تفسير سورة سورة الشورى
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء
5
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
نبذة عن الكتاب
يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
- هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
- امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
- امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
- امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
- ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.
مقدمة التفسير
ﰡ
آية رقم ١
ﭑ
ﭒ
قَوْله: ﴿حم عسق﴾ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي حُرُوفِ المعجم
آية رقم ٢
ﭓ
ﭔ
قوله حم( ١ ) عسق( ٢ ) قد مضى القول في حروف المعجم.
آية رقم ٣
﴿كَذَلِك يوحي إِلَيْك﴾ أَي: هَكَذَا يوحي إِلَيْك ﴿وَإِلَى الَّذين من قبلك﴾ من الْأَنْبِيَاء ﴿الله الْعَزِيز﴾ فِي نقمته ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره
آية رقم ٥
﴿يَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾ أَي: يتشققن ﴿من فوقهن﴾ يَعْنِي: من مَخَافَة من فوقهن، وَبَلغنِي أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يقْرؤهَا ﴿ينْفَطِرْنَ من فوقهن﴾.
﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن فِي الأَرْض﴾ أَي: من الْمُؤمنِينَ.
﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن فِي الأَرْض﴾ أَي: من الْمُؤمنِينَ.
آية رقم ٦
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ يَعْنِي: آلِهَة يعبدونها من دون الله (الله
— 161 —
حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} أَي: يحفظُ عَلَيْهِم أَعْمَالهم؛ حَتَّى يجازيهم بهَا ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ بحفيظ تحاسبهم وتجازيهم بأعمالهم.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٧ إِلَى آيَة ١٠.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٧ إِلَى آيَة ١٠.
— 162 —
آية رقم ٧
﴿لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ مكَّة مِنْهَا دُحِيتِ الأرضُ ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ يَعْنِي: الْآفَاق كلهَا ﴿وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ يَوْم الْقِيَامَة؛ يجْتَمع فِيهِ الْخَلَائق: أهل السَّمَاوَات، وَأهل الأَرْض
آية رقم ٨
﴿وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ﴿على الْإِيمَان﴾ (وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ} يَعْنِي: فِي دينه؛ وَهُوَ الْإِسْلَام ﴿وَالظَّالِمُونَ﴾ ﴿الْمُشْركُونَ﴾ (مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ} يمنعهُم (ل ٣١٠) من عَذَاب الله.
آية رقم ٩
﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء﴾ أَي: قد فعلوا ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ يَعْنِي: الرب دون الْأَوْثَان ﴿وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى﴾ وأوثانهم لَا تحيي الْمَوْتَى.
آية رقم ١٠
﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: مَا اختلفتم فِيهِ من الْكفْر وَالْإِيمَان ﴿فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ فَيُدْخِلُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلُ الْمُشْرِكِينَ النَّار ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي﴾ يَقُولُوا للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قل لَهُم: ذَلِكُم الله رَبِّي.
قَالَ محمدٌ: ذكر ابْنُ مُجَاهِد أَن الْيَاء ثَابِتَة فِي ﴿رَبِّي﴾ لِأَنَّهَا إِضَافَة قَالَ:
قَالَ محمدٌ: ذكر ابْنُ مُجَاهِد أَن الْيَاء ثَابِتَة فِي ﴿رَبِّي﴾ لِأَنَّهَا إِضَافَة قَالَ:
— 162 —
وَلم يخْتَلف القراءُ فِي ثُبُوتهَا.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ١١ إِلَى آيَة ١٣.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ١١ إِلَى آيَة ١٣.
— 163 —
آية رقم ١١
﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ يَعْنِي: النِّسَاء.
﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ ذكرا وَأُنْثَى، الْوَاحِد مِنْهَا زوجٌ.
﴿يذرؤكم فِيهِ﴾ أَي: يخلقكم فِيهِ نَسْلًا بعد نسل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
قَالَ محمدٌ: هَذِه الْكَاف مُؤَكدَة؛ الْمَعْنى: لَيْسَ مثله شَيْء.
﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ ذكرا وَأُنْثَى، الْوَاحِد مِنْهَا زوجٌ.
﴿يذرؤكم فِيهِ﴾ أَي: يخلقكم فِيهِ نَسْلًا بعد نسل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
قَالَ محمدٌ: هَذِه الْكَاف مُؤَكدَة؛ الْمَعْنى: لَيْسَ مثله شَيْء.
آية رقم ١٢
﴿لَهُ مقاليد﴾ مَفَاتِيح؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة.
آية رقم ١٣
﴿شرع لكم﴾ أَي: فرض؛ فِي تَفْسِير الْحسن ﴿مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ﴾ مَا أَمر بِهِ ﴿نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ﴾ أمرنَا بِهِ (إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى
— 163 —
وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ} يَعْنِي: الْإِسْلَام.
﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ من عبَادَة الله وَترك عبَادَة الْأَوْثَان. ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء﴾ أَي: يخْتَار لنَفسِهِ؛ يَعْنِي: الْأَنْبِيَاء ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ﴾ إِلَى دينه ﴿مَن يُنِيبُ﴾ من يخلص لَهُ.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ١٤ إِلَى آيَة ١٥.
﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ من عبَادَة الله وَترك عبَادَة الْأَوْثَان. ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء﴾ أَي: يخْتَار لنَفسِهِ؛ يَعْنِي: الْأَنْبِيَاء ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ﴾ إِلَى دينه ﴿مَن يُنِيبُ﴾ من يخلص لَهُ.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ١٤ إِلَى آيَة ١٥.
— 164 —
آية رقم ١٤
﴿وَمَا تَفَرَّقُوا﴾ يَعْنِي: أهل الْكتاب ﴿إِلاَ مِن بَعْدِ مَا جَآءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أَي: حسدا فِيمَا بَينهم، أَرَادوا الدُّنْيَا ورخاءها؛ فغيّروا كِتَابهمْ، فأحلوا فِيهِ مَا شَاءُوا وحرموا مَا شَاءُوا، فترأَّسوا على النَّاس يستأكلونهم؛ فاتبعوهم على ذَلِك.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُم الْعلم﴾ الْمَعْنى إِلَّا عَن علم بِأَن الْفرْقَة ضَلَالَة، وَلَكنهُمْ فعلوا ذَلِك بغيًا؛ أَي: للبغي.
﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَة أُخروا إِلَيْهَا ﴿لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا؛ فأَدْخَلَ الْمُؤمنِينَ الْجنَّة، وَأدْخل الْكَافرين النَّار ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ يَعْنِي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى من بعد اوائلهم ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ ﴿من الْقُرْآن﴾ (مُرِيبٍ} من الرِّيبَة
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُم الْعلم﴾ الْمَعْنى إِلَّا عَن علم بِأَن الْفرْقَة ضَلَالَة، وَلَكنهُمْ فعلوا ذَلِك بغيًا؛ أَي: للبغي.
﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَة أُخروا إِلَيْهَا ﴿لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا؛ فأَدْخَلَ الْمُؤمنِينَ الْجنَّة، وَأدْخل الْكَافرين النَّار ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ يَعْنِي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى من بعد اوائلهم ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ ﴿من الْقُرْآن﴾ (مُرِيبٍ} من الرِّيبَة
آية رقم ١٥
﴿فَلِذَلِكَ﴾ لما شكوا فِيهِ وارتابوا من الْإِسْلَام وَالْقُرْآن ﴿فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ على الْإِسْلَام.
— 164 —
﴿وَأمرت لأعدل بَيْنكُم﴾ أَي: لَا نظلم مِنْكُم أحدا ﴿لَا حجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: لَا خُصُومَة بَيْننَا وَبَيْنكُم فِي الدُّنْيَا ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْننَا﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَإِلَيْهِ الْمصير﴾ المرْجع؛ نَجْتَمِع عِنْده فيجزينا ويجزيكم.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ١٦ إِلَى آيَة ١٨.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ١٦ إِلَى آيَة ١٨.
— 165 —
آية رقم ١٦
﴿وَالَّذين يحاجون فِي الله﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين؛ يحاجون الْمُؤمنِينَ ﴿مِنْ بعد مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ يَعْنِي: من بعد مَا اسْتَجَابَ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿حجتهم﴾ خصومتهم ﴿داحضة﴾ بَاطِلَة ﴿عِنْد رَبهم﴾ قَالَ مجاهدٌ: طَمِع رجالٌ بِأَن تعود الْجَاهِلِيَّة.
آية رقم ١٧
﴿الله الَّذِي أنزل الْكتاب﴾ الْقُرْآن ﴿بِالْحَقِّ وَالْمِيزَان﴾ يَعْنِي: الْعدْل ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَة قريب﴾.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿قريب﴾ يجوز أَن يكون على معنى: لَعَلَّ مجيءَ السَّاعَة قريبٌ، وَقد يكون بِمَعْنى: لَعَلَّ الْبَعْث قريب. وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿قريب﴾ يجوز أَن يكون على معنى: لَعَلَّ مجيءَ السَّاعَة قريبٌ، وَقد يكون بِمَعْنى: لَعَلَّ الْبَعْث قريب. وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.
آية رقم ١٨
﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بهَا﴾ استهزاءً وتكذيبًا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ أَي: خائفون ﴿أَلا إِنَّ الَّذِينَ يمارون فِي السَّاعَة﴾ يكذبُون بهَا ﴿لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ من الْحق.
— 165 —
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ١٩ إِلَى آيَة ٢٢.
— 166 —
﴿الله لطيف بعباده﴾ أَي: فبلطفه وَرَحمته خُلِقَ الْكَافِر ورزق وعوفي وَاقْبَلْ وَأدبر.
— 166 —
آية رقم ١٩
الله لطيف بعباده أي : فبلطفه ورحمته خلق الكافر ورزق وعوفي وأقبل وأدبر.
آية رقم ٢٠
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: الْعَمَل الصَّالح ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حرثه﴾ وَهُوَ تَضْعِيف الْحَسَنَات؛ فِي تَفْسِير الْحسن ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة﴾ يَعْنِي: فِي الْجنَّة ﴿مِنْ نَصِيبٍ﴾ وَهُوَ الْمُشْرِكُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا وَقَوله: ﴿نؤته مِنْهَا﴾ يَعْنِي: من الدُّنْيَا وَلَيْسَ كل مَا أَرَادَ من الدُّنْيَا، لَا يُؤْتى، كَقَوْلِه ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد﴾.
آية رقم ٢١
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله﴾ هَذَا على (ل ٣١١) الِاسْتِفْهَام - أَي: نعم لَهُم شُرَكَاء؛ يَعْنِي: الشَّيَاطِين - جعلوهم شُرَكَاء فعبدوهم؛ لأَنهم دعوهم إِلَى عبَادَة الْأَوْثَان ﴿وَلَوْلَا كلمة الْفَصْل﴾ لَا يعذب بِعَذَاب الْآخِرَة فِي الدُّنْيَا ﴿لقضي بَينهم﴾ فَأدْخل الْمُؤمنِينَ الْجنَّة،
— 166 —
وَأدْخل الْمُشْركين النَّار
— 167 —
آية رقم ٢٢
﴿ترى الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين ﴿مشفقين﴾ خَائِفين ﴿مِمَّا كسبوا﴾ عمِلُوا فِي الدُّنْيَا ﴿وَهُوَ وَاقِعٌ بهم﴾ أَي: الَّذِي خَافُوا مِنْهُ - من عَذَاب الله.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٢٣ إِلَى آيَة ٢٦.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٢٣ إِلَى آيَة ٢٦.
آية رقم ٢٣
﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذين آمنُوا﴾ يبشرهم فِي الدُّنْيَا بروضات الجنات.
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ تَفْسِير الْحسن قَالَ: إِلَّا أَن يتقربوا إِلَى الله بِالْعَمَلِ الصَّالح.
قَالَ يحيى: كَقَوْلِه ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَا شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ بِطَاعَتِهِ.
﴿وَمن يقترف﴾ أَي: يعْمل ﴿حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حسنا﴾ يَعْنِي: تَضْعِيف الْحَسَنَات ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُور﴾ للذنب ﴿شكور﴾ للْعَمَل
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ تَفْسِير الْحسن قَالَ: إِلَّا أَن يتقربوا إِلَى الله بِالْعَمَلِ الصَّالح.
قَالَ يحيى: كَقَوْلِه ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَا شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ بِطَاعَتِهِ.
﴿وَمن يقترف﴾ أَي: يعْمل ﴿حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حسنا﴾ يَعْنِي: تَضْعِيف الْحَسَنَات ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُور﴾ للذنب ﴿شكور﴾ للْعَمَل
آية رقم ٢٤
﴿أم يَقُولُونَ افترى﴾ مُحَمَّد ﴿على الله كذبا﴾ أَي: قد قَالُوهُ ﴿فَإِنْ يَشَإِ الله يخْتم على قَلْبك﴾
— 167 —
فَيذْهب عَنْك النُّبُوَّة الَّتِي أعطاكها، هَذَا على الْقُدْرَة؛ وَلَا ينتزع مِنْهُ النُّبُوَّة ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِل﴾ فَلَا يَجْعَل لأَهله فِي عاقبته خيرا ﴿ويحق الله الْحق بكلماته﴾ فينصر النَّبِي وَالْمُؤمنِينَ.
قَالَ محمدٌ: ﴿ويمحوا﴾ الْوُقُوف عَلَيْهَا بواو وَألف، الْمَعْنى: وَالله يمحو الْبَاطِل على كل حالٍ، وكُتبت فِي الْمُصحف بِغَيْر وَاو؛ لِأَن الْوَاو تسْقط فِي اللَّفْظ؛ لالتقاء الساكنين على الْوَصْل، وَلَفظ الْوَاو ثَابت.
قَالَ محمدٌ: ﴿ويمحوا﴾ الْوُقُوف عَلَيْهَا بواو وَألف، الْمَعْنى: وَالله يمحو الْبَاطِل على كل حالٍ، وكُتبت فِي الْمُصحف بِغَيْر وَاو؛ لِأَن الْوَاو تسْقط فِي اللَّفْظ؛ لالتقاء الساكنين على الْوَصْل، وَلَفظ الْوَاو ثَابت.
— 168 —
آية رقم ٢٥
﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عباده﴾ إِذا تَابُوا.
آية رقم ٢٦
﴿ويستجيب الَّذين آمنُوا﴾ أَي: يستجيبون لرَبهم يُؤمنُونَ بِهِ ﴿ويزيدهم من فَضله﴾ يَعْنِي: تَضْعِيف الْحَسَنَات.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٢٧ إِلَى آيَة ٣١.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٢٧ إِلَى آيَة ٣١.
آية رقم ٢٧
﴿وَلَو بسط الله الرزق﴾ الْآيَة.
يَحْيَى: عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: " إِنَّ هَذَا الرِّزْقَ يَتَنَزَّلُ مِنَ السَّمَاءِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كتب الله لَهَا ".
يَحْيَى: عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: " إِنَّ هَذَا الرِّزْقَ يَتَنَزَّلُ مِنَ السَّمَاءِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كتب الله لَهَا ".
آية رقم ٢٨
﴿وَهُوَ الَّذِي ينزل الْغَيْث﴾ الْمَطَر ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ يئسوا (وَيَنشُرُ
— 168 —
رَحْمَتَهُ} وَهُوَ الْمَطَر ﴿وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ الرب المستحمد إِلَى خلقه
— 169 —
آية رقم ٢٩
﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ﴾ يَعْنِي: أَنه يجمعهُمْ يَوْم الْقِيَامَة
آية رقم ٣٠
﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ فبمَا عملت أَيْدِيكُم ﴿وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾.
قَالَ محمدٌ: قَرَأَ يحيى ﴿فَبِمَا﴾ وَأهل الْمَدِينَة يقرءُون ﴿بِمَا﴾ بِغَيْر فَاء.
قَالَ محمدٌ: قَرَأَ يحيى ﴿فَبِمَا﴾ وَأهل الْمَدِينَة يقرءُون ﴿بِمَا﴾ بِغَيْر فَاء.
آية رقم ٣١
﴿وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ﴾ يَقُوله للْمُشْرِكين مَا أَنْتُم بسابقي الله حَتَّى لَا يبعثكم ثمَّ يعذبكم ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ﴾ يمنعكم من عَذَابه ﴿وَلاَ نَصِيرٍ﴾ ينتصر لكم.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٣٢ إِلَى آيَة ٣٩.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٣٢ إِلَى آيَة ٣٩.
آية رقم ٣٢
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ﴾ السفن ﴿فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ﴾ كالجبال. قَالَ محمدٌ: ذكر ابْن مُجَاهِد أَن نَافِعًا قَرَأَ ﴿الْجَوَارِي﴾ بياء فِي الْوَصْل وَبِغير يَاء فِي الْوَقْف.
آية رقم ٣٣
﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّياحَ فَيَظْلَلْنَ﴾ يَعْنِي: السفن ﴿رواكد﴾ سواكن ﴿على ظَهره﴾ على ظهر الْبَحْر ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ أَي: لكل مُؤمن
آية رقم ٣٤
﴿أَو يوبقهن﴾ يغرقْهُن؛ يَعْنِي: السفن ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ عمِلُوا؛ يَعْنِي: أهل السفن.
آية رقم ٣٥
﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ يجحدونها ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَي: ملْجأ يلجئون إِلَيْهِ من عَذَاب الله.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: حَاص عَن الشَّيْء؛ أَي: تنحى عَنهُ، وتقرأ: ﴿ويعلمُ﴾ بِرَفْع الْمِيم، وتقرأ بالنصْب، وَقِرَاءَة نَافِع بِالرَّفْع.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: حَاص عَن الشَّيْء؛ أَي: تنحى عَنهُ، وتقرأ: ﴿ويعلمُ﴾ بِرَفْع الْمِيم، وتقرأ بالنصْب، وَقِرَاءَة نَافِع بِالرَّفْع.
آية رقم ٣٦
﴿فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ينْفد وَيذْهب ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خير وَأبقى﴾ يَعْنِي: الْجنَّة.
آية رقم ٣٧
﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ أَي: ويجتنبون الْفَوَاحِش ﴿وَإِذَا مَا غضبوا هم يغفرون﴾ يَعْنِي: يغفرون للْمُشْرِكين، وَهُوَ مَنْسُوخ نسخه الْقِتَال، وَصَارَ ذَلِك الْعَفو بَين الْمُؤمنِينَ.
آية رقم ٣٨
﴿وَالَّذين اسْتَجَابُوا لرَبهم﴾ أَي: آمنُوا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ كَانَت الصَّلَاة يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة رَكْعَتَيْنِ غدْوَة، وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّة قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ﴿وَأمرهمْ شُورَى بَينهم﴾ تَفْسِير الْحسن أَي: يتشاورون فِي
— 170 —
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ وَلم يكن يومئذٍ شَيْء مؤقتًا. (ل ٣١٢)
— 171 —
آية رقم ٣٩
ﮥﮦﮧﮨﮩﮪ
ﮫ
﴿وَالَّذين إِذا أَصَابَهُم الْبَغي﴾ إِذا بغى عَلَيْهِم الْمُشْركُونَ فظلموهم ﴿هم ينتصرون﴾ بألسنتهم لم يَكُونُوا أمروا بقتالهم يَوْمئِذٍ.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٤٠ إِلَى آيَة ٤٤.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٤٠ إِلَى آيَة ٤٤.
آية رقم ٤٠
﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ يَعْنِي: مَا يسيء إِلَيْهِم الْمُشْركُونَ أَن يَفْعَلُوا بهم مَا يَفْعَلُونَ هم.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ فَالْأولى سَيِّئَة فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى، وَالثَّانيَِة سَيِّئَة فِي اللَّفْظ وعاملها لَيْسَ بمسيء وَلكنهَا سميت سَيِّئَة؛ لِأَنَّهَا مجازاة لسوء على مَذْهَب الْعَرَب فِي تَسْمِيَة الشَّيْء باسم الشَّيْء إِذا كَانَ من سَببه.
﴿فَمن عَفا وَأصْلح﴾ يَقُول: فَمن ترك مظلمته ﴿فَأَجْرُهُ﴾ ثَوَابه ﴿عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يحب الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ فَالْأولى سَيِّئَة فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى، وَالثَّانيَِة سَيِّئَة فِي اللَّفْظ وعاملها لَيْسَ بمسيء وَلكنهَا سميت سَيِّئَة؛ لِأَنَّهَا مجازاة لسوء على مَذْهَب الْعَرَب فِي تَسْمِيَة الشَّيْء باسم الشَّيْء إِذا كَانَ من سَببه.
﴿فَمن عَفا وَأصْلح﴾ يَقُول: فَمن ترك مظلمته ﴿فَأَجْرُهُ﴾ ثَوَابه ﴿عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يحب الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين
آية رقم ٤١
﴿وَلمن انتصر بعد ظلمه﴾ بعد مَا ظُلِمَ ﴿فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم من سَبِيل﴾ أَي: من حجَّة.
آية رقم ٤٢
﴿إِنَّمَا السَّبِيل﴾ الْحجَّة ﴿عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ يَعْنِي: بكفرهم وتكذيبهم ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم﴾ موجع
آية رقم ٤٣
﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لمن عزم الْأُمُور﴾ وَهَذَا كُله منسوخٌ فِيمَا بَينهم وَبَين الْمُشْركين نسخه الْقِتَال.
آية رقم ٤٤
﴿فَمَا لَهُ من ولي من بعده﴾ من بعد الله يمنعهُم من عَذَاب الله ﴿وَترى الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَل إِلَى مرد﴾ إِلَى الدُّنْيَا ﴿من سَبِيل﴾ فنؤمن.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٤٥ إِلَى آيَة ٤٨.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٤٥ إِلَى آيَة ٤٨.
آية رقم ٤٥
﴿ينظرُونَ من طرف خَفِي﴾ أَي: يسارقون النّظر ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنفسهم وأهليهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ خسروا أنفسهم أَن يغنموها؛ فصاروا فِي النَّار، وخسروا أَهْليهمْ من الْحور الْعين، وَقد فسرناه فِي سُورَة الزمر
آية رقم ٤٦
﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ من سَبِيل﴾ إِلَى الْهدى
آية رقم ٤٧
﴿اسْتجِيبُوا لربكم﴾ أَي: آمنُوا (مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ
— 172 —
لاَ مَرَدَّ لَهُ} يَوْم الْقِيَامَة، أَي: لَا يردهُ أحدٌ بعد مَا حكم الله بِهِ وَجعله أَََجَلًا ووقتا.
﴿وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ﴾ أَي: نصير
﴿وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ﴾ أَي: نصير
— 173 —
آية رقم ٤٨
﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ أَي: لمْ يُؤمنُوا.
﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ تَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ؛ حَتَّى تُجَازِيَهُمْ بهَا ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلاَ الْبَلاَغُ﴾ وَلَيْسَ عَلَيْك أَن تكرههم وَقد أمروا بقتالهم بعد.
﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ﴾ يَعْنِي: الْمُشرك ﴿مِنَّا رَحْمَةً﴾ وَهَذِه رَحْمَة الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا من الرخَاء والعافية ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ كَقَوْلِه: ﴿وفرحوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ لَا يُقِرُّونَ بِالْآخِرَةِ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ من ذهَاب مالٍ، أَو مرضٍ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾ ﴿عملت﴾ (أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ} يَعْنِي: الْمُشرك لَيْسَ لَهُ صبرٌ على الْمُصِيبَة وَلَا حسبَة؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو ثَوَاب الْآخِرَة.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٤٩ إِلَى آيَة ٥٣.
﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ تَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ؛ حَتَّى تُجَازِيَهُمْ بهَا ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلاَ الْبَلاَغُ﴾ وَلَيْسَ عَلَيْك أَن تكرههم وَقد أمروا بقتالهم بعد.
﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ﴾ يَعْنِي: الْمُشرك ﴿مِنَّا رَحْمَةً﴾ وَهَذِه رَحْمَة الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا من الرخَاء والعافية ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ كَقَوْلِه: ﴿وفرحوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ لَا يُقِرُّونَ بِالْآخِرَةِ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ من ذهَاب مالٍ، أَو مرضٍ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾ ﴿عملت﴾ (أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ} يَعْنِي: الْمُشرك لَيْسَ لَهُ صبرٌ على الْمُصِيبَة وَلَا حسبَة؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو ثَوَاب الْآخِرَة.
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ٤٩ إِلَى آيَة ٥٣.
آية رقم ٤٩
﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا﴾ يَعْنِي: الْجَوَارِي ﴿وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ﴾
آية رقم ٥٠
(أَوْ
— 173 —
يُزَوِّجُهُمْ} يَعْنِي: يخلط بَينهم.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: يَجْعَل بَعضهم ذُكُورا وَبَعْضهمْ إِنَاثًا؛ تَقول الْعَرَب: زوجت إبلي إِذا قرنت بَعْضهَا إِلَى بعض، وزوجت الصغار بالكبار إِذا قرنت كَبِيرا بصغير وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ مُجَاهِد.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: يَجْعَل بَعضهم ذُكُورا وَبَعْضهمْ إِنَاثًا؛ تَقول الْعَرَب: زوجت إبلي إِذا قرنت بَعْضهَا إِلَى بعض، وزوجت الصغار بالكبار إِذا قرنت كَبِيرا بصغير وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ مُجَاهِد.
— 174 —
آية رقم ٥١
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ فَكَانَ مُوسَى مِمَّن كَلمه الله وَرَاءِ حِجَابٍ ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ ﴿جِبْرِيل﴾ (فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء}.
قَالَ محمدٌ: قيل: ﴿إِلا وَحْيًا﴾ يَعْنِي: إلهامًا، وتقرأ: ﴿أَو يرسلُ﴾ بِالرَّفْع وَالنّصب؛ فَمن قَرَأَهَا بِالنّصب فَالْمَعْنى: مَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا بِأَن يوحي أَو أَن يُرْسل، وَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فَالْمَعْنى: أَو هُوَ يرسلُ.
قَالَ محمدٌ: قيل: ﴿إِلا وَحْيًا﴾ يَعْنِي: إلهامًا، وتقرأ: ﴿أَو يرسلُ﴾ بِالرَّفْع وَالنّصب؛ فَمن قَرَأَهَا بِالنّصب فَالْمَعْنى: مَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا بِأَن يوحي أَو أَن يُرْسل، وَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فَالْمَعْنى: أَو هُوَ يرسلُ.
آية رقم ٥٢
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿مِّنْ أَمْرِنَا﴾.
قَالَ مُحَمَّد: معنى ﴿روحا﴾ أَي: مَا يَهْتَدِي بِهِ الخَلْق؛ فَيكون حَيَاة [من الضلال].
﴿مَا كُنتَ تَدْرِي﴾ قبل أَن نوحيه إِلَيْك ﴿مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿نُورًا﴾ أَي: ضِيَاء من الظُّلْمة ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ ﴿لتدعو﴾ (إِلَى صِرَاطٍ) ﴿طَرِيق﴾ ﴿مُّسْتَقِيم ٍ﴾
قَالَ مُحَمَّد: معنى ﴿روحا﴾ أَي: مَا يَهْتَدِي بِهِ الخَلْق؛ فَيكون حَيَاة [من الضلال].
﴿مَا كُنتَ تَدْرِي﴾ قبل أَن نوحيه إِلَيْك ﴿مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿نُورًا﴾ أَي: ضِيَاء من الظُّلْمة ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ ﴿لتدعو﴾ (إِلَى صِرَاطٍ) ﴿طَرِيق﴾ ﴿مُّسْتَقِيم ٍ﴾
آية رقم ٥٣
﴿صِرَاطِ اللَّهِ﴾ طَرِيق الله ﴿أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ يَعْنِي: أُمُور الْخَلَائق.
— 174 —
S٤٣
تَفْسِير سُورَة الزخرف وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
تَفْسِير سُورَة الزخرف وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة الزخرف من الْآيَة ١ إِلَى آيَة ٥.
— 175 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
52 مقطع من التفسير