تفسير سورة سورة البينة

تعيلب

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

فتح الرحمن في تفسير القرآن

تعيلب (ت 2004 هـ)

مقدمة التفسير
( ٩٨ ) سورة البينة مدنية
وآياتها ثمان
كلماتها : ٩٤ ؛ حروفها : ٣٩٦
بسم الله الرحمان الرحيم
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ( ١ ) رسول من الله يتلو صحفا مطهرة ( ٢ ) فيها كتب قيمة ( ٣ ) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ( ٤ ) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ( ٥ ) .
لم يكن اليهود والنصارى وعباد الأصنام ومن على شاكلتهم بمنتهين عن كفرهم حتى بعثة خاتم النبيين إليهم يتلو عليهم آيات الله، ويعلمهم الكتاب والحكمة ؛ وقيل : لم تكن مدتهم لتزول حتى يأتيهم رسول ؛ مما نقل صاحب تفسير غرائب القرآن : الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأوثان، كانوا يقولون قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم : لا ننفك عما نحن فيه من ديننا ولا نتركه حتى يبعث النبي صلى الله عليه وسلم الموعود، الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه..

-
حتى تأتيهم البينة قيل : حتى أتتهم، والبينة محمد صلى الله عليه وسلم، رسول من الله أي بعيث من الله جل ثناؤه، قال الزجاج : رسول رفع على البدل من البينة .. يتلو يقرأ.. صحفا جمع صحيفة، وهي ظرف المكتوب، مطهرة قال ابن عباس : من الزور، والشك والنفاق والضلالة... وهي من نعت الصحف... فالمطهرة نعت للصحف في الظاهر، وهي نعت لما في الصحف من القرآن.. وقيل : الصحف المطهرة ؛ هي التي عند الله في أم الكتاب الذي منه نسخ ما أنزل على الأنبياء من الكتب. قال الحسن : يعني الصحف المطهرة في السماء، فيها كتب قيمة أي مستقيمة مستوية محكمة، وقال بعض أهل العلم : الصحف هي الكتب ؛ فكيف قال : في صحف فيها كتب ؟ فالجواب أن الكتب هنا بمعنى الأحكام، قال الله عز وجل : كتب الله لأغلبن.. ١ بمعنى حكم ؛ وقال صلى الله عليه وسلم :" والله لأقضين بينكما بكتاب الله " ثم قضى بالرجم، وليس ذكر الرجم مسطورا في الكتاب ؛ فالمعنى لأقضين بينكما بحكم الله تعالى٢- [ قال سبحانه : وما تفرق إلخ، يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول، ثم ما فرقهم عن الحق وأقرهم على الكفر إلا مجيئه.. وحاصله أن الأول من باب الحكاية لزعمهم، وقوله سبحانه : وما تفرق الخ ! إلزام عليهم، حكى الله تعالى كلامهم على سبيل التوبيخ والتعيير... أي لم يكونوا منفكين عما كانوا عليه من الوعد باتباع الحق، والإيمان بالرسول المعبوث في آخر الزمان، إلى أن أتاهم ما جعلوه ميقاتا للاجتماع والاتفاق، فجعلوه ميقاتا للانفكاك والافتراق، وفي التعبير بمنفكين إشارة إلى وكادة وعدهم، وهو من أهل الكتاب مشهور، حتى إنهم كانوا يستفتحون ويقولون : اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان، ويقولون لأعدائهم من المشركين : قد أضل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا، فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ؛ ومن المشركين لعله وقع من متأخريهم بعدما شاع من أهل الكتاب، واعتقدوا صحته مما شاهدوا مثلا من بعض من يوثق به بينهم من قومهم، كزيد بن عمرو بن نفيل فقد كان يتطلب نبيا من العرب، ويقول : قد أظل زمانه، وإنه من قريش، بل من بني هاشم، بل من بني عبد المطلب.. ]٣.
يقول صاحب جامع البيان : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : معنى ذلك : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد حتى تأتيهم البينة، وهي إرسال الله إياه رسولا إلى خلقه.. وقوله منفكين في هذا الموضع عندي : من انفكاك الشيئين أحدهما من الآخر، ولذلك صلح بغير خبر، ولو كان بمعنى ما زال احتاج إلى خبر يكون تماما له، واستؤنف قوله : رسول من الله وهي نكرة، على البينة وهي معرفة، كما قيل : ذو العرش المجيد. فعال ٤، فقال حتى يأتيهم بيان أمر محمد أنه رسول الله ببعثة الله إياه إليهم، ثم ترجم عن البينة فقال : تلك البينة رسول من الله يتلو صحفا... يقول : فلما بعثه الله تفرقوا فيه فكذب به بعضهم وآمن بعضهم، وقد كانوا قبل أن يبعث غير مفترقين أنه نبي. اهـ.
آية رقم ٢
صحفا مطهرة القرآن العظيم.
بسم الله الرحمان الرحيم
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ( ١ ) رسول من الله يتلو صحفا مطهرة ( ٢ ) فيها كتب قيمة ( ٣ ) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ( ٤ ) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ( ٥ ) .
لم يكن اليهود والنصارى وعباد الأصنام ومن على شاكلتهم بمنتهين عن كفرهم حتى بعثة خاتم النبيين إليهم يتلو عليهم آيات الله، ويعلمهم الكتاب والحكمة ؛ وقيل : لم تكن مدتهم لتزول حتى يأتيهم رسول ؛ مما نقل صاحب تفسير غرائب القرآن : الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأوثان، كانوا يقولون قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم : لا ننفك عما نحن فيه من ديننا ولا نتركه حتى يبعث النبي صلى الله عليه وسلم الموعود، الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه..


-
حتى تأتيهم البينة قيل : حتى أتتهم، والبينة محمد صلى الله عليه وسلم، رسول من الله أي بعيث من الله جل ثناؤه، قال الزجاج : رسول رفع على البدل من البينة .. يتلو يقرأ.. صحفا جمع صحيفة، وهي ظرف المكتوب، مطهرة قال ابن عباس : من الزور، والشك والنفاق والضلالة... وهي من نعت الصحف... فالمطهرة نعت للصحف في الظاهر، وهي نعت لما في الصحف من القرآن.. وقيل : الصحف المطهرة ؛ هي التي عند الله في أم الكتاب الذي منه نسخ ما أنزل على الأنبياء من الكتب. قال الحسن : يعني الصحف المطهرة في السماء، فيها كتب قيمة أي مستقيمة مستوية محكمة، وقال بعض أهل العلم : الصحف هي الكتب ؛ فكيف قال : في صحف فيها كتب ؟ فالجواب أن الكتب هنا بمعنى الأحكام، قال الله عز وجل : كتب الله لأغلبن.. ١ بمعنى حكم ؛ وقال صلى الله عليه وسلم :" والله لأقضين بينكما بكتاب الله " ثم قضى بالرجم، وليس ذكر الرجم مسطورا في الكتاب ؛ فالمعنى لأقضين بينكما بحكم الله تعالى٢- [ قال سبحانه : وما تفرق إلخ، يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول، ثم ما فرقهم عن الحق وأقرهم على الكفر إلا مجيئه.. وحاصله أن الأول من باب الحكاية لزعمهم، وقوله سبحانه : وما تفرق الخ ! إلزام عليهم، حكى الله تعالى كلامهم على سبيل التوبيخ والتعيير... أي لم يكونوا منفكين عما كانوا عليه من الوعد باتباع الحق، والإيمان بالرسول المعبوث في آخر الزمان، إلى أن أتاهم ما جعلوه ميقاتا للاجتماع والاتفاق، فجعلوه ميقاتا للانفكاك والافتراق، وفي التعبير بمنفكين إشارة إلى وكادة وعدهم، وهو من أهل الكتاب مشهور، حتى إنهم كانوا يستفتحون ويقولون : اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان، ويقولون لأعدائهم من المشركين : قد أضل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا، فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ؛ ومن المشركين لعله وقع من متأخريهم بعدما شاع من أهل الكتاب، واعتقدوا صحته مما شاهدوا مثلا من بعض من يوثق به بينهم من قومهم، كزيد بن عمرو بن نفيل فقد كان يتطلب نبيا من العرب، ويقول : قد أظل زمانه، وإنه من قريش، بل من بني هاشم، بل من بني عبد المطلب.. ]٣.
يقول صاحب جامع البيان : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : معنى ذلك : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد حتى تأتيهم البينة، وهي إرسال الله إياه رسولا إلى خلقه.. وقوله منفكين في هذا الموضع عندي : من انفكاك الشيئين أحدهما من الآخر، ولذلك صلح بغير خبر، ولو كان بمعنى ما زال احتاج إلى خبر يكون تماما له، واستؤنف قوله : رسول من الله وهي نكرة، على البينة وهي معرفة، كما قيل : ذو العرش المجيد. فعال ٤، فقال حتى يأتيهم بيان أمر محمد أنه رسول الله ببعثة الله إياه إليهم، ثم ترجم عن البينة فقال : تلك البينة رسول من الله يتلو صحفا... يقول : فلما بعثه الله تفرقوا فيه فكذب به بعضهم وآمن بعضهم، وقد كانوا قبل أن يبعث غير مفترقين أنه نبي. اهـ.
آية رقم ٣
كتب قيمة عادلة قويمة مستقيمة.
بسم الله الرحمان الرحيم
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ( ١ ) رسول من الله يتلو صحفا مطهرة ( ٢ ) فيها كتب قيمة ( ٣ ) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ( ٤ ) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ( ٥ ) .
لم يكن اليهود والنصارى وعباد الأصنام ومن على شاكلتهم بمنتهين عن كفرهم حتى بعثة خاتم النبيين إليهم يتلو عليهم آيات الله، ويعلمهم الكتاب والحكمة ؛ وقيل : لم تكن مدتهم لتزول حتى يأتيهم رسول ؛ مما نقل صاحب تفسير غرائب القرآن : الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأوثان، كانوا يقولون قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم : لا ننفك عما نحن فيه من ديننا ولا نتركه حتى يبعث النبي صلى الله عليه وسلم الموعود، الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه..


-
حتى تأتيهم البينة قيل : حتى أتتهم، والبينة محمد صلى الله عليه وسلم، رسول من الله أي بعيث من الله جل ثناؤه، قال الزجاج : رسول رفع على البدل من البينة .. يتلو يقرأ.. صحفا جمع صحيفة، وهي ظرف المكتوب، مطهرة قال ابن عباس : من الزور، والشك والنفاق والضلالة... وهي من نعت الصحف... فالمطهرة نعت للصحف في الظاهر، وهي نعت لما في الصحف من القرآن.. وقيل : الصحف المطهرة ؛ هي التي عند الله في أم الكتاب الذي منه نسخ ما أنزل على الأنبياء من الكتب. قال الحسن : يعني الصحف المطهرة في السماء، فيها كتب قيمة أي مستقيمة مستوية محكمة، وقال بعض أهل العلم : الصحف هي الكتب ؛ فكيف قال : في صحف فيها كتب ؟ فالجواب أن الكتب هنا بمعنى الأحكام، قال الله عز وجل : كتب الله لأغلبن.. ١ بمعنى حكم ؛ وقال صلى الله عليه وسلم :" والله لأقضين بينكما بكتاب الله " ثم قضى بالرجم، وليس ذكر الرجم مسطورا في الكتاب ؛ فالمعنى لأقضين بينكما بحكم الله تعالى٢- [ قال سبحانه : وما تفرق إلخ، يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول، ثم ما فرقهم عن الحق وأقرهم على الكفر إلا مجيئه.. وحاصله أن الأول من باب الحكاية لزعمهم، وقوله سبحانه : وما تفرق الخ ! إلزام عليهم، حكى الله تعالى كلامهم على سبيل التوبيخ والتعيير... أي لم يكونوا منفكين عما كانوا عليه من الوعد باتباع الحق، والإيمان بالرسول المعبوث في آخر الزمان، إلى أن أتاهم ما جعلوه ميقاتا للاجتماع والاتفاق، فجعلوه ميقاتا للانفكاك والافتراق، وفي التعبير بمنفكين إشارة إلى وكادة وعدهم، وهو من أهل الكتاب مشهور، حتى إنهم كانوا يستفتحون ويقولون : اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان، ويقولون لأعدائهم من المشركين : قد أضل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا، فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ؛ ومن المشركين لعله وقع من متأخريهم بعدما شاع من أهل الكتاب، واعتقدوا صحته مما شاهدوا مثلا من بعض من يوثق به بينهم من قومهم، كزيد بن عمرو بن نفيل فقد كان يتطلب نبيا من العرب، ويقول : قد أظل زمانه، وإنه من قريش، بل من بني هاشم، بل من بني عبد المطلب.. ]٣.
يقول صاحب جامع البيان : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : معنى ذلك : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد حتى تأتيهم البينة، وهي إرسال الله إياه رسولا إلى خلقه.. وقوله منفكين في هذا الموضع عندي : من انفكاك الشيئين أحدهما من الآخر، ولذلك صلح بغير خبر، ولو كان بمعنى ما زال احتاج إلى خبر يكون تماما له، واستؤنف قوله : رسول من الله وهي نكرة، على البينة وهي معرفة، كما قيل : ذو العرش المجيد. فعال ٤، فقال حتى يأتيهم بيان أمر محمد أنه رسول الله ببعثة الله إياه إليهم، ثم ترجم عن البينة فقال : تلك البينة رسول من الله يتلو صحفا... يقول : فلما بعثه الله تفرقوا فيه فكذب به بعضهم وآمن بعضهم، وقد كانوا قبل أن يبعث غير مفترقين أنه نبي. اهـ.
البينة الدلائل الساطعة والحجج القاطعة.
بسم الله الرحمان الرحيم
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ( ١ ) رسول من الله يتلو صحفا مطهرة ( ٢ ) فيها كتب قيمة ( ٣ ) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ( ٤ ) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ( ٥ ) .
لم يكن اليهود والنصارى وعباد الأصنام ومن على شاكلتهم بمنتهين عن كفرهم حتى بعثة خاتم النبيين إليهم يتلو عليهم آيات الله، ويعلمهم الكتاب والحكمة ؛ وقيل : لم تكن مدتهم لتزول حتى يأتيهم رسول ؛ مما نقل صاحب تفسير غرائب القرآن : الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأوثان، كانوا يقولون قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم : لا ننفك عما نحن فيه من ديننا ولا نتركه حتى يبعث النبي صلى الله عليه وسلم الموعود، الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه..


-
حتى تأتيهم البينة قيل : حتى أتتهم، والبينة محمد صلى الله عليه وسلم، رسول من الله أي بعيث من الله جل ثناؤه، قال الزجاج : رسول رفع على البدل من البينة .. يتلو يقرأ.. صحفا جمع صحيفة، وهي ظرف المكتوب، مطهرة قال ابن عباس : من الزور، والشك والنفاق والضلالة... وهي من نعت الصحف... فالمطهرة نعت للصحف في الظاهر، وهي نعت لما في الصحف من القرآن.. وقيل : الصحف المطهرة ؛ هي التي عند الله في أم الكتاب الذي منه نسخ ما أنزل على الأنبياء من الكتب. قال الحسن : يعني الصحف المطهرة في السماء، فيها كتب قيمة أي مستقيمة مستوية محكمة، وقال بعض أهل العلم : الصحف هي الكتب ؛ فكيف قال : في صحف فيها كتب ؟ فالجواب أن الكتب هنا بمعنى الأحكام، قال الله عز وجل : كتب الله لأغلبن.. ١ بمعنى حكم ؛ وقال صلى الله عليه وسلم :" والله لأقضين بينكما بكتاب الله " ثم قضى بالرجم، وليس ذكر الرجم مسطورا في الكتاب ؛ فالمعنى لأقضين بينكما بحكم الله تعالى٢- [ قال سبحانه : وما تفرق إلخ، يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول، ثم ما فرقهم عن الحق وأقرهم على الكفر إلا مجيئه.. وحاصله أن الأول من باب الحكاية لزعمهم، وقوله سبحانه : وما تفرق الخ ! إلزام عليهم، حكى الله تعالى كلامهم على سبيل التوبيخ والتعيير... أي لم يكونوا منفكين عما كانوا عليه من الوعد باتباع الحق، والإيمان بالرسول المعبوث في آخر الزمان، إلى أن أتاهم ما جعلوه ميقاتا للاجتماع والاتفاق، فجعلوه ميقاتا للانفكاك والافتراق، وفي التعبير بمنفكين إشارة إلى وكادة وعدهم، وهو من أهل الكتاب مشهور، حتى إنهم كانوا يستفتحون ويقولون : اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان، ويقولون لأعدائهم من المشركين : قد أضل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا، فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ؛ ومن المشركين لعله وقع من متأخريهم بعدما شاع من أهل الكتاب، واعتقدوا صحته مما شاهدوا مثلا من بعض من يوثق به بينهم من قومهم، كزيد بن عمرو بن نفيل فقد كان يتطلب نبيا من العرب، ويقول : قد أظل زمانه، وإنه من قريش، بل من بني هاشم، بل من بني عبد المطلب.. ]٣.
يقول صاحب جامع البيان : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : معنى ذلك : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد حتى تأتيهم البينة، وهي إرسال الله إياه رسولا إلى خلقه.. وقوله منفكين في هذا الموضع عندي : من انفكاك الشيئين أحدهما من الآخر، ولذلك صلح بغير خبر، ولو كان بمعنى ما زال احتاج إلى خبر يكون تماما له، واستؤنف قوله : رسول من الله وهي نكرة، على البينة وهي معرفة، كما قيل : ذو العرش المجيد. فعال ٤، فقال حتى يأتيهم بيان أمر محمد أنه رسول الله ببعثة الله إياه إليهم، ثم ترجم عن البينة فقال : تلك البينة رسول من الله يتلو صحفا... يقول : فلما بعثه الله تفرقوا فيه فكذب به بعضهم وآمن بعضهم، وقد كانوا قبل أن يبعث غير مفترقين أنه نبي. اهـ.
حنفاء متحنفين، جانحين من الشرك إلى التوحيد.
ويقيموا الصلاة يؤدوها بحدودها في أوقاتها.
ويؤتوا الزكاة يعطوها عند محلها.
دين القيمة دين الملة المستقيمة، أو دين الأمة القائمة بالحق.
وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة وما كلفوا إلا بأن يعبدوا الله تعالى، مخلصين العبادة لوجهه الكريم دون سواه، مائلين عن جميع الملل إلى الإسلام، وهو كقول الله جل علاه : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ١.
ويقيموا الصلاة يؤدوها على وجهها التام، ويداوموا على أدائها في مواقيتها ؛ ويؤتوا الزكاة ويعطوا الزكاة لمستحقيها عند حلول حولها وذلك دين القيمة أي ذلك الدين الذي أمروا به دين القيمة.. وقال الزجاج : ذلك دين الله المستقيم.. أو يقال : دين الأمة القيمة بالحق ؛ أي القائمة بالحق٢.
١ - سورة الذاريات. الآية ٥٦..
٢ - ما بين العارضتين مما أورد القرطبي..
إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ( ٦ ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية( ٧ ) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ( ٨ ) .
بعد أن بينت الآيات الأولى من هذه السورة الكريمة حقيقة الدين، وفضل المصدقين المهتدين، في مقابل عناد المستكبرين، وجحود الحاسدين النبي الخاتم على ما آتاه رب العالمين من الهدى والنور المبين، جاءت هذه الآيات تنذر الكافرين١ بهوانهم على الملك القوي المتين، وتوعدهم سوء المصير والخلود في العذاب المهين، ثم ختمت السورة المباركة بعلو قدر المؤمنين الصالحين، وأنهم أكرم خلق الله أجمعين، وثوابهم عند مولاهم البر الرحيم ؛ بساتين إقامة يمكثون فيها لا يخرجون ولا يموتون، ينعمون بما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، ولهم فوق النعيم الحسي المادي أنس روحاني، وفضل رباني من الغفور الشكور ... ورضوان من الله أكبر.. ٢ ؛ وفي تقديم مدحهم بخير البرية وذكر الجزاء المؤذن بكون ما منح في مقابلة ما وصفوا به، وبيان كونه من عند الله تعالى، والتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التربية والتبليغ إلى الكمال، مع الإضافة إلى ضميرهم، وجمع الجنات وتقييدها بالإضافة وبما يزيدها نعيما، وتأكيد الخلود بالأجود من الدلالة على غاية حسن حالهم ما لا يخفى... ورضوا عنه وعلل رضاهم بأنهم بلغوا من المطالب قاصيتها ومن المآرب ناصيتها.. ذلك أي ما ذكر من الجزاء والرضوان لمن خشي ربه فإن الخشية ملاك السعادة الحقيقية والفوز بالمراتب العلية، إذ لولاها لم تترك المناهي والمعاصي، ولا استعد ليوم يؤخذ فيه بالأقدام والنواصي، وفيه إشارة إلى أن مجرد الإيمان والعمل الصالح ليس موصلا إلى أقصى المراتب ... ورضوان من الله أكبر... بل الموصل له خشية الله تعالى، و إنما يخشى الله من عباده العلماء.. ٣. واستدل بقوله تعالى : إن الذين آمنوا.. الخ على أن البشر أفضل من الملك٤ لظهور أن المراد بالذين آمنوا : المؤمنون من البشر ؛ وفي الآثار ما يدل على ذلك٥. وأنت تعلم أن هذا ظاهر في أن المراد بالبرية الخليقة مطلقا، ليتم الاستدلال، ثم إنه يحتاج أيضا إلى إدخال الأنبياء عليهم السلام في عموم الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأن لا يراد بهم قوم بخصوصهم ؛ إذ لو لم يدخلوا لزم تفضيل عوام البشر، أي الذين ليسوا بأنبياء منهم على خواص الملائكة عليهم السلام، وذلك مما لم يذهب إليه أحد من أهل السنة، بل هم يكفرون من يقول به٦.. -٧ أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب :" إن الله أمرني أن أقرأ عليك { لم يكن الذين كفروا... ) قال : وسماني لك ! ؟ قال :" نعم "، فبكى ؛ وعلق عليه القرطبي فقال : وفيه من الفقه : قراءة العالم على المتعلم ؛ قال بعضهم : إنما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على أبي ليعلم الناس التواضع لئلا يأنف أحد من التعلم والقراءة على من دونه في المنزلة،... وفيه فضيلة عظيمة لأبي ؛ إذ أمر الله رسوله أن يقرأ عليه. اهـ.
جنات بساتين.
عدن إقامة.
إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ( ٦ ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية( ٧ ) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ( ٨ ) .
بعد أن بينت الآيات الأولى من هذه السورة الكريمة حقيقة الدين، وفضل المصدقين المهتدين، في مقابل عناد المستكبرين، وجحود الحاسدين النبي الخاتم على ما آتاه رب العالمين من الهدى والنور المبين، جاءت هذه الآيات تنذر الكافرين١ بهوانهم على الملك القوي المتين، وتوعدهم سوء المصير والخلود في العذاب المهين، ثم ختمت السورة المباركة بعلو قدر المؤمنين الصالحين، وأنهم أكرم خلق الله أجمعين، وثوابهم عند مولاهم البر الرحيم ؛ بساتين إقامة يمكثون فيها لا يخرجون ولا يموتون، ينعمون بما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، ولهم فوق النعيم الحسي المادي أنس روحاني، وفضل رباني من الغفور الشكور ... ورضوان من الله أكبر.. ٢ ؛ وفي تقديم مدحهم بخير البرية وذكر الجزاء المؤذن بكون ما منح في مقابلة ما وصفوا به، وبيان كونه من عند الله تعالى، والتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التربية والتبليغ إلى الكمال، مع الإضافة إلى ضميرهم، وجمع الجنات وتقييدها بالإضافة وبما يزيدها نعيما، وتأكيد الخلود بالأجود من الدلالة على غاية حسن حالهم ما لا يخفى... ورضوا عنه وعلل رضاهم بأنهم بلغوا من المطالب قاصيتها ومن المآرب ناصيتها.. ذلك أي ما ذكر من الجزاء والرضوان لمن خشي ربه فإن الخشية ملاك السعادة الحقيقية والفوز بالمراتب العلية، إذ لولاها لم تترك المناهي والمعاصي، ولا استعد ليوم يؤخذ فيه بالأقدام والنواصي، وفيه إشارة إلى أن مجرد الإيمان والعمل الصالح ليس موصلا إلى أقصى المراتب ... ورضوان من الله أكبر... بل الموصل له خشية الله تعالى، و إنما يخشى الله من عباده العلماء.. ٣. واستدل بقوله تعالى : إن الذين آمنوا.. الخ على أن البشر أفضل من الملك٤ لظهور أن المراد بالذين آمنوا : المؤمنون من البشر ؛ وفي الآثار ما يدل على ذلك٥. وأنت تعلم أن هذا ظاهر في أن المراد بالبرية الخليقة مطلقا، ليتم الاستدلال، ثم إنه يحتاج أيضا إلى إدخال الأنبياء عليهم السلام في عموم الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأن لا يراد بهم قوم بخصوصهم ؛ إذ لو لم يدخلوا لزم تفضيل عوام البشر، أي الذين ليسوا بأنبياء منهم على خواص الملائكة عليهم السلام، وذلك مما لم يذهب إليه أحد من أهل السنة، بل هم يكفرون من يقول به٦.. -٧ أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب :" إن الله أمرني أن أقرأ عليك { لم يكن الذين كفروا... ) قال : وسماني لك ! ؟ قال :" نعم "، فبكى ؛ وعلق عليه القرطبي فقال : وفيه من الفقه : قراءة العالم على المتعلم ؛ قال بعضهم : إنما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على أبي ليعلم الناس التواضع لئلا يأنف أحد من التعلم والقراءة على من دونه في المنزلة،... وفيه فضيلة عظيمة لأبي ؛ إذ أمر الله رسوله أن يقرأ عليه. اهـ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير