون إليهم حبال المودة، وتوثقون عرا الإخاء، فهذا مما لا يرشد إليه عقل، ولا يهدي إليه دين.
من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فأخبره جبريل به، فبعث إليها عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وكانوا فرسانا. وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ( موضع ) فإن بها ظعينة ( امرأة ) معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت، فهموا بالرجوع، فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسل سيفه وقال لها أخرجي الكتاب، أو ألقي ما معك من الثياب، فأخرجته من عقاص شعرها، فأحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال له : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهلهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل عذره، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم :( إنه شهد بدرا، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم )، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية.
تفسير المفردات إن يثقفوكم : أي يظفروا بكم، وأصل الثقف : الحذق في إدراك الشيء وفعله ومنه رجل ثقف لقف، بالسوء : أي بما يسوءكم من القتل والأسر والشتم، وودّوا لو تكفرون : أي وتمنوا كفركم.
ثم ذكر أمورا أخرى تمنع موالاتهم فقال :
( ١ ) إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء أي إن يظفر بكم هؤلاء الذين تسرون إليهم بالمودة يكونوا حربا عليكم ويفعلوا بكم الأفاعيل.
( ٢ ) ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء أي ويمدوا أيديهم وألسنتهم لقتالكم وأذاكم وسبكم وشتمكم، فكيف ترونهم على هذه الحال وتتخذونهم أصدقاء وأولياء.
( ٣ ) وودّوا لو تكفرون أي وتمنوا لو تكفرون بربكم، لتكونوا على مثل الذي هم عليه، فعداوتهم لكم كامنة وظاهرة.
والخلاصة : إن هؤلاء يودون لكم كل ضر وأذى في دينكم ودنياكم، فكيف بكم بعد هذا تمدون إليهم حبال المودة، وتوثقون عرا الإخاء، فهذا مما لا يرشد إليه عقل، ولا يهدي إليه دين.
آية رقم ٣
المعنى الجملي : روى البخاري ومسلم وغيرهما " أن سارة التي كانت مغنية ونائحة بمكة أتت المدينة تشكو الحاجة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب أن يعطوها ما يدفع حاجتها، فأعطوها نفقة وكسوة وحمَلوها، فجاءها حاطب بن أبي بلتعة ( مولى عبد الله بن حميد بن عبد العزّى ) فأعطاها عشرة دنانير وكتب معها كتابا إلى أهل مكة، هذا صورته :
من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فأخبره جبريل به، فبعث إليها عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وكانوا فرسانا. وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ( موضع ) فإن بها ظعينة ( امرأة ) معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت، فهموا بالرجوع، فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسل سيفه وقال لها أخرجي الكتاب، أو ألقي ما معك من الثياب، فأخرجته من عقاص شعرها، فأحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال له : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهلهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل عذره، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم :( إنه شهد بدرا، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم )، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية.
تفسير المفردات : أرحامكم : أي قراباتكم، يفصل بينكم : أي يفرق بينكم من شدة الهول.
ثم ذكر أن ما جعلوه سببا من المحافظة على الأهل والولد لا ينبغي أن يقدّم على شؤون الدين فقال :
لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة أي لن تنفعكم يوم القيامة أقاربكم ولا أولادكم الذين توالون المشركين لأجلهم، وتتقربون إليهم محاماة عنهم- فتدفع عنكم عذاب الله إن عصيتموه في الدنيا وكفرتم به.
ثم بين السبب في عدم نفعهم فقال : يفصل بينكم أي يفرق الله بينكم وبينهم بما يكون من الهول الموجب لفرار كل منكم من الآخر كما قال : يوم يفر المرء من أخيه ( ٣٤ ) وأمه وأبيه ( ٣٥ ) وصاحبته وبنيه ( ٣٦ ) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه [ عبس : ٣٤-٣٧ ].
ثم أوعد من يفعل ذلك فقال : والله بما تعملون بصير أي والله بأعمال ذو بصر بها، لا يخفى عليه شيء منها، فهو محيط بها جميعها، ومجازيكم عليها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فاتقوا الله في أنفسكم واحذروه.
من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فأخبره جبريل به، فبعث إليها عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وكانوا فرسانا. وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ( موضع ) فإن بها ظعينة ( امرأة ) معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت، فهموا بالرجوع، فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسل سيفه وقال لها أخرجي الكتاب، أو ألقي ما معك من الثياب، فأخرجته من عقاص شعرها، فأحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال له : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهلهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل عذره، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم :( إنه شهد بدرا، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم )، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية.
تفسير المفردات : أرحامكم : أي قراباتكم، يفصل بينكم : أي يفرق بينكم من شدة الهول.
ثم ذكر أن ما جعلوه سببا من المحافظة على الأهل والولد لا ينبغي أن يقدّم على شؤون الدين فقال :
لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة أي لن تنفعكم يوم القيامة أقاربكم ولا أولادكم الذين توالون المشركين لأجلهم، وتتقربون إليهم محاماة عنهم- فتدفع عنكم عذاب الله إن عصيتموه في الدنيا وكفرتم به.
ثم بين السبب في عدم نفعهم فقال : يفصل بينكم أي يفرق الله بينكم وبينهم بما يكون من الهول الموجب لفرار كل منكم من الآخر كما قال : يوم يفر المرء من أخيه ( ٣٤ ) وأمه وأبيه ( ٣٥ ) وصاحبته وبنيه ( ٣٦ ) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه [ عبس : ٣٤-٣٧ ].
ثم أوعد من يفعل ذلك فقال : والله بما تعملون بصير أي والله بأعمال ذو بصر بها، لا يخفى عليه شيء منها، فهو محيط بها جميعها، ومجازيكم عليها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فاتقوا الله في أنفسكم واحذروه.
المعنى الجملي : بعد أن أنكر عليهم موالاتهم للكافرين، وذكر لهم الموانع التي تمنع من ذلك كإخراجهم من الديار، وتمنى الكفر لهم، وصدهم عن هداية الدين وكفرهم بالرسول وبما جاء به، وأنهم متى وجدوا سبيلا لأذاهم بقول أو فكر سلكوه غير آبهين لصلة رحم ولا قربى- أكد هنا ذلك فأمرهم أن يأتسوا بإبراهيم وأصحابه إذ تبرؤوا من قومهم وعادوهم وقالوا لهم : إنا برآء منكم، قال الفراء : يقول أفلا تأسيت يا حاطب بإبراهيم حين تبرأ من أهله ؟ لتعلم أن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرا الإيمان.
آية رقم ٥
المعنى الجملي : بعد أن أنكر عليهم موالاتهم للكافرين، وذكر لهم الموانع التي تمنع من ذلك كإخراجهم من الديار، وتمنى الكفر لهم، وصدهم عن هداية الدين وكفرهم بالرسول وبما جاء به، وأنهم متى وجدوا سبيلا لأذاهم بقول أو فكر سلكوه غير آبهين لصلة رحم ولا قربى- أكد هنا ذلك فأمرهم أن يأتسوا بإبراهيم وأصحابه إذ تبرؤوا من قومهم وعادوهم وقالوا لهم : إنا برآء منكم، قال الفراء : يقول أفلا تأسيت يا حاطب بإبراهيم حين تبرأ من أهله ؟ لتعلم أن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرا الإيمان.
شرح المفردات : لا تجعلنا فتنة للذين كفروا : أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نحتمله، من قولهم : فتن الفضة : أي أذابها.
ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا قال قتادة : أي لا تظهرهم علينا فيفتنونا بذلك، يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحق هم عليه.
واغفر لنا إنك أنت العزيز الحكيم أي واستر لنا ذنوبنا بعفوك عنها، إنك أنت الذي لا يضام من لاذ بجنابه، الحكيم في تدبير خلقه، وصرفه إياهم فيما فيه صلاحهم.
ثم أعاد ما تقدم مبالغة في الحث على الائتساء بإبراهيم عليه السلام ومن معه.
شرح المفردات : لا تجعلنا فتنة للذين كفروا : أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نحتمله، من قولهم : فتن الفضة : أي أذابها.
ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا قال قتادة : أي لا تظهرهم علينا فيفتنونا بذلك، يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحق هم عليه.
واغفر لنا إنك أنت العزيز الحكيم أي واستر لنا ذنوبنا بعفوك عنها، إنك أنت الذي لا يضام من لاذ بجنابه، الحكيم في تدبير خلقه، وصرفه إياهم فيما فيه صلاحهم.
ثم أعاد ما تقدم مبالغة في الحث على الائتساء بإبراهيم عليه السلام ومن معه.
آية رقم ٦
شرح المفردات : يرجو الله : أي يؤمل ثوابه، واليوم الآخر : أي مجيئه، ومن يتول : أي ومن يعص النصيحة.
المعنى الجملي : بعد أن أنكر عليهم موالاتهم للكافرين، وذكر لهم الموانع التي تمنع من ذلك كإخراجهم من الديار، وتمنى الكفر لهم، وصدهم عن هداية الدين وكفرهم بالرسول وبما جاء به، وأنهم متى وجدوا سبيلا لأذاهم بقول أو فكر سلكوه غير آبهين لصلة رحم ولا قربى- أكد هنا ذلك فأمرهم أن يأتسوا بإبراهيم وأصحابه إذ تبرؤوا من قومهم وعادوهم وقالوا لهم : إنا برآء منكم، قال الفراء : يقول أفلا تأسيت يا حاطب بإبراهيم حين تبرأ من أهله ؟ لتعلم أن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرا الإيمان.
لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر أي لقد كان لكم أيها المؤمنون قدوة حسنة في إبراهيم ومن آمن معه من أتباعه المؤمنين، لمن كان منكم يرجو لقاء الله وجزيل ثوابه، والنجاة في اليوم الآخر. وفي هذا تهييج إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، والعض عليهما بالنواجذ، وبيان أنهما ملاك الأمر كله يوم العرض والحساب.
ثم أوعد على تركهما بقوله :
ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد أي ومن أعرض عما ندبه الله إليه منكم وأدبر واستكبر، ووالى أعداء الله، وألقى إليهم بالمودة فلا يضرنّ إلا نفسه، فإن الله غني عن إيمانه وطاعته، بل عن جميع خلقه، محمود بآياته وآلائه عليهم.
ونحو الآية قوله تعالى : إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد [ إبراهيم : ٨ ].
المعنى الجملي : بعد أن أنكر عليهم موالاتهم للكافرين، وذكر لهم الموانع التي تمنع من ذلك كإخراجهم من الديار، وتمنى الكفر لهم، وصدهم عن هداية الدين وكفرهم بالرسول وبما جاء به، وأنهم متى وجدوا سبيلا لأذاهم بقول أو فكر سلكوه غير آبهين لصلة رحم ولا قربى- أكد هنا ذلك فأمرهم أن يأتسوا بإبراهيم وأصحابه إذ تبرؤوا من قومهم وعادوهم وقالوا لهم : إنا برآء منكم، قال الفراء : يقول أفلا تأسيت يا حاطب بإبراهيم حين تبرأ من أهله ؟ لتعلم أن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرا الإيمان.
لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر أي لقد كان لكم أيها المؤمنون قدوة حسنة في إبراهيم ومن آمن معه من أتباعه المؤمنين، لمن كان منكم يرجو لقاء الله وجزيل ثوابه، والنجاة في اليوم الآخر. وفي هذا تهييج إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، والعض عليهما بالنواجذ، وبيان أنهما ملاك الأمر كله يوم العرض والحساب.
ثم أوعد على تركهما بقوله :
ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد أي ومن أعرض عما ندبه الله إليه منكم وأدبر واستكبر، ووالى أعداء الله، وألقى إليهم بالمودة فلا يضرنّ إلا نفسه، فإن الله غني عن إيمانه وطاعته، بل عن جميع خلقه، محمود بآياته وآلائه عليهم.
ونحو الآية قوله تعالى : إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد [ إبراهيم : ٨ ].
آية رقم ٧
المعنى الجملي : لما نهاهم عن موالاة الكفار وإلقاء المودة إليهم، وضرب لهم المثل بإبراهيم وقومه- حملهم ذلك على أن يظهروا براءتهم من أقربائهم، والتشدد في معاداتهم ومقاطعتهم، وكان ذلك عزيزا على نفوسهم، ويتمنون أن يجدوا المخلص منه- أردف ذلك سبحانه بأنه سيغير من طباع المشركين، ويغرس في قلوبهم محبة الإسلام، فيتم التوادّ والتصافي بينكم وبينهم.
وفي ذلك إزالة للوحشة من قلوب المؤمنين، وتطييب لقلوبهم، وقد أنجز الله وعده، فأتاح للمسلمين فتح مكة، فأسلم قومهم، وتم لهم ما كانوا يريدون من التحابّ والتوادّ، ثم رخص لهم في صلة الذين لم يقاتلهم من الكفار ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم.
روى أحمد في جماعة آخرين عن عبد الله بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا- صناب ( صباغ يتخذ من الخردل والزبيب ) وأقِطَ وسمن وهي مشركة ؛ فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخل بيتها، حتى أرسلت إلى عائشة رضي الله عنها أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فسألت فأنزل الله : لا ينهاكم الله الآية، فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها ؛ وقال الحسن وأبو صالح : نزلت الآية في خزاعة وبني الحارث بن كعب وكنانة ومزينة وقبائل من العرب، كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يقاتلوه ولا يعينوا عليه.
وفي ذلك إزالة للوحشة من قلوب المؤمنين، وتطييب لقلوبهم، وقد أنجز الله وعده، فأتاح للمسلمين فتح مكة، فأسلم قومهم، وتم لهم ما كانوا يريدون من التحابّ والتوادّ، ثم رخص لهم في صلة الذين لم يقاتلهم من الكفار ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم.
روى أحمد في جماعة آخرين عن عبد الله بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا- صناب ( صباغ يتخذ من الخردل والزبيب ) وأقِطَ وسمن وهي مشركة ؛ فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخل بيتها، حتى أرسلت إلى عائشة رضي الله عنها أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فسألت فأنزل الله : لا ينهاكم الله الآية، فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها ؛ وقال الحسن وأبو صالح : نزلت الآية في خزاعة وبني الحارث بن كعب وكنانة ومزينة وقبائل من العرب، كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يقاتلوه ولا يعينوا عليه.
آية رقم ٨
المعنى الجملي : لما نهاهم عن موالاة الكفار وإلقاء المودة إليهم، وضرب لهم المثل بإبراهيم وقومه- حملهم ذلك على أن يظهروا براءتهم من أقربائهم، والتشدد في معاداتهم ومقاطعتهم، وكان ذلك عزيزا على نفوسهم، ويتمنون أن يجدوا المخلص منه- أردف ذلك سبحانه بأنه سيغير من طباع المشركين، ويغرس في قلوبهم محبة الإسلام، فيتم التوادّ والتصافي بينكم وبينهم.
وفي ذلك إزالة للوحشة من قلوب المؤمنين، وتطييب لقلوبهم، وقد أنجز الله وعده، فأتاح للمسلمين فتح مكة، فأسلم قومهم، وتم لهم ما كانوا يريدون من التحابّ والتوادّ، ثم رخص لهم في صلة الذين لم يقاتلهم من الكفار ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم.
روى أحمد في جماعة آخرين عن عبد الله بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا- صناب ( صباغ يتخذ من الخردل والزبيب ) وأقِطَ وسمن وهي مشركة ؛ فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخل بيتها، حتى أرسلت إلى عائشة رضي الله عنها أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فسألت فأنزل الله : لا ينهاكم الله الآية، فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها ؛ وقال الحسن وأبو صالح : نزلت الآية في خزاعة وبني الحارث بن كعب وكنانة ومزينة وقبائل من العرب، كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يقاتلوه ولا يعينوا عليه.
شرح المفردات : أن تبروهم : أي تفعلوا البر والخير لهم، وتقسطوا إليهم : أي تعدلوا فيهم بالبر والإحسان، المقسطين : أي العادلين.
ثم أباح لهم صلة الذين لم يقاتلوهم من الكفار فقال : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين أي لا ينهاكم الله عن الإحسان إلى الكفار الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم، ولم يعاونوا على إخراجكم، وهم خزاعة وغيرهم ممن كانوا عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ترك القتال والإخراج من الديار، فأمر الله رسوله بالبر والوفاء لهم إلى مدة أجلهم.
وفي ذلك إزالة للوحشة من قلوب المؤمنين، وتطييب لقلوبهم، وقد أنجز الله وعده، فأتاح للمسلمين فتح مكة، فأسلم قومهم، وتم لهم ما كانوا يريدون من التحابّ والتوادّ، ثم رخص لهم في صلة الذين لم يقاتلهم من الكفار ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم.
روى أحمد في جماعة آخرين عن عبد الله بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا- صناب ( صباغ يتخذ من الخردل والزبيب ) وأقِطَ وسمن وهي مشركة ؛ فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخل بيتها، حتى أرسلت إلى عائشة رضي الله عنها أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فسألت فأنزل الله : لا ينهاكم الله الآية، فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها ؛ وقال الحسن وأبو صالح : نزلت الآية في خزاعة وبني الحارث بن كعب وكنانة ومزينة وقبائل من العرب، كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يقاتلوه ولا يعينوا عليه.
شرح المفردات : أن تبروهم : أي تفعلوا البر والخير لهم، وتقسطوا إليهم : أي تعدلوا فيهم بالبر والإحسان، المقسطين : أي العادلين.
ثم أباح لهم صلة الذين لم يقاتلوهم من الكفار فقال : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين أي لا ينهاكم الله عن الإحسان إلى الكفار الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم، ولم يعاونوا على إخراجكم، وهم خزاعة وغيرهم ممن كانوا عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ترك القتال والإخراج من الديار، فأمر الله رسوله بالبر والوفاء لهم إلى مدة أجلهم.
آية رقم ٩
المعنى الجملي : لما نهاهم عن موالاة الكفار وإلقاء المودة إليهم، وضرب لهم المثل بإبراهيم وقومه- حملهم ذلك على أن يظهروا براءتهم من أقربائهم، والتشدد في معاداتهم ومقاطعتهم، وكان ذلك عزيزا على نفوسهم، ويتمنون أن يجدوا المخلص منه- أردف ذلك سبحانه بأنه سيغير من طباع المشركين، ويغرس في قلوبهم محبة الإسلام، فيتم التوادّ والتصافي بينكم وبينهم.
وفي ذلك إزالة للوحشة من قلوب المؤمنين، وتطييب لقلوبهم، وقد أنجز الله وعده، فأتاح للمسلمين فتح مكة، فأسلم قومهم، وتم لهم ما كانوا يريدون من التحابّ والتوادّ، ثم رخص لهم في صلة الذين لم يقاتلهم من الكفار ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم.
روى أحمد في جماعة آخرين عن عبد الله بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا- صناب ( صباغ يتخذ من الخردل والزبيب ) وأقِطَ وسمن وهي مشركة ؛ فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخل بيتها، حتى أرسلت إلى عائشة رضي الله عنها أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فسألت فأنزل الله : لا ينهاكم الله الآية، فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها ؛ وقال الحسن وأبو صالح : نزلت الآية في خزاعة وبني الحارث بن كعب وكنانة ومزينة وقبائل من العرب، كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يقاتلوه ولا يعينوا عليه.
شرح المفردات : ظاهروا : أي ساعدوا، أن تولوهم : أي أن تكونوا أولياء وأنصارا لهم.
ثم زاد الأمر إيضاحا وبيانا فقال : إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم أي إنما ينهاكم عن موالاة الذين ناصبوكم العداوة فقاتلوكم وأخرجوكم أو عاونوا على إخراجكم كمشركي مكة، فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين، وبعضهم أعان المخرجين.
ثم أكد الوعيد على موالاتهم فقال : ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون لأنهم تولوا غير الذين يجوز لهم أن يتولوهم، ووضعوا ولايتهم في غير موضعها، وخالفوا أمر الله في ذلك.
وفي ذلك إزالة للوحشة من قلوب المؤمنين، وتطييب لقلوبهم، وقد أنجز الله وعده، فأتاح للمسلمين فتح مكة، فأسلم قومهم، وتم لهم ما كانوا يريدون من التحابّ والتوادّ، ثم رخص لهم في صلة الذين لم يقاتلهم من الكفار ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم.
روى أحمد في جماعة آخرين عن عبد الله بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا- صناب ( صباغ يتخذ من الخردل والزبيب ) وأقِطَ وسمن وهي مشركة ؛ فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخل بيتها، حتى أرسلت إلى عائشة رضي الله عنها أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فسألت فأنزل الله : لا ينهاكم الله الآية، فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها ؛ وقال الحسن وأبو صالح : نزلت الآية في خزاعة وبني الحارث بن كعب وكنانة ومزينة وقبائل من العرب، كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يقاتلوه ولا يعينوا عليه.
شرح المفردات : ظاهروا : أي ساعدوا، أن تولوهم : أي أن تكونوا أولياء وأنصارا لهم.
ثم زاد الأمر إيضاحا وبيانا فقال : إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم أي إنما ينهاكم عن موالاة الذين ناصبوكم العداوة فقاتلوكم وأخرجوكم أو عاونوا على إخراجكم كمشركي مكة، فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين، وبعضهم أعان المخرجين.
ثم أكد الوعيد على موالاتهم فقال : ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون لأنهم تولوا غير الذين يجوز لهم أن يتولوهم، ووضعوا ولايتهم في غير موضعها، وخالفوا أمر الله في ذلك.
المعنى الجملي : الكافر المعاند لا يخلو من أحد أحوال ثلاثة :
( ١ ) أن يستمر على عناده، وإلى مثله أشار بقوله : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم [ الممتحنة : ٤ ] الآية.
( ٢ ) أن يرجى منه أن يترك العناد، وإلى مثله أشار بقوله : عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة [ الممتحنة : ٧ ].
( ٣ ) أن يترك العناد ويستسلم، وإلى ذلك أشار بقوله : إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية.
( ١ ) أن يستمر على عناده، وإلى مثله أشار بقوله : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم [ الممتحنة : ٤ ] الآية.
( ٢ ) أن يرجى منه أن يترك العناد، وإلى مثله أشار بقوله : عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة [ الممتحنة : ٧ ].
( ٣ ) أن يترك العناد ويستسلم، وإلى ذلك أشار بقوله : إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية.
آية رقم ١١
المعنى الجملي : الكافر المعاند لا يخلو من أحد أحوال ثلاثة :
( ١ ) أن يستمر على عناده، وإلى مثله أشار بقوله : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم [ الممتحنة : ٤ ] الآية.
( ٢ ) أن يرجى منه أن يترك العناد، وإلى مثله أشار بقوله : عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة [ الممتحنة : ٧ ].
( ٣ ) أن يترك العناد ويستسلم، وإلى ذلك أشار بقوله : إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية.
شرح المفردات : فعاقبتم : أي فكانت العقبى لكم، أي الغلبة والنصر لكم، حتى غنمتم منهم.
وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا أي وإن ذهبت أزواجكم مرتدات إلى دار الشرك ولم يعطوكم المهور اللاتي دفعت لهن، ثم ظفرتم بالمشركين وانتصرتم عليهم فأعطوا الذين ذهبت أزواجهن من الغنيمة مثل ما أنفقوا.
روي عن ابن عباس أنه يعطي الذي ذهبت زوجته من الغنيمة قبل أن تخمّس أي قبل أن تقسم أخماسا، كما هي القاعدة في تقسيم الغنائم كما تقدم في سورة الأنفال.
واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون أي وخافوا الله الذي أنتم به مصدقون، فأدّوا فرائضه، واجتنبوا نواهيه.
( ١ ) أن يستمر على عناده، وإلى مثله أشار بقوله : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم [ الممتحنة : ٤ ] الآية.
( ٢ ) أن يرجى منه أن يترك العناد، وإلى مثله أشار بقوله : عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة [ الممتحنة : ٧ ].
( ٣ ) أن يترك العناد ويستسلم، وإلى ذلك أشار بقوله : إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية.
شرح المفردات : فعاقبتم : أي فكانت العقبى لكم، أي الغلبة والنصر لكم، حتى غنمتم منهم.
وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا أي وإن ذهبت أزواجكم مرتدات إلى دار الشرك ولم يعطوكم المهور اللاتي دفعت لهن، ثم ظفرتم بالمشركين وانتصرتم عليهم فأعطوا الذين ذهبت أزواجهن من الغنيمة مثل ما أنفقوا.
روي عن ابن عباس أنه يعطي الذي ذهبت زوجته من الغنيمة قبل أن تخمّس أي قبل أن تقسم أخماسا، كما هي القاعدة في تقسيم الغنائم كما تقدم في سورة الأنفال.
واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون أي وخافوا الله الذي أنتم به مصدقون، فأدّوا فرائضه، واجتنبوا نواهيه.
آية رقم ١٢
يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم [ الممتحنة : ١٢ ].
شرح المفردات : يبايعنك : أي يلتزمن لك الطاعة، ولا يقتلن أولادهن : أي ولا يئدن البنات والمراد بالبهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن : الولد الذي كانت ألصقته بزوجها كذبا، والافتراء : الكذب، في معروف : أي في أمر برّ وتقوى، فبايعهن : أي فالتزم لهن ضمان الثواب إذا وفين بهذه الأشياء.
المعنى الجملي : روى البخاري عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه بهذه الآية : يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك إلى قوله : غفور رحيم . فمن أقرت بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قد بايعتك ) كلاما، ولا والله ما مست يده يد امرأة في المبايعة قط، ما بايعهن إلا بقوله : قد بايعتك على ذلك. وروى أحمد عن أميمة بنت رقية التيمية قالت :" أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء لنبايعه، فأخذ علينا ما في القرآن : ألا نشرك بالله شيئا - حتى بلغ- ولا يعصينك في معروف فقال :( فيما استطعتن وأطقتن : ، قلنا : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، قلنا يا رسول الله ألا تصافحنا ؟ قال :( إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة واحدة قولي لمائة امرأة ).
الإيضاح : أي أيها النبي إذا جاءك النساء المؤمنات مقدمات لك الطاعة، ملتزمات ألا يشركن بالله شيئا من صنم أو حجر، ولا يسرقن من مال الناس شيئا، ولا يزنين، ولا يئدن البنات كما كنّ يفعلن ذلك في الجاهلية، ولا يلصقن أولاد الأجانب بأزواجهن كذبا وبهتانا، ولا يعصينك فيما تأمرهن به أو تنهاهن عنه كالنوح وتمزيق الثياب وجزّ الشعر وشق الجيوب وخمش الوجوه، وألا تخلو امرأة بغير ذي رحم محرم- فبايعهن على ذلك، والتزم لهن الوفاء بالثواب إن هن أطعنك في كل ذلك، واطلب لهن المغفرة من الله، إنه هو الغفور الرحيم لهن إذا وفين بما بايعن عليه.
وعن عروة بن الزبير عن خالته أم المؤمنين عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت عتبة تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها : أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين الآية، قال فوضعت يدها على رأسها حياء فأعجبه ما رأى منها، فقالت عائشة : أقرّي أيتها المرأة، فوالله ما بايعنا إلا على هذا، قالت فنعم، فبايعها بالآية.
شرح المفردات : يبايعنك : أي يلتزمن لك الطاعة، ولا يقتلن أولادهن : أي ولا يئدن البنات والمراد بالبهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن : الولد الذي كانت ألصقته بزوجها كذبا، والافتراء : الكذب، في معروف : أي في أمر برّ وتقوى، فبايعهن : أي فالتزم لهن ضمان الثواب إذا وفين بهذه الأشياء.
المعنى الجملي : روى البخاري عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه بهذه الآية : يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك إلى قوله : غفور رحيم . فمن أقرت بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قد بايعتك ) كلاما، ولا والله ما مست يده يد امرأة في المبايعة قط، ما بايعهن إلا بقوله : قد بايعتك على ذلك. وروى أحمد عن أميمة بنت رقية التيمية قالت :" أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء لنبايعه، فأخذ علينا ما في القرآن : ألا نشرك بالله شيئا - حتى بلغ- ولا يعصينك في معروف فقال :( فيما استطعتن وأطقتن : ، قلنا : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، قلنا يا رسول الله ألا تصافحنا ؟ قال :( إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة واحدة قولي لمائة امرأة ).
الإيضاح : أي أيها النبي إذا جاءك النساء المؤمنات مقدمات لك الطاعة، ملتزمات ألا يشركن بالله شيئا من صنم أو حجر، ولا يسرقن من مال الناس شيئا، ولا يزنين، ولا يئدن البنات كما كنّ يفعلن ذلك في الجاهلية، ولا يلصقن أولاد الأجانب بأزواجهن كذبا وبهتانا، ولا يعصينك فيما تأمرهن به أو تنهاهن عنه كالنوح وتمزيق الثياب وجزّ الشعر وشق الجيوب وخمش الوجوه، وألا تخلو امرأة بغير ذي رحم محرم- فبايعهن على ذلك، والتزم لهن الوفاء بالثواب إن هن أطعنك في كل ذلك، واطلب لهن المغفرة من الله، إنه هو الغفور الرحيم لهن إذا وفين بما بايعن عليه.
وعن عروة بن الزبير عن خالته أم المؤمنين عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت عتبة تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها : أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين الآية، قال فوضعت يدها على رأسها حياء فأعجبه ما رأى منها، فقالت عائشة : أقرّي أيتها المرأة، فوالله ما بايعنا إلا على هذا، قالت فنعم، فبايعها بالآية.
آية رقم ١٣
يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور [ الممتحنة : ١٣ ].
شرح المفردات : غضب الله عليهم : أي طردهم من رحمته، من الآخرة : أي من ثوابها ونعيمها، من أصحاب القبور : أي من رجوع موتاهم إليهم، لأنهم لا يعتقدون ببعث ولا نشور.
المعنى الجملي : نهى سبحانه أول السورة عن موالاة المشركين، وذكر الموانع التي تمنع من موالاتهم، ثم أوعد على ذلك، ولما كان الأمر في ذلك جدّ خطير في سياسة الدولة الإسلامية ونشر الملة- كرر النهي عن موالاة الكافرين مرة أخرى، يهودا كانوا أو نصارى، ليكون عظة وذكرى لحاطب بن أبي بلتعة ومن نحا نحوه ممن يفضلون توثيق الصلات الدنيوية على مصلحة الدعوة الدينية، ويجعلون شؤون الدنيا مقدمة على شؤون الدين.
روي أن قوما من فقراء المؤمنين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المسلمين، ليصيبوا من ثمارهم فنزلت الآية.
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم أي لا تتخذوا اليهود والنصارى وسائر الكفار ممن غضب الله عليهم واستحقوا الطرد من رحمته- أولياء لكم وأصدقاء تسرون إليهم بما يضر نشر الدعوة، ويحول دون تقدم شؤون الملة.
ثم بين أوصافهم ومعتقداتهم فقال : قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور أي قد يئسوا من خير الآخرة وثوابها، لعنادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المبشر به في كتابهم المؤيد بالآيات البينات، والمعجزات الباهرات ؛ فهم قد أفسدوا آخرتهم بتكذيبهم له وعلموا أن لا سبيل لهم لنيل نعيمها، كما يئس الكفار من بعث موتاهم، لأنهم لا يعتقدون ببعث ولا نشور.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
شرح المفردات : غضب الله عليهم : أي طردهم من رحمته، من الآخرة : أي من ثوابها ونعيمها، من أصحاب القبور : أي من رجوع موتاهم إليهم، لأنهم لا يعتقدون ببعث ولا نشور.
المعنى الجملي : نهى سبحانه أول السورة عن موالاة المشركين، وذكر الموانع التي تمنع من موالاتهم، ثم أوعد على ذلك، ولما كان الأمر في ذلك جدّ خطير في سياسة الدولة الإسلامية ونشر الملة- كرر النهي عن موالاة الكافرين مرة أخرى، يهودا كانوا أو نصارى، ليكون عظة وذكرى لحاطب بن أبي بلتعة ومن نحا نحوه ممن يفضلون توثيق الصلات الدنيوية على مصلحة الدعوة الدينية، ويجعلون شؤون الدنيا مقدمة على شؤون الدين.
روي أن قوما من فقراء المؤمنين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المسلمين، ليصيبوا من ثمارهم فنزلت الآية.
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم أي لا تتخذوا اليهود والنصارى وسائر الكفار ممن غضب الله عليهم واستحقوا الطرد من رحمته- أولياء لكم وأصدقاء تسرون إليهم بما يضر نشر الدعوة، ويحول دون تقدم شؤون الملة.
ثم بين أوصافهم ومعتقداتهم فقال : قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور أي قد يئسوا من خير الآخرة وثوابها، لعنادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المبشر به في كتابهم المؤيد بالآيات البينات، والمعجزات الباهرات ؛ فهم قد أفسدوا آخرتهم بتكذيبهم له وعلموا أن لا سبيل لهم لنيل نعيمها، كما يئس الكفار من بعث موتاهم، لأنهم لا يعتقدون ببعث ولا نشور.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
13 مقطع من التفسير