تفسير سورة البقرة

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
تفسير سورة سورة البقرة من كتاب الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم .
لمؤلفه الكَازَرُوني . المتوفي سنة 923 هـ

لما ختم السورة التي هيَ أُم القُرْآن المشتملة على مطالبه مُجْمَلاً، أخذ في تفصيلها مبيناً أن ذلك الكتاب الذي عرفته مجملاً لا ريب فيه أَصْلاً فقال:﴿ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ ﴾﴿ الۤـمۤ ﴾ هذا وأمثالُهُ سِرٌّ بَيْنَ اللهِ وبَيْنَ حبيبه، أو استأئره الله بعلمه، وتكليفنا بالتكلم بما لا نفهمه كتكليفنا بعَمَلٍ لا نعرف حكمته اختياراً لانقيادنا. وعَنْ ابن عباس -رضي الله عنه- أنها إشارة إلى: أنا الله أعلم. وهكذا قالوا في﴿ الۤمۤصۤ ﴾[الأعراف: ١] أنا الله أعلم وأفصل﴿ الۤر ﴾[يونس: ١] أنا الله أرى، و﴿ الۤمۤر ﴾[الرعد: ١] أنا الله أعلم وأرى،﴿ كۤهيعۤصۤ ﴾[مريم: ١] كَافٍ هَادٍ رَحِيمٌ عَلِيْمٌ صَادِقٌ﴿ طه ﴾[طه: ١] طاهرٌ هادٍ، و﴿ طسۤمۤ ﴾[الشعراء: ١] طَوْلُهُ وسناؤه وملكه و﴿ صۤ ﴾[ص: ١] صمد، و﴿ حـمۤ ﴾[غافر: ١] حكيم ملك، و﴿ حـمۤ عۤسۤقۤ ﴾[الشورى: ١-٢]، حلمه مجده، سناؤه وقدرته و﴿ قۤ ﴾[ق: ١]، قدير، و﴿ الۤر ﴾[يونس: ١] و﴿ حـمۤ ﴾[الشورى: ١] إشارة إلى الرحمن. ولعلهم عنوا به أنها منبع الأسماء ومبادئ الخطاب، ومثلوها بأمثلة حسنة. [وكذا ورد عنهم هذا أيضاً].
*ومن عجائب ما رُوْعِيَ فيها أنَّها كُلّها نِصْفَ الحروف المعجمة مشتملاً على أنصاف جميع أنواع الحروف، وما لم يكن له نصف صحيح أتى بالنصف الأقل منهما فيما هو قليل الاستعمال وبالأكثر منهما فيما هو كثير الاستعمال كما بُيِّنَ في المطولات. [ونّبَّه بذكرها مفرده وثنائية وثلاثية ورباعية وخماسية على أن أصول الكتاب كأصول كلامهم كذلك، وبذكر ثلاث مفردات في ثَلَاثِ صُوَرٍ على وُجُدِها في الأقسام الثلاثةَ للكلمة، وبِذِكْرِ أربع ثنائيات عَلَى كَوْنها أربعة أقسامٍ بلا حذف في الحرف، وبه في الفعل وبه وبدونه في الاسم وبتخصيصها بتسع صُوَرٍ على وقوعها في أقسام الكلمة على ثلاثة أوجه كمن، إن ذو، وقل، بع، وإن من مذ الجارة، وبذكر ثلاث ثلاثيات على وقوعها في الأقسام الثلاثة وتخصيصها بثلاث عشرة سورة على أن أصول أبنية الثلاثي ثلاثة عشر، عشرة، وثلاثة للفعل، وبذكر رباعيين وخماسيين على أن لكل منهما أصلاً وملحقاً -والله أعلم].
﴿ ذَلِكَ ﴾ هذا ﴿ ٱلْكِتَابُ ﴾ القرآن المكتوب، ويجوز اتحاد المشار إليه وبه، إذا لوحظ ضمناً مثل ذلك، وقد مر له معنى آخر أي: في بيان ربط السورتين منه ﴿ لاَ رَيْبَ ﴾ أي لا شك ﴿ فِيهِ ﴾ أي: في أنه من الله لو تأمل فيه عاقل ﴿ هُدًى ﴾ دلالة عظيمة إلى الحق ﴿ لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ الصائرين إلى التقوى، وهي: فرط الصيانة، وشرعاً: وقاية النفس عما يضرها في الأخرةِ. ومراتبها ثلاث: التوقي عن العذاب المخلد، ثُمَّ عَنْ كُلِّ مأثم ثم عما يشغل السر عن الحق. ومن الأولى:﴿ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ ﴾[الفتح ٢٦]، وَمن الثانية:﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ﴾[الأعراف: ٩٦]، الآية ومن الثالثة:﴿ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾[ال عمران: ١٠٢].
وخصهم لأنهم المنتفعون به، بل غيرهم يَضلُّ به كغذاء صالح يزيد صحة الصحيح وسُقْم السقيم، كما أفادتْهُ آية:﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ ﴾[الاسراء: ٨٢].
﴿ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ ﴾ الغائب عن الحواس اجمالاً. " تنبيه ": الإيمان: التصديق بما علم ضرورة أنه من دينه -صلى الله عليه وسلم- إجمالاً فيما علم إجمالاً، وتفصيلاً فيما علم تفصيلاً. وعند المحدثين والسلف: اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان فالإخلال بالاعتقاد نفاق وبالإقرار كفر بالعمل فسق. [ والعمل ليس جزءاً من حقيقته حتى يلزم من عدمه عدمه كما هو مذهب المعتزلة من إثبات المنزلة بين المنزلتين لمرتكب كبيرة، ومذهب الخوارج من إثبات الكفر لمن أذنب بَلْ هُوَ جُزءٌ عرفي له كالظفر والشعر واليد لِزَيْد وكالأغصان للشجرة والإيمان هو القدر المشترك بينَهُ وَبيْن التصديق، وبينه وبين الأعمال، فيطلق على التصديق وعلى المجموع حقيقة كإطلاق الشجر على ساق أو على مجموع الساق والأغصان والشعب والأوراق، فما يقي الساق لا يقال بانعدامه، وسيأتي تحقيق الإسلام في الحجرات - والله أعلم].
﴿ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ ﴾ يعدلون أركانها أو يواظبون عليها ﴿ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ أي: في الخير، خَصَّ الثلاث لمزيد فضلهم ومنع بـ ﴿ مِن ﴾ عن السرف. والرزق: ما يسوقه الله إلى الحيوان مما ينتفع به، وهو أربعة: مضمون كالغذاء، مقسوم في اللوح. ومملوك، وموعود بشرط التقوى، ويجب التوكل في الأول.
﴿ وٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ عَبَّر بالماضي، تغليباً للموجود ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ ﴾ من الكتب، والإيمانُ بهما جُمْلَةً فَرْضُ عَيْن، وبالأول تفصيلاً. مِنْ حَيْثُ إنّا مُتَعبَّدُوْنَ بتفاصيله فرض كفاية. تنبيه: الإنزال: النقل من أعلى إلى أسفل، وهو في المعاني يتوسط الذوات الحاملة لها ونزول القرآن بحفظ الملك إياه من اللوح إلى السماء الدنيا ثم أمرهُ السَّفَرَة بانتساخه ثم تنزيله بحسب المصالح - كذا قاله الأكثرون. وفي ابتداء الوحي، هل هو بنقل ملك آخر إلى جبريل أنه مأمور بالإنزال أو بخلق علم ضروري في جبريل به؟ خلاف، واعْلَمْ أنهم اختلفوا في خلقه لتعارض قياسين هما: كلام الله صفة وكل ما هو صفة قديم، فهو قديم، وكلام الله مؤلف من حروف متعاقبة في الوجود، وَكُلُّ مَا هُوَ كَذلكَ حادث فهو حادث، والحق الأول لحديث:" القرآن كلام الله غير مخلوق "وكيفية، ولأن مبدأ الكلام فينا صفة يتمكن بها من نظم الكلمات على وجه ينطبق على المقصود، وهي ضد الخرس وغير العلم، فإنا نعلم كلاماً هو لغيرنا وكلام كل أحد ما رتبه في خياله، وكلماته -تعالى- ما رتبه في علمه الأزلي بصفته الأزلية التي هي مبدأ تأليفها وترتيبها، وهذه الصفة قديمة، وكذا المرتب بحسب وجوده العلمي ولا تعاقب فيه فلا حدوث، وإنما تعاقبه بحسب وجوده الخارجي، وهو بحسبه كلام لفظي فإنكار كون ما بين الدفتين كلام الله، فإنكار شعر الفلاني كلامه، إذْ مَعْنَى كَوْنه كلامه -تعالى- أنه ذلك الكلام موجوداً بالوجود اللفظي، تأمل هذا التحقيق تخرج من كل مضيق والله -تعالى- أعلم. ﴿ وَبِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ إيقاناً ينبغي، واليقين. إيقان العلم بنفي الشبهة عنه استدلالاً، فلا يوصف به علمه -تعالى- ﴿ أُوْلَـٰئِكَ ﴾ المَوْصُوْفُوْنَ مستقرون. ﴿ عَلَىٰ هُدًى ﴾ هدية من إله عَظيم عظيمة ممنوحة ﴿ مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴾ الكاملون في الفلاح أي الظفر على المطالب.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ كأبي لهب وأَضْرَابه، والكُفْرُ: إنكار ما عُلِمَ ضَرُوْرةً أنه من دين محمد -صلى الله عليه وسلم- أو فعل يدل عليه [والكفر عَدَمُ الإيمان عما شأنه الإيمان، والكافر إن أظهر الإيمان فمنافق، أو سبقة إيمان فتمرد، وإن آل مُعْتقده إلى تعدد الآلهةِ فمُشْركٌ، أو يدِيْنُ بكتاب سماوي فكتابي، أو اعتقد إسناد الحوادث إلى الزَّمَان فدهري، أو نفى الصَّانع فمعطل، أو أبطن عقائد هي كفر وفاقاً فزنديق - والله أعلم] ﴿ سَوَآءٌ ﴾ مستو ﴿ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ ﴾ أي: إنذارك ﴿ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ﴾ أي: عدم إنذارك، فالهمزة و ﴿ أَمْ ﴾ لمجرد الاستواء بلا استفهام يؤكدان معناه ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ تأكيد للجملة، [ودَلَّت على جواز التكاليف بما لا يطاق إذ لو آمنوا لَزِمَ الكذب، والتكليف بالممتنع لذاته جائز عقلاً غير واقع للاستقراء، وأما الممتنع لغيره كما علم الله -تعالى- عدم وقوعه أو أخبر أو أراد فواقع كالمخبر عنه في الآية، وحينئذ علم أنَّ] حكمة الإنذار إقامة الحجة وعموم الإرسال وإثابة الرسول، ولذَا لَمْ يَقُلْ: سَوَاء عَلَيْك ﴿ خَتَمَ ٱللَّهُ ﴾ استوثق بضرب الخاتم ﴿ عَلَىٰ قُلُوبِهمْ ﴾ فلا يعرفون الحق.
﴿ وَعَلَىٰ ﴾ مواضع ﴿ سَمْعِهِمْ ﴾ فلا يسمعونه ﴿ وَعَلَىٰ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَاوَةٌ ﴾ غطاء عظيم، فلا يبصرونه استعارة عن إحداث ما يمرنهم على حُبِّ الكفر، ووحد السمع لوحدة المسموع وهو الصوت دونهما، أو للمصدرية ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ ﴾ هو إيصال الألم إلى حي هوانا ﴿ عظِيمٌ ﴾ صد الحقير ﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ ﴾ مبتدأ، أي: بعضهم وهم جماعة حيوان ذي فكر ورَويَّة ﴿ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ﴾ من الحشر إلى ما لا ينتهي ﴿ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴾ حقيقة، دَلَّ عَلَى كُفْر من خالف قَلْبهُ لسَانه ﴿ يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ بإظهار الإيمان و إبطان الكفر، والخَدْعُ: إيْهَامُكَ خلاف ما تخفيه من الشر، وهو مع الله مُحَالٌ، فالمُرَادُ: مُخَادَعَة خليقته ﴿ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم ﴾ ذواتهم أي ضَرَرُ خَدْعِهم يَحَيْقُ بهم ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ لا يَحُسُّوْنَه لغفلتهم ﴿ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ﴾ كالنفاق، والمرض: ما يعرض للبدن فيخرجه عن اعتداله، وهو مجاز في الأعراض النفانية المُخِلَّة بكمالها والآية تحتملهُما ﴿ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً ﴾ كما نزلتْ آيَةٌ﴿ ٱزْدَادُواْ كُفْراً ﴾[ال عمران: ٩٠، النساء: ١٣٧] ﴿ وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي: مؤلم، اسم مفعول أسند مبالغة ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ بكذبهم أو تكذيبهم الرسل، دل على حُرْمَة كُلِّ كَذَبٍ، وهو الخبر عن الشيء على خلاف ما هو به، وحَدِيْثُ:" إنَّ إبرَاهيْمَ كذب "بمعنى التعريض، وهو أن يشير بالكلام إلى جانب ويريد منه جانباً آخر.
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ ﴾ بنحو الكفر وافشاء سر المسلمين في الكفار ﴿ قَالُوۤاْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ نداري المؤمنين والكفار اصلاحاٍ بينهما، والفساد: الخروج عن الإعتدال، والصلاح ضده، ويعمان كُلَّ ضُرٍّ وَنَفْع ﴿ أَلاۤ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ ٱلنَّاسُ ﴾ الصَّحَابةُ، دَلَّ على قيول توبة الزنديق، وَهُوَ مُظْهِرُ الإسْلاَم مبطن الكفر ﴿ قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ﴾ أي: الناس، والسَّفَهُ: خِفِّةُ الرَّأْي، ويقابله الحلم ﴿ أَلاۤ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لاَّ يَعْلَمُونَ ﴾ خَصَّهُ بالعلم لاحتياج الفرق بين الحق والباطل إلى مزيد نظر بخلاف قيح النفاق فإنه يُعْرَفُ بأدنى شعور ﴿ وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ ﴾ انفردوا ﴿ إِلَىٰ ﴾ مَعَ ﴿ شَيَاطِينِهِمْ ﴾.
من أصحابهم ﴿ قَالُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ ﴾ في الدين ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ﴾ لاعبون بالمؤمنين، والجملتان قصة واحدة لبيان نفاقهم فلا تكرار ﴿ ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ أراد غايته كَمَا مَرَّ أو جَزَاءَهُ، و أشار بالمضارع إلى تجدده، ومنه:﴿ أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾[التوبة: ١٢٦] ﴿ وَيَمُدُّهُمْ ﴾ يزيدهم ويقويهم ﴿ فِي طُغْيَانِهِمْ ﴾ غلوهم في الكفر ﴿ يَعْمَهُونَ ﴾ يتحيرون، العمهُ: عدم الدراية بسلوك الطريق والمعتزلة [يمنعهم إسناد القبيح إليه -تعالى-] يؤلون الآية [ ونظائرها بمَجَازاتً بعيدةً، جاهلين بأن لا قبيح بالنسبة إليه -تعالى- فلا يتصور في افعاله ظلم إذ له التصرف في ملكه كيف يشاء وإنما يوصف به وبأمثاله أفعالنا باعتبار كسبنا وقيامها بنا فقط -كما سيأتي- ولا يجوز صرف الكلام عن ظاهره إلَّا ببُرْهانٍ يمنعه كَمَا بُيِّن في موضعه -والله أعلم].
﴿ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ ﴾ الفطري أي: اختاروها عليه، وأصله يذل الثمن لتحصيل ما يتطلب من الأعيان، ثم استعير للإعْرَاض عَمَّا في يده محصلاً به غيره، ثم استعمل لما مَرَّ اتساعاً ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ ﴾ ما ربحوا فيها ﴿ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ﴾ إلى طُرُقِهَا، إذ أضاعوا رأس مالهم.
﴿ مَثَلُهُمْ ﴾ أي: عجيب حال المنافقين حين أظهروا الإسلام، وأصل المثل: النظير ثم قيل للقول الفاشي الممثل مضربه بمورده، ثم استعير لكل حال غريب ذي شأن ﴿ كَمَثَلِ ﴾ الفوج ﴿ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ ﴾ النار ﴿ مَا حَوْلَهُ ﴾.
وأمنوا من الخوف ﴿ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾ المقصود بالإيقاد، فبقوا في ظلمة وخوف، وهذا مثل كفرهم بعد الإسلام وعدل عن ضوئهم لئلا يحتمل بقاء قليل من النور [وأيضاً إذا عدم الأصل عدم الفرع والتحقيق أن الضوء فرع من النور يُطْلَقُ على الشُّعَاع المُنْبَسطِ، والنور يطلق على ما للشيء في نفسه كالقائم بنفس الشمس، فالضوء مع فرعيته أبلغ لأنه إنما يبصر بدخليته ولا يكفي فيه النور، إذ النور القائم بالشيء إنما يبصر به نفسه فقط وأما رؤية ما سواه فبتوسيطِ الضوء الفائض منه - والله أعلم] ﴿ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ ﴾ ظلمات الكفر والمعاصي والقبر أو القيامة أو ظلمة شديدة كأنها ظلمات ﴿ لاَّ يُبْصِرُونَ ﴾ هم ﴿ صُمٌّ ﴾ عن قبول الحق ﴿ بُكْمٌ ﴾ عن قوله ﴿ عُمْيٌ ﴾ عن إبصاؤه لدهشة الظلمة ﴿ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ إلى الهدى المبيع، فحالهم كما ذكر ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ ﴾ سَحَاب مطر أو سحاب ﴿ مِّنَ ﴾ جوانب ﴿ ٱلسَّمَآءِ ﴾، هذا من إجراء التمثيل يإزاء القرآن ﴿ فِيهِ ظُلُمَٰتٌ ﴾ من تكاثف الغمام والمطر والليل، وهذا بإزاء شبه المبطلين ﴿ وَرَعْدٌ ﴾ صَوْتُ مَلَك السَّحَاب وهذا بإزاء وعيدات القرآن ﴿ وَبَرْقٌ ﴾ نار تطير فيه عند غضب، هذا بإزاء ما وُعِدَ في القرآن ﴿ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ ﴾ أناملهم ﴿ فِيۤ آذَانِهِم مِّنَ ﴾ أجل ﴿ ٱلصَّوَٰعِقِ ﴾.
[جمع: صاعقة وهي] شدة صوت الرعد ﴿ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ﴾ هذا بإزاء تصاميمهم من الوعيدات، وهذا من التمثيل المفرد، وهو أن تأْخُذَ أشياء فرادى تُشَبَّهُهَا بأمثالها [ويمكن جعله تمثيلاً مؤلفاً فهو تشبيه كيفية منتزعة من مجموع تضامنت أجزاؤه حَتَّى صَارَ شيئاً واحداً بأُخرى مثلها كقوله -تعالى-:﴿ مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْرَاةَ ﴾[الجمعة: ٥] ﴿ وٱللَّهُ مُحِيطٌ بِٱلْكَٰفِرِينَ ﴾ لا يفترونه كالمحاط لا يفوت المحيط.
﴿ يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ ﴾ يأخذ بسرعة ﴿ أَبْصَٰرَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ ﴾ أي: في ضوئه، هذا بإزاء اهتزازهم بما ظهر لهم من غنيمة تطمح إليها أبصارهم ﴿ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ ﴾ وقفوا، هذا بإزاء توقفهم عند عروض بلاء وأتى بـ " كلما " مَعَ أضاء وبـ " إذا " مع أظلم لحِرْصِهِمْ عَلَى المَشْي ﴿ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ ﴾ بقصيف الرعد ﴿ وَأَبْصَٰرِهِمْ ﴾ بوميض البرق لشدتها، ولكنَّ المانع عدمُ مَشِيئَتهِ ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ أي شيء ﴿ قَدِيرٌ ﴾ ومنه أفعال العباد، والقدير: الفَعَّالُ لِمَا يشاء [والمقدر يقاربه إذا استعمل فيه -تعالى- والمستعمل فينا بمعنى المكتسب للقدرة]، والقادر: الذي إن شاء فعلاً فعله، وإلا فلا، والقدرة: التمكن من إيجاد الشيء [وأصل الشيء: مصدر شاء يشاء وهنا بمعنى مَشئ، كما أنه بمعنى شَائي في آية:﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ ﴾[الأنعام: ١٩] يختص بالموجود فيهما، والمعتزلة لما عرفوه بما صَحَّ أنْ يُوْجَدَ وَمَا صَحَّ أن يعلم ويخبر عنه، خَصَّصُوْهُ بالمُمْكَن].
﴿ يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ﴾ يشمل الموجودين ومن سيوجد، ولا يمنعه ورود أنه أينما وقع فمكي كما أن﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾مَدَني ﴿ ٱعْبُدُواْ ﴾ عَمَّ المُؤْمِنَ والكافر والمنافق لأن زيادة العبادة عبادة، فاشترك الكل فيها ﴿ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ ما تقدمكم ذاتاً أو زماناً ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ أي: اعبدوه راجين دخولكم في المتقين الفائزين بكمال الفلاح أو " لعل " بمعنى كي، علة لخلق، دلت الآية على أنا لا نستحق بعبادته ثواباً، فإنه جعلها شكراً لنعمته، هو ﴿ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَٰشاً ﴾ بساطاً بإخراج بعضها عن الماء، هذا لا ينافي كُرِّتَها الحسية. ﴿ وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً ﴾ قُبَّةً ﴿ وَأَنزَلَ مِنَ ﴾ جانب ﴿ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ ﴾ بيان لقوله ﴿ رِزْقاً ﴾ مرزوقا ﴿ لَّكُمْ ﴾ أو تبعيضية وهو حال ﴿ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً ﴾ أمثالاً في عبادتكم إياها ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنها لا تماثله بوجه.
﴿ وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا ﴾ القرآن ﴿ عَلَىٰ عَبْدِنَا ﴾ محمد -صلى الله عليه وسلم- ﴿ فَأْتُواْ ﴾ أمر تعجيز ﴿ بِسُورَةٍ ﴾ وقد مر معنى السورة، بمقدارها كائنةً ﴿ مِّن مِّثْلِهِ ﴾ مثل ما نزلنا في البلاغة والإخبار عن الغيب ﴿ وَٱدْعُواْ شُهَدَآءَكُم ﴾ أعوانهم في اختراعها ﴿ مِّن دُونِ ٱللَّهِ ﴾ غيره وَأَصْلُ " دون " أقرب مكان، ثم استعير للرتب، ثم استعمل اتساعاً في كُلِّ تَجَاوُز حَدٍّ ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ ﴾ أنه كلام بشر ﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ ﴾ أتى ب " إن " الشَّكَّة تَهَكُّماً أو على زعمهم ولذا نفاه بقوله: ﴿ وَلَن تَفْعَلُواْ ﴾ أبداً للإعجاز وعبر بالفعل عن الإتيان من المكيف إيجازاً ﴿ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ﴾ ما توقد به ﴿ ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ﴾ أصنامكم التي تزعمونها شفعاء، أو الكبريت نزل لازم الجزاء منزلته تقريراً للمكنى عنه، وتَهْوِيْلاً لشأن العناد وتصريحاً بالوعيد مع الإيجاز، وإنَّما عَرَّفَهَا ونكَّرها في التحريم لتأخير نزول ذلك ﴿ أُعِدَّتْ ﴾ النَّارُ ﴿ لِلْكَٰفِرِينَ ﴾ دلَّ على أنها مَخْلُوْقة.
﴿ وَبَشِّرِ ﴾ أي: أخبر خبراً سَارّاً، فإنه يظهر السرور في البَشْرَة ﴿ ٱلَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ ﴾ بلا رِيَاءٍ، بشَرط الموت عليه، بدليل﴿ وَمَن يَرْتَدِدْ ﴾[البقرة: ٢١٧] ﴿ أَنَّ ﴾ بأن ﴿ لَهُمْ جَنَّٰتٍ ﴾ هي سبع، اعلَاها الفِرْدَوْسُ، ثُم عَدَن، ثمَّ دار الخلد، ثم جَنَّةُ المأوى، ثم دارُ السلام، ثم عِلِّيُّوْن ﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ﴾ تَحْت غُرَفها وأشجارها ﴿ ٱلأَنْهَٰرُ ﴾ أي: ماؤها بلا أخدود ﴿ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا ﴾ أي: الجنات ﴿ مِن ثَمَرَةٍ ﴾ ابتداء ببيان، والثاني متعلقه ﴿ رِّزْقاً ﴾ أي: مرزوقاً ﴿ قَالُواْ هَـٰذَا ﴾ مِثْل ﴿ ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ﴾ في الدنيا، وإنَّما جُعِلَتْ من جنس ثمرة الدنيا صُوْرةً لتميل النفس إليها أول ما رأت للألف، أو في الجنة، كما في الحديث وحينئذ فـ " كلما " عُرْفيٌّ أكثريٌّ فلا يُشْكلُ بالكرة الأولى ﴿ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَٰبِهاً ﴾ في الصُّورة التي هيَ مَناطُ الاسم ﴿ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ﴾ عما يُسْتَقْذَرُ ويُذَمُّ خلْقاً، ولا يرد أنه أيُّ: فَائدةٍ فيهما مع غنائنا عن التغذي وحفظ الفرج ونحوه؟ لأنَّ مَطَاعم الجَنَّة ومَنَاكِحَها لا تشارك نظائرها الدنيوية في تمام حقيقتها، بَلْ إنَّما تُسَمَّى بأسمائها استعارة ﴿ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴾ دائمون لأنه -تعالى- يعيد أبدانهم على كيفية تصون من الاستحالة، وأصله ثبات مديد دائم أم لا، ولذا يوصف بالأبدية.
ولما قالوا: كيف يضرب الله الأمثال بالصَّيبِ والمُسْتَوْقدِ والعَنكَبُوْت نزل: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى ﴾ أي: لا يترك ترك المستحي، إذِ الحَياءُ: انقباض النفس من القبيح مخافة الذم، وهو -تعالى- مُنزَّه عنه، وأَصلُهُ التَّهيُّبُ، وآقره على الترك مبالغة أو مماثلة لكلام الكفرة ﴿ أَن يَضْرِبَ ﴾ يبين ﴿ مَثَلاً ﴾ شبهاً ﴿ مَّا ﴾ أي: شبه، وضرب المثل: اعماله من ضرب الخاتم ﴿ بَعُوضَةً ﴾ صغير البق ﴿ فَمَا فَوْقَهَا ﴾ صغراً أو كبراً ﴿ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ﴾ المثل ﴿ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ ﴾ أيّ شي ﴿ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً ﴾ حَالٌ أو تَمْييْزٌ، وآثره على: فلا يعلمون بيانا لكمال جهلهم كناية، والإرادة نزوع النفس وميلها إلى فعل بحيث يحملها عليه، أو قوة هي مبدأ النزوع، وإرادة الله -تعالى- ترجيح أحد مقدوريه على الأخر في الإيقاع، أو معنى يوجب هذا التجريح ﴿ يُضِلُّ بِهِ ﴾ بالمثل ﴿ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ﴾ وكثرتهما بالنسبة إلى أنفسهما، إذ المهْدِيُّنَ قليلون ﴿ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَٰسِقِينَ ﴾ الخارجين عن الإيمان، والفاسقُ شَرعاً: الخارج عن أمر الله بارتكابه الكبيرة، وله ثلاث درجات: *الأولى: التغابي بأن يرتكبها أحياناً مستقبحاً إياها. * الثاني: الانهماك فيها بلا مبالاة بها. * الثالث الجحود بأن يرتكبها مستصوبا إياها فَهُوَ كَافِرٌ خَارِجٌ عن الإيمان، كما نحن فيه، وعند المعتزلة: مرتكب الكبيرة لا كافر ولا مؤمن لأن الإيمان عندهم عبارة عن الأمور الثلاثة كما مَرَّ، والكفر تكذيب الحق، والنصوص تَرُدُّهُمْ ﴿ ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ ﴾ يبطلون وأصله فسخ طاقات الحبل ﴿ عَهْدَ ٱللَّهِ ﴾ في قوله:﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾[الأعراف: ١٧٢] ﴿ مِن بَعْدِ مِيثَٰقِهِ ﴾ أي: توكيده بإرسال الرسل مع الكتب المذكورة ﴿ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ﴾ من الأرحام ونحوها مِمَّا هُوَ وصلة بيننا وبين الله ﴿ وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأرْضِ ﴾ بالمعصية ﴿ أُولَـۤئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ ﴾ والخاسر من خسر أحد ثلاثة: المال والبدن والعقل وهم من الثلاث.
﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَٰتاً ﴾ بلا حَيَاةً، أي: ترابا، أو نُطَفاً ﴿ فَأَحْيَٰ ﴾ بلا تراخ ﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾ عند انقضاء آجالكم لتصلوا إلى الحياة الأبدية ﴿ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾ عند نفخ الصور، وأما حياة القبر فغير مستقرة ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ بعد الحشر كعلمهم به، وحقيقة الحياة فينا القوة الحساسة، أو ما يقتضيها من القوة التابعة للاعتدال النوعي، وفيه -تعالى- صِحَّة اتصافه بالعلم والقدرة اللازمين لهذه القوة فينا.
﴿ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ﴾ لانتفاعكم في دنياكم بوسط أو غيره، وفي دينكم استدلالاً ﴿ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ﴾ ولو سماء ونحوه، فالأصل في كله الإباحة وما يعم كل ما فيها لأنفسها إلا إذا أريد بها جهة السفل ﴿ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ ﴾ قصد بإرادته ﴿ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّٰهُنَّ ﴾ عدلهن بلا عوج، جمع لأنها في معنى الجمع أو جمع سماة أو مبهم يفسره ﴿ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ ﴾ فخلق السماء بعد خلق الأرض وما فيها ودحو الأرض، أي: بسطها بعده كما قال أبنُ عَبَّاسٍ وغَيرهُ. فلا يرد استشكال كثير المفسرين بأن هذا وما في " حَم " السجدة من قوله:﴿ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ ﴾[فصلت: ١٠] ينافي ما في النازعات، إذ فيها﴿ وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾[النازعات: ٣٠] فأولوه تارة بأن ثُمَّ هُنا للتراخي الرتبي لا الزماني وتارة بأن " بعد " ليس ظرفاً " لدحاها "، وأن نصب الأرض بفعل دَلَّ عليه:﴿ ءَأَنتُمْ أَشَدُّ ﴾[الحشر: ١٣] لأن خلق ما في الأرض كالجبال والأنهار ونحوها ليس بِدَحْوٍ ولا يستلزمه، فيمكن خلقها قبل دحوها وقبل السماء، وأما دحوها فبعد السماء ليوافق لتفسير أكابر الصحابة، والله -تعالى- أعلم. ﴿ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَ ﴾ اذكر ﴿ إِذْ قَالَ رَبُّكَ ﴾ تعليماً للمشاورة وتعظيماً لآدم وبياناً لأنَّ الحِكْمة تَقْتضيْ إيجادَ مَا يَغْلبُ خيرهُ شرَّهُ ﴿ لِلْمَلَٰئِكَةِ ﴾ جمع مَلْأَكَة الذي مخففه ملك، والراجح أنه من الملك لا من الألوكة بمعنى الرسالة، والمراد مُطْلَقُهُم، أَوْ مَلَائكةُ الأَرض. والمَلَكُ: جسم لطيف قادر على التشكل بأشكال مختلفة [وعند الحكماء جَوَاهِرُ مُجَرَّدةٌ مخالفة للنفوس الناطفة حقيقة]، قيل: فمنهم المقربون المستغرقون في معرفة الحق، ومنْهُم السَّمَاويُّونَ من يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، ومنهم الأرضيون من يدبر أمر الأرض ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ من الله لينفذ أحكامه امتحانا لهم وتهديدا، لَا عجْزاٍ. والخليفةُ: مَنْ يَخْلف ويَنُوْبُ غَيْرَهُ، كما أن الخالفة من سيخلفه الرئيس على أهله أو من الجن أو أراد آدم وذريته يخلف بعضهم بعضاً ﴿ قَالُواْ ﴾ استكشافاً ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ ﴾ إنما عرفوه بإعلام الله، أو تلقياً مِنَ اللَّوْحِ أو قياساً لأحد الثقلين على الأخر. والسَّفْكُ والسَّبْكُ والسَّفْحُ والسَّنُ أنواع من الصَّبٌ ﴿ وَنَحْنُ ﴾ بإزاء هاتين الصفتين ﴿ نُسَبِّحُ ﴾ نُبَعِّدُكَ عن كل نقص ملتبسين ﴿ بِحَمْدِكَ ﴾ تداركوا به ما أوهم اسنادهم التسبيح إلى أنفسهم ﴿ وَنُقَدِّسُ ﴾ نطهر نفوسنا عن المعاصي ﴿ لَكَ ﴾ أو نقدسك عن المعاصي أو نقدسك عن النقص، فنحن أحق ﴿ قَالَ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ من المصالح، ثم خلقه من أديم الأرض أي: وجهها.
﴿ وَعَلَّمَ ءَادَمَ ﴾ يِخَلْق عِلْمٍ ضَرُوريٌ فيه، أو ألقاه في رُوْعَهِ. والتعليم: فعل يترتب عليه العلم غالباً ﴿ ٱلأَسْمَآءَ ﴾ لفظاً ومعنّى وحقيقةً ومفرداً ومركباً كأصول العلوم، فإن الاسم باعتبار الاشتقاق علامة للشيء ودليله الذي يرفعه إلى الذهن ﴿ كُلَّهَا ﴾ حتى القَصْعَة والقُصَيْعِة بجميع اللغات، فعرف جميعها، فلما تفرق أَوْلادُهُ تكَلَّمَ كُلُّ قوم بلسان أحبوه وتناسوا غيره، ولا يرد أنا نعلم أن كل زمان بنوه يضعون أسامي لمعان، لإمكان أنه عملها آدم ثم ظهر في بعض الأزمنة من بعض أهله. أفهمت الآية أن تعلم اللغة خير من التخلي، للعبادة، وأن اللغات توقيفية، وأن علوم الملك وكماله يقبل الزيادة، وأن آدم أفضل منهم ولو من وجه ﴿ ثُمَّ عَرَضَهُمْ ﴾ أي: مسمياتها ﴿ عَلَى ٱلْمَلَٰئِكَةِ فَقَالَ ﴾ تَبْكَيتاً لهم ﴿ أَنْبِئُونِي ﴾ النبأ: خبر ذو فائدة عظيمة حصل علماً أو غلبة ظن ﴿ بِأَسْمَآءِ هَـٰؤُلاۤءِ إِن كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ ﴾ في أنكُم أحِقاءُ بالخِلَافَة المفهوم ضمناً، فلا يرد أن الصدق ليس في الاستخبار ﴿ قَالُواْ ﴾ معتذرين ﴿ سُبْحَٰنَكَ ﴾ تنزيلها لك أن يخفى عليك شيء، وسَيُبَيَّنُ في الإسراء ﴿ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ ﴾ فيه تعريض بأنك عملته وما علمتنا ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْعَلِيمُ ﴾ لا يخفي عليك شيء ﴿ ٱلْحَكِيمُ ﴾ المحكم لمبدعاته.
﴿ قَالَ ﴾ بعد عجزهم ﴿ يَآءَادَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ ﴾ فقال: أنت جبريل، وأنت ميكائيل حتى وصل الغراب وذكر حكمته التي خُلِقَ لَهَا ﴿ فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ ﴾ وتوبيخاً أو تقريراً ﴿ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِيۤ أَعْلَمُ غَيْبَ ﴾ ما غاب في ﴿ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ عن الخلق ﴿ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ ﴾ تُظْهِرُوْنَهُ بألسنتكم نحو﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا ﴾[البقرة: ٣٠] إلى آخره ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ تسرونه من أنكم أحق بالخلافة استفدنا أن تعلم اللغة خير من التخلي للعبادة، وأن اللغة، وأن اللغة توقيفية، وأن علوم المَلَكِ وكماله يقبل الزيادة وأن آدم أفضل منهم ولو من وجه.
﴿ وَ ﴾ اذكر ﴿ إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰئِكَةِ ٱسْجُدُواْ ﴾ وأصل السجدة تذلل مع اطمئنان، وشرعاً: وضع الجبهة عبادة هو المراد ﴿ لأَدَمَ ﴾ أي إليه كالقبلة تعظيماً له وطاعة لله -عز وجل ﴿ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ ﴾ اسم أعجمي أو عربي من الإبلاس، وعن ابن عباس -رضي الله عنه- هو من الملائكة يتوالدون ويسمون الجن، وعن الحسن أنه أبو الجن، قيل: معنى قوله -تعالى-:﴿ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ ﴾[الكهف: ٥٠] إنه كان منهم فعلاً، ومن الملائكة نوعا ﴿ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ ﴾ طلب التكبر وهو أن ترى نفسك خيراً من آخره لفظاً لتأخره ظهوراً ﴿ وَكَانَ ﴾ في عِلْمِ الله -تعالى- أو صار ﴿ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ ﴾ أفادت الآية استقباح التكبر والخوض في سره -تعالى- وأن الأمر للوجوب.
﴿ وَقُلْنَا ﴾ بعد سجودهم ﴿ يَآءَادَمُ ٱسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ ﴾ التي على الكرسي، ولا يرد أن لا تكليف فيها ولا خروج عنها لأنهما ممتنعان لمن دخلها جزاء ﴿ وَكُلاَ مِنْهَا ﴾ أكْلاً ﴿ رَغَداً ﴾ واسعاً بلا حجر ﴿ حَيْثُ شِئْتُمَا ﴾ من الجنة ﴿ وَلاَ تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ ﴾ لأكلها، وَنَهى عن قربها مبالغةً في تحريمها، وهي الكرم عند أكثر أصحابة، والحنطة عند اليهود ﴿ فَتَكُونَا مِنَ ٱلْظَّٰلِمِينَ ﴾ الواضعين للشيء في غير موضعه.
﴿ فَأَزَلَّهُمَا ﴾ أصدر زلتهما أي: بَعّدَهُما ﴿ ٱلشَّيْطَٰنُ عَنْهَا ﴾ عن الشجرة أو الجنة، بقوله:﴿ هَلْ أَدُلُّكَ ﴾[طه: ١٢٠] مقالاً أو وسوسة، قيل: إن الحَيَّة جَعَلَتْهُ بين نابين من أنيابها فأدخلته بعدما طُرِدَ مِنْهَا فَكَلَّمَهُمَا من فيها، ولذا أُمِرْنَا بقتلها مطلقاً. ﴿ فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا ٱهْبِطُواْ ﴾ انزلوا إلى الأرض، حاطبهما مع الأولاد، أو مع الشيطان ﴿ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ مُعتادين، أي: بين أولادِهما، أو بينَهُم وبَين َ الشيطان ﴿ وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ﴾ موضع قرار ﴿ وَمَتَٰعٌ ﴾ تَمَتُّعٌ ﴿ إِلَىٰ حِينٍ ﴾ إلى حين الموت أو القيامَة، ولا يعتقد أن آدم اتبع إبليس فيه بل أخطأ في التأويل بعد وسوسته كَحَمْل النهي على التنزيه أو اللام على العهد لا للجنس، ويمكن كونه قبل نُبُوَّته على أنه فعل ناسياً واعلم أنه خلق للأرض، ولو لم يعص لخرج على غير تلك الحالة ﴿ فَتَلَقَّىٰ ﴾ تَلَقَّنَ ﴿ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَٰتٍ ﴾ هي:﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا ﴾[الأعراف: ٢٣] فَدَعَا بها ﴿ فَتَابَ ﴾ رجع ﴿ عَلَيْهِ ﴾ بالرحمة ﴿ إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ﴾ كثير قبول التوبة أو الرجَّاع على عباده بالرحمة، وأصل التوبة الرجوع، وهي في العبد الرجوع عن المعصية وفيه -تعالى- الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة ﴿ ٱلرَّحِيمُ ﴾ المبالغ في الرحمة.
﴿ قُلْنَا ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً ﴾ كَرَّرَهُ تأكيداً، أو الثاني إلى مقام التكليف إذ الهبوط يقال لنقصان المنزلة أيضاً، ودلّ عليه ﴿ فَإِمَّا ﴾ ما صلة، أي: إنْ ﴿ يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى ﴾ نبى ﴿ فَمَن تَبِعَ هُدَايَ ﴾ أي: ما جاء به ﴿ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ أي: عند الفزع الأكبر ﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ على ما فاتهم من الدنيا، والخوف: غَمٌّ على متوقع، والحزن غم على واقع، وأما الخوف المثبت لهم ففي الدنيا.
﴿ وَٱلَّذِينَ ﴾ قسيم لمن نبع ﴿ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ ﴾ المنزلة ﴿ أُولَـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ * يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ " إسرا " معناه: عَبْدٌ و صَفْوة، " إيل " معناه: الله، أي: أولاد يعقوب، هيجهم باسم أبيهم ﴿ ٱذْكُرُواْ ﴾ ولا تنسوا ﴿ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ﴾ كفلق البحر وغيره، ونعمة الآباء نعمة الأبناء ﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ ﴾ بالطاعة أو اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم- ﴿ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ بالثواب والعفو. والوفاء: مراعاة العهد، والغدر: تضييعه، كالإنجاز والإخلاف للوعد ﴿ وَإِيَّٰيَ فَٱرْهَبُونِ ﴾ لا غير، أكد المخصص بتكرير المفعول والفاء الجزائية، والرهب: خوف مع تحرز.
﴿ وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ ﴾ القُرْآن ﴿ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ ﴾ التوراة والإنجيل ﴿ وَلاَ تَكُونُوۤاْ أَوَّلَ ﴾ فَوْج ﴿ كَافِرٍ بِهِ ﴾ مِنْ أَهْلِ الكِتَاب ﴿ وَلاَ تَشْتَرُواْ ﴾ بالإيمان ﴿ بِآيَٰتِي ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ الدنيا ﴿ وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ ﴾ كَمَا مَرَّ لا فوات الرياسة.
﴿ وَلاَ تَلْبِسُواْ ﴾ لا تخلطوا ﴿ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ ﴾ بزيادة ما شئتم في التوراة ﴿ وَ ﴾ لا ﴿ تَكْتُمُواْ ٱلْحَقَّ ﴾ نِعْت مُحمَّد فيها ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنه حق.
مُواْ ٱلصَّلٰوةَ } صلاة المسلمين ﴿ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ ﴾ زكاتهم ﴿ وَٱرْكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ﴾ المصَلِّيْنَ المسلمين، ولا ركوع في صلاة اليهود وهذا منع لهم عما كانوا عليه فلا يدل على وجوب الجماعة.
ُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ } كاتباع التوراة التي فيها وجوب اتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- ﴿ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ في التزام البر ﴿ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ ﴾ تقرؤون أو تتبعون ﴿ ٱلْكِتَٰبَ ﴾ التوراة الناهية عن ذلك ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ قُبْحَهُ، و أَصْلُ العقل الحبس، سُمِّىَ به الإدراك الإنساني لأنه يحبسه عَمَّا يقبح، ثم القوة التي بها النفس تدرك ذلك، وفي الآية حَثُّ الواعظ على الاتعاظ، لا منع الفاسق من الوعظ.
٩; سْتَعِينُواْ } فيما شق عليكم ﴿ بِٱلصَّبْرِ ﴾ هُو حَبْسُ النَّفس عَلَى مُقْتَضى العَقْل والشرع، ويسمى في المصيبة صبراً، وعن المُشْتَهى عَناءً، وفي الحَرْبِ شَجَاعةً، وفي النوائب رحب الصدر، وفي إمساك الكلام كتماناً، والمراد هنا الصوم ﴿ وَٱلصَّلَٰوةِ ﴾ الناهية عن الفحشاء والمنكر ﴿ وَإِنَّهَا ﴾ الاستعانة بهما ﴿ لَكَبِيرَةٌ ﴾ ثقيلة ﴿ إِلاَّ عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ ﴾ الساكنين إلى الطاعة.
لَّذِينَ يَظُنُّونَ } يتيقنون ﴿ أَنَّهُم مُّلَـٰقُواْ ﴾ ثواب ﴿ رَبِّهِمْ ﴾ على الصبر على تكاليفه ﴿ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ﴾ بالبعث.
﴿ يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِي ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ ﴾ يعني إيَّاكم قبل تحريفهم ﴿ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾ عَالمي زمانكم، فلا ينافي﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾[ال عمران: ١١٠] وافهم تفضيل البشر على الملك.
﴿ وَٱتَّقُواْ يَوْماً ﴾ أي: فضائحه ﴿ لاَّ تَجْزِي ﴾ لا تقضي فيه ﴿ نَفْسٌ ﴾ صالحة ﴿ عَن نَّفْسٍ ﴾ عاصية ﴿ شَيْئاً ﴾ من الحقوق ﴿ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا ﴾ من الصَّالحة ﴿ شَفَٰعَةٌ ﴾ في العاصية ﴿ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا ﴾ من العاصية ﴿ عَدْلٌ ﴾ فداء أو بدل ﴿ وَلاَ هُمْ ﴾ النفس بتأويل الأشخاص ﴿ يُنْصَرُونَ ﴾ يُمْنَعُوْن من العذاب، لا كزعمهم نحن أبناء الأنبياء فيشفعون لنا، استدل بها المعتزلة على نفي الشفاعة لأهل الكبائر، ويردهم تواتر أحاديث الشفاعة وأنها نزلت ردّاً لزعم اليهود.
﴿ وَ ﴾ اذكروا ﴿ إِذْ نَجَّيْنَٰكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ اسم ملك العمالقة أولاد عمليق بن ولاذ بن سام كقول: كسرى وقيصر لملكي الفرس والروم [وفرعون موسى: مُصْعَب بن ريان من بقايا عاد، وفرعون يوسف: رَيَّان، وبينهما أكثر من أربعمائة سنة وسيأتي تحقيقه في المؤمن] ﴿ يَسُومُونَكُمْ ﴾ يبغونكم أو يرسلون عليكم أو يكلفونكم ﴿ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ ﴾ أفظعه أو يصرفونكم فيه مرَّة هكذا ومرة هكذا كالسائمة في البرية مِنْ سائمة الأبل في المرعى ﴿ يُذَبِّحُونَ ﴾ بيانٌ لـ ﴿ يَسُومُونَكُمْ ﴾ إلى آخره ﴿ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ ﴾ يتركون أحياء ﴿ نِسَآءَكُمْ ﴾ لسماعه أنه سَيُوْلد منهم من يذهب بملكك ﴿ وَفِي ذَٰلِكُمْ ﴾ الإنجاء أو صنيعهم ﴿ بَلاۤءٌ ﴾ نعمةٌ أو منحةٌ ﴿ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ * وَإِذْ فَرَقْنَا ﴾ فصلنا مُلتبساً ﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ فَأَنجَيْنَٰكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ﴾ شخصه، أو وفاقاً لما سبق ﴿ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ غرقهم ﴿ وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ﴾ بمعنى وَعَدنا أو للمشاركة لأن موسى واعده المجيء وهو -تعالى- واعده إعطاء التوراة بَعْدَ انقضاء ﴿ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ ذا القعدة وعشر ذي الحجة لإعطاء التوراة، خصَّ الليالي بالذكر لأنَّ غُرَرَ الشهر باليالي والعرب في أغلب تواريخها لا تذكر إلا الليل، وأيضاً كان الصوم عندهم بالليل ﴿ ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ ﴾ إلهاً ﴿ مِن بَعْدِهِ ﴾ بعد مضيه ﴿ وَأَنْتُمْ ظَٰلِمُونَ * ثُمَّ عَفَوْنَا ﴾ مَحَوْنَا الجَرِيمة ﴿ عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ الاتخاذ ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ لتشكروا ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ ﴾ التوراة ﴿ وَٱلْفُرْقَانَ ﴾ فَرْق البَحْر، أو عطف تفسير، أي: الفارق بين الحق والباطل ﴿ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ بم ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ﴾ عابدي العجل ﴿ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ ﴾ معبوداً ﴿ فَتُوبُوۤاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ ﴾ خالقكم عن عبادة مخلوقكم وأصل تركيب " ب. ر. ى " لخصوص شيء عن غيره تقضياً أو إنشاء ﴿ فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ ﴾ أي: من لقيتم تماماً لتوبتكم فأصابتهم سحابة سوداء لئلا ينظر بعضهم بعضاً فيرحمه فقتل سبعون ألفاً ثم غفر للقاتل والمقتول ﴿ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ﴾ من العصيان لأنه طُهْرَهٌ من الشرك ﴿ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ﴾ قبل توبتكم ﴿ إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ﴾ يكثر قبول التوبة كما مرَّ ﴿ ٱلرَّحِيمُ ﴾ للتّائبين.
﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ ﴾ حِين [١٠ و] اختار موسى سبعين لأخذ التوراة، لا للاعتذار من عبادة العجل كما اشتهر ﴿ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ ﴾ نصدق ﴿ لَكَ ﴾ بأن ما نسمع هو كلام الله ﴿ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً ﴾ عياناً ﴿ فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ ﴾ النار أو الصيحة أو الموت ﴿ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ ما أصابكم.
﴿ ثُمَّ بَعَثْنَٰكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ ﴾ بالصاعقة يوماً وليلةً ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ نعمت البعث.
﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ ﴾ في التيه لحفظكم من الشمس ﴿ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ ﴾ الترنجبين من الفجر إلى طلوع الشمس كالثلج ﴿ وَٱلسَّلْوَىٰ ﴾ نوع من السماني، قائلين: ﴿ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ ﴾ مستلذات ﴿ مَا رَزَقْنَٱكُمْ ﴾ ولا تدخروا، فادخروا فقطع عنهم ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا ﴾ بالكفران ﴿ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ بكفران ذلك وغيره من النعم كنزول عمود من السماء في الليل لإضاءتهم وعدم توسيخ ثيابهم ونقائها وغير ذلك.
﴿ وَإِذْ قُلْنَا ﴾ بعد التيه ﴿ ٱدْخُلُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ ﴾ أريحا أو بيت المقدس، وهم ما دَخَلوه إلَّا زمان يُوْشَع ﴿ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً ﴾ واسعاً ﴿ وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ ﴾ باب القرية، أو قبة كانوا يُصَلُّوْنَ إليها ﴿ سُجَّداً ﴾ مُنحنِيْنَ تواضعاً، أو ساجدين شكراً ﴿ وَقُولُواْ ﴾ مسألتنا ﴿ حِطَّةٌ ﴾ لخطئينا، أو حط حطة ﴿ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَٰيَٰكُمْ ﴾ هذا لعُصَاتِهم ﴿ وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴾ ثواباً.
﴿ فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ﴾ بما أمروا به من الاستغفار ﴿ قَوْلاً غَيْرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمْ ﴾ من طلب مشتهياتهم أو قالوا: حَنْطَة استهزاء ودخلوا ماشين على أستاههم رافعي رؤوسهم عنادا ﴿ فَأَنزَلْنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً ﴾ أي: عذبا هو طاعونهم من الرجز، داء يصيب الأبل ﴿ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ﴾ فمات به في ساعة سبعون ألفا.
﴿ وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ ﴾ إنما ترك الترتيب بينه وبين قصة دخول القرية لتعديد ما وجد منهم وألَّا يكون قصة واحدة ﴿ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ﴾ فأجبنا دُعَاءَه لهم ﴿ فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ ﴾ حَجَرٌ طوريٌ خفيف مُرَبَّع كانوا يحملونه معهم، أو كان في مخلاته ﴿ فَٱنفَجَرَتْ ﴾ بضربة بعد انبجاسها أي: ترشحها ﴿ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً ﴾ كل عين لبسط، وكانوا ستمائة ألف، وسعة العسكر اثنا عشر ميلا ﴿ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ ﴾ سبط ﴿ مَّشْرَبَهُمْ ﴾ عينهم، قائلين لهم: ﴿ كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ ﴾ لا تمادوا في الإفساد ﴿ فِي ٱلأَرْضِ ﴾ حال كونكم ﴿ مُفْسِدِينَ ﴾ فالنهى عن التمادي فيه، أو من قبيل﴿ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ ٱلرِّبَٰواْ أَضْعَٰفاً ﴾[ال عمران: ١٣٠] أو احترز عما [١٠ ظ] ظاهره فساد وباطنه صلاح كخرق خَضِرٍ السَّفِينة.
﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ ﴾ المنَّ والسَّلْوَى، والوحدة لاستمراره على حالة واحدة، أو لأكلهم إياها مخلوطين ﴿ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ مِن بَقْلِهَا ﴾ ما لا ساق له من الخضراوات ﴿ وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا ﴾ الحنطة أو الثوم أو كُلّ حَبٍّ يخبز ﴿ وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ﴾ كانوا فلاحين مغتادين بها ﴿ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ ﴾ طَعْماً ونفعا ﴿ بِٱلَّذِي هُوَ خَيْرٌ ﴾ فيهما، واعلم أن الخير المطلق، والخير المقيد المتصف بواحدة منهما فيمكن اتصافه بالشر المقيد ﴿ ٱهْبِطُواْ مِصْراً ﴾ من الأمصار أو مصر فرعون، والمصر: البلد العظيم، وأصله الممصور، أي: المضموم بالحدود ﴿ فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ ﴾ الهوان كالقبة المحيطة ﴿ وَٱلْمَسْكَنَةُ ﴾ ولو كانوا كثيري المال ﴿ وَبَآءُو ﴾ رجعوا أو صاروا أحقاء ﴿ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ذَلِكَ ﴾ الضرب مع البوء ﴿ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ﴾ المنزلة ﴿ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ ﴾ كيحيى ﴿ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ﴾ عندهم، أو قيده تَشْنيعاً على أنه قد يكون حقا كقصة إسماعيل ﴿ ذٰلِكَ ﴾ الكُفْر والقتل ﴿ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ﴾ أي: جرَّهُم العصيان والاعتداء من حدود الله إليهما، أو الباء بمعنى مع
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ حقيقة أو لسان ﴿ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ ﴾ وأدخلوا في اليهودية، ويهودُ إما من هاد، أي: تاب أو للنسبة إلى جدهم يهودا ﴿ وَٱلنَّصَارَىٰ ﴾ جَمْع نصراني أُمَّةُ عِيْسَى سُمُّوا بهِ لنصرتهم المسيح أو لنزولهم معه في القرية نصران أو ناصرة.
﴿ وَٱلصَّابِئِينَ ﴾ الخارجين من الدين، وهم بين اليهود والنصارى والمجوس بلا دين، يُعظٌمٌونَ الكواكب، وخص الأربعة لشهرتهم ﴿ مَنْ آمَنَ ﴾ منهم قلباً ولساناً ﴿ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً ﴾ بلا رياء ﴿ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ كما مَرَّ ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ﴾ باتباع التوراة.
﴿ وَ ﴾ قد ﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ ﴾ ظلله جبريل فوقهم حين أبوا حتى قبلوا، والظاهر أنه إلجاء، فاستحقاقهم الثواب باستدامته، وقيل: بالعمل به، أبلوا حتى قبلوا، والظاهر أنه إلجَاء، فاستحقاقهم الثواي باستدامته، وقيل: بالعمل به، قائلين: ﴿ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ ﴾ بجد ﴿ وَٱذْكُرُواْ ﴾ ولا تنسوا ﴿ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ لكي تتقوا.
﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ ﴾ بنقض الميثاق ﴿ فَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ بتوفيق التوراة ﴿ لَكُنْتُم مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ ﴾ المغبونين.
﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ﴾ حال ﴿ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَواْ مِنْكُمْ فِي ٱلسَّبْتِ ﴾ من سبت أي: عَظَّمَ السبت، إذ نهوا عن الصيد فيه تعظيماً له ﴿ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً ﴾ أمر تكوينى ﴿ خَاسِئِينَ ﴾ مطرودين ذليلين، نودوا بذلك فصاروا كذلك، روي لأن شبانهم صاروا قردة وشيوخهم خنازير ﴿ فَجَعَلْنَاهَا ﴾ المسخة ﴿ نَكَالاً ﴾ عبرة مانعة عن ارتكاب مثله ﴿ لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ﴾ لمعاصريهم ﴿ وَمَا خَلْفَهَا ﴾ من بعدهم ﴿ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴾.
﴿ وَ ﴾ اذكروا ﴿ إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ﴾ لما وُجِدَ فِيْهم قتيل قتله بنُو أخيه طَعماً في ماله، ثُمَّ جَاءُوا يُطالبون بدَمِه: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً ﴾ فتضربوه بِبَعْضِها ليحيا ويخبر بقاتليه ﴿ قَالُوۤاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً ﴾ مهزوّاً بنا، وهو المزح ﴿ قَالَ ﴾ ردّاً لهم على طريقة البرهان: ﴿ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ ﴾ حاصِلُ الهزؤ هنا جهل وهو منتف عني ﴿ قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ﴾ ما صِفَتُها مجاز عن أي: شيء وحقيقة عند السكاكي ﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ ﴾ هرمة ﴿ وَلاَ بِكْرٌ ﴾ شابة قبل الفحل، وتركيب بكر للأولوية ﴿ عَوَانٌ ﴾ وسط ﴿ بَيْنَ ذٰلِكَ ﴾ المذكور من الفارض والبكر إنما نكره نعتاً لاحتمال كونه عجلاً أو جنياً ﴿ فْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ * قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا ﴾ خالص الصفرة غاية، وإسناده إلى لونها مَجازاً ﴿ تَسُرُّ ﴾ تُعجِبُ ﴿ ٱلنَّاظِرِينَ ﴾ وأصل السرور لذة في القلب عند حُصُوْل نفع أو توقعه وهو الحبور والفرح متقاربة، إلا أن الأولين محمودان ونهي عن الثالث لأنه فيما يورث بطرا.
﴿ قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ﴾ أسائمة أم عاملة ﴿ إِنَّ ٱلبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴾ إليها دَلَّ عَلَى انفكاك الأمر عن الإرادة إذ شرطت بعد الأمر، وعَنْدَ المعتزلة والكرامية على حدوث الإرادة، إذ معناه إن حدث بمشيئة، ورد بأن التعليق باعتبار التعلق.
﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ ﴾ مُذَلَّلَةٌ للعمل ﴿ تُثِيرُ ﴾ تقلب ﴿ ٱلأَرْضَ ﴾ للزراعة ﴿ وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ ﴾ عن العمل أو العيب ﴿ لاَّ شِيَةَ ﴾ لا علامة من لون آخر ﴿ فِيهَا قَالُواْ ٱلآنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ ﴾ بحقيقة وصفها، فحصولها ﴿ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ ﴾ لكثرة مراجعتهم أو خوف التغيير أو لأنهم وجدوها بعد أربعين سنة.
﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً ﴾ أخر أول القصة تقديما لذكر مساوئهم [١١ ظ] أو تعديدا لها أو لأنهم أمروا بالذبح قبل القتل ﴿ فَٱدَّارَأْتُمْ ﴾ تَدَافَعْهُم أو اختلافهم ﴿ فِيهَا وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ ﴾ مُظْهِر ﴿ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ من أمر القاتل.
﴿ فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ ﴾ القتيل ﴿ بِبَعْضِهَا ﴾ أي: البقرة ليحيا، فضَربُوه بلسانها فحيى وأخبر ومات بلا مهلة ﴿ كَذَلِكَ ﴾ الإحياء به ﴿ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ﴾ دلائل قدرته ﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ أن من قدر عليه قدرعلى الحشر وإنما لم يحيه - الله ابتداء بلا شرط لما فيه من التقرب وأداء الواجب ونفع اليتيم وبيان بركة التوكل والشفقة على الأولاد واستجاب القربة للطالب والمغالاة بثمنها وغير ذلك من الحكم.
﴿ ثُمَّ قَسَتْ ﴾ غلطت ولم تعتبر ﴿ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ ﴾ المذكور من الأيات ﴿ فَهِيَ كَٱلْحِجَارَةِ ﴾ صَلابةً ﴿ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ " أو " للتخيير أو للترديد، أي مَن عَرفَ حالها شَبَّهها بالحجارة أو به، وسيأتي بيانه في قوله -تعالى-:﴿ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ﴾[النحل: ٧٧] ثم عَلّلّ الأشدية بقوله: ﴿ وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ ﴾ وهذا دون الأول، إذ التفجر التفتح بكرة فلا تكرار. ﴿ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ ﴾ من رأس الجبال ﴿ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ ﴾ انقيادا وهي متعلق الإفعال السابقة ﴿ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾.
﴿ أَفَتَطْمَعُونَ ﴾ أيُّها المُؤْمِنُون ﴿ أَن يُؤْمِنُواْ ﴾ اليهود ﴿ لَكُمْ ﴾ لدعوتكم ﴿ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ﴾ من أسلافهم ﴿ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ﴾ هم السبعة المختارون للمقيمات ﴿ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ﴾ بعد رجوعهم ﴿ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ ﴾ فَهِمُه ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ عقابه، فكيف بهؤلاء ﴿ وَإِذَا لَقُواْ ﴾ منافقوهم ﴿ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤاْ آمَنَّا ﴾ بأنكم على الحق ﴿ إِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ ﴾ مع ﴿ بَعْضٍ قَالُوۤاْ ﴾ كُفَّارهم لِمنافقيهم: ﴿ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ في التوراة من صفة نبيهم ﴿ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ﴾ فيقولوا: أكفرتم بما علمتم صدقة ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ أليس لكم عقل، ومثل هذه الهمزة للتوبيخ، والجملة معطوفة على جملة ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ ﴾ وهي لَصَدارتها قُدِّمت، وكذا في الواو وثُمَّ، وقيل عطف على محذوف بعد الهمزة فتقديره: أتقولونه فَلَا تَعْقلُون ﴿ أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ فالحُجَّةُ على التقديرين قائمة عليهم ﴿ وَمِنْهُمْ ﴾ من اليهود ﴿ أُمِّيُّونَ ﴾ مَنْ لَا يَكْتُبُ ولا يقرأ ﴿ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ ﴾ لكن يعلمون ﴿ أَمَانِيَّ ﴾ أكاذيب سمعوها من كبرائهم، وأصل الأمنية ما يقدره الإنسان في نفسه ﴿ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ ﴾ قَوْمُ ﴿ يَظُنُّونَ ﴾ يَعتقدون بلَا عِلْم ﴿ فَوَيْلٌ ﴾ هَلَاكٌ، أو واد في جهنم ﴿ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ﴾ أَحْبَارهم [١٢ و] الكاتبون من تأويلات زائغة، لإشارت التوراة إلى بعثة -محمد صلى الله عليه وسلم- وأكَّدَ بالأيدي ليفيد مُباشرتهم بأنفسهم ﴿ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ هو رياستهم وانفعالهم من سلفتهم ﴿ فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ من سلفتهم أو من المعاصي.
﴿ وَقَالُواْ ﴾ اليهود ﴿ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ ﴾ المَسُّ: اتَّصَلٌ الشَّيء بالبشرة بحيث تتأثر الحَاسَّةُ به، واللَّمْسُ كالطَّلَبِ لَهُ ﴿ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً ﴾ سَبْعَة، أو أَربعين ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ عَهْداً ﴾ بذلك ﴿ فَلَنْ يُخْلِفَ ٱللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ ﴾ تفترون ﴿ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * بَلَىٰ ﴾ أثبت منفيهم ﴿ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً ﴾ والكسب: استجلاب النفع، عقله بالسيئة تَهَكُّماً ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـۤئَتُهُ ﴾ فلا يبقى لَهُ حَسَنة، وهو الكافر لأنَّهُ إنْ صدق قلبه ما يحرك لسانه لم تُحِطْ بهِ الخطيئة تغلب فيما يقصد بالعِرْضِ ﴿ فَأُوْلَـۤئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ ﴿ وَ ﴾ اذكروا ﴿ إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ﴾ في التوراة قَائلين لَهُم: ﴿ لاَ تَعْبُدُونَ ﴾ بمعنى النهي ﴿ إِلاَّ ٱللَّهَ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ ﴾ تحسنون ﴿ إِحْسَاناً وَذِي ٱلْقُرْبَىٰ ﴾ القرابة ﴿ وَالْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ ﴾ فاقد ما يكفيه، وأصله ما أسكنه الخلة ﴿ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ ﴾ قَوْلاً ﴿ حُسْناً ﴾ ذا حسن كالأمر بالمعروف ﴿ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ ﴾ المفروضتين في دينكم ﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الميثاق ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ ﴾ عادتكم الإعراض عن الوفاء ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ﴾ في التوراة ﴿ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ ﴾ لَا يَقْتُل بعضكم بعضاً فإنهم كأنفسكم لاتصالهم دِيْناً وَرَحماً ﴿ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ ﴾ بإجلاء بعضكم بعضا ﴿ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ ﴾ قبلتموه ﴿ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ على أنفسكم بذلك ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ ﴾ بعد ذلك يا ﴿ هَـٰؤُلاۤءِ ﴾ الناقضون ﴿ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ ﴾ تتعاونون ﴿ عَلَيْهِمْ بِٱلإِثْمِ ﴾ بالمعصية ﴿ وَالْعُدْوَانِ ﴾ الظلم ﴿ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ ﴾ الشأن ﴿ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ ﴾ بالفداء ﴿ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ﴾ بالقتل والمظاهرة والإخراج ﴿ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ ﴾ هَوَانٌ وعَذَابٌ ﴿ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ﴾ كخزي [١٢ ظ] قريظة بالسبي والقتل، وبنو النضير بالجلاء والجزية ﴿ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ ٱلّعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلآخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ ﴾ لا ينقص ﴿ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ﴾ يُمْنَعُننَ مِنْ عَذَابِ الله ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِٱلرُّسُلِ ﴾ أتبعناه إياهم ﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ﴾ المُعْجِزات ﴿ ٱلْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ ﴾ قويناه ﴿ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ﴾ بروح مقدس، هو اسْمٌ كَانَ يُحْيى به الموتى، أو جبريل إذ كان يسير معه حيث سار، أو القدس والقدوس واحد، أي: روح الله ﴿ أَ ﴾ كَفَرْتُم ﴿ فَكُلَّمَا ﴾ مَرّبَيَانُ نَظِيره ﴿ جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ ﴾ لا تُحبّثهُ ﴿ أَنْفُسُكُمْ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ ﴾ كعيسى ومحمد -صلى الله عليه وسلم- ﴿ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ﴾ كزكريا ويحيى، والمضارع لحكاية الماضي، أو لمحاولتهم قتل محمد -صلى الله عليه وسلم- ﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾ مُغشَّاة بغلاف خلقي يمنعها عن فهم ما جئت به ﴿ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ﴾ فقلوبهم ملعونة بسببه ﴿ فَقَلِيلاً مَّا ﴾ إيماناً قليلاً ﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾ وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو أرَادَ عدَمَ إيْمَانهم ﴿ وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ﴾ القرآن أي: ﴿ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ ﴾ التوراة، جواب " لِمَا " محذوف، دَلَّ عليه " لما الثانية ﴿ وَكَانُواْ ﴾ اليهود ﴿ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ ﴾ يستنصرون ﴿ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ بقولهم: اللهم أيدنا بنيِّ آخِرِ الزمان المنعوت في التوراة ﴿ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ﴾ حَسَداً ﴿ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْاْ ﴾ باعوا ﴿ بِهِ أَنْفُسَهُمْ ﴾ فإنهم باعوا ثوابا بالكُفْر أوْ اشتروها حقيقة على زعمهم ﴿ أَن يَكْفُرُواْ ﴾ مَخْصوصٌ بالذم ﴿ بِمَآ أنَزَلَ ٱللَّهُ بَغْياً ﴾ حَسَداً على ﴿ أَن يُنَزِّلُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ الكتاب والنبوة ﴿ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآءُو ﴾ رَجَعُوا ﴿ بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ﴾ بكفرهم بمحمد -صلى الله عليه وسلم- يعد كفرهم بعيسى -صلى الله عليه وسلم- ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ لكنَّ عَذَاب العُصَاة للتطهير ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ﴾ لليهود ﴿ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ القرآن ﴿ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾ التوراة ﴿ وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ ﴾ بما سواه ﴿ وَهُوَ ﴾ ما سواه ﴿ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ ﴾ التوراة فالكفر به كفر بها ﴿ قُلْ ﴾ إنْ صَدَقْتُم ﴿ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ ﴾ جاء بالمضارع للزوم الصفة لهم و ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ متعلق بمضمون ﴿ فَلِمَ ﴾ الذي هو البحث عن علة الشيء فكأنه قيل: أخبروني من قبل ﴿ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ ﴾ بالتوراة [١٣ و] الناهية عنه وفعل آبائهم كفعلهم، لرِضَاهُم به.
﴿ وَلَقَدْ جَآءَكُمْ مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ ﴾ المُعجزات والوَضحات ﴿ ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ ﴾ إلها ﴿ مِن بَعْدِهِ ﴾ مِنْ بَعْدِ ذهابه ﴿ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ﴾ عادتكم الظلم ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ ﴾ قَائِلينَ: ﴿ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ ﴾ بِجِدٍّ ﴿ وَٱسْمَعُواْ ﴾ أطيعوا ﴿ قَالُواْ سَمِعْنَا ﴾ بالآذان ﴿ وَعَصَيْنَا ﴾ بالقُلوب، واعترفوا بالقبول ولم يفعلوا ﴿ وَأُشْرِبُواْ ﴾ أعمق أبدانهم حتى دخل ﴿ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ ﴾ أي: حُبّه كدخول الصبغ الثوب ﴿ بِكُفْرِهِمْ ﴾ المبطون ﴿ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ ﴾ بالتوراة من عبادة العجل وتكذيب مُحمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ ﴾ فبئسما أمركم به إيمانكم.
﴿ قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ ﴾ في عِلْمِه ﴿ خَالِصَةً ﴾ خَاصَّة بكم ﴿ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ ﴾ الباقين ﴿ فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ ﴾ ادعوا به على الكاذب منا ومنكم أي: باهلوا ﴿ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ولو تمنوا لما بقي أحد منهم ﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ من الذنوب عَبَّر بها عن النفس لأنها آلة أغلب صنائعها ﴿ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمينَ * وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ ﴾ متطاولة ﴿ وَ ﴾ أحرص ﴿ مِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ ﴾ خَصَّهُم لإنكارهم البعث ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ ﴾ لَوْ: للتَمنِّى أي: أن يعمر، وحاصله يقول: ليتني أُعَمَّرُ ﴿ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ ﴾ أحدهم ﴿ بِمُزَحْزِحِهِ ﴾ بِمُبْعِد نفسه ﴿ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ﴾ تعميره ﴿ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ * قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ ﴾ " جِيْر " معناه: عَبْد " إيل " معناه: الله، فما له إنصِافٌ ﴿ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ ﴾ القرآن ﴿ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ﴾ بأمر ﴿ ٱللَّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ من الكتب ﴿ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ وعذاباً وشدة على الكَافِرِيْن ﴿ مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ﴾ أي: له، وضع المُظْهَر مَكان المُضْمَر تسجيلاً على كفرهم، وقس عليه نظائره.
﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاَّ ٱلْفَاسِقُونَ ﴾ الفِسْقُ إذا اسْتُعمِل في نوع من المعاصي دَلَّ على أعظمه ﴿ أَ ﴾ كفروا بآياتنا ﴿ وَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ ﴾ طَرَحَهُ مَنْسِيّاً ﴿ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ رَدٌّ لِتَوَهُّم أن الفريق هم الأقلون ﴿ وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ ﴾ التوراة ﴿ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ ﴾ أي: أعرضوا بجَحْدِهِم ما فيها من صفة محمد -صلى الله عليه وسلم- ﴿ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ ما فيها ﴿ وَٱتَّبَعُواْ ﴾ عطف على " نبذ " ﴿ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ ﴾ حكاية عن الماضي ﴿ عَلَىٰ مُلْكِ ﴾ عَهْدِ ﴿ سُلَيْمَـٰنَ ﴾ أي: كتاب سِحْرٍ كتَبهُ الشياطينُ ودفَنُهُ تحت كُرْسَيَّه واستخرجوه بعد موته، وقالوا: هو مَلَكَ بهذا السحر لا بنبوته، فتعلموه ونفوا نُبوَّتهُ ﴿ وَمَا كَفَرَ ﴾ ما ﴿ سُلَيْمَـٰنُ ﴾ عبر عنه بالكفر لغلظه ﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ ﴾ بما دفنوه وقالوه. * تنبيه: السحر: إتيان نفس شريرة بخارق عن مزاولة محرم، فإذا اقترن بكُفْرٍ فكُفْرٌ، وإلا فكبيرة عند الشافعي وَكُفرٌ عند غَيْره، وتعلمه إذا لم يكن................... لِذَبِّ السحرة عند فُشُوِّه حَرَامٌ عند الأكثرين. وعِنْدَ الإمام أنواعه ثمانية: الأَول: سحر الكلدانيين عبدة الكواكب. الثاني: سحر ذوي الأفْهامِ والنفوس القوية. الثالث: الاستعانة بالأرواح الأرضية. الرابع التخيلات والأخذ بالعيون. الخامس أعمال عجيبة ظاهرة من تركيب آلات مركبة كَفَارِسٍ في يده بُوق كل ساعة يضر به بلا مس أحد. السادس: الاستعانة بخَواصِّ الأدوية. السابع: تعليق القلب، كأن هدده بأني أفعل بك كذا وكذا بالاسم الأعظم، فإذا سمعه تعلق قلبه به فتضعف قوته الحساسة فيتمكن من أن يفعل به ما يريد. الثامن: السعي بالنميمة نحوه. والمعتزلة أنكروا كُلَّ ذَلِكَ إلا التخييلى والنميمة، والتحقيق أن الأعمال العجيبة مِمَّا يُعْمَلُ بالآلات والأدوية كأعمال أصحاب الحيل وأصحاب خفة اليد غير مذموم، وتسميته سحراً تَجَوّزاً، وقَدْ بَانَ لك بهذا وبالتعريف خُرُوْج كثير من الأقسام التي ذكرها الإمام، ومنها: الشعوذة وهي إضهار عمل شيء تشتغل به أذهان الناظرين وأعينهم بعمل شيء آخر على سبيل السرعة ليخفى الأمر على الناظر. ثم أعلم أن المعجزة خرق عادة من نفس خيرة داعية إلى الخير مقروناً بالتحدي على وقفه تتعذر معارضته، فخرج بخير الداعية إلى الخير خوارق المسألة والساحر، وبالقتران الكرامة والإرهاص وبالوفاق خارقٌ يَشْهَدُ على خلاف دعواه، كمن يقول: علامة نبوتي: نطق هذا الحائط، فنطق بأنه كذاب وبتعذر المعارضة ما يعمل بخواص الأشياء. ثُمَّ كَرَامَةُ الوليّ، وهو المقبل على الله بكلِّ حالٍ: هي خَرْقُ عادة من ملتزم لمتابعة نبيه بلَا دَعْوى النبوة، فخرج بالالتزام الاستدراج، مؤكد تكذيب الكذاب كمرض من دَعَا بعافيته ويُسَمَّى إهانة، وكذا ما وقع تخليصاً للمؤمنين ويسمى: معونة والله أعلم.﴿ وَ ﴾ يعلمونهم ﴿ مَآ أُنْزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ ﴾ أي: أُلْهِمَا به من السحر ومعرفة فساده.
﴿ بِبَابِلَ ﴾: موضع بالكوفة.
﴿ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ﴾: بيان للملكين، وهُمِا كَانَا من أعبد الملائكة، رَكَّبَ الله تَعالى فِيْهما الشَّهْوة بعدما طعن الملائكة فينا ليظهر عذرنا فعصيا فخيرهما بين عذاب الدارين، فاخْتَارا عَذَابَ الدنيا، فَعَذّضبَهُما إلى يوم القيامة، ويمتحن بهما عباده، ونزوله عليهما لا ينافي حُرْمَتهُ لأنَّهُما يعلمانه ليجتنبوه، كما لو سُئِلْتَ: ما الزنا؟ لوجب بيانه لِيُعْرفَ فيجتنب عنه.
﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ ﴾: الملكان ﴿ مِنْ أَحَدٍ ﴾، أحداً ﴿ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ ﴾، اختبار لكم ﴿ فَلاَ تَكْفُرْ ﴾: بتعلمه، كأنه كان في هذا النوع من السحر كفر.
﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا ﴾: أي: سحراً.
﴿ يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾: خَصَّه بالذِّكْر لأنّهُ أَقْبحُ أنواعه.
﴿ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ ﴾: بالسحر ﴿ مِنْ أَحَدٍ ﴾، أحدا.
﴿ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ﴾ بأمره.
﴿ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ ﴾: لأنهم يتعلمونه للعمل.
﴿ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ ﴾ السحر بدين الله باختياره عليه.
﴿ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلَٰـقٍ ﴾ نصيب خير.
﴿ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ ﴾ باعوا.
﴿ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ﴾ نَزَّلَ عِلْمَهُم منزلة جهلهم لعدم علمهم به، أو المثبت الغَريْزيّ، والمنفي المكتسب.
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ ﴾ بمحمد -صلى الله عليه وسلم- ﴿ وٱتَّقَوْا ﴾ بترك المعاصي، جوابه: لأثيبوا يَدُلُّ عليه: ﴿ لَمَثُوبَةٌ ﴾ لشيء من الثواب.
﴿ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ ﴾ لَهُمْ، هذا من قبيل:﴿ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً ﴾[الفرقان: ٢٤]، أو خاطبهم على اعتقادهم.
﴿ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ * يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ ﴾ لمحمد عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿ رَاعِنَا ﴾ راقبنا وتأن بنا لنفهم، لأن له معنى قبيحاً بُلغَةَ اليَهوْد يضحكون به فيما بينهم، أو لأن المفاعلة للمشاركة.
﴿ وَقُولُواْ ٱنْظُرْنَا ﴾ انظر إلينا.
﴿ وَٱسْمَعُواْ ﴾: النصح قبولاً.
﴿ وَلِلكَافِرِينَ ﴾ السابين رسلنا.
﴿ عَذَابٌ أَلِيمٌ * مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾: حَسَداً ﴿ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴾: ولهُ مصالحُ في حرمان بعض.
﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ ﴾: نبين انتهاء حكْمهَا والتعبد بقراءتها أو كليهما، وأصله إزالة الصورة عن شيء وإثباتها في غيره.
﴿ أَوْ نُنسِهَا ﴾: نمحها عن القلوب سواء كان أمراً أو نهياً أو خبراً، ولا يعتبر فيه إزالة الحكم ولا إزالة معنى لفظ الخبر، ولَذَا ورد أنَّهُم ينسون سورة كبراءة ومن آياتها: " لو كان لابن آدم " الآية،: ﴿ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا ﴾ أنفع للعباد.
﴿ أَوْ مِثْلِهَا ﴾: نفعا ولا دلالة في الآية على مَنْع النَّسْخَ بلا بدَلٍ، أو ببَدَلٍ أثقل، ولا مَنْع نَسْخٍ الكتاب بالسُّنَّةِ، إذْ قَد يكُوْن الأولان أصلح والسُّنّة من الله تعالى، ولا على حدوث القرآن لأنهما من عوارضِ الأُمُوْر المتعلقة بالمعنى القائم بالذات القديم، وقراءة: ننسخ من النسخ: أي: نأمر بنسخها، وقراءة نَنْسأْها: أي نؤخرها.
﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾: ومنه النسخ والإنساء.
﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ ﴾: خَصَّهُ بالخِطابِ لمزيد معارفه.
﴿ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ﴾: فيفعل فيهما ما يشاء.
﴿ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ ﴾ يلي أمركم.
﴿ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾: الفرق بينهما جواز بعد الناصر وعجز الولي.
﴿ أَمْ ﴾: بل.
﴿ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ ﴾: محمداً -صلى الله عليه وسلم-.
﴿ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ﴾: إذ قالت اليهود: ائتنا بكتاب نقرأه ونصدقك.
﴿ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ﴾: مستقيم.
﴿ ٱلسَّبِيلِ * وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ ﴾ أَنْ ﴿ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً ﴾: للحسد، تمنوا ﴿ مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾ لا من قبل التدين.
﴿ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ﴾: في التَّوراة.
﴿ فَٱعْفُواْ ﴾: عن مجازاتهم.
﴿ وَٱصْفَحُواْ ﴾: أعرضوا عنهم ﴿ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ في قتالهم.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ ﴾ أي: ثوابه: ﴿ عِندَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾: لا يضيع أعمالكم.
﴿ وَقَالُواْ ﴾: أهل الكتاب، فِيْه لَفٌ بين كلامي الفريقين.
﴿ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً ﴾: أصله يهوداً أو جمع هائد هدا مالة اليهود.
﴿ أَوْ ﴾: لن يدخل الجنة إلا من كان ﴿ نَصَارَىٰ ﴾: هذا مقالتهم.
﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ﴾: جمع أمنية، أفعولة من التمني.
﴿ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ ﴾: على أختصاصكم بالجنة.
﴿ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَىٰ ﴾ إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة.
﴿ مَنْ أَسْلَمَ ﴾ أخلص.
﴿ وَجْهَهُ ﴾: نفسه: أي: دينه.
﴿ للَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾: متبع أمر الله ﴿ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾: كما مر.
﴿ وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ ٱلنَّصَارَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ ﴾: له أصل.
﴿ وَهُمْ يَتْلُونَ ٱلْكِتَابَ ﴾: الذي فيه تصديق من كفروا به.
﴿ كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾: كآبائهم.
﴿ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾: بمجازاتهم.
﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآ ﴾: بالهدم ما عمله النصارى ببيت المقدس، أو بالتعطيل، كصَدِّ المشركين المؤمنين من مكة، وحكمه يعُمُّ كل مَسجدً، ونفي الأطْلَمِيَّة هنا كناظره مبالغة شائعة في كلام البلغاء، كَلَا فتى إلَّا عليّ، فلا ينافي نظائره ولا يضر أظلميه نحو المشرك، ولو سلم عدم المبالغة فغايته أنه عام خصص.
﴿ أُوْلَـٰئِكَ ﴾: المانعون.
﴿ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ ﴾: أي: لا تمكنوهم من دخولها إلا تحت هدنة، هذا فيه بشارة بنصرنا، وجَوَّزَ أبو حنيفة دخولهم مطلقاً، ومنعه مالك من الحرم لآية:﴿ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾[التوبة: ٢٤]، وفرَّقَ الشافعيُّ بين المسجد الحرام وغيره ﴿ لَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ ﴾: قَتْلٌ وسَبْيٌ.
﴿ وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ﴾: فإن منعتم من المسجد الحرام أو الأقصى ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ ﴾ شطر القبلة.
﴿ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ﴾ جهته التي أمر بها.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ وَاسِعٌ ﴾: محيط بالخلق رحمة.
﴿ عَلِيمٌ ﴾: بالأعمال، وعن ابن عمر -رضي الله عنه- أنها نزلت في صلاة المسافر.
﴿ وَقَالُواْ ﴾: اليهود في عُزَيْر، والنَّصَارَى في المَسِيْح، والمشركون في الملك.
﴿ ٱتَّخَذَ ﴾: صَنَعَ.
﴿ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَـٰنَهُ ﴾ تنزيها له عن ذلك.
﴿ بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾: خَلْقاً ومُلْكاً، ومنهم الثلاثة.
﴿ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ﴾: مناقدون.
﴿ بَدِيعُ ﴾: مُبْدِع ﴿ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾: مخترعهما بلا مَادّةٍ ولا مُدَّة، واعلم أن هذا ليس فعيلاً بمعنى مُفْعِل، ولا صفة مضافة إلى الفاعل، بل مسند إلى ضمير الجلالة، وهذا أبلغ من المبدع لأنه صفة يستحقها في غير حال الفعل على معنى القدرة على الإبداع.
﴿ وَإِذَا قَضَىٰ ﴾: أراد ﴿ أَمْراً ﴾، شيئاً.
﴿ فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ ﴾: احْدُثْ.
﴿ فَيَكُونُ ﴾: فَيحْدُث، ولا قول بل هو تمثل لسرعة ما تعلقت به إرادته بلا مهلة، وأصل القضاء: إتمام الشَّيء قَوْلاً أو فعلاً، فأُطْلِقَ على تَعَلُّقِ إرادته تعالى بوجود شيء من حيث أنه يُوْجِبُه.
﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾: المشركون أو اليهود.
﴿ لَوْلاَ ﴾: هَلَّا.
﴿ يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ ﴾: عياناً.
﴿ أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ ﴾: كتفجير الأنهار، لَا يُقَالُ: هَلَّا أجابهم ليؤمنوا، لأنه ليس للحكيم فِعْلُ ما يُنَافي مُقتضى حِكْمته بطلب جاهل أو شبهته، وقد أزاحها بغير ذلك.
﴿ كَذَلِكَ قَالَ ﴾: الكُفَّار.
﴿ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ﴾: نحو: أرنا الله إلى آخره.
﴿ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ عِنَاداً.
﴿ قَدْ بَيَّنَّا ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ يطلبون اليقين.
﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ﴾: ملتبساً.
﴿ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً ﴾: بالعفو.
﴿ وَنَذِيراً ﴾: بالقَهْر.
﴿ وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ ﴾: لِمَ لَمْ تُؤْمنوا، ونهى عن سؤاله عن حالهم لِفَظَاعتها.
﴿ وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾: المِلَّةُ مَا شَرعهُ الله تعالى لعباده ليتوصلوا به إلى جواره، وإطلاقها على الباطل للتضاد.
﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ ﴾ الذي يعثني به ﴿ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ ﴾: الباطلة.
﴿ بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾: يدفع عذابه عنك.
﴿ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ ﴾: أي: مُؤْمنوهم.
﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ﴾: بلا تحريف وكتمان.
﴿ أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾: بكتابهم أو القرآن.
﴿ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ * يَابَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ ﴾: عالمي زمانكم.
﴿ وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي ﴾: لا تقضي.
﴿ نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا ﴾ النفس الثانية.
﴿ شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ * وَ ﴾: اذْكُر.
﴿ إِذِ ٱبْتَلَىٰ ﴾: عامل معاملة المختبر ﴿ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ ﴾: إذ لما كان في الحاضر الأمر في مسئلة على الأختبار خاطبنا بما نتفاهم وأصل الأبتلاء: التكليف بأمر شاق.
﴿ بِكَلِمَاتٍ ﴾: أي: بشرائع إذ هي قد تقال على المعاني، أو عشر خصال، خمس في باقي الجسد: القَلْمُ، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان، والاستنجاء بالماء، أو مناسك الحج. أو الخصال الثلاثين، عشر في " التائبون " إلى آخره، وعشر في﴿ إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ ﴾[الأحزاب: ٣٥]، إلى آخره ومنها: الخشوع المطلق، وعشر في:﴿ قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴾[المؤمنون: ١]، ومنها: خشوع الصلاة، وتُفَسَّرُ السِّياحةُ بطلب العلم لا الصوم لئلا يتكرر.
﴿ فَأَتَمَّهُنَّ ﴾: أدَّاهُنَّ تامة.
﴿ قَالَ ﴾: له ربه.
﴿ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ﴾: إلى يوم القيامة قال.
﴿ وَ ﴾ اجعل ﴿ مِن ﴾: بعض.
﴿ ذُرِّيَّتِي ﴾: نسلي.
﴿ إِمَاماً ﴾: هذا كعطف تلقين، وهي من الذّرّ: التفريق، أو الذرء: الخلق.
﴿ قَالَ ﴾: الله.
﴿ لاَ يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ ﴾: أشاء إلى أن فيهم لا يصلح لها، ودلَّ على عِصْمَةِ الأنبياء من الكبائر قبل البعثة وأن الفاسق لا يصلح للإمامة.
﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ ﴾: الكعبة.
﴿ مَثَابَةً ﴾: مرجعاً مرة بعد أخرى أو موضع ثواب.
﴿ لِّلنَّاسِ وَأَمْناً ﴾: للخائف، أو من عذاب الآخرة، وعند أبي حنيفة: موضع لا يؤخذ الجاني الملتجئ إليه حتى يخرج، فثوبوا إليه.
﴿ وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﴾: الحَجَرُ المَعْرُوْفُ، قيل: هو المسجد الحرام، إذ كُلُّ الحَرَم مُصَلّى، فتسن الصلاة خلفهُ تبركاً اتباعاً، وبالماضي عطف على ﴿ جَعَلْنَا ﴾، أي: جعل الناس الكعبة قبلة.
﴿ وَعَهِدْنَآ ﴾: أمَرْنا ﴿ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن ﴾: بأن.
﴿ طَهِّرَا بَيْتِيَ ﴾: مما لا يليق به.
﴿ لِلطَّائِفِينَ ﴾: حَوْلَه أو العُزَباء.
﴿ وَٱلْعَاكِفِينَ ﴾: الجَالِسِيْنَ فيه.
﴿ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ﴾: المصلين فيه.
﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ﴾: المكان ﴿ بَلَداً آمِناً ﴾، ذا أمن، نكَّرَ هُناَ وعرفا في إبراهيم، مع أنها مكية، وهذه مدنية لوقوع هذا حال كونه مكاناً قفراً، وذلك حال كونه بلداً.
﴿ وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ ﴾: لترفههم.
﴿ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ قَالَ ﴾: الله ﴿ وَ ﴾ أَرْزُقُ ﴿ مَن كَفَرَ ﴾: عُطِفَ على ﴿ مَنْ آمَنَ ﴾ عَطْفَ تلقين.
﴿ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ﴾: هو دنياه الدنه باعتبار القلة.
﴿ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ ﴾: أُلْجئُهُ.
﴿ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ﴾: هي ﴿ وَإِذْ ﴾ كان.
﴿ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ ﴾: الأساس ﴿ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ ﴾ كان يناوله الحجر قَائِلَين: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ﴾ بنَائَنَا ﴿ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ﴾ لدعئنا ﴿ ٱلْعَلِيمُ ﴾: بنياتنا.
﴿ رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ ﴾: منقادين ﴿ لَكَ ﴾، المراد: الزيادة.
﴿ وَ ﴾: اجعل.
﴿ مِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً ﴾: جماعة.
﴿ مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا ﴾: عَلِّمْنَا.
﴿ مَنَاسِكَنَا ﴾: مُتعَبَّداتنا في الحج.
﴿ وَتُبْ عَلَيْنَآ ﴾: من تقصيراتنا أو كما سيأتي في:﴿ لَقَدْ تَابَ ٱللهُ ﴾[التوبة: ١١٧] ﴿ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴾، كما مَرَّ.
﴿ رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ ﴾: في الأمة.
﴿ رَسُولاً مِّنْهُمْ ﴾: ولم يُبْعَثْ من ذريتهما إلا نبينا عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ ﴾: القرآن ﴿ وَٱلْحِكْمَةَ ﴾: العلم والعمل به.
﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾: عن الفسوق. ﴿ إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ ﴾ الغالب.
﴿ ٱلحَكِيمُ ﴾.
واضع الأشياء في مواضعها.
﴿ وَمَن ﴾: أي: لا.
﴿ يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﴾: فُسِّرتُ مرة وهي أصل الشرع باعتبار إملاء النبي إياه على أمته، والدين يرادفها صدقاٍ باعتبار قبول المأمورين، والشريعة أحكام جزئيَّة يتهذب بها المأمورون معاشاً أو معاداً، منصوصة من الشارع أو راجعة إليها.
﴿ إِلاَّ مَن سَفِهَ ﴾: أَذَلَّ أو جهل وأهلك ﴿ نَفْسَهُ ﴾، أو يُمْكنُ نَزْع الخافض.
﴿ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ ﴾: اخترناه ﴿ فِي ٱلدُّنْيَا ﴾.
﴿ وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ ﴾: الكاملين في الصلاح و، اذكر.
﴿ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ﴾ فَوّضْ أمْرَكَ إلى الله.
﴿ قَالَ أَسْلَمْتُ ﴾: فَوَّضْتُّ أمري.
﴿ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾: إليه.
﴿ وَوَصَّىٰ بِهَآ ﴾ بالَلَّةَ، والتوصية: التَّقدُّمُ إلى الغير بما يعمل به مقترناً بصلاح ﴿ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ﴾: إسماعيل وإسحاق ومدين ومدان.
﴿ وَيَعْقُوبُ ﴾ بنيه الاثنى عشر، قائلين: ﴿ يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ ﴾: أي: داومُوا على الإسلام إلى المَوْت.
﴿ أَمْ ﴾: بل ﴿ كُنتُمْ شُهَدَآءَ ﴾: حاضرين.
﴿ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ ﴾: رَدُّ لقول اليهود: أنت تعلم أن يعقوب أوصى بنيه باليهودية عند الموت.
﴿ إِذْ ﴾: بدل من ﴿ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﴾: ذكره للتغليب.
﴿ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً ﴾: أبدله من إلهك نفياً لِتوَهُّم ينشأ من تكرير المضاف لتعذر العطف على خالص المجرور.
﴿ وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * تِلْكَ ﴾: إبراهيم ويعقوب وبَنُوْهُما.
﴿ أُمَّةٌ ﴾: جماعةٌ.
﴿ قَدْ خَلَتْ ﴾: مَضَتْ.
﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ ﴾: يا يهود ﴿ مَّا كَسَبْتُمْ ﴾: فلا يفيدكم الأنتساب إليهم، في الحديث:" يا بَنِيْ هَاشمٍ لا يأتيني الناسُ بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ".
﴿ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾: من السيئات كما لا تُثابونَ بحسناتهم.
﴿ وَقَالُواْ ﴾: أهل الكتاب للمؤمنين، وفيه لف لكلام الفريقين، أو قول اليهود: ﴿ كُونُواْ هُوداً ﴾: جمع هائد ﴿ أَوْ نَصَارَىٰ ﴾: قائلة للنصاري.
﴿ تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ ﴾ نتبع ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ﴾ مائلاً عن الباطل، حال من بعد المضاف أو المضاف إليه.
﴿ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴾: تعريض المخاطبين ﴿ قُولُوۤاْ ﴾: ، أيها المؤمنين.
﴿ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا ﴾: القرآن وما أنزل من الوحي.
﴿ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ ﴾: أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء.
﴿ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ ﴾ كُلّهُم.
﴿ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ ﴾: في نبوتهم، بخلاف اليهود ﴿ وَ ﴾: قولوا.
﴿ نَحْنُ لَهُ ﴾ لله ﴿ مُسْلِمُونَ ﴾: مُنْقَادُون.
﴿ فَإِنْ آمَنُواْ ﴾: أهل الكتاب.
﴿ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾: من باب التعجيز نحو:﴿ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ﴾[البقرة: ٢٣] أو المثل، أو الباء صلة ﴿ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾: خلاف.
﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ﴾: السين للتحقيق وإن تأخر.
﴿ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴾: الزموا.
﴿ صِبْغَةَ ٱللَّهِ ﴾: فطرته التي فطر الناس عليها من بداية العقول أو معرفة حسن العدالة وطلب الحق، وقيل: هي التطهير، عبر بها عن مشاكلة وهي التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته قَالاً أو حالا، فإن النَّصارى يغمسون أولادهم في ماءٍ أصْفَر زاعمين أنهم يتنصرون به.
﴿ وَمَنْ ﴾ أي: لا أحد.
﴿ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً ﴾: فطرة.
﴿ وَ ﴾ قولوا: ﴿ نَحْنُ لَهُ عَابِدونَ * قُلْ ﴾ لأهل الكتاب: ﴿ أَتُحَآجُّونَنَا ﴾ تجادلوننا في دين ﴿ فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ﴾: فكل منا يُجْزَى بعمله.
﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ﴾: في الإيمان دونكم.
﴿ أَمْ ﴾: بَلْ ﴿ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً ﴾: عِنْدَ اليَهُوْدِ ﴿ أَوْ نَصَارَىٰ ﴾: عَنْدَ النصارى ﴿ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ ﴾ إذْ قَالَ:﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً ﴾[آل عمران: ٦٧].
﴿ وَمَنْ ﴾: لا أحد.
﴿ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ ٱللَّهِ ﴾: أي: شهادة الله لهؤلاء، إذ في التوراة أنهم ما كانوا منهما فَكَتَمُوْه.
﴿ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾: كرر تأكيداً وزجراً لكثرة المتكلمين بصلاح آبائهم.
﴿ سَيَقُولُ ﴾ أتى بالسين مع مُضيِّه لاستمرارهم.
﴿ ٱلسُّفَهَآءُ ﴾: الجهال من الناس اليهود أو مُشْركُو مكَّة.
﴿ مَا ﴾: أيُّ شَيءٍ؟ ﴿ وَلَّٰهُمْ ﴾، صَرَفَهُمْ ﴿ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا ﴾: أي: الصَّخْرَة، وأَصل القبلة حَالُ عليها الإنسان من الاستقبال، وعُرْفاً: مكان يُتوجَّهُ نحوه للصلاة.
﴿ قُل للَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ﴾: لا يَختصُّ به مكان دون مكان، وإنما المقصود: الائتمار.
﴿ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾: تقضيه حكمته.
﴿ وَكَذَلِكَ ﴾: كما هديناكم إليه.
﴿ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾ عُدُوْلاً، وأصْلُه: مكان يستوى إليه المساحة من الجوانب ثم استعير للخصال المحمودة ثم أطلق على المتصف بها، والآية دلت على أنَّ الإجْمَاعَ حُجَّةٌ.
﴿ لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ﴾: في تبليغ جميع الرسل.
﴿ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾: فيُزِكِّيكُم، عُدِّيَ بعَلَى لتضَمٌّن معنى الرقبة.
﴿ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ﴾: أول المفعولين وثَانيهما: الجهة.
﴿ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ ﴾: أوَّلاً بمكة، إذ قبل الهجرة كان يُصَلى إليها، وبعدها إلى الصخرة، أو كان خاطرك مائلاً إليها، وهي الكعبة، ولذا كان يجعلها بينه وبين الصخرة، أو كان خاطرك مائلاً إليها، وهي الكعبة، ولذا كان يجعلها بينه وبين الصخرة قبل الهجرة على رواية ابن عباس -رضي الله عنه-.
﴿ إِلاَّ لِنَعْلَمَ ﴾: علم ظهور عند تحويلها.
﴿ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ ﴾: متميزاً.
﴿ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ﴾: يرتد، وقد ارتد به كثير.
﴿ وَإِن ﴾ إنه ﴿ كَانَتْ ﴾ التولية.
﴿ لَكَبِيرَةً ﴾: ثقيلة.
﴿ إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ﴾: هَدَاهُم اللهُ.
﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾: بالقِبْلَة الأُوْلَى، أو صلاتكم إليها.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ ﴾: شديد الرحمة.
﴿ رَّحِيمٌ ﴾: أخره للفاصلة.
﴿ قَدْ ﴾ استعيرت للكثرة، أي: رُبَّما.
﴿ نَرَىٰ تَقَلُّبَ ﴾: تَردُّدَ.
﴿ وَجْهِكَ ﴾: في جهة.
﴿ ٱلسَّمَآءِ ﴾: انتظاراً للْوَحْي بتغيير القبلة إلى الكعبة، وَعْداً لا هَوَى.
﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ ﴾: نصيرنك وليا.
﴿ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ﴾: أي: رِضَا حُبّ طبعي لا انقيادي.
﴿ فَوَلِّ ﴾: اصرف.
﴿ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ﴾: المُحَرَّم فيه القتال ونحوه، وإنما ذكره دون الكعبة لنزولها بالمدينة والبعيد يلزمه مراعاة جهة فيها العين، أعنى تقَعُ الكعبة بين خَطّيْنِ خارجين على عينه كَسَاقَيْ مُثَلَّث. *تنبيه: اعلم أن طلب العين عند المشاهدة مُجْمَعٌ عليه، وأما في الأجتهاد عند غيبتها فمختلف فيه، فعن أبي حنيفة -رضي الله عنهما- أن المطلوب بالاجتهاد: الجهة، وعن مالك: الكعبة قبلة أهل المسجد، والمسجد قبلة مكة الحرم، وهو قبلة الدنيا، واختلف فَهْمُ أصْحَاب الشَّافعي -رضي الله عنه- عن نصوصه في أن المطلوب به العين أو الجهة، وعن مالك: الكعبة قبلة أهل المسجد، والمسجد قبلة مكة، وهي قبلة الحرم، وهو قبلة الدنيا، واختلف فَهْمُ أصْحَاب الشَّافعي رضي الله عنه عن نصوصه في أن المطلوب به العين أو الجهة وظاهرة عبارة الإمام وما أخذنا من مشايخنا: أن تولية الوجه شطر الشيء تَوْجيهها إلى نَحْو عينه إن شَاهَدَها، وإلى جهة يرى أن العين فيها إن غابت فالمطلوب بالاجتهاد وحينئذ عنده: الجهة، كسائر الأئمة إلا أنه قال: التوجه إلى العين في الغائب بالتوجه إلى الجهة التي فيها العين والله أعلم. ﴿ وَحَيْثُ ﴾: أين.
﴿ مَا كُنْتُمْ ﴾: من الأمكنة.
﴿ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ في الصلاة. * تنبيه: استدّل بهِ مَنْ مَنَعَ المكتوبة في الكعبة، وهو دليل من جَوَّزَهَا، تقرير الأول: أن من صلى الفرض داخلها يكون مستقبلا لبعضها غير مستقبل لبعضها فلا يكون مستقبلا لكلها، فلا تصِحُّ صَلاته، وتقرير الثاني: أنَّ حيثما إمَّا صيغة عموم فتتناولُ من كان داخلها فهو مأمور بالتوجه إليها فيها، فإذا أتى به بما أمكنه خرج عن العهدة أو غير عموم، فلا يكون متناوله لهذه المسألة، فلا يصح استدلالكم به هنا، ويرد على الأول صحَّةُ الصلاة عند الكعبة خارجها، وعلى الثاني: إمكان كونه أمرا بالخروج لوجوب مقدمة الواجب والله تعالى أعلم. *[آخر]: الكعبة هي الأجسام المخصوصة من السطح والحيطان والقرار، والقبلة هي الخلاء الذي فيه تلك الأجسام، فلو انهدمت تَصحُّ صلاة من توجه إلى عَرْصَتها من خارجها، وأما مِنْ داخلها فمُخْتلفٌ فيه، والله سبحانه أعلم. ﴿ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ ﴾: التوراة.
﴿ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ﴾ التحويل.
﴿ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ﴾ إذ في كتبهم أنه يصلي إلى القبلتين.
﴿ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾: من كتمانه.
﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ ﴾: دالَّةٍ على أنَّ الكعبة قبلة.
﴿ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ ﴾: حسدا.
﴿ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ﴾: الصَّخْرَة لليهود، ومطلع الشمس للنصارى، ووَحَّدَهَا لاتحادهما بطلانا.
﴿ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ﴾: كَمَا مَرَّ.
﴿ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم ﴾: في مُدَاراتهم.
﴿ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ﴾: بالوحي.
﴿ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ ٱلظَّالِمِينَ ﴾: مثلهم هذا تخويف لنا.
﴿ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ ﴾: مُحمَّداً -صلى الله عليه وسلم-.
﴿ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾: بلا التباس.
﴿ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ ﴾: نَعْتَهُ.
﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾: من كتبهم.
﴿ ٱلْحَقُّ ﴾: الذي يكتمون كَائنٌ.
﴿ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ ﴾: أنت مع أمتك.
﴿ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ ﴾ الشَّاكِّيْنَ فيما أخبرناك.
﴿ وَلِكُلٍّ ﴾: من أهل الكتاب.
﴿ وِجْهَةٌ ﴾: قبلة.
﴿ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾: وَجْههُ، ولكُلٍّ عملٌ دُنيويٌ يصل به إلى الله تعالى إنْ رَاعَى شرائطهُ.
﴿ فَٱسْتَبِقُواْ ﴾: بادروا.
﴿ ٱلْخَيْرَاتِ ﴾: باتباع أوامر الله عز وجل.
﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ ﴾: أنتم وأهل الكتاب.
﴿ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ ﴾: بقبض أرواحكم أو حشركم.
﴿ جَمِيعاً ﴾: إذ.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَمِنْ حَيْثُ ﴾: أي مكان.
﴿ خَرَجْتَ ﴾: للسفر.
﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ﴾: في الصلاة.
﴿ وَإِنَّهُ ﴾: المأمور به.
﴿ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ كرَّرَهُ دَفْعاً لتوهُّم مَظنَّة النَّسْخ، ولترتيب كل واحد على علَّة، فالأول: لإرضاء الرسول، والثاني: لأن لكل ذي شرع قبلة، والثالث: ﴿ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ ﴾: أحد منهم.
﴿ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ﴾: مستمسك من أن النبي المنعوت قبلته الكعبة.
﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ ﴾: من الناس، كمشركي مكة، إذ قالوا: سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا والمراد نفي الحجة.
﴿ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ ﴾: الظالمين.
﴿ وَٱخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ ﴾: عطف على لئلا.
﴿ نِعْمَتِي ﴾: تكميل الشريعة، وفي الحديث:" تمام النعمة دخول الجنة ".
﴿ عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾: إلى الصواب.
﴿ كَمَآ ﴾ متعلق لأتم.
﴿ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ ﴾: من ذمائم الأخلاق.
﴿ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَابَ ﴾: القرآن.
﴿ وَٱلْحِكْمَةَ ﴾: السنة.
﴿ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ ﴾: بأفكاركم.
﴿ فَٱذْكُرُونِيۤ ﴾: بالطاعة أو في الرخاء.
﴿ أَذْكُرْكُمْ ﴾: بالمغفرة أو في الشدة والذكر، يقال لهيئَة في النفس بها يتَمكَّن أن يحفظ ما عرفناه، ولحضور الشيء القلب أو القَوْل، والأول: كالحفظ إلا في اعتبار الاستحضار والاحتراز.
﴿ وَٱشْكُرُواْ لِي ﴾: بطاعتي.
﴿ وَلاَ تَكْفُرُونِ ﴾: بمعصيتي، وعلى هذا لا يغني ذكر أحدهما عن الآخر، أو الثاني: أمر بالثبات على الشكر أمرنا بذكره، وأمر بنى إسرائيل نعمه لفضل معارف هذه الأمة، ولم يقل: واشكروني لقصورنا عن إدراكه.
﴿ يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ ﴾: على طلب الآخرة.
﴿ بِٱلصَّبْرِ ﴾: على الطَّاعة وعن حُظُوْظ النَّفْس، وهو الجهاد الأكبر.
﴿ وَٱلصَّلٰوةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ ﴾: بالإعانة أفهم أنه مع المصلين من باب أولى.
﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ ﴾: كشهداء بدر هم.
﴿ أَمْوَاتٌ بَلْ ﴾: هم أحياء عند ربهم.
﴿ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ ﴾: ما حالهم لأن حياتهم ليست من جنس ما يحس به من الحيوان بل إنما يدرك بالعقل بل بالوحي، والصحيح أن الله تعالى يلطف بعد الموت أو القتل ما تقوم به البنية الحيوانية فيجعله بحيث يشاء من عليين أو سجين، وسيأتي مزيد بيان في آل عمران.
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ﴾: لنصيبنكم أصابة من يختبركم.
﴿ بِشَيْءٍ ﴾: قليل.
﴿ مِّنَ ٱلْخَوْفِ ﴾: من العدو، وإنما قَلَّلَهُ بالنظر إلى ما وقاهم عنه.
﴿ وَٱلْجُوعِ ﴾: كالقحط.
﴿ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ وَٱلأَنفُسِ ﴾: بالموت والمرض والشيب.
﴿ وَٱلثَّمَرَاتِ ﴾: بالجوائح.
﴿ وَبَشِّرِ ﴾: يا محمد.
﴿ ٱلصَّابِرِينَ ﴾: منهم.
﴿ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ ﴾: من المصائب وفي الحديث:" كُلُّ شَيءٍ يؤذي المؤمنَ فهو له مصيبة ".
﴿ قَالُواْ ﴾: بالسان والقلب: ﴿ إِنَّا للَّهِ ﴾: عبيداً أو ملكاً.
﴿ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾: فيجازينا.
﴿ أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ ﴾: مَغْفرةٌ كثيرة.
﴿ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾: إحسان.
﴿ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ ﴾: إلى الصَّواب.
﴿ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ ﴾: جبلين بمكة كان عليهما صَنمان: إسَاف ونائلة، وتخَرّج المسلمون السعى بين كُلٍّ منهما لتشبههم بالجاهلية.
﴿ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ﴾: أَعْلَام مَناسِكه.
﴿ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ ﴾: أصل الحَجّ: القصد، والاعتمار: الزيارة، فغلبا شَرْعاً على قصد البيت وزيارته المخصوصين.
﴿ فَلاَ جُنَاحَ ﴾: إثْمَ.
﴿ عَلَيْهِ ﴾: في.
﴿ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ﴾: دّلَّ على الجواز الداخل في معنَى الوجوب فإنَّ معناهُ: عدم الحرمة والكراهة، وأما وجوبه فيثبتُ بالسنة.
﴿ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً ﴾: فَعلَ طاعة أو زاد على فرضه.
﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ ﴾: يجازي عَمَلَهُ الخير.
﴿ عَلِيمٌ ﴾: بأحواله.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ ﴾: أي: اليهود.
﴿ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ ﴾: التوراة.
﴿ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ ﴾: أي: مَن يتأتَّى منه اللَّعْنُ حتى الكافرين، فإنهم يوم القيامة يلعنُ بعضهم بعضاً، واللَّعْنُ: الطَّردُ سخطاً وهو من الله تعالى، في العقبى العقوبة، وفي الدنيا: الانقطاع عن قبول فيضِهِ، ومن غير الله: دُعَاءٌ على غيرهِ.
﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ ﴾: عن الكتمان.
﴿ وَأَصْلَحُواْ ﴾: ما أفسدوا.
﴿ وَبَيَّنُواْ ﴾: ما كتموا.
﴿ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ﴾ أقبل توبتهم.
﴿ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾: كمَا مَرَّ.
﴿ إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾: حتى جعل أهل دينهم كما مر.
﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾: في اللعنة.
﴿ لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾: ولمَّا قالَت قُرَيْشُ: يا محمدُ! صِفْ لنا ربَّك نزل.
﴿ وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ﴾: كرّر الإله لبيان اعتبار الوحدة في الأولوهية، ثم رفع توهم أن في الوجود إله سواه بقوله: ﴿ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ ﴾: ثم قالوا: إن صدقت فأتنا بآية، فنزل: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴾ جَمَعَ لاختلافِ طبقاتها طبعاً ﴿ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ ﴾: نُوراً وظُلمةً ونحوها أو تعاقبها.
﴿ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِي تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِمَا ﴾: بالذي.
﴿ يَنفَعُ ٱلنَّاسَ ﴾: في نحو تجارتهم، وقّضم الفُلْك على الرياح والسحاب لأن المقصود ذِكر مَنْفعة البحر وهو منشؤهما غالباً.
﴿ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ ﴾: بالنبات.
﴿ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ ﴾: فرق ﴿ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ ﴾: في مهابِّها كالشَّمال وغيره، وأحوالها كالعاصفة وغيرها.
﴿ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ ﴾: المُذلَّل لأمْر الله، مشتق من السَّحْبِ لجَرّ بعضه بعضاً.
﴿ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ لآيَاتٍ ﴾: لوحدته وقدرته.
﴿ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾: يستعملون العقل فيما خُلقَ له.
﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً ﴾: كالأصنام والأحبار، والند: المثل في الجوهر.
﴿ يُحِبُّونَهُمْ ﴾: يُعظِّمونهم.
﴿ كَحُبِّ ٱللَّهِ ﴾: كتعظيمه أي: كحُبِّهم لله، فإنَّ المشرك يَعرفهُ ويشركُ به، أو كحُبّ المؤمن لله، أو كحبه الواجب عليهم.
﴿ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ ﴾: لأن الكفرة عند البلاء يعرضون عنها، والمحبة من الحب: استعير لَحبَّة القلب، واشتق منه الحُبُّ لرُسُوخه فيها، وهي عرفاً: إرادتك ما تظنه خيرا، وهي إمَّا للّذَّة ومنه:﴿ وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ ﴾[الإنسان: ٨] وأما للنفع، ومنه﴿ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ﴾[الصف: ١٣] وأما للفَضْل كما نحن فيه، ومحبة الله تعالى العبد: إرادة إكرامه وتوفيفه لطاعته.
﴿ وَلَوْ يَرَى ﴾: يَعْلمُ ﴿ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ ﴾: أي: هؤلاء.
﴿ إِذْ يَرَوْنَ ﴾: يعاينون.
﴿ ٱلْعَذَابَ ﴾: في القيامة.
﴿ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ ﴾: أي: لرأوا أو رأيت أمراً فظيعاً.
﴿ إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ ﴾ المتبعون ﴿ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ﴾: بكفرهم.
﴿ ٱلأَسْبَابُ ﴾: الوصَلُ التي كانت بينهم من الاتباع وغيره، وأصلها: الحبل الذي يرتقي بها الشجر.
﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوْ ﴾: للتَّمنِّى كما مرَّ ﴿ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ﴾: رجعةً إلى الدنيا.
﴿ فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ ﴾: من المتبوعين.
﴿ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا ﴾: في الآخرة.
﴿ كَذَلِكَ ﴾: الإراء الفظيع.
﴿ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ ﴾: ندامات.
﴿ عَلَيْهِمْ ﴾: لا يرون إلا الحسرات مكان الأعمال.
﴿ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾: أصلاً، عدَل عَنْ: ما يخرجون إقناطاً عن الخلاص.
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلأَرْضِ حَلاَلاً ﴾: ما يستطيبه الشرع.
﴿ طَيِّباً ﴾: ما تستطيبه الشهوة المستقيمة بخلاف نحو الأكل على الشبع.
﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ﴾: سُبُل.
﴿ ٱلشَّيْطَانِ ﴾: لا تعتدوا به في التحليل والتحريم، ولا تحرموا على أنفسكم رفيع الأطعمة والملابس.
﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾: ظَاهَرُ العَداوةِ عند ذوي البصيرة.
﴿ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ ﴾: استعر الأمر لبعثه لكم على الشر تسفيهاً لرأيهم.
﴿ بِٱلسُّوۤءِ ﴾: ما استقبَحَهُ العقل أو معصية لا حد فيها.
﴿ وَٱلْفَحْشَآءِ ﴾: ما استقبحه الشرع أو ما فيه حَدً.
﴿ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾: كالإشراك وتحريم الحَلَال، وعكسه.
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا ﴾: وَجَدْنَا.
﴿ عَلَيْهِ آبَآءَنَآ ﴾: أ تتبعونهم ﴿ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً ﴾: بتحصيل العلوم المكتسبة.
﴿ وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾: بالاقتداء بمن يعقله، دلّت على منع القادر على الاجتهاد عن التقليد.
مَثلُكَ ﴿ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنْعِقُ ﴾: يُصَوِّتُ.
﴿ بِمَا ﴾: بحيوان.
﴿ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً ﴾: يفهم.
﴿ لاَ يَسْمَعُ ﴾: من الداعي بلا فهم معناه.
﴿ صُمٌّ ﴾: عَنْ سَمَاع الحق، ورُفِعَ ذَمّاً ﴿ بُكْمٌ ﴾: عن قوله.
﴿ عُمْيٌ ﴾: عن رُؤْيَة مسلكه.
﴿ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾: شبَّههم بالحيوان ثم بالمجانين.
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ ﴾: مُسْتلذَّات أو حلالات.
﴿ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ أمر إباحة وَقدْ يجبُ كما في المخصمة، وقد يُندبُ كمُوافقة الضَّيْف ﴿ وَٱشْكُرُواْ للَّهِ ﴾: على إحلاله.
﴿ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾: ثم بَيّنَ ما حرم بقوله.
﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ ﴾: مَا مَاتَ بلا ذكاة شرعية.
﴿ وَٱلدَّمَ ﴾: المسفوح.
﴿ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ ﴾: اكتفى بمعظم أجزاءه عن أكله.
﴿ وَمَآ أُهِلَّ ﴾: رُفعَ الصَّوتُ.
﴿ بِهِ ﴾: عند ذبحه.
﴿ لِغَيْرِ ٱللَّهِ ﴾: كالصَّنم.
﴿ فَمَنِ ٱضْطُرَّ ﴾: إلى أكل شيءٍ منها.
﴿ غَيْرَ بَاغٍ ﴾: ومن البغي بغيه على الإمام وأخذه من مضطر مثله، وأكله للذة أو شهوة.
﴿ وَلاَ عَادٍ ﴾: عاص في أسباب اضطراره كسفره أو مُتَعدٍّ سَدَّ رَمَقهُ.
﴿ فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾: في تناوله فعله الإباحة للمضطر الضرورة مع الطاعة، والمراد: قَصر الحُرْمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقاً ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ ﴾: كرؤساء اليهود.
﴿ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾: ما يأخذون من سفلتهم.
﴿ أُولَـٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ﴾: مِلْئَها.
﴿ إِلاَّ ٱلنَّارَ ﴾ الرُّشَا تَصيرُ في أجوافهم ناراً، لكن لَا يُحسُّنَ بها قبل الموت.
﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ﴾: بما يسُرُّهم.
﴿ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ﴾: يطهرهم من الأدناس ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾: كما مر.
﴿ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلاَلَةَ بِٱلْهُدَىٰ ﴾: في الدنيا.
﴿ وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ ﴾: في الآخرة.
﴿ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ ﴾ تعجب مِن جراءتهم على عمل بُدْخلُها.
﴿ ذَلِكَ ﴾: العذاب.
﴿ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِي ٱلْكِتَابِ ﴾ بإيمانهم ببعضه دون بعض وغير ذلك.
﴿ لَفِي شِقَاقٍ ﴾: خلاف.
﴿ بَعِيدٍ ﴾: عن الحقِّ، ولمَّا أكثر أهل الكتاب الجدال في أمر القبلة نزل.
﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ مُنْحَصِراً في.
﴿ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ ﴾: في صلاتِكُم.
﴿ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ ﴾: للنَّصَارى.
﴿ وَٱلْمَغْرِبِ ﴾: لليهود بحسب أفق مكة.
﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ ﴾: بِرُّ.
﴿ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ﴾: فلا يفتري عليه، حاصله أمر الصلاة بعد الإيمان.
﴿ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ ﴾: فلا يعادي أحدهم.
﴿ وَٱلْكِتَابِ ﴾: فلا يحرفه.
﴿ وَٱلنَّبِيِّينَ ﴾: فلا يفرق بينهم.
﴿ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ ﴾: مع.
﴿ حُبِّهِ ﴾: المال أو الإيتاء أو على حُبِّ الله ﴿ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ ﴾: قراباته.
﴿ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ ﴾: مر بيانه.
﴿ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ ﴾: مسافر أنقطع عنه ما يوصله إلى مسكنه، والضيف إذِ السبيلُ يأتي به.
﴿ وَٱلسَّآئِلِينَ ﴾: المضطرين إلى السؤال.
﴿ وَفِي ﴾: فك ﴿ ٱلرِّقَابِ ﴾: كالمكاتب والأسير، وإذا بمسلم حاجة وجب بعد أداء الزكاة صرف المال إليها بالإجماع.
﴿ وَأَقَامَ ٱلصَّلٰوةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ ﴾ الواجبة، والأول كان لبيان مصارفها أو المندوبة.
﴿ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ ﴾: غَيَّرَ الأُسْلُوب لأن الأول لبيان ما لا يستفاد إلا من الشرع، والثاني: لما يقتضيه العقل ﴿ وَٱلصَّابِرِينَ ﴾: نصب مدحا لمزيد شرف الصبر.
﴿ فِي ٱلْبَأْسَآءِ ﴾: الفقر ﴿ وٱلضَّرَّآءِ ﴾: المصائب والسقم ﴿ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ﴾: قتال الكفار: ﴿ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ ﴾ في إيمانهم.
﴿ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ ﴾ الآية جامعة لمجامع الكمالات الإنسانية، وهي: صحَّة الاعتقاد، وحسنُ المُعَاشرة، وتهذيب النفس، واعلم أنه" سأل أبو ذَرٍّ - رضي الله عنه- النبي -صلى الله عليه وسلم- عن البر فتَلَا عليه الآية، وسأله عنه وابِصَةُ فقال " ما اطْمأَن إلَيْه القَلْبُ واطْمَأَنّتْ إليه النفس "لأنَّ الأَوّلَ عن ذات البر، والثاني عن تحريه. ولمَّا تقاتل حَيَّان في الجاهليَّة، وحلَفَ أحدهُمَا بأن يقتل بعبدهم الحُر، وبامرأتهم الرجل، وبواحدهم الأثنين، ثم ترافعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، نزل: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ ﴾: فُرِضَ.
﴿ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ ﴾: المماثلة.
﴿ فِي ٱلْقَتْلَى ﴾: أي: أوجبنا على الجاني تمكينه منه.
﴿ ٱلْحُرُّ ﴾: يُقْتَلُ.
﴿ بِالْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلأُنثَىٰ بِٱلأُنْثَىٰ ﴾: لا تدل على أن لا يقتل الحر بالعبد، والذكر بالأنثى، ولا على عكسه، إذ المفهوم إنما يعتبر حيث لا يظهر للتخصيص سوى اختصاص الحكم وإنما منع مالك والشافعي رضي الله تعالى عنهما -قتل الحر بالعبد لحديث علي، وعمل الشيخين -رضي الله عنهم-، قياسا على الأطراف، وأما منع قتل المسلم بالذمي فلحديث عليّ -رضي الله تعالى عنه-، والآية لا تنْسَخُها: " النفس بالنفس " إلى أخره، لأنه حكاية ما في التوراة.
﴿ فَمَنْ ﴾: بقاتل.
﴿ عُفِيَ لَهُ مِنْ ﴾: دم.
﴿ أَخِيهِ ﴾: المقتول.
﴿ شَيْءٌ ﴾: من العفو، كَأَن عَفى عن بعض القصاص أو عَفَى بَعْضُ الورثة، والمرادُ هنا: العفو على الدية، والراجح في مذهب الشافعي أن الواجبَ القصاصُ، والدية بدل عنه.
﴿ فَٱتِّبَاعٌ ﴾: أي: فعلى العافي اتباع في طلب الدية بدل عنه.
﴿ بِٱلْمَعْرُوفِ ﴾: وعلى المعفوِّ عنه ﴿ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ﴾: بلا مطل.
﴿ ذٰلِكَ ﴾: التجويز لأخد الدية.
﴿ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ ﴾: بالقتل.
﴿ بَعْدَ ذٰلِكَ ﴾: العفو.
﴿ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾: في الدارين.
﴿ وَلَكُمْ ﴾: في حكم.
﴿ ٱلْقِصَاصِ حَيَٰوةٌ ﴾: عظيمة، لأنه رادع عن القتل، فوجب لحياة نفسين وجعل الشيء مَحَلَّ ضده نهاية الفصاحة والبلاغة، وقبل: كانت العرب تمتنع من تسليم القاتل إلى الولي مخافة قلة عددهم فأشار إلى أنّ دَفْعَهُ يكثر عددهم كما ترى في قلة العباسية، وكثرة العلوية، ولذا قيل السَّيْفُ مَنْمَاةٌ.
﴿ يٰأُولِي ٱلأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ عن القتل.
﴿ كُتِبَ ﴾: فًرِضَ.
﴿ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ ﴾: أي: أَسْبابُهُ.
﴿ إِن تَرَكَ خَيْراً ﴾: مالاً أو مالاً كثيراً، نَبَّهَ بتَسْمَيتَه خيراً أن الوصية تُسْتحبُّ في مال طيب.
﴿ ٱلْوَصِيَّةُ ﴾: الإبصاء.
﴿ لِلْوَالِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ ﴾: عَطَفَ لأن القرب الإدلاء بواسطة فهما لا يتصفان به.
﴿ بِٱلْمَعْرُوفِ ﴾: بالعَدْل بلا ترجيح غَنيّ، وتجاوز ثُلثٍ، حَق ذلك ﴿ حَقّاً عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ ﴾: هذا كان في صدر الإسلام، فنُسِخَ بآية المَواريث، بدليل حديث:" إنَّ الله أَعْطَى كُلَّ ذِيْ حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارثٍ ".
﴿ فَمَن بَدَّلَهُ ﴾: الإيْصَاء.
﴿ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ ﴾: من الميت.
﴿ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ ﴾: إثْمُ التَّبْدِيْل.
﴿ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾: وَصِتَّكُم وتبديلكم.
﴿ فَمَنْ خَافَ ﴾: عَلِمَ.
﴿ مِن مُّوصٍ جَنَفاً ﴾: مَيْلاً عن الحَقِّ خطأ كتجريح غني.
﴿ أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ﴾ بَيْنَ الوَرَثَة والموصَى لهُ.
﴿ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾: فيه.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ ﴾: فرض ﴿ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ ﴾: صَوْمُ رَمضَان أو ثلاثَة من كل شهر، أو عاشوراء، ثم نُسِخاً برَمَضان.
﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾: من لدن نوح والمراد: التشبيه في أصل الصوم لا كيفيته.
﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾: المعاصي، فإنه يُضيِّقُ مجاري الشَّيطان، صُوْمُوا.
﴿ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ﴾: قلائل أو مُؤقَّتات بعددٍ معلوم.
﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ ﴾: بخلاف من أحدث سفره في أثنائه.
﴿ فَعِدَّةٌ ﴾: فعليه صَوْمُ عدَّةِ ما أَفْطَر.
﴿ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾: للصِّحَّة والإقامة، قيلَ: أي يصوم طاقته أي: جهده كالهرم.
﴿ فِدْيَةٌ ﴾: إن أفطروا.
﴿ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾: مُدّ طعَام، وعندَ فُقَهاء العراق نصفُ صَاع بُرّاً وصَاعٌ من غيره، فخيروا بين الصوم والإطعَامِ، ثم نسخ على القول الأول.
﴿ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً ﴾: بإطعام أكثر منه.
﴿ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ ﴾: أيها المطيقون.
﴿ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾: منها.
﴿ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾: فضائله.
﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ ﴾: عَلمٌ مُركَّب مبتدأ، وحيثُ ورَدَ رمضان فيحذف المضاف كالربيعين، سمى بهم لارتمَاضِهم فيه بحَرِّ الجوع والعطش، وأما تسمية شوال به لشَوْل أَرْبابِ اللِّقَاح فيه، وذي القعدة لقعودهم فيه عن الحرب، وذي الحجة: للْحجَّ فيه، والمُحرَّم لتحريم القتل فيه، وصفر لخُلُوِّ مكَّة فيه عن أهلها للقتال فيه، والربيعين لارتباع الناس فيهما أي: إقامتهم، والجُمادين: لِجُمُود الماء فيهما، ورجب: لترجيبهم إياه، أي تعظيمهم، وشعبان: لتشعب القبائل فيه، والشهر لأنهم ينظرون إلى الهلال فيشهرونه، والخبر.
﴿ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ﴾: في شأنه أو في ليلة قدره، أو الرابع والعشرين منه.
﴿ ٱلْقُرْآنُ ﴾: جملةً إلى السماء الدنيا، قم نزل مُنجَّماً، بل نزلت صُحُفُ إبراهيمَ في أوله، والتوراة لسادسه والأنجيل لثالث عشره.
﴿ هُدًى ﴾ هادياً.
﴿ لِّلنَّاسِ ﴾: بإعجازه.
﴿ وَ ﴾ آيات.
﴿ بَيِّنَاتٍ مِّنَ ﴾ جُمْلة.
﴿ ٱلْهُدَىٰ ﴾: إلى الأحكام الحَقَّة، وعلى هذا فليست نكرة أعيدت معرفة كهُوَ عالم، ومن مُتبحِّرى العلماء.
﴿ وَٱلْفُرْقَانِ ﴾: بين الحق والباطل.
﴿ فَمَن شَهِدَ ﴾ حَضَر.
﴿ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ ﴾: أي: فيه.
﴿ فَلْيَصُمْهُ ﴾: لم يقل فيه ليدُلَّ على استيعاب اليوم ﴿ وَمَن كَانَ مَرِيضاً ﴾: بحيث يشقُّ عليه الصَّوْم.
﴿ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾: هذا نسخ للأول لإخراجه المقيم.
﴿ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ ﴾: فأباح الفطر فيهما.
﴿ وَ ﴾: شَرَعَ تِلْكَ الأحكام.
﴿ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ ﴾: عدد أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم.
﴿ وَلِتُكَبِّرُواْ ﴾: لتعظموا.
﴿ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾: هذا علة للترخيص وما قبلع عِلّة للقضاء، وما قبله للأمر بالمراعاة للعدَدَ.
ولَمَّا قيل: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد نزل ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي ﴾: فقل: إني.
﴿ قَرِيبٌ ﴾: مُطَّلعٌ عليكم.
﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي ﴾: إذ دعوتهم إلى طاعتي بالجوارح.
﴿ وَلْيُؤْمِنُواْ ﴾: وليثبتوا على إيمانهم.
﴿ بِي ﴾: بالقلب.
﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾: يهتدون، فمن استجابه في أوامره أجابه في مسائله إما بتعجيل دعوته، أو ادخارها في الآخرة، أو دَفع سوء مثلها عنه، كما في الحديث وآثره علي: " فَلْيُجِيْبُوا " وإن اتّحدَ معنىً، إشارةً إلى أن تحري إجابته بقدر وسعهم يرضيه.
﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ ﴾: الجماع، كَنَّى عَنهُ هنا بالرفث الدال على معنى القبح بخلاف غيره من المواضع استقباحاً لارتكابهم له قبل الإباحة.
﴿ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ ﴾: كالفراش.
﴿ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾ كاللِّحَاف، تمثيل لصعوبة اجتنابهن وشدة ملابستهن، أو لستر أحدهما الآخر من الفجور.
﴿ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ ﴾ تَظْلمُون.
﴿ أَنْفُسَكُمْ ﴾: إذْ فَعَلهُ عُمَر -رضي الله عنه- فاعتذر فأحله الله تعالى.
﴿ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ﴾: الخيانة.
﴿ فَٱلآنَ ﴾: إذْ احَلَّ لكم.
﴿ بَٰشِرُوهُنَّ ﴾ جامعوهن، وأصلها: إلصَاقُ البشرة بالبشرة.
﴿ وَٱبْتَغُواْ ﴾: اطلبوا.
﴿ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ﴾ من الولد أو ليلة القدر.
﴿ وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ ﴾: جميع الليل.
﴿ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ﴾: بيان للخيط الأبيض، أي: يتبين بَيَاضُ الصُّبْح الصادق من سواد الليل، دَلَّ على صَحَّة صَوْم المصبح جُنباً.
﴿ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّليْلِ ﴾: بإخراج الليل، نفى صوم الوصال، وأما حرمة عدم تحلل الإفطار بين يومين بالسنة.
﴿ وَلاَ تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَٰكِفُونَ فِي ٱلْمَسَٰجِدِ ﴾: كانوا يعتكفون فيخرجون، فنهوا.
﴿ تِلْكَ ﴾: الأحكَامُ.
﴿ حُدُودُ ٱللَّهِ ﴾: بين الحق والباطل.
﴿ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾: مَجَازٌ عن اعتدائها مبالغة: أي: لا تَتجَاوَزُوا من الحق إلى الباطل، فلا يرد، أن أكثرها إباحة فلم لا يتجاوز عنهما.
﴿ كَذٰلِكَ ﴾: التبيين.
﴿ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَاطِلِ ﴾: بالحرام ﴿ وَ ﴾ لا ﴿ تُدْلُواْ بِهَا ﴾: أي: تلقوا حكومتها.
﴿ إِلَى ٱلْحُكَّامِ ﴾ ولا تتواصوا بها إلَيْهِم.
﴿ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً ﴾: طائفة.
﴿ مِّنْ أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ ﴾: مُلْتبسينَ.
﴿ بِٱلإِثْمِ ﴾، كاليَمين الكَاذبة.
﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾: أنكم مبطلون.
ولما سألوا عن حكمة زيادة الهلال ثم نُقصانه وعن فائدة دُخُول المُحْرمين من ظهور بيوتهم نزلت.
﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ﴾: فائدة.
﴿ ٱلأَهِلَّةِ ﴾: كيف تبدوا دقيقة ثُمَّ تزيد.
﴿ قُلْ هِيَ ﴾: فائدتها الظاهرة.
﴿ مَوَاقِيتُ ﴾: جمع ميقات ما يعلم به الوقت، وهو الزمان المفروض لأمر، والزمان: مدة مقسومة، والمدة: جمع امتداد، حركة الفلك.
﴿ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ ﴾: في الإحرام.
﴿ مِن ظُهُورِهَا ﴾: إذ كانوا ينقبون فيها فيدخلون ويخرجون من النقب.
﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ ﴾: المحارم.
﴿ وَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ﴾: في الإحرام، إذ ليس تركها برّاً.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ راجين الفلاح.
﴿ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ﴾ يصدونكم عن الحج هذا في العام القابل للحذيبية.
﴿ وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ ﴾: بابتداء القتال.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ ﴾: المتجاوزين حده، نسخت بآية القتال.
﴿ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم ﴾: وجدتموهم ولو في الحرم، وأصل الثقب: الحذقُ في إدراك الشيء.
﴿ وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ﴾: مكة فأخرجهم يوم الفتح.
﴿ وَٱلْفِتْنَةُ ﴾: كتركهم في الحرم، واخراجكم منه.
﴿ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ ﴾: قتلكم إياهم في الحرم.
﴿ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ﴾: الحرم.
﴿ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ ﴾: ابتداء.
﴿ فَٱقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ ﴾: الآية محكمة عند الأكثرين، فلا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم.
﴿ فَإِنِ ٱنتَهَوْاْ ﴾: عن الكفر.
﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ ﴾: لهم.
﴿ رَّحِيمٌ ﴾: بهم.
﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾: شرك.
﴿ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ ﴾: خالصاً.
﴿ للَّهِ فَإِنِ ٱنْتَهَواْ ﴾: عن الشرك.
﴿ فَلاَ عُدْوَانَ ﴾: ظُلْم أي جزاؤه ﴿ إِلاَّ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ ﴾: سماه ظلماً للمشاكلة.
﴿ ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ ﴾: الذي أنتم تدخلون فيه مكة قهراً.
﴿ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ ﴾: الذي منعوكم فيه دخولها عام الحديبية، أي: هتكة بهتكة.
﴿ وَٱلْحُرُمَاتُ ﴾: كل حرمة، وهي ما يجب المحافظة عليه يجري فيه.
﴿ قِصَاصٌ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ﴾: بصِّدكم.
﴿ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ﴾ وادخلوها عنوة.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ فيما لا يرخص لكم.
﴿ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ ﴾: بالرعاية.
﴿ وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾: كالحج والجهاد.
﴿ وَلاَ تُلْقُواْ ﴾: أنفسكم.
﴿ بِأَيْدِيكُمْ ﴾: بعدم الإنفاق فيها، أو أيديكم بمعنى: أنفسكم، والبَاءُ صِلَةٌ.
﴿ وَأَحْسِنُوۤاْ ﴾: إلى المحَاويْج.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ * وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ ﴾: ائتوا بهما تامي المناسك.
﴿ للَّهِ ﴾: ظاهره وجوبها لأنه أمر باتمامها مطلقاً بلا تقييد بالشروع، فيكون واجباً، لأن مقدمة الواجب واجب، على أنه قُرئَ: وأَقِيْمُواْ الحَجَّ.
﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ﴾: مُنِعْتُمْ بعَدُوٍّ، والإحصار مخصوص بالعَدُوِّ عند الشَّافعي ومالك، وبه فَسَّره ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما-، فليس بمذهبه حتى يكون تقليداً له، ويدُلُّ عليه: ﴿ فَإِذَآ أَمِنتُمْ ﴾، ونزولها في الحديبية ويشمل المرض ونحوه عند الحنيفة لحديث" من كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حلَّ وعليه الحج من قابل "، وهذا وإن رواه الترمذي فقد ضعفوه، ويدفعه حديث ضُبَاعة المروي في " الصحيحين " وغيرهما.
﴿ فَ ﴾: عَلَيْكُم.
﴿ مَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ ﴾: جمع هدية، وهي شاة.
﴿ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ ﴾: أي: لا تحللوا.
﴿ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴾ مكان حل ذبحه، وهو محل الحبس عند الشافعي، والحرم عند أبي حنيفة، أي: حتى تذبحوه.
﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً ﴾: يحتاج إلى الحَلْق.
﴿ أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ ﴾: كجُرْحٍ وقَمْلٍ.
﴿ فَفِدْيَةٌ ﴾: فعليه فدية إن حلق.
﴿ مِّن صِيَامٍ ﴾: ثلاثة أيام.
﴿ أَوْ صَدَقَةٍ ﴾: بفَرق وهو ثلاثة آصُع على ستة مساكين.
﴿ أَوْ نُسُكٍ ﴾: ذبح شاة أو ما فوقها، وكذا في الاستمتاعات ولو بلا عذر.
﴿ فَإِذَآ أَمِنتُمْ ﴾: من الخوف وتمكنتم من المأتى إلى مكة.
﴿ فَمَن تَمَتَّعَ ﴾: بالتقريب إلى الله تعالى.
﴿ بِٱلْعُمْرَةِ ﴾: في أشهر الحج إلى أن وصل.
﴿ إِلَى ٱلْحَجِّ ﴾: فحج بعد تحلله من العمرة.
﴿ فَ ﴾: عليه:.
﴿ مَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ ﴾: هو دَمُّ جُبْران عند الشافعي فلا يأكل منه، ونُسكٍ عند أبي حنيفة كالأضحية.
﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ ﴾: الهدي.
﴿ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي ﴾: أثناء.
﴿ ٱلْحَجِّ ﴾: قبل التحلل ويستحب أن يحرم قبل السابع.
﴿ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ﴾: إلى أهليكم بعد الوصول، وعند أبي حنيفة بمعنى: فراغه عنه.
﴿ تِلْكَ عَشَرَةٌ ﴾: فَذْلَكة لرفع توهم أن الواو بمعنى " أو " أو للإباحة، أو السبعة للكثرة، أو كَقَوله تعالى:﴿ فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ﴾[فصلت: ١٠].
﴿ كَامِلَةٌ ﴾: تأكِيْدٌ للاهتمام أو للتنبيه على عدم نقصها من المبدل عنه، أَوْ على أنها أول عدد كامل كما في كتب الحساب.
﴿ ذٰلِكَ ﴾ الحُكْمُ ﴿ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ ﴾: مجاز عن نفسه.
﴿ حَاضِرِي ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ﴾: هو من بينه وبين الحرم مسَافَةُ القَصْر، فإن كان أقلّ فهو مقيم أو كالمقيم، وغير المتوطن على قول المحققين من الشافعية كالمتوطن، وأُلْحقَ القارنُ بالمتمتع.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾: في مخالفته.
﴿ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴾: لمخالفيه.
﴿ ٱلْحَجُّ ﴾: وقته.
﴿ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ﴾: شوال، وذو القعدة، وعشر ليالي ذي الحجة عند الشافعي، ومع يوم النحر عند أبي حنيفة، ومع بقية ذي الحجة عند مالك، ومبنى الخلاف على أن المراد وقت إحرامه وأعماله ومناسكه، أو ما لا يحسن فيه غيره من المناسك، فإن مالكاً كره العمرة في بقيتها وجعل بعض الشهر شهراً تجوزاً.
﴿ فَمَن فَرَضَ ﴾: على نفسه.
﴿ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ ﴾: بأَنْ أَحْرم به.
﴿ فَلاَ رَفَثَ ﴾: جماع ومقدماته.
﴿ وَلاَ فُسُوقَ ﴾: معاصي.
﴿ وَلاَ جِدَالَ ﴾: مخاصمة.
﴿ فِي ﴾: أيام.
﴿ ٱلْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ﴾: فلا يضيعه.
﴿ وَتَزَوَّدُواْ ﴾ لمعادكم أو للحج، لا كبعض اليَمَانيين يحُجُّون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس إلحافاً.
﴿ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ﴾ ومنه الكف عن السؤال، والزاد: فضل الطعام الزائد عما يكتفي به الوقت.
﴿ وَٱتَّقُونِ ﴾: فقط.
﴿ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ ﴾: العقول السليمة، فإن ذلك مقتضاها.
﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴾: إثم في.
﴿ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً ﴾: رزقاً.
﴿ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾: بنحو التجارة والإجارة في الحج.
﴿ فَإِذَآ أَفَضْتُم ﴾: انصرفتم ﴿ مِّنْ عَرَفَٰتٍ ﴾: جَمْع سمي به الجبل المعروف لتعارف الناس، أو آدم وحواء فيه، ويوم عرفة مُولَّد لا عربي، قيل: الآية دَلّت على وُجُوب الوقوف بها.
﴿ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ﴾: بالدعاء والتلبية، وهو جبل معروف سُمِّى به لأنه مَعْلمٌ للعبادة، وبالحرام لحرمته، فُهِمَ منه أَن الذكر فيما يليه أفضل.
﴿ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا ﴾ لما.
﴿ هَدَٰكُمْ ﴾: إلى ذلك، أفاد بتكرار الأمر الحَثّ على إكثاره.
﴿ وَإِن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ ﴾: قبل هدايته.
﴿ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾: الجاهلين.
﴿ ثُمَّ ﴾: لتفاوت ما بين الإفاضتين، وقيل: فيه تقديم وتأخير تقديراً.
﴿ أَفِيضُواْ ﴾: انصرفوا.
﴿ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ ﴾: أي: مِن عرفه إذ كَانَ قريش لا يتجاوزون الحرم قائلين: نحن أهل الله لا نَخْرج من حرمه، ثم يفيضون منه.
﴿ وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُمْ ﴾: فأتممتم.
﴿ مَّنَاسِكَكُمْ ﴾ عبادات حجِّكُم، وأصلها: أخذ النفس ببلوغ غاية العبادة.
﴿ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ﴾: ذكراً.
﴿ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ ﴾: إذ كانوا في الجاهلية يذكرون مفاخر آباءهم بمنى.
﴿ أَوْ ﴾: بل.
﴿ أَشَدَّ ﴾: منه.
﴿ ذِكْراً فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا ﴾: اجعل عطاءنا.
﴿ فِي ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ﴾: نصيب صالح أو طلبه.
﴿ وِمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾: يشْمَل كل خيرها.
﴿ وَفِي ٱلآخِرَةِ حَسَنَةً ﴾: كذلك.
﴿ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ﴾: بالعفو، ومَنْ خَصَّصَ هذه الثلاثة بالمرأة الصالحة والحور والمرأة السوء ونحوها وعلى سبيل المثال.
﴿ أُولَـٰئِكَ ﴾: الفريق الثاني.
﴿ لَهُمْ نَصِيبٌ ﴾: ﴿ مِّمَّا ﴾ من أجْلِ ﴿ مَا كَسَبُواْ ﴾، أو الفريقان لهما نصيب، بالدعاء من الدنيا والدارين.
﴿ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ﴾: فَيُحاسبكم مع كثرتكم في لمحة.
﴿ وَٱذْكُرُواْ ﴾: كَبِّرُوا.
﴿ ٱللَّهَ ﴾: بعد الصَّلَوات وعلى الأضاحي وعند الجمرات.
﴿ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ﴾: هي أيام التشريق لقلتها بالنسبة إلى المعلومات العشر.
﴿ فَمَن تَعَجَّلَ ﴾: بِالنَّفْرِ.
﴿ فِي يَوْمَيْنِ ﴾: بعد رميه.
﴿ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ ﴾: بالنفر إلى الثالث.
﴿ فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾: في تأخره، كان في الجاهلية بعضهم يؤثم المعجل، وبعضهم يؤثم المؤخر، فرد عليهما إذ مَعناهُ: لا إثْم على المتأخر في ترك الأخذ بالرخصة، مع " أن الله تعالى يُحِبُّ أن تُؤْتى رُخَصُه كما تؤتى عزائمه "، وعدم الإثم.
﴿ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ﴾: في حَجِّهِ.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوآ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾: للجزاء.
﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ ﴾: يعظم في نفسك.
﴿ قَوْلُهُ ﴾: والتّعَجُّب: حيرة تَعْتَرضُ الإنسان لجهله بسبب المتعجب منه، وهو أمر إضافي.
﴿ فِي ﴾: أمور.
﴿ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ ﴾: يحلف أنَّ قلبه يرافقُ لَسَانه.
﴿ وَهُوَ أَلَدُّ ﴾: أشَدُّ ﴿ ٱلْخِصَامِ ﴾: الخصومة، أو جمع خَصْم هو: أخنس بن شُرَيْق المنافق الحلو الكلام.
﴿ وَإِذَا تَوَلَّىٰ ﴾: انصرف عنك.
﴿ سَعَىٰ ﴾: أَسْرَعَ.
﴿ فِي ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا ﴾: بكل ما يقدر.
﴿ وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ ﴾: فإنه أحرق زرع المسلمين وعقر مواشيهم.
﴿ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ﴾: لا يرتضي.
﴿ ٱلفَسَادَ ﴾: لا يقال كيف لا يرتضيه، وهو يفسد بعض الأشياء لأن الإفساد إخراج الشيء عن حالة محمودة لا لغرض صحيح، وهو تعالى منزه عن ذلك، ولا يرتضيه، وما نراه فساداً فبالإضافة إلينا.
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ﴾ حملته.
﴿ ٱلْعِزَّةُ ﴾: الكِبْرُ.
﴿ بِٱلإِثْمِ ﴾: على الإثم.
﴿ فَحَسْبُهُ ﴾: كفته.
﴿ جَهَنَّمُ وَ ﴾ الله.
﴿ لَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ ﴾: المقَرُّ جهَنَّم.
﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي ﴾: يبيع.
﴿ نَفْسَهُ ﴾: بالجهاد.
﴿ ٱبْتِغَآءَ ﴾: طلب.
﴿ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ ﴾: كَصُهَيْب، عُذِّيبَ ليرتد فأطى جميع أمواله وأتى المدينة.
﴿ وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ ﴾: الانقياد لله.
﴿ كَآفَّةً ﴾: في جميع شَرَائعِه، أو بكُلِّيَّتكم، من كَفَفْت أي: جَمَعْت.
﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ﴾ آثارِ ﴿ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * فَإِن زَلَلْتُمْ ﴾: عدلتم عن الدخول.
﴿ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ ﴾: على أنه حَقٌّ.
﴿ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ﴾: غالبٌ.
﴿ حَكِيمٌ ﴾: لا ينتقم ظلماً، وفي العلم بهما انزجار عنها.
﴿ هَلْ يَنظُرُونَ ﴾: ما ينظر الزَّالُّون ﴿ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ ﴾: بكيفية لا يعلمها إلا هُوَ، أوْ عذَابُه.
﴿ فِي ظُلَلٍ ﴾: جَمْعُ ظٌلَّةٍ، ما أظلَّك.
﴿ مِّنَ ٱلْغَمَامِ ﴾: الذي هو مظنَّةُ الرَّحمة، فالعذاب منه أقطع.
﴿ وَ ﴾ تأتيهم.
﴿ ٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ ﴾: من حسابهم وجزائهم.
﴿ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ﴾ تصير.
﴿ ٱلأُمُورُ ﴾: فيجازي الكل.
﴿ سَلْ ﴾: يا محمد تقريعاً.
﴿ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ﴾: ظاهرة في الكتب على تصديق محمد -صلى الله عليه وسلم-.
﴿ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ ﴾: أَتَتْهُ بتَحْريفها.
﴿ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ ﴾: أي: عرفها أو تمكن من معرفتها.
﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴾: له.
﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا ﴾: حَتَّى أعْرَضُوا عن الآخرة، والتزيين: تحسين محسوس لا معقول.
﴿ وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾: من فقرائهم كبلال وعمار بتركِهِم الدنيا.
﴿ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ ﴾: أي: هم.
﴿ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾: بلا استحقاق، فكثرة الرِّزف لا تَدُلُّ على القربة.
﴿ كَانَ ٱلنَّاسُ ﴾: بين آدم ونوح عشرين قرناً.
﴿ أُمَّةً وَٰحِدَةً ﴾: مُتِّفقين على الحقِّ.
﴿ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ﴾: بعد اختلافهم.
﴿ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ﴾: للمُطِيع.
﴿ وَمُنذِرِينَ ﴾: للعاصي.
﴿ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ﴾: يعني: جنسهم إذ أكثرهم كانوا آخِذيْن بكتاب من سبقهم.
﴿ ٱلْكِتَٰبَ ﴾: ملتبساً.
﴿ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ ﴾ الكتاب.
﴿ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ ﴾: في الكتاب.
﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ ﴾ الكتاب.
﴿ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْياً ﴾ للحسد والظلم.
﴿ بَيْنَهُمْ ﴾: فكَفَر بعضهم بكتاب بعض.
﴿ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾: مَعْرفة.
﴿ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ ﴾: بإرادته.
﴿ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾: ثمَّ شَجَّع المؤمنين الخارجين عن أموالهم وأولادهم بقوله: ﴿ أَمْ ﴾: يَلْ.
﴿ حَسِبْتُمْ ﴾: أي: ما كان لكم أن تحسبوا.
﴿ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا ﴾: أصْلهُ: لَمْ وَ " مَا " صلة.
﴿ يَأْتِكُم مَّثَلُ ﴾: عَجيبُ حَالِ.
﴿ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ ﴾: مضوا.
﴿ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ ﴾: أزعجوا شديداً بالبينات.
﴿ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ﴾: استبطاء له، فقيل لهم: ﴿ أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ ﴾: فاصبروا كما صبروا تظفروا.
﴿ يَسْأَلُونَكَ ﴾: السائل: عمرو بن الجموح الأنصاري.
﴿ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾: تطَوٌّعاً سألوا عن النفقة فأمره بالجواب بما هو أهم، وهو المصرف، ولَا يَلْزَمُ المطابقة في نحو سؤال مَسْتعْلج من معالج، ويلزم في سؤال جدل فقال: ﴿ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ ﴾: مال.
﴿ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾: فيجازيكم.
﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ ﴾: مكروه شاق.
﴿ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾: وهو كُلّ ما أمرتم به.
﴿ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ﴾: وهو كل ما نهيتم عنه.
﴿ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ﴾: الخير.
﴿ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * يَسْأَلُونَكَ ﴾: حين قاتل سَريَّة المسلمين المشركين في رجب على أنه من جُمادى، والسائل المؤمن كبواقي السوائل الخمسة.
﴿ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ﴾: الإبدال لبيان أن السؤال لأجل تعظيم الشهر.
﴿ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ ﴾: ذنب ﴿ كَبِيرٌ ﴾ الأصح أنه غير منسوخ، ولا يدل على حرمة القتال فيه مطلقاً، ويؤيده إعادة قتال منكَّراً، وعند الأكثرين: نُسَخت بقوله:﴿ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾[التوبة: ٥].
﴿ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ ﴾.
﴿ وَ ﴾: صَدٌّ عَن.
﴿ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ ﴾: المؤمنين.
﴿ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ ﴾: وزراً من قتال السرية.
﴿ وَٱلْفِتْنَةُ ﴾: الشرك.
﴿ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ ﴾: المشركون.
﴿ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ ﴾: أتى بإن للفَرْضِ والاستبعاد.
﴿ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ ﴾: إلى دينهم.
﴿ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـٰئِكَ حَبِطَتْ ﴾: بطلت.
﴿ أَعْمَالُهُمْ ﴾: النافعة.
﴿ فِي ٱلدُّنْيَا ﴾: من أحكام الإسلام.
﴿ وَٱلآخِرَةِ ﴾: بسقوط الثواب قيد وهو كافر: حجة الشافعي: فلابد من موته على الكفر، وقوله:﴿ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلإِيمَٰنِ ﴾[المائدة: ٥] إلى آخِره، مَحمولٌ على القَيْد.
﴿ وَأُوْلـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلـٰئِكَ يَرْجُونَ ﴾: يستحقون أن يرجوا.
﴿ رَحْمَتَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يَسْأَلُونَكَ ﴾: السائل: عمر مع جمع.
﴿ عَنِ ﴾: شرب.
﴿ ٱلْخَمْرِ ﴾: هي عصير العنب والتمر إذا اشتد وغلا.
﴿ وَ ﴾: لعب.
﴿ ٱلْمَيْسِرِ ﴾ القمار.
﴿ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾: كالمخاصمة والزور.
﴿ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ ﴾: كالقوة وكسي المال.
﴿ وَإِثْمُهُمَآ ﴾: مفاسدهما.
﴿ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ ﴾: السائل: عمر المذكور.
﴿ مَاذَا ﴾: أي: مقدار مَا ﴿ يُنفِقُونَ ﴾: على المذكورين أوَّلاً.
﴿ قُلِ ﴾: أنفقوا،: ﴿ ٱلْعَفْوَ ﴾ الفاضل عن الحاجة وهو ضد الجهد بالفتح: المشقة.
﴿ كَذٰلِكَ ﴾ التبيين.
﴿ يُبيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأيَٰتِ ﴾: كُلَّها.
﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي ﴾ أُمُورِ ﴿ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ ﴾: وتَأخذون بالأصلاح لكم.
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَامَىٰ ﴾: بعدما اعتزلوهم بنزول﴿ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ﴾[البقرة: ٢٧٥].
﴿ قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ ﴾: في مداخلتهم.
﴿ خَيْرٌ ﴾: من مجانبتهم.
﴿ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ ﴾: تخلطون طَعامكم بطعامهم.
﴿ فَإِخْوَانُكُمْ ﴾: أي: فَهم إخْوانكُم، فَلَا بأس.
﴿ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ ﴾: فيجازيهما.
﴿ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ ﴾: لكَلَّفَكُم مشقة المجانبة مطلقاً، والعَنَتُ: المشقة.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ﴾: غالب.
﴿ حَكِيمٌ ﴾: فيما يفعل.
﴿ وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ ﴾: عبدة الأوثان.
﴿ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ﴾ شملت الكتابيات، وخصَّت بقوله تعالى:﴿ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ ﴾[المائدة: ٥] إلى آخره.
﴿ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ ﴾: حُرَّة.
﴿ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾: لمالها وجمالها.
﴿ وَلاَ تُنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴾: المؤمنات.
﴿ حَتَّىٰ يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ ﴾: حُرٍّ.
﴿ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـٰئِكَ ﴾: المشركون.
﴿ يَدْعُونَ إِلَى ﴾: موجبات.
﴿ ٱلنَّارِ وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَى ﴾: موجبات.
﴿ ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ﴾: بتيسيره.
﴿ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾: قبح المنهي عنه، وحسن المدعو إليه.
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ ﴾: السائل: أبو الدحداح مع جمع عن أحكام ﴿ ٱلْمَحِيضِ ﴾: الحَيْض إذْ كانوا لا يؤاكلوهن ولا يساكنوهن حينئذ ترك الواو في الأسئلة الأُول لأنهم سألوها في أوْقَاتٍ متفرقة، وأتى بالواو في البواقي إشارةً إلى أنهم سألوها في وقت واحد عُرْفاً، كشَهْر كذا.
﴿ قُلْ هُوَ أَذًى ﴾: كناية عن مستقذر.
﴿ فَٱعْتَزِلُواْ ﴾: اجتنبوا.
﴿ ٱلنِّسَآءَ ﴾: مُجَامعتَهُنَّ.
﴿ فِي ٱلْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ ﴾: بالجماع.
﴿ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ﴾: بالاغتسال أو التيمم، وَعند أبي حنيفة -رحمه الله- بدُوْنه إن طهرن لأكثر الحيض، وتأتي قراءةُ: يُطَّهَّرْن بالتشديد وفقٌ له:.
﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ﴾ بالجماع.
﴿ مِنْ حَيْثُ ﴾: من مأْتَى.
﴿ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ﴾: وهو القبل.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ ﴾: من الأقذار.
﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ ﴾: موضع حرث.
﴿ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ ﴾: جامعوهن.
﴿ أَنَّىٰ ﴾: من أي: جهة.
﴿ شِئْتُمْ ﴾: بعد ملاحظة موضع الحرث، لا كما قال اليهود: الجماع في القبل مدبرة يسخط الله، ويجعل الولد أحول.
﴿ وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ ﴾: ثواب امتثال أمر الله.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾: في معاصيه.
﴿ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ مُّلاَقُوهُ ﴾ يوم القيامة.
﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾: الذين اتقوه.
﴿ وَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةً ﴾ مانعا وحاجزا.
﴿ لأَيْمَانِكُمْ ﴾: أي: الأمور المحلوف عليها.
﴿ أَن تَبَرُّواْ ﴾: بيان للإيمان.
﴿ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ﴾: كحلف الصديق أن لا ينفق على مِسْطَحٍ لافترائه على عائشة -رضي الله عنها-، والآية نزلت فيه.
﴿ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ ﴾: لأيمانكم.
﴿ عَلِيمٌ ﴾: بمقاصدكم.
﴿ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ ﴾: بعقوبة ولا كفارة.
﴿ بِٱلَّلغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ ﴾: هو ما يجري على اللسان بلا قصد، كلا والله، وعند الحنفيينَ: هو حلف الرجل بناء على ظنِّه الكاذب.
﴿ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾: أي: تَعَمَّدتمً الكذب فيه.
﴿ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾: لا يعجلكم العقوبة بالكذب.
﴿ لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ﴾: يحلفون أنْ لا يُجامعوهنَّ.
﴿ تَرَبُّصُ ﴾: انتظار، أو مقلوب تَصَبُّر.
﴿ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ﴾: فلا يطالبون فيها بوطء، ولا طلاق.
﴿ فَإِنْ فَآءُو ﴾: رجعوا بالحنث.
﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ ﴾ لهم إثم الحنث.
﴿ رَّحِيمٌ ﴾: ﴿ وَ ﴾ لكن تجب الكفارة.
﴿ إِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلاَقَ ﴾: وطلقوا.
﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ ﴾: لطلاقهم.
﴿ عَلِيمٌ ﴾: بفعلهم.
﴿ وَٱلْمُطَلَّقَاتُ ﴾: المدخول بهن من حرائر ذوات الإقراء.
﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ﴾: ليحملنها على الانتظار، إنما قيد بها لأن أنفسهن طوامح إلى الرجال.
﴿ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ ﴾: أطهار مُحْتوشَة بالدم، وعدة الأمة قُرْآن للسُّنَّة، وأتى بجمع الكثرة لأنها حكم جميع المُطلَّقات، أو على تقدير ثلاثة من القروء وهو جمع قلة، في أنفسهن تنبيهاً على أنه ينبغي قلة وقوعه، وهو عندنا بمعنى الطهر وعند أبي حنيفة بمعنى الحيض. *تنبيه: اعلم أنَّ حديثَ:" طَلَاقُ الأَمَة تَطْلِيْقَتان، وعدتها حيضتان "، وحديث:" دَعِيْ الصَّلَاة أيام أقرائك "، ليسا في الأصول ومع ثبوتهما لا يقاومان قوله تعالى:﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾[الطلاق: ١].
ورواية " الصحيحين " والموطأ وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وأبن ماجه في قصة ابن عمر -رضي الله عنهما-:" مُرْةُ فليُرَاجِعْهَا ثم ليمسكها حَتى تَظْهُر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثُمَّ إنْ شَاءَ أمسك بَعْدُ وإنْ شاء طَلّقَ قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاء "ورواية مالك عن عائشة -رضي الله عنها-:" أتدرون ما الأَقْرَاءُ؟ هي الأطهار "، غاية المر أنهما يدُلَّان على استعماله بمعنى الحيض، ولا نزاع فيه، والله تعالى أعلم.
﴿ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ ﴾: من حَمْلٍ أو حَيْضٍ اسْتِعجالاً، فأفهم أن قولها فيه مقبول.
﴿ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ﴾: ليس للشرط بل للتغليظ.
﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ ﴾: جَمْعُ البَعْل: الزوج، وأصله نخل يشروب بعروقه، والبعْلَةُ الزوجة.
﴿ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ﴾: إلى النكاح.
﴿ فِي ذَلِكَ ﴾: الزمان، وهو العِدَّة، وهذا قبل نزول: ﴿ ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ ﴾.
﴿ إِنْ أَرَادُوۤاْ إِصْلاَحاً ﴾: بالرجعة، لا إضْراراً، وهذا تحريضٌ لا شرطٌ.
﴿ وَلَهُنَّ ﴾: على الرجال من الحق.
﴿ مِثْلُ ٱلَّذِي ﴾: لهم.
﴿ عَلَيْهِنَّ ﴾: في الوجوب لا في الجِنْسِ.
﴿ بِٱلْمَعْرُوفِ ﴾: في الشرع من نحو حسن العشرة.
﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾: فضل لما ساقوه من المهر والأنفاق، وأصلها: المنزلة باعتبار الصعود، كما أن الدَّرَكَة المنزلة باعتبار النزول.
﴿ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * ٱلطَّلَٰقُ ﴾: الرجعي.
﴿ مَرَّتَانِ ﴾: اثنتان، وقيل: تطليقة بعد تطليقة، وكذا قيل بتحريم الجمع، وبعد ذلك.
﴿ فَإِمْسَاكٌ ﴾: مراجعة.
﴿ بِمَعْرُوفٍ ﴾: غير منكر شرعاً، وسئل عليه الصلاة والسلام " أين الثالثة؟ " فقال: ﴿ أَوْ تَسْرِيحٌ ﴾: أي: طلقة ثالثة.
﴿ بِإِحْسَٰنٍ ﴾: لا كما كان في الجاهلية الطلاق غير محصور في عدد، وهو أعلم من المعروف، إذ قد لا ينكر ولا يستحسن.
﴿ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ ﴾: أيها الولاة أسند إليهم، لأنهم الآمرون عند الترافع.
﴿ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾: الصَّدَاق.
﴿ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ ﴾: الزوجان.
﴿ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ﴾: من مواجب الزوجية.
﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ ﴾: أيها الولاة.
﴿ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾: على الزوجين.
﴿ فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِ ﴾: نفسها، أي: لا حرج في أخذه وإعطائها، فعرف جواز الخُلْع في حال اتفاقهما بطريق الأولى.
﴿ تِلْكَ ﴾: الأحكام.
﴿ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ * فَإِنْ طَلَّقَهَا ﴾: بعد المرتين، هو تفسير التسريح بإحسان، ونبه بتوسيط ذكر الخلع بينهما، على أن الطلاق إما مجاز أو بِعِوَض، وأن الرجعة لا تمكن إلا قبل الثالث.
﴿ فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ ﴾: بعد الثالثة.
﴿ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ﴾: يطؤها في نكاح صحيح، وحكمته: الردع عن التسريح إلى الطلاق، وأما لعن المُحَلّل والمُحَلَّل له، فحيث نكح بشرط أن لا نكاح بعد الوطء ونحو ذلك.
﴿ فَإِن طَلَّقَهَا ﴾: الثاني.
﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ ﴾: بنكاح جديد صحيح جائز.
﴿ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ﴾: في الجوزية.
﴿ وَتِلْكَ ﴾: الأحكام.
﴿ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾: يفهمون.
﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾: انقضاء عدتهن، والأجل: قُرْبُ المُدَّة، أو منتهاها، والمراد الثاني.
﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾: بالرجعة بلا إضْرَارٍ.
﴿ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾: بتركهن لتنقضي عدتهن بلا تطويل، عَلَّقَهُ هنا بالمعروف تنبيهاً على أنكم إن لم تحسنوا فراعوا فيه المعروف.
﴿ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ﴾: تُراجعوهنَّ.
﴿ ضِرَاراً ﴾: لإضرارهن.
﴿ لِّتَعْتَدُواْ ﴾: لتظلموهن بالتطويل أو الإلجاء إلى الافتداء.
﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَاتِ ٱللَّهِ هُزُواً ﴾: بأن تطلقوا أو تعتقوا أو تنكحوا أو تراجعوا أو تراجعوا، ثم تقولوا: كنَّا لَاعِبِيْن.
﴿ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾: بالإسلام.
﴿ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ ٱلْكِتَابِ ﴾: القرآن.
﴿ وَٱلْحِكْمَةِ ﴾: السنة.
﴿ يَعِظُكُمْ بِهِ ﴾: بما أنزل، فاشكروها بالعمل به.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾: انفَضَتْ عِدَّتُهنَّ.
﴿ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ﴾: لا تُضَيَّقوا عليهن أيها الأولياء، دلَّتْ على منع تزويجهن أنفسهن، وإلا فلا معنى لعضل الوَليّ، وإسناد النكاح إليهن فلتوقُّفه على إذنهنَّ.
﴿ أَن يَنكِحْنَ ﴾: الذين كانوا.
﴿ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ ﴾: الخُطَّاب والنساء.
﴿ بَيْنَهُمْ بِٱلْمَعْرُوفِ ﴾: شرعاً ومروءةً ومودةً، دلت على جواز العَضْلِ عن التجوز من غير كفؤ.
﴿ ذٰلِكَ ﴾: المنزل، ذلك هنا لمجرد الفرق بين القريب والبعيد فلا تجمع.
﴿ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكُمْ ﴾: تركُ العَضل ذلكم هنا للخطّاب فيجمع.
﴿ أَزْكَىٰ ﴾: أنفع.
﴿ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ﴾ منْ دَنَس الإثْم.
﴿ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ﴾: ذلك.
﴿ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾: لقُصُور عِلْمكم.
﴿ وَٱلْوَالِدَاتُ ﴾: ولو مُطلّقات.
﴿ يُرْضِعْنَ ﴾: ليرضعن.
﴿ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾: تحديداً، وهو إنما أكده لأنه يتسامح فيه، أمر ندب أو وجوب إذا لم يرتضع الصبىُّ إلَّا من أمه، أو لم يوجد له ظِئْر، أو عجز الوالد عن الاستئجار ذلك.
﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ﴾: فَهُما أقْصى مُدَّتها، ويجوز النقص.
﴿ وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ ﴾: أي: للوالد، أشار بتغيير العبارة إلى علة الحلم، وأن الولد للوالد.
﴿ رِزْقُهُنَّ ﴾: نفقة أمه المطلقة مدة الإرضاع.
﴿ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ﴾: بقدر وسعه، وجَوَّزَ الشافعي استئجار الأم، وعن أبي حنيفة: منعه ما دامت زوجته أو في عدته.
﴿ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ ﴾: مبنيّاً للفاعل، فاعله.
﴿ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ﴾: بأن تدفعه عن نفسها، قدمها لفرط شفقتها.
﴿ وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ﴾: بأن ينزعه عن أمه إضراراً لها، ومبنيّاً للمفعول بتعاكس المعنيين، ووالدة مفعوله وأضافه إليها، وإليه استعطافا لهما عليه.
﴿ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ ﴾: وارثُ الأب إذا مات، وهو الولد نفسه.
﴿ مِثْلُ ذٰلِكَ ﴾: فتؤخَذُ مؤنُ مرضعته من ماله إن كان، وإلا فتجبر الأم على إرضاعه مجاناً.
﴿ فَإِنْ أَرَادَا ﴾: الأبوان.
﴿ فِصَالاً ﴾: فطاماً صادراً.
﴿ عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ ﴾: بينهما، قبل الحولين والمشورة واستخراج الرأي.
﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾: فلا يستقل أحدهما به.
﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوۤاْ ﴾: المواضع.
﴿ أَوْلاَدَكُمْ ﴾: أي: لأولادكم.
﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾: دَلَّ على أنه يجوز للزوج، وكذا منعه الزوجة عن إرضاعه.
﴿ مَّآ آتَيْتُم ﴾: أردتم إتاءه من أجورهما.
﴿ بِٱلْمَعْرُوفِ ﴾: شرعاً من أجورهما، وبالقصر، من أتى إليه إحسانا إذا فعله، وتقييد نفي الجُنَاح بالتسليم إرشاداً إلى الأولى، لَا شَرْطَ للْجَوَاز.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾: في حدوده.
﴿ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ ﴾: يَتْرُكُوْنَ.
﴿ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ ﴾: بعدهم.
﴿ بِأَنْفُسِهِنَّ ﴾: ليحملها على الانتظار.
﴿ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾: سِرُّهُ أَنَّ الجنين غالباً يتحرك لثلاثة إن كان ذكراً، ولأربعة إن كان أنثى، فاعتبر أقصى الأجلين، وزيادة العشر للاستظهار، وأما الحَامِلُ والأمة فعدتها الوضع، ونصف الحرة، وترك التاء لحذف المعدود أو باعتبار الليالي.
﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾: انقضت عدتهن.
﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾: أيها الأولياء في ترك كَفِّهِنّ.
﴿ فِيمَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ ﴾: من تَزيُّن حَرُمَ في العِدَّة.
﴿ بِٱلْمَعْرُوفِ ﴾: غير منكر شرعاً.
﴿ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾: فيجازيكم.
﴿ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ ﴾: والتعريضُ: ذكر المقصود بلفظه الحقيقي أو المجازي أو الكنائي ليدل على شيء آخر غير مذكور، والكناية: ذكر المقصود بلفظه الحقيقي لم يوضع له، واستعمل في الموضوع له لا على وجه القصد إليه، بل لينتقل منه، وبينهما عموم من وجه.
﴿ مِنْ خِطْبَةِ ﴾: هي عُرْفاً طلبُ.
﴿ ٱلنِّسَآءِ ﴾: أي: المعتدات للوفاة، وبضم الخاء: الموعظة، وأصلها: الحالة التي عليها الخاطب، مثال التعريض: إنك جميلة، وغرضى أن أتزوج.
﴿ أَوْ أَكْنَنتُمْ ﴾: أضمرتم.
﴿ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ ﴾: بلا تعريض.
﴿ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ﴾: ولا تصبرون عنهن، فأباح التعريض فاذكروهن.
﴿ وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً ﴾: نكاحا أو جماعا.
﴿ إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ﴾: حاصله: لا تواعدهن إلا مواعدة معروفة، وهي التَّعريضُ لا التصريح.
﴿ وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ﴾: أي: عَقْدَ عقدة.
﴿ ٱلنِّكَاحِ ﴾: وهي ما يتوقف عليه صحته.
﴿ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾: أي: ينتهي ما كتب وأوجَبَ من العدة، فالنكاح فيها لا يَصِحُّ إجماعا، وذكر العَزْم مبالغة في النهي في العقد، واعلم أن مراتب دواعينا إلى الفعل سِتٌ: السَّانحُ ثم الخاطر ثم التفكر فيه، ثم الإرادة، ثم الهمَّةُ، ثم العزم فالعزم على الأمر هو العقد على إمْضَائه.
﴿ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ﴾: ولا تعزموا.
﴿ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ ﴾: لمن عزم ولم يفعل.
﴿ حَلِيمٌ ﴾: لا يعجل بالعقوبة.
﴿ لاَّ جُنَاحَ ﴾: أي: لا تبعة من مهر بدليل قوله بعد:﴿ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ﴾[البقرة: ٢٣٧].
﴿ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾: تجامعوهن.
﴿ أَوْ ﴾: إلا أن ﴿ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾: مَهْراً إذ لومس، أو فرض لزم الكل أو النصف، والفَرْضُ: تَسميةُ المَهر.
﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ ﴾: حيث لا مس، ولا تسمية جبرا لإيحاش الطلاق، وتقدير المتعة إلى رأي الحاكم، كما يشعر به.
﴿ عَلَى ٱلْمُوسِعِ ﴾: الغني.
﴿ قَدَرُهُ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ ﴾ الفقير ﴿ قَدَرُهُ ﴾: ما يليق به.
﴿ مَتَاعاً ﴾، تمتيعا.
﴿ بِٱلْمَعْرُوفِ ﴾: شرعاً، حق ذلك.
﴿ حَقّاً ﴾: وَاجباً.
﴿ عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ ﴾: أي: عليكم، وسماهم به للمشارفة ترغيبا، وألحق الشافعيُّ المَمْسُوسْة المفروضة وغيرها بها في أحد قوليه قياسا، وهو مقدم على المفهوم.
﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ﴾: فلهنَّ نصفُ.
﴿ مَا فَرَضْتُمْ ﴾: ولا متعة حينئذ.
﴿ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ ﴾: المطلقات.
﴿ أَوْ يَعْفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ﴾: أي: الزوج يعطيها كل المهر، سمى عفواً للمشاكلة أو من عفوت بمعنى وفّرْت.
﴿ وَأَن تَعْفُوۤاْ ﴾: أيها الرجال.
﴿ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَنسَوُاْ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾: أي: يتفضل بعضكم على بعض.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾: لا يضيع تفضلكم.
﴿ حَافِظُواْ ﴾: دَاومُوا.
﴿ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ ﴾ الخَمْسِ.
﴿ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ ﴾: بينهما أو الفُضْلى، والأصحُّ أنها العصر، للحديث.
﴿ وَقُومُواْ ﴾: في الصلاة.
﴿ للَّهِ قَٰنِتِينَ ﴾: خاشعين أو ساكنين، وأصله القيام خاضعا، وعن ابن المسيب: " هو قنوت الصبح ".
﴿ فَإنْ خِفْتُمْ ﴾: من نحو عدو.
﴿ فَرِجَالاً ﴾: فصلوا رَاجلين، دَلَّ على وجوب الصلاة حال المُسَايفَة كما قال الشافعي.
﴿ أَوْ رُكْبَاناً ﴾: راكبين وإن لم يمكن الوقوف والاستقبال.
﴿ فَإِذَآ أَمِنتُمْ ﴾: زال خوفكم.
﴿ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ﴾: فصلوا.
﴿ كَ ﴾: مثل.
﴿ مَا عَلَّمَكُم ﴾، وهو صلاة الأمن.
﴿ مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ * وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً ﴾: كتب عليهم، أو فليوصوا.
﴿ وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ ﴾: لنسائهم.
﴿ مَّتَاعاً ﴾: أي: بتمتيع.
﴿ إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ﴾: غير مخرجات، أي: يجب عليه أن يوصي بأن تمتع زوجته حولا وينفق عليها غير مخرجة من مسكنها، ثم نُسِخت المُدَّةُ بأربعة أشهر وعشرا، والنفقة بالإرث عند الأكثرين، والسكنى ثابتة بَعْدُ عند الشافعي خلافاً لأبي حنيفة.
﴿ فَإِنْ خَرَجْنَ ﴾: عن المسكَنِ قبل الحول.
﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾: يا وَرَثة المَيِّت بقطع النفقة أو السكنى.
﴿ فِي مَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ ﴾: من ترك الحداد.
﴿ مِن مَّعْرُوفٍ ﴾: مشروع معتاد، فخيرت بين ملازمته وأخذ النفقة والخروج وتركها إذا لم تكن ملازمة للحداد.
﴿ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ﴾: ينتقم ممن يخالفه.
﴿ حَكِيمٌ ﴾: فيما أمر. ولما نزل المتعة، قال رجل: إن شئت أحسنت وإلا فلا، نزلت.
﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ ﴾: الشِّرْك.
﴿ كَذَلِكَ ﴾: التبيين.
﴿ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * أَلَمْ تَرَ ﴾: استفهام تعجب وتقرير، أي: حمل على الإقرار بما بعده.
﴿ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ ﴾: أهل دَاوَرْدَان.
﴿ وَهُمْ أُلُوفٌ ﴾: سبعون ألفا أو متألفون.
﴿ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ﴾: الطاعون.
﴿ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ ﴾: في الطريق.
﴿ مُوتُواْ ﴾: أي أماتهم دفعة.
﴿ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ ﴾: بعد تفرق أوصالهم حين مر عليهم حزقيل: فقال: يأمر الله. قومواْ، فقاموا قائلين: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ﴾: مشغولون عَمَّا خُلِقُوا له.
﴿ وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ ﴾: قول المتخلفين.
﴿ عَلِيمٌ ﴾: بضمائرهم.
﴿ مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً ﴾: هو مثل لتقديم عمل لطلب ثوابه.
﴿ حَسَناً ﴾: ببذل النفس والمال.
﴿ فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَٱللَّهُ يَقْبِضُ ﴾: يمسك الرزق عن بعضٍ.
﴿ وَيَبْسُطُ ﴾: على الآخر.
﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾: فيجازيكم.
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلإِ ﴾: جماعة شريفة أو مجتمعة للتشاور.
﴿ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ ﴾: وفاة.
﴿ مُوسَىۤ إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ﴾: يوشع.
﴿ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكاً ﴾: للقتال.
﴿ نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ قَالَ ﴾: نبيُّهُم.
﴿ هَلْ عَسَيْتُمْ ﴾: أي: أتوقَّعُ، وعَسى في القرآن أينما وقع في القُرآنِ مفردا للخبر وجمعا للاستفهام.
﴿ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ ﴾: لجبنكم.
﴿ قَالُواْ وَمَا ﴾: أيُّ غَرضٍ.
﴿ لَنَآ ﴾: في.
﴿ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا ﴾ لأن قوم جَالُوْتٍ أخذوا بلادهم وسبوا أوْلادهم.
﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ ﴾: عَن الحرب.
﴿ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ﴾: ثلاثمة وثلاثة عشر عدة أهل بدر.
﴿ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمِينَ ﴾: فَيُجَازيهم.
﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً ﴾: أميراً.
﴿ قَالُوۤاْ ﴾: تَعَنُّتاً.
﴿ أَنَّىٰ ﴾: كيف.
﴿ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ ﴾ الإمارة.
﴿ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ ﴾: لأنه ليس من أسباط يهوذا والملك فيهم، ونحن منهم وكان فقيرا سَقَّاءً أو دَبَّاغاً.
﴿ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ ﴾: وقَوامُ المُلْك به.
﴿ قَالَ ﴾: نبيهم ردّاً عليهم بأربعة أجوبة: أحدُها: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ ﴾: الثاني: ﴿ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي ٱلْعِلْمِ ﴾: ﴿ وَ ﴾ قوة في ﴿ ٱلْجِسْمِ ﴾: وهُما عماد الملك، والثالثُ: ﴿ وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ ﴾: أي السَّلْطنة.
﴿ مَن يَشَآءُ ﴾: ولا يُسْأل عمَّا يفعلُ، الرابع: ﴿ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ ﴾: يوسع على الفقير.
﴿ عَلِيمٌ ﴾ بمن يليق بالملك.
﴿ وَ ﴾: لما طلبوا دليل اصطفائه.
﴿ قَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ ﴾: صُندوقٌ من خشب المشَّمْشَاذِ مُمَوَّه بالذهب، وهو ثلاثةُ أذْرُع في ذراعين، فيه صُورُ الأنبياء، أخذته العمالقة منهم.
﴿ فِيهِ ﴾: في التابوت.
﴿ سَكِينَةٌ ﴾: اطمئنان.
﴿ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾: كان فيه أشياء يتيمن بها الخطوب والحُرُوْب، وفي تعيينها خلاف.
﴿ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ ﴾: عَصَاهث ورُضَاضُ ألواح التوراة.
﴿ وَآلُ هَارُونَ ﴾: ثيابهُ، فالآلُ مُقْحمٌ، أو أبناؤهما الأنبياء.
﴿ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ﴾: في الهواء فنظروا إليه حين وضَعَتْه بين يدي طالوت.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾: أي: رجوع التابوت.
﴿ لآيَةً لَّكُمْ ﴾: في اصطفائه.
﴿ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ * فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ ﴾: عَن بلَدِه لقتال العمالقة، وكانوا ثمانين ألفاً، وكان [ثَمّ] حَرٌّ عَظِيْمٌ.
﴿ قَالَ ﴾: لهم لأنَّهُ لم يثق بهم.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ ﴾: معاملكم عمل مختبر.
﴿ بِنَهَرٍ ﴾: بين الأردن وفلسطين.
﴿ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ ﴾: من النهر.
﴿ فَلَيْسَ مِنِّي ﴾: فلا يصحبني ولا يُوَاقف العدو.
﴿ وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ ﴾: يذقه.
﴿ فَإِنَّهُ مِنِّيۤ إِلاَّ ﴾: استثناء من قوله: ﴿ فَمَن شَرِبَ ﴾.
﴿ مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةً ﴾: بالفتح للمرة، وبالضَّمّ: ما اغْتُرف.
﴿ بِيَدِهِ ﴾: واكتفى بها.
﴿ فَشَرِبُواْ مِنْهُ ﴾: بأفواههم كالبهائم.
﴿ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ﴾: فمن اغترف رُوِيَ وكَفَتْ لإدَاوَتِهِ معجزة، ومن شرب بفيه لم يرو واشتد عطشه، واسْوَدَّتْ شفته، والمغترفون ثلاثمائة وبضعة عشر.
﴿ فَلَمَّا جَاوَزَهُ ﴾: النهر.
﴿ هُوَ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ ﴾: القليل.
﴿ قَالُواْ ﴾: الشَّاربون للمُغْترفين.
﴿ لاَ طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ ﴾: لكثرتهم.
﴿ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ ﴾: يعلمون.
﴿ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ ٱللَّهِ ﴾ بالموت وهم القليلون.
﴿ كَم مِّن فِئَةٍ ﴾: فرقة.
﴿ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ﴾: بأمر.
﴿ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ ﴾: بالعناية.
﴿ وَلَمَّا بَرَزُواْ ﴾: ظهروا.
﴿ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾: وكانوا تسعين ألفا أو أكثر.
﴿ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ ﴾: اصْبُبْ.
﴿ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا ﴾: بتقوية قلوبنا.
﴿ وَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ ﴾: كسروهم.
﴿ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ﴾: بنصره.
﴿ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ ﴾: بثلاث أحجار في مخلاته قد تكلمت معه في الطريق: إنك تَقْتل جَالوت بنا، ووعده طالوت أنه إن قتل جالوت يزوج ابنته منه، ويشركه في ملكه فَوفّى وأَعْطَاه.
﴿ وَآتَاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ ﴾: مُلْك بني اسْرَائيل.
﴿ وَٱلْحِكْمَةَ ﴾: النبوة.
﴿ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ ﴾: كَمنطق الطَّيْر والدواب والسرد.
﴿ وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ﴾: كهذا الدفع.
﴿ لَفَسَدَتِ ٱلأَرْضُ ﴾: بالكفار، فيه تنبيه على فضيلة الملك.
﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ * تِلْكَ ﴾: الأحاديث.
﴿ آيَاتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ﴾: بالوجه المطابق.
﴿ وَإِنَّكَ ﴾: يا محمد.
﴿ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴾: لما أخبرت بها بلا تعرف.
﴿ تِلْكَ ٱلرُّسُلُ ﴾: المعلومة لك، أو كلهم ﴿ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ﴾: بمنقبة لا في الرسالة.
﴿ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ﴾: مُوسى في الطور، ومحمدٌ في المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى.
﴿ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ﴾: كمحمد المبعوث إلى الكافة عليهم الصلاة والسلام.
﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ﴾: المعجزات.
﴿ ٱلْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ﴾: كما مر.
﴿ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِم ﴾: الرسل.
﴿ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُواْ فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ ﴾: كفِرَق النَّصارى تحاربوا.
﴿ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُواْ ﴾: كَرَّره تأكيداً.
﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾: يُوفق بعضاً ويخذلُ بعضاً.
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم ﴾: من الزكاة المفروضة.
﴿ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ﴾: فتحصلون فداكم.
﴿ وَلاَ خُلَّةٌ ﴾: محبَّة، بل الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو.
﴿ وَلاَ شَفَاعَةٌ ﴾: إلَّا لمن أذن له الرحمن.
﴿ وَٱلْكَٰفِرُونَ ﴾: التاركون للزكاة وضعهم موضعهم تغليظاً.
﴿ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾: أنفسهم، والحَصْر لإفادة تناهي ظلمهم.
﴿ ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ ﴾: مستحقٌ للعبادة.
﴿ إِلاَّ هُوَ ﴾: ولو قُدِّر موجودٌ أو ممكنٌ لما تمَّ التوجيه.
﴿ ٱلْحَيُّ ﴾: بنفسه فلا يموت أبدا، وهو الذي يصح أن يعلم ويقدر، فهما واجبان له لتنزهه عن القوة والإمكان لاستلزامه الاحتياج.
﴿ ٱلْقَيُّومُ ﴾: دائم القيام بتدبر الخلق فيعول من قام به حفظه.
﴿ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ﴾: فتُورٌ يتقدَّمُ النوم.
﴿ وَلاَ نَوْمٌ ﴾: رتبهما يترتيب وجودهما، وهو حالة تعرضُ بسبب استرخاء أعضاء الدماغ من رُطُوبات الأبخرة المتصاعدة فتمنع الحواس الظاهرة عن الإحساس رأساً.
﴿ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ ﴾: داخلا في حقيهما أو خارجا، فبين أنهما وما فيهما له بوجه أبلغ من التصريح به.
﴿ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴾: فضلا عن أن يُعاوقه عناداً.
﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾: ما يدركونه أو ما قبلهم.
﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾: ما لا يدركونه أو ما بعدهم، والضمير لما فيها باعتبار العقلاء.
﴿ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ ﴾: معلوماته.
﴿ إِلاَّ بِمَا شَآءَ ﴾: أن يعلموا.
﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ﴾: عِلْمهُ أو كرسيه المشهور أو سلطانه، وأصلهُ ما يُقعد عليه، ولا يفضل عن مقعد القاعد.
﴿ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ ﴾: يثقلهُ.
﴿ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ﴾: المتعالي عن الأنداد.
﴿ ٱلْعَظِيمُ ﴾: المُستحقرُ دونه كل شيء.
﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ ﴾: الإيمان.
﴿ مِنَ ٱلْغَيِّ ﴾: الكفر بالآيات الواضحة، والعاقل لا يختار الشقاوة على السعادة بعد تبيينهما، وأصلُ الغيّ بمعنى الجهل، إلّا أن الجهل في الاعتقاد، وهو في الأعمال.
﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ ﴾: كل ما يصدُّ عن عبادة الله، ، أو الشيطان، فَعْلُوْتٌ من الطُّغيان.
﴿ وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ﴾: الحبل.
﴿ ٱلْوُثْقَىٰ ﴾: المحكم.
﴿ لاَ ٱنفِصَامَ ﴾: انقطاع.
﴿ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ ﴾: للأقوال.
﴿ عَلِيمٌ ﴾: بالنيات.
﴿ ٱللَّهُ وَلِيُّ ﴾: مُتوّل أمور.
﴿ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ ﴾: على سبيل الأستمرار.
﴿ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ ﴾: الجهلات.
﴿ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾: الهدى.
﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ ٱلنُّورِ ﴾: الفطري وايمانهم بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل بعثته.
﴿ إِلَى ٱلظُّلُمَاتِ ﴾: فساد الاسعداد، أو كفرهم به بعد بعثته.
﴿ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * أَلَمْ تَرَ ﴾: للتعجب.
﴿ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ ﴾: جادل.
﴿ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ ﴾: لأن.
﴿ آتَاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ ﴾: حمله بطر ملكه أربعمائة سنة عليها، وهم كانوا يسمون ملكهم الرب والإله.
﴿ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴾: حين سأله دليل وجود ربه.
﴿ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ ﴾: الذي حَاجّ.
﴿ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ ﴾: بالعَفْوِ عن القتل وبالقتل، فلما بان أنه فهم وقصد التدليس على قومه.
﴿ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴾: عادلاً إلى أمر يفهمه كلُّ أحد: إن صدقت في قدرتك.
﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِي بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ ﴾ قَسْراً ﴿ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ ﴾: مع أن ذلك حركتها طبعا فهو أهون، فلا يرد أنه كان يلزمه إزالة شبهته دفعاً لوهم الإفحَام، وقيل: قال له إحياء الله برد الروح، فقال نمروذُ: هل عاينته؟ فعدل إلى ذلك بها لأنهم كانوا منجمين.
﴿ فَبُهِتَ ﴾: صَار مَبْهُوتاً، واُخْرِسَ.
﴿ ٱلَّذِي كَفَرَ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ ﴾: لحجة الاحتجاج.
﴿ أَوْ كَٱلَّذِي ﴾: أي: أو رأَيْتَ مثل الذي، خَصَّه بالتشبيه لكثرة منكري البعث أو الكاف صلة، أي: ألم تر إلى الذي.
﴿ مَرَّ ﴾: هو عُزَيْر أو خَضِر.
﴿ عَلَىٰ قَرْيَةٍ ﴾: بيت المقدس حين خربه بخت نصر.
﴿ وَهِيَ خَاوِيَةٌ ﴾: ساقطة.
﴿ عَلَىٰ عُرُوشِهَا ﴾: سقوفها أو خالية مع سلامة سقوفها.
﴿ قَالَ ﴾: مُسْتَعظِماً كيفية إعادته.
﴿ أَنَّىٰ ﴾: كيف.
﴿ يُحْيِـي ﴾: أهل.
﴿ هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾: موت أهلها مع تَمزُّقهم.
﴿ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ ﴾: فلبث ميتا.
﴿ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ﴾: بالإحياء.
﴿ قَالَ ﴾ الله له: ﴿ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ ﴾: شَاكّاً.
﴿ لَبِثْتُ ﴾: في الموت.
﴿ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَٱنْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ ﴾: التين أو العنب.
﴿ وَشَرَابِكَ ﴾ العصير أو العنب كانا معه حِيْنَ مَاتَ.
﴿ لَمْ يَتَسَنَّهْ ﴾: يتغير، وأصل التسَنُّهِ: تَكرُّجٌ يعلو الخُبْزَ ونحوهُ بمُضىِّ الزمان.
﴿ وَٱنْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ ﴾: وتفتُّت عظامه لتزدادَ بصيرتك.
﴿ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ﴾: كان أسود الشعر ابن أربعين سنة، وبنو بنيه شيباً، وعُمِّر البلد بعد موته بسبعين سنة.
﴿ وَٱنْظُرْ إِلَى ٱلعِظَامِ ﴾: مِن الحمار، أو من نَفْسه إذ أحيا عَينَهُ أولاً.
﴿ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ﴾: نحييها أو نرفعها فنركبها.
﴿ ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ﴾: ما أُشكلَ وصَار علمه الغيبي عينا.
﴿ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾: فَأتى على حمَاره وقال: أنا عزيز فكذبوه، فقرأ التوراة من الحفظ فعرفوه بِهِ وقالوا: هو ابن الله.
﴿ وَ ﴾: اذكر.
﴿ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴾: حين رأي جيفة استهلكت في الرياح فأحبَّ معاينة إحيائها ليتقوى اليقين بالمشاهدة، أو لما مر في قصة نَمْرُذ.
﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ ﴾: فالسؤال عن الكيفية يقتضى تيقن الإحياء.
﴿ قَالَ ﴾: تقريراً، أ تسأله.
﴿ وَلَمْ تُؤْمِن ﴾: وحديث:" أَنَا أَحَقُ بالشك منه "للتواضع، أي أنا دونه ولا أشك فكيف به.
﴿ قَالَ بَلَىٰ ﴾: آمنت.
﴿ وَلَـكِن ﴾: سألتُ.
﴿ لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾: عيانا كما اطمأن برهانا.
﴿ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ ﴾: هي طاووس ونسر، أو غراب وديك وحمامة، خَصَّ الطير لأنه أقرب إلى الإنسان، وأجمع لخواص الحيوان.
﴿ فَصُرْهُنَّ ﴾: أَملهُنَّ.
﴿ إِلَيْكَ ﴾: لئلا يلتبس عليك بعد الإحياء، أو بمعنى قطعهن إليك متعلق خُذْ.
﴿ ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ ﴾: من الجبال المعاينة لك.
﴿ جُزْءًا ﴾: بعدما قطعتهنَّ وخلطت لحمهن ودمهن وريشهن.
﴿ ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ ﴾: قل: تعالين.
﴿ يَأْتِينَكَ سَعْياً ﴾: سريعا.
﴿ وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ﴾: لا يعجزه شيء.
﴿ حَكِيمٌ ﴾: في تدبيره ففعل ذلكَ، وأمسك رُءوسهُنَّ في يده، فدعاهن فالتأمت أجزاء كل واحد إلا الرءوس، ثم دعا فالتأمت بالرؤوس. واعلم أن طلب إبراهيم إراءة الأحياء كذلك، وإحياء عيسى الموتى كثيرا لتثبت بهِ رسَالتُه وخلقه الطير وإحياؤه يدلُّ على أنه -تعالى- منع بعض الرسل وإن كان فاضلا من الآيات ما أعطاه بعضا وإن كان مفضولا.
﴿ مَّثَلُ ﴾: نفقة.
﴿ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ ﴾: من ساق واحد.
﴿ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ ﴾: أكثر من ذلك.
﴿ لِمَن يَشَآءُ ﴾: على حسب إخلاصه وتعبه.
﴿ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ ﴾: بفضله.
﴿ عَلِيمٌ ﴾: بأعمالكم ونياتكم.
﴿ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾: هو كل ما يتوصل به إلى الله، كعثمان -رضي الله عنه-، جهز جيش العسرة بألف بعير بأقتابها وأحلاسها.
﴿ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً ﴾: هو أن يعتد بإحسانه على من أحسن إليه، وهو من الكبائر، وأما اسمه تعالى المَنَّان فَبمعنى المعطي وإسناده إلى نفسه في قوله: " بل الله يمُنُّ عليكم " في توفيق الإيمان، والمذموم: المَنُّ في المال، على أن كثيرا من صفاته تعالى مَدْحٌ فيه، وذم فينا كالمُتكبر.
﴿ وَلاَ أَذًى ﴾: هو التَّطاول عليه بسبب ما أنعم عليه.
﴿ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾: بلا مِنَّةً.
﴿ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾: كما مَرَّ.
﴿ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ﴾: رَدٌّ حَسَنٌ.
﴿ وَمَغْفِرَةٌ ﴾: تجاوز عن إلحاح السائل.
﴿ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَٱللَّهُ غَنِيٌّ ﴾: عَن إنفاقكم.
﴿ حَلِيمٌ ﴾: لا يعجل عقوبتكم.
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ ﴾: ثَواب.
﴿ صَدَقَٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلأَذَىٰ ﴾: ﴿ كَ ﴾ إبطال المنافق.
﴿ ٱلَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ ﴾: مُرائياً لهم لطب المدحة والشهرة.
﴿ وَلاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ فَمَثَلُهُ ﴾: أي: المرائي.
﴿ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ ﴾: حجر أملس.
﴿ عَلَيْهِ تُرَابٌ ﴾: يرى أرضا طيبة للزرع فيها بإزاء عمله.
﴿ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ ﴾: مطر عظيم القَطْر، هذا بإزاء الغنى.
﴿ فَتَرَكَهُ صَلْداً ﴾: أمْلس بلا تُرَاب.
﴿ لاَّ يَقْدِرُونَ ﴾: جمعٌ بمعنى الذي.
﴿ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ ﴾: لا ينتفعون به.
﴿ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ ﴾: إيماء إلى أن الرياء صفتهم فاحذروا.
﴿ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ ﴾: طلب.
﴿ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتاً ﴾: تصديقا.
﴿ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾: بأن الله سيجزيهم عليه، أَفْهَم أن حكمة الإنفاق للمنفق تزكية نفسه من البخل وحب المال.
﴿ كَمَثَلِ جَنَّةٍ ﴾: بستان.
﴿ بِرَبْوَةٍ ﴾: بموضع مرتفع.
﴿ أَصَابَهَا وَابِلٌ ﴾: مطر شديد.
﴿ فَآتَتْ ﴾: أعطت.
﴿ أُكُلَهَا ﴾: ثمرها.
﴿ ضِعْفَيْنِ ﴾: مثلين بالنسبة إلى البساتين، أو المواد الكثرة، كلبيك.
﴿ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ﴾: فيصيبها مطر صغيرالقطر، فبستانهم ينتفع، قلَّ ماؤُهُ أو كَثُر.
﴿ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾: فلا تُراءُوا.
﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ﴾: خَصَّهُمَا قبل التَّعْمِيْم لشرفهما.
﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ ﴾: قد.
﴿ وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ ﴾: الشيخوخة والفقر فيها أصعب.
﴿ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ ﴾: صغار ونسوان.
﴿ فَأَصَابَهَآ ﴾: الجنة.
﴿ إِعْصَارٌ ﴾: ريحٌ عاصفٌ ينعكس من السماء إلى الأرض كالعمود.
﴿ فِيهِ نَارٌ فَٱحْتَرَقَتْ ﴾: الجنة فهذا مثل من يعمل حسنةً رياء، إذْ بعد الموت يحتاج إليها ولا يجد ثمرتها.
﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأيَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ ﴾: تصدَّقُوا.
﴿ مِن طَيِّبَاتِ ﴾: خيار.
﴿ مَا كَسَبْتُمْ وَ ﴾: من طيبات.
﴿ مِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَرْضِ ﴾: من النبات والمعادن، ويمكن أن يُفْهم من قوله: ﴿ لَكُم ﴾، عدم وجوب الزكاة فيما للحيوانات والمعادن.
﴿ وَلاَ تَيَمَّمُواْ ﴾: تقصدوا.
﴿ ٱلْخَبِيثَ ﴾: الرديء.
﴿ مِنْهُ ﴾: من الخبيث، كحشف التَّمر.
﴿ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ ﴾: تتسامحوا.
﴿ فِيهِ ﴾: بنقص الثمر.
﴿ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ ﴾: عن إنفاقكم فأمركم به لنفعِكُم.
﴿ حَمِيدٌ ﴾: بما يأتيه.
﴿ ٱلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ ﴾: بالإنفاق، والوَعْدُ قد يكون للشَّرِّ إذا ذكر، وإلا فللخير، وأما الإيعاد فالشر.
﴿ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ ﴾: البخل.
﴿ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم ﴾: بالإنفاق.
﴿ مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَٱللَّهُ وَاسِعٌ ﴾: بأعمالكم.
﴿ عَلِيمٌ ﴾: العلم، والعمل به.
﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ ﴾: إذ فيها خير الدَّارين، وبها تميز وساوس الشيطان عن إلهامات الرحمن.
﴿ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ﴾: يتعظ.
﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ ﴾: العقول السليمة.
﴿ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ ﴾: من أيِّ أنواعها.
﴿ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ ﴾: كذلك.
﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُ ﴾: فيجازيكم.
﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ ﴾: في ترك الإنفاق والوفاء بالنذر.
﴿ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾: يمنعونَهُم من العقاب.
﴿ إِن تُبْدُواْ ﴾: تظهروا.
﴿ ٱلصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ﴾: فنعم شيئا إبداؤها ﴿ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ ﴾: فإخفاؤها ﴿ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾: هذا في التطوع، لمن لم يعرف بالمال، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " السر في التطوع أفضل بسبعين ضِعْفاً والعلانية في الفريضة أفضل بخمس وعشرين ".
﴿ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن ﴾: بعض.
﴿ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾: أو شيئا هو سيئاتكم أو من صلة.
﴿ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * لَّيْسَ ﴾: لا يجب ﴿ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾: جعلهم مهديين، ما عليك إلا الرشاد.
﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ ﴾: ثوابه.
﴿ وَ ﴾ الحال أنه.
﴿ مَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ ﴾: طلب رضا ﴿ وَجْهِ ٱللَّهِ ﴾: ذاته، أي: ما تنفقون حينئذ فهو لكم.
﴿ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ ﴾: ولو على كافر.
﴿ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴾: ثوابه.
﴿ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ﴾: بنقص ثوابه، وبعد نزوله كانوا يتصدقون على الكافر إيضاً، ولكن هذا في غير صدقة الفَرْض والصَّدقات أولى.
﴿ لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ ﴾: حَبَسوا أنفسهم.
﴿ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾: الجهاد أو الطاعة أو العلم.
﴿ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً ﴾: ذهابا.
﴿ فِي ٱلأَرْضِ ﴾: للكسب لاشتغالهم بها.
﴿ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ ﴾: بحالهم.
﴿ أَغْنِيَآءَ مِنَ ﴾: أجل.
﴿ ٱلتَّعَفُّفِ ﴾: عن السؤال.
﴿ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ ﴾: الضَّعْفِ وأثر الجهد، والخطاب للرسول أو لكل أحَد.
﴿ لاَ يَسْأَلُونَ ٱلنَّاسَ ﴾: عند ضرورتهم.
﴿ إِلْحَافاً ﴾: إلحاحاً، والظاهر نفيُ السؤال والالحاف نحو:﴿ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلأَرْضَ ﴾[البقرة: ٧٣] فلا ينافي مفهومه تعرفعم بسيماهم والإلحاف أن يلازم المسئول حتى يعطيه، لكن في الحديث:" من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف ".
﴿ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ * ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً ﴾: كالصِّدِّيق، تصدَّق بأربعين ديناراً عشرة عشرة كذلك أو علي -رضي الله عنه- تصدق بأربعة دراهم واحدا كذلك ولم يملك غيره، وفي كيفيتها تأمل، وسَوْق الآية يدُلُّ على أن عشرين بالليل بالصفتين، وعشرين بالنهار بالصفتين فيهما والله تعالى أعلم، والمعنى يعُمُّوْن أحوالهم بالخير.
﴿ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾: في القيامة.
﴿ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ﴾: يأخذون.
﴿ ٱلرِّبَٰواْ ﴾: هو الزيادة في المعاملة بالنقود والمطعومات قدرا أو اجلا، وعَبَّر عن أنواع الأنتفاع بالأكل لأنه معظمها ﴿ لاَ يَقُومُونَ ﴾: من قثبُرهم.
﴿ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ﴾: كقيام.
﴿ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ﴾: يضْربه ويصرعهُ.
﴿ ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ ﴾: الجنون، فلا يستطعون القيام كالمصروع لثقل ما في بطونهم من الربا، والخبط ضرب على غير استقاق.
﴿ ذَلِكَ ﴾: العقاب.
﴿ بِأَنَّهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَٰواْ ﴾: في الحلِّ، أصله: إنما الربا مثل البيع فعكس مبالغة.
﴿ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَٰواْ ﴾ فقياسهم باطل ﴿ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَٱنْتَهَىٰ ﴾: فاتعظ.
﴿ فَلَهُ مَا سَلَفَ ﴾: من الرَّبا في الجاهليَّة لا يسترد منه.
﴿ وَأَمْرُهُ إِلَى ٱللَّهِ ﴾: يحكم بينهم.
﴿ وَمَنْ عَادَ ﴾: إلى تحليله.
﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾: لكفرهم به، أو من عاد إلى أكله، والخلود بمعنى طول المكث.
﴿ يَمْحَقُ ﴾: يذهب.
﴿ ٱللَّهُ ﴾: بركة.
﴿ ٱلرِّبَٰواْ وَيُرْبِي ﴾: يمنى.
﴿ ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ ﴾: مُصِرٌّ تحليل الحرام.
﴿ أَثِيمٍ ﴾: بارتكابه.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ ﴾: اتركوا.
﴿ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَٰواْ ﴾: عند أصحابه، ولا تأخذوه.
﴿ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ ﴾: ولم تذروه.
﴿ فَأْذَنُواْ ﴾: فاعلموا أو فأعلموا الناس.
﴿ بِحَرْبٍ ﴾: عظيم.
﴿ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾: فيجب على الإمام مقاتلتهم بعد الاستتابة إلى أن يرجعوا ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ ﴾: عن تحليله وأخذه.
﴿ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ ﴾: بأخذِ الزيادة.
﴿ وَلاَ تُظْلَمُونَ ﴾: بالمَطْل والنقصان، مفهومه إن لم يتوبوا من تحليله فليس ليس لهم لارتدادهم بل هي فيء.
﴿ وَإِن كَانَ ﴾ وقع غَريمٌ.
﴿ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ ﴾: فعليكم إنظاره.
﴿ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ﴾: يسارة فلا تطالبوه بالقضاء أو الربا.
﴿ وَأَن تَصَدَّقُواْ ﴾: بإبْرَاءِ كُلِّه أوْ بعضه.
﴿ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾: من أخذه.
﴿ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾: فضل الصدقة والتصدق، ولو تطوعاً أفضل من إنظاره، وإن كان فرضا، لأنه تطوع مُحَصّل للمفصود من الفرض مع زيادةً.
﴿ وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ﴾: القيامة.
﴿ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ ﴾: جزاء.
﴿ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾: بنقص ثواب. هذه آخر آية نزلت، وعاش عليه الصَّلاة والسَّلام بعدها إحْدى وعشرين يوماً.
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم ﴾: تعاملتم ﴿ بِدَيْنٍ ﴾ كالسَّلَم، وفائدة ذكره إخراج معنى المجازاة، وتمييز بينهما الدَّين بفتح الدال، وكسرها.
﴿ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾: معين بنحو الأيام لا بمثل الحصاد فإنه ليس فيه تسمية.
﴿ فَٱكْتُبُوهُ ﴾: أمر إرشاد.
﴿ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ ﴾، موصوف.
﴿ بِٱلْعَدْلِ ﴾: لا يزيد ولا ينقص فلا بد من كونه فقيها دينا.
﴿ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ ﴾: من.
﴿ أَنْ يَكْتُبَ كَ ﴾: مثل.
﴿ مَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ ﴾: من كتب الوثائق.
﴿ فَلْيَكْتُبْ ﴾: ذلك كذلك.
﴿ وَلْيُمْلِلِ ﴾: وليكن المملي.
﴿ ٱلَّذِي ﴾: وجب.
﴿ عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ ﴾: ليكون إقراراً عند الكاتب.
﴿ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ ﴾: لا ينقص مما في ذمته.
﴿ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهاً ﴾: مَحْجُوْراً عليه بنحو تبذير.
﴿ أَوْ ضَعِيفاً ﴾: مختل العقل بنحو صبي.
﴿ أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ ﴾: لنحو خرس أو جهل باللغة.
﴿ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ ﴾: كوكيل أو قيم أو مترجم. ﴿ بِٱلْعَدْلِ ﴾ بالصدق، دل على جريان النيابة بالإقرار إذا تعاطاه قيم أو وكيل. ﴿ وَٱسْتَشْهِدُواْ ﴾: اطلبوا الشهادة على الدين.
﴿ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ ﴾: المسلمين الأحرار، وعن أبي حنيفة جواز شهادة الكفار بعضهم على بعض.
﴿ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ ﴾: فالمستشهد رجل.
﴿ وَٱمْرَأَتَانِ ﴾: في الماليات للسُّنةَّ، وعن أبي حنيفة جوازها فيما عدا الحدود والقصاص.
﴿ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ ﴾: لعلمكم بعد التهم لأجل.
﴿ أَن تَضِلَّ ﴾: تنسى.
﴿ إِحْدَاهُمَا ﴾: الشهادة.
﴿ فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأُخْرَىٰ ﴾: والعلة التذكير، والضلال سببه فنزله منزلته.
﴿ وَلاَ يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ ﴾: إلى أدائها أو تحملها.
﴿ وَلاَ تَسْأَمُوۤاْ ﴾: لَا تملُّوا لكثرة المداينة من.
﴿ أَن تَكْتُبُوهُ ﴾: الحق.
﴿ صَغِيراً ﴾: قليلاً كان.
﴿ أَو كَبِيراً ﴾: كثيرا.
﴿ إِلَىٰ أَجَلِهِ ﴾: وقت حُلُوْله الذي أقر به المديون.
﴿ ذَلِكُمْ ﴾: الكتاب.
﴿ أَقْسَطُ ﴾: أعدل، القَسطُ بالفتح: الجَوْر، وبالكسر: العدل.
﴿ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْومُ ﴾: أثبتُ.
﴿ لِلشَّهَٰدَةِ ﴾: أي: إقامتها.
﴿ وَأَدْنَىٰ ﴾: أقْربُ إلى.
﴿ أَلاَّ تَرْتَابُوۤاْ ﴾: تشكوا في جنس الدين وصفاته، فعند الشك ترجعوا إلى كتابتكم.
﴿ إِلاَّ أَن تَكُونَ ﴾: المعاملة.
﴿ تِجَٰرَةً ﴾: مبايعة.
﴿ حَاضِرَةً ﴾: حالة.
﴿ تُدِيرُونَهَا ﴾: تعاطونها.
﴿ بَيْنَكُمْ ﴾: يدا بيد.
﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴾: في.
﴿ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا ﴾: لبعدها عن التنازع والنسيان.
﴿ وَأَشْهِدُوۤاْ ﴾: ندبا.
﴿ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾: ولو مُعَجَّلا.
﴿ وَلاَ يُضَآرَّ ﴾: بالبناء الفاعل.
﴿ كَاتِبٌ ﴾: بنحو ترك الإجابة والتحريف.
﴿ وَلاَ شَهِيدٌ ﴾: بنحوهما وبالبناء للمفعول كَمَنْع جُعْلٍ فيهما، وأكثر الأوامر التي في هذا للاستجاب عند الأكثر.
﴿ وَإِن تَفْعَلُواْ ﴾: المضارة.
﴿ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾: في مخالفته.
﴿ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ﴾: أحكامه.
﴿ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَٰنٌ مَّقْبُوضَةٌ ﴾: استوثقوا بها بدل الكتابة، وبينت السنة جوازه في الحضَرِ، ومع وجود الكاتب، وأفاد بمقبوضه اشتراط القبض فيه، خِلافاً لمالكٍ.
﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً ﴾: فلم يأخذ الرهن.
﴿ فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ﴾: سُمِّي الدينُ أمانةً لائتمانه عليه بترك الارتهان مثل العين باليد.
﴿ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ ﴾: في الخيانة.
﴿ وَلاَ تَكْتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ﴾: أُسْنِدَ إليه لأن الكتمان مَعصيةُ القلب، وإسنادُ الفعل إلى جارحة تحمله أبلغ.
﴿ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ ﴾: مُلْكاً وخَلْقاً.
﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ ﴾: بالقول أو العمل، ومنه أداء الشهادة.
﴿ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾: ككتمان الشهادة.
﴿ يُحَاسِبْكُمْ ﴾: يؤاخدكم.
﴿ بِهِ ٱللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ﴾: تصريح بنفي وجوب التعذيب.
﴿ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾: ومنه الإخفاء والمحاسبة، وبنزولها غَمَّت الصَّحابة وقالوا: قلوبنا ليست بأيدينا، فأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن قولوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا، فقالوهَا، فنزلت ﴿ ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ ﴾: مدحه بالإيمان وأفراده بيانا لمزيد شرف الإيمان.
﴿ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ﴾: من الرسول والمؤمنين.
﴿ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ ﴾: ﴿ وَ ﴾: جنس.
﴿ كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ﴾: قائلين: ﴿ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ﴾: في الإيمان بهم.
﴿ وَقَالُواْ سَمِعْنَا ﴾: قول الله.
﴿ وَأَطَعْنَا ﴾: أمره نسأل.
﴿ غُفْرَانَكَ ﴾: يا.
﴿ رَبَّنَا ﴾: في التقصيرات.
﴿ وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ ﴾: أي: أقررنا بالبعث فلما فعلوه نزل: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾: مَا تَسَعُهُ قدرتها لا نحو حديث النفس، دل على عدم وقوع التكليف بالمحال لا على امتناعه.
﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ ﴾: من خير، أي: أصابت.
﴿ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ﴾: من شرٍّ، أي: تصرفت في تحصيله فإن النفس لفرط ميلها إلى الشر أجد في تحصيله، كذا قيل، ولا يناسبه:﴿ وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً ﴾[النساء: ١١٢] ونحوه،﴿ وَمَن يَقْتَرِفْ ﴾[الشورى: ٢٣] أي: يكْتَسِبْ﴿ حَسَنَةً ﴾[الشورى: ٢٣]، وقيل: يستفاد أن من اللام وعلى ولا يناسبه﴿ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ ﴾[الرعد: ٢٥]، [غافر: ٥٢]، و﴿ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ ﴾[البقرة: ١٥٧] إلا أن يقال: هما يقتضيان ذلك عند الإطلاق بلا ذكر الحسنة والسيئة، ثم بهذه الآية نسخت المحاسبة كما رواه الأكثرون، وأما على رواية عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنه عليه الصلاة والسلام فسر المحاسبة هنا بمعاتبة الله العبد بابتلائه ببليات الدنيا كالحُمَّى وغيرها كفَّارة، فتُؤَوّلُ المحاسبةُ بأنها مؤاخدة في الدنيا أو نحو ذلك وأعلم أن المعاتبة الدنيوية بخَطرات النفس لا تنافي قولنا: لا مؤاخدة عليها إلا أن تصير عزيمة، لأن المراد هنا المعاتبة الأخروية، يا.
﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾: أتينا بخطأ، يقال: خَطَأ خِطأّ: تعَمَّد الإثم، وأخطأ لم يعتمد، وصَحَّ أنا لا نؤاخذ بهما وأنه قد أجيب، فيكون دعاؤنا الآن لئلا يخرجنا من أمة حبيبه عليه الصلاة والسلام، ثم الخطأ إما فعل ما لا يحسن إرادته وفعله، أو وقوع ما لا يجوز فعله مع إرادة خلافه أو عكسه، والمراد هنا الثاني.
﴿ رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً ﴾: ثقلا من التكاليف الشاقة وإن أطقناه.
﴿ كَ ﴾: مِثل.
﴿ مَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ﴾: كبني إسرائيل.
﴿ رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾: من البلاء أو التكاليف.
﴿ وَٱعْفُ عَنَّا ﴾ بإزالة الذنب.
﴿ وَٱغْفِرْ لَنَا ﴾: بستره وإظهار الإحسان.
﴿ وَٱرْحَمْنَآ ﴾: بإفاضة الإحسان، فالثاني أبلغ من الأول، والثالث من الثاني.
﴿ أَنتَ مَوْلَٰـنَا ﴾: سَيِّدُنا ﴿ فَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ ﴾: في مُسْلِم وغَيره يقول الله تبارك وتعالى في آخر كل دعوة من هذه الدعوات: فعلت، ونعم، والحمد لله مولي النعم.
Icon