تفسير سورة سورة المرسلات

أبو بكر الحداد اليمني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

أبو بكر الحداد اليمني (ت 800 هـ)

الآيات من ١ إلى ٢
﴿ وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً ﴾ ؛ يعني الرياحَ أُرسِلَت متتابعةً كعُرفِ الفرَسِ ؛ أي ورب المرسَلاتِ عُرفاً، وقال مقاتلُ :((مَعْنَاهُ : والْمَلاَئِكَةُ الَّتِي أُرْسِلَتْ بالْمَعْرُوفِ مِنْ أمْرِ اللهِ وَنَهْيهِ)). وقولهُ تعالى :﴿ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً ﴾ ؛ يعني الريحَ الشديدةَ الهبُوب، فإذا وقعت الريحُ الشديدة في البحرِ صارت قاصفةً.
آية رقم ٣
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ والنَّاشِرَاتِ نَشْراً ﴾ ؛ يعني الرياحَ التي تنشرُ السَّحابَ للمطرِ نَشْراً، وهي الليِّنَةُ التي يُرسِلُها اللهُ نَشْراً بين يدَي رحمتهِ، وَقِيْلَ : العاصفاتُ الملائكة تعصِفُ بأرواحِ الناس ؛ أي تذهبُ بها، وَقِيْلَ : الناشراتُ الملائكة أيضاً ؛ لأنَّها تنشرُ الصحائفَ بأمرِ الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً ﴾ ؛ يعني الملائكةَ تنْزلُ بالوحيِ للفَرقِ بين الحلالِ والحرامِ، والحقِّ والباطلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً ﴾ ؛ يعني الملائكةَ تُلْقِي كُتُبَ اللهِ إلى أنبيائهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ عُذْراً أَوْ نُذْراً ﴾ ؛ معناهُ عُذْراً من اللهِ، وإنذاراً لِخَلقهِ، والإعذارُ قَطْعُ المعذِرةِ، والإنذارُ الإعلامُ بموضعِ المخَافَةِ لتبقَى، ولهذا بعثَ الرُّسُلَ وأنزلَ الكُتبَ.
والمعنى بهذه الآياتِ : أنَّ كفارَ مكَّة لَمَّا أنكَرُوا البعثَ أقسمَ اللهُ تعالى بما بيَّن من قدرتهِ وتدبيرهِ الملائكةِ والسَّحابِ والرياحِ أنَّ قيامَ الساعةِ كائنٌ فقال :﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ﴾ ؛ أي إنَّ أمرَ الساعةِ والبعثِ لكائنٌ لا محالةَ.
ثم ذكرَ متى يقعُ فقال : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ﴾ ؛ أي مُحِيَ نورُها وسُلِبَ ضَوْءُها وتساقطَت، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ ﴾[الانفطار : ٢]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ ﴾ ؛ أي شُقَّت من هيبةِ الرَّحمن، وانفطَرت بعد أن كانت سَقفاً محفوظاً، فأوَّل حالِها الوهيُ ثم الانشقاق، قال الله تعالى :﴿ وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ﴾[الحاقة : ١٦] ثم الانفتاحُ، قال اللهُ﴿ وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ ﴾[النبأ : ١٩] ثم الانفراجَ حتى يتلاشَى فتصير كأنَّها لم تكن.
الآيات من ١٠ إلى ١١
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ﴾ ؛ أي قُلِعَتْ من أماكنِها بسرعةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ﴾ ؛ أي بيَّن مواقيتها للفصلِ والقضاء بينهم وبين الأُمم. وَقِيْلَ : جُمعت لوقتِها، وإنما قُلبت الواوُ همزةً على قراءةِ غير الواو ؛ لأن كلَّ واوٍ انضمَّت وكانت ضمَّتُها لازمةً جازَ إبدالها همزةً ؛ ولأنَّ العربَ تعاقِبُ بين الواو والهمزة كقولهم : أكَّدتُ ووَكَّدت، وأرَّختُ الكتابَ وورَّختُ، ووسادة وإسادةً.
قرأ أبو عمرٍو (وَقَّتَتْ) بالواو والتشديد على الأصلِ، وقرأ أبو جعفر (وَقَتَتْ) بالواو والتخفيف، وقرأ عيسى وخالد بن الياس (أقِتَتْ) بالألفِ، وقرأ الباقون بالألفِ والتشديد.
الآيات من ١٢ إلى ١٣
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ﴾ ؛ معناهُ : لأيِّ يومٍ أُخِّرت هذه الأشياءُ من الطَّمس والنَّسفِ وغيرهما. ثم بيَّن متى ذلك فقالَ :﴿ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ﴾ ؛ أي أُخِّرت ليومِ الفصل بين الخلائقِ، وهو يوم القيامةِ، سُمِّي بهذا الاسم لأنه يُفْصَلُ فيه بين الْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وبين الظالِم والمظلومِ.
الآيات من ١٤ إلى ١٥
وقولهُ تعالى :﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ﴾ ؛ فيه تعظيمٌ لأمرِ ذلك اليوم ؛ أي لم تكن تعلمُ يا مُحَمَّد ما يوم الفَصْلِ، وما أعدَّ اللهُ فيه لأوليائهِ من الثواب، ولأعدائهِ من العقاب حتى أتاكَ خبرُ ذلك، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾ ؛ الويلُ : وادٍ في جهنَّم للمكذِّبين بالوعيد.
الآيات من ١٦ إلى ١٩
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ ﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ نُهلِكْ قومَ نوحٍ بالعذاب في الدُّنيا حين كذبوا نوحاً ؛ ﴿ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ﴾ ؛ أي ثم ألحقنا بهم قومَ هودٍ ومَن بعدَهم، ﴿ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ﴾ ؛ من أُمَّتكَ يا مُحَمَّدُ، يعني كفارَ مكَّة ممن سَلَكَ طريقَهم.
قرأ الأعرج ثم (نُتْبعْهُمُ الآخِرِينَ) بالإسكان عطفاً على (نُهْلِكِ)، وقرأ الكافَّة (نُتْبعُهُمْ) بالرفعِ على معنى ثُم نحنُ نُتبعُهم، وفي قراءةِ ابن مسعود (سَنُتْبعُهُمْ الآخَرِينَ)، ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾.
الآيات من ٢٠ إلى ٢٢
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ﴾ ؛ تنبيهٌ على القدرةِ على الإعادةِ، والتحذيرُ من التكبُّرِ ؛ لأنَّ الذي يقدِرُ على أن يخلُقَ من الماءِ الحقيرِ بَشَراً على هذه الصِّفةِ، قادرٌ على إعادةِ الخلق بعد الموتِ، والمرادُ بالماء الْمَهِينِ النطفةَ، وقولهُ تعالى :﴿ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ﴾ ؛ أي في الرَّحم، ﴿ إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾ ؛ يعني مدَّة الحملِ على اختلاف مُدَدِ حملِ الحيوانات، لا يعلمُ مقدارَ ذلك ولا الحملَ إلاَّ اللهُ تعالى.
الآيات من ٢٣ إلى ٢٤
وقولهُ تعالَى :﴿ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ﴾ ؛ قرأ السلمي وقتادة ونافع وأيوب بالتشديدِ من التقديرِ يعني نُطَفاً وعَلَقاً ومُضَغاً وعظاماً وذكراً وأنثى وقصيراً وطويلاً، وقرأ الباقون مخفَّفاً، ومعناهما " في التخفيفِ والتشديد واحد " ويجوز أنْ يكون من القدرةِ، وقولهُ تعالى ﴿ فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ﴾، معناه : على هذا فنعم القادرون على الخلقِ، وعلى الأوَّل فنِعْمَ القادرون لهذه المخلوقاتِ، ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾.
الآيات من ٢٥ إلى ٢٦
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَآءً وَأَمْواتاً ﴾ ؛ معناهُ : يُكفِتُهم أحياءً على ظَهرِها في دورهم ومنازلهم، ويُكفِتُهم أمواتاً في بُطونِها ؛ أي يجوزُ " أن يكون عُني أنها تكفت أذاهم " في ظهرِها للأحياءِ وبطنِها للأموات. وعن مجاهدٍ :((مَعْنَاهُ : تُكَفِّتُ الْمَيْتَ فَلاَ يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَتُكَفِّتُ الْحَيَّ فِي بَيْتِهِ فَلاَ يُرَى مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذينِ مِنَ النِّعْمَةِ مَا لاَ يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ)).
والْكَفْتُ في اللُّغة الضمُّ، وسُمِّي الوعاءُ كِفَاتاً بكسرِ الكاف لأنه يضمُّ الشيءَ، وفي هذه الآيةِ دليلٌ على وجوب مُوَارَاةِ الميِّت ودفنهِ ودفنِ شعره وسائرِ ما يُزَايلهُ.
الآيات من ٢٧ إلى ٢٨
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ ﴾ ؛ أي جبالاً ثوابتَ، والشامخاتُ الطِّوالُ العالِيَاتُ المرتفعات جُعلت أوْتَاداً للأرضِ فسَكَنَتْ بها، وكانت تَمُورُ كالسَّفينة لا تستقرُّ على الماءِ إلاَّ بمِرْسَاةٍ تثقلها، ﴿ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً ﴾ ؛ أي عَذْباً حُلواً غيرَ ملحٍ ولا أجٍّ، ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾ ؛ بنِعَمِ اللهِ التاركين لشُكرِها.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ انطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ ؛ معناهُ : ويقال لهم يومَ القيامة، تقولُ لهم الْخَزَنَةُ : انطلقوا إلى العذاب الذي كُنتم به تكَذِّبون في الدُّنيا أنه لا يكون، ﴿ انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ ﴾ ؛ أي انطلِقُوا إلى دُخان من جهنَّم قد سطعَ، ثم افترقَ ثلاثَ فِرَقٍ، وهو قولهُ ﴿ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ ﴾ شُعْبَةٌ فوقَهم، وشعبةٌ عن يمينِهم، وشعبةٌ عن شمالهم. وذلك أنه يخرجُ لسانٌ من نارٍ فيحيطُ بهم فيُحبَسون إلى أنْ يُسَاقوا النار أفوَاجاً أفواجاً، قال إبراهيمُ النخعيُّ :((هَذا الظِّلُّ مَقِيلُ الْكُفَّار قَبْلَ الْحِسَاب))، والمعنى : انطلِقُوا إلى ظلٍّ ذي ثلاثِ شُعب فكونوا فيه إلى أن يفرغَ من الحساب.
ثم وصفَ اللهُ ذلك الظلَّ فقال :﴿ لاَّ ظَلِيلٍ ﴾ ؛ أي لا يُظِلُّ من الحرِّ، ﴿ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ﴾ ؛ أي ولا يردُّ عنكم لَهب جهنَّم ؛ أي إنَّهم إذا استظَلُّوا بذلك الظلِّ لم يدفَعْ عنهم من حرِّ النار شيئاً، فأما المؤمنون فيُقبلُونَ في الجنةِ كما قال تعالى :﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ﴾[الفرقان : ٢٤].
آية رقم ٣٢
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ ؛ معناهُ : أنَّ النَّارَ تقذفُ بشَررٍ متفرِّق متطايرٍ كالقَصْرِ وهو البناءُ العظيم كالحِصْنِ. وَقِيْلَ : مثلَ قُصور الأعراب على المياهِ، يعني الخيام، قَال مقاتلُ :((شَرَرُ النَّار فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مِنَ الْكَثْرَةِ عَدَدَ النُّجُومِ وَوَرَقِ الأَشْجَار، لاَ يَقَعُ شَيْءٌ مِنْهَا إلاَّ عَلَى أكْتَافِ الرِّجَالِ)). والشَّرَرُ ما يتطايرُ من النار وينتشرُ في الجهاتِ متفرِّقاً.
قرأ عليٌّ وابنُ عباس (كَالْقَصَرِ) بفتحِ الصاد، أرادَ كأعناق النَّخلِ، وَقِيْلَ : كأعناقِ الدواب، والقَصَرُ العنقُ وجمعه قُصُرٌ وقُصُرَات. وقرأ سعيدُ بن جبير (كَالْقِصَرِ) بكسر القاف وفتحِ الصاد وهي لغةٌ فيه.
الآيات من ٣٣ إلى ٣٤
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ ؛ يعني أنَّ لونَ الشَّرَر يشبهُ لون الْجِمَالاَتِ الصُّفر، وجِمَالاتٌ جمعُ جِمَالٍ، قراءةُ حمزة والكسائي وحفص وخلف :(جِمَالَةٌ) بكسرِ الجيم من غيرِ ألف على جمع جَمَلٍ مثل حَجَرٍ وحجارةٍ. وقرأ يعقوبُ (جُمَالَةٌ) بضم الجيمِ من غير ألف، أرادَ الأشياءَ العظيمةَ المجموعة. وقرأ ابنُ عباس (جُمَالاَتٌ) بضمِّ الجيم جمع جُمَالاَتٍ وهي الشيءُ الْمُجْمَلُ، ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾.
وقولهُ ﴿ صُفْرٌ ﴾ معناه سُودٌ، قال الفرَّاء :((الصُّفْرُ سَوْدَاءُ الإبلِ، لاَ يُرَى أسْوَدٌ مِنَ الإبلِ إلاَّ وَهُوَ مُشَرَّبٌ صُفْرَةً)) لذلك سَمَّت العربُ سودَ الإبل صُفراً، والأصفرُ الأسودُ، قال الأعشَى : تِلْكَ خَيْلِي وَتِلْكَ مِنْهُ رَكَائِبُ هُنَّ صُفْرٌ أوْلاَدُهَا كَالزَّبيبأي هُنَّ سُودٌ.
آية رقم ٣٥
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ هَـاذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ ﴾ ؛ قال المفسِّرون : إنَّ في يومِ القيامةِ مواقفَ، ففِي بعضها يختَصِمُون ويتكلَّمون، وفي بعضِها يُختَمُ على أفواهِهم فلا يتكلَّمون.
وعن قتادةَ قال :((جَاءَ رَجُلٌ إلَى عِكْرِمَةَ فَقَالَ : أرَأيْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى ﴿ هَـاذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ ﴾، وَقَوْلَهُ تَعَالَى :﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾[الزمر : ٣١] ؟ فَقَالَ : إنَّهَا مَوَاقِفُ، فَأَمَّا مَوْقِفٌ مِنْهَا فَيَتَكَلَّمُوا وَيَخْتَصِمُوا، ثُمَّ خَتَمَ عَلَى أفْوَاهِهِمْ فَتَكَلَّمَتْ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ، فَحِينَئِذٍ لاَ يَنْطِقُونَ)) وهذا الوقتُ المذكور في الآيةِ من المواطنِ التي لا يتكلَّمون فيها.
الآيات من ٣٦ إلى ٣٧
وقولهُ :﴿ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ﴾ ؛ قال مقاتلُ :((لاَ يَنْطِقُونَ أرْبَعِينَ سَنَةً وَلاَ يُؤْذنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ)) وإنما رَفعَ (فَيَعْتَذِرُونَ) لأنه عُطف على (يُؤْذنُ)، ولو قالَ فيَعتَذِرُوا على النصب ولكن حَسناً كقولهِ تعالى :﴿ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ ﴾[فاطر : ٣٦] ولو كان لَهم عذرٌ لم يُمنَعوا من الاعتذار، قال الجنيدُ :((أوَ أيُّ عُذْرٍ لِمَنْ كَفَرَ بآيَاتِ رَبهِ، وَأعْرَضَ عَنْ مُنْعِمِهِ))، ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾.
آية رقم ٣٨
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ هَـاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ﴾ ؛ أي هذا يومُ الفصلِ بين أهلِ الجنَّة والنار، جَمَعنَاكم مكَذِّبي هذه الأُمة والأوَّلين الذين كذبوا أنبياءَهم.
الآيات من ٣٩ إلى ٤٠
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم ذلك على وجهِ التقريعِ : إنْ كان لكم حيلةٌ في دفعِ العذاب، فاحتالُوا لأنفسكم. وَقِيْلَ : معناهُ : إنْ كان لكم كيدٌ تَكِيدُون به أوليائِي، كما كنتم تكيدونَهم في الدُّنيا فكيدُوهم، ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾.
قُوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ ﴾ ؛ أي في ظِلالِ الأشجار وقصور الدُّرِّ وعيون جاريةٍ تجري بالماءِ والخمر واللَّبن والعسلِ، ﴿ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ ؛ يقال لَهم :﴿ كُلُواْ ﴾ ؛ من ثِمار الجنَّة، ﴿ وَاشْرَبُواْ ﴾ ؛ من شرابها، ﴿ هَنِيـئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ ؛ أي سَليماً من الآفاتِ بما كنتم تعمَلون الطاعاتِ في الدُّنيا، ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ ؛ أي هكذا نجزِي الْمُحسِنين على إحسانِهم.
ثم يقالُ لكفار مكَّة :﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً ﴾ ؛ في الدُّنيا إلى منتهَى آجالكم، ﴿ إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ ﴾ ؛ أي مُشرِكون باللهِ، ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾.
الآيات من ٤٨ إلى ٥٠
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ ﴾ ؛ أي إذا أُمِروا بالصَّلوات الخمسِ لا يُصلُّون، ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾ ؛ أي لِمَن كذب بالركوعِ، ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ ؛ أي إنْ لم يؤمنوا بهذا القرآنِ مع ظُهوره ووضوحه، فبأَيِّ كتابٍ يصدِّقون، ولا كتابَ بعدَهُ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

20 مقطع من التفسير