تفسير سورة سورة البروج
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة البروج وهي مكية
ﰡ
آية رقم ١
ﭛﭜﭝ
ﭞ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاء ذَات البروج﴾ أَي: النُّجُوم الْعِظَام.
قَالَ عِكْرِمَة: ذَات الْقُصُور.
وَيُقَال: ذَات الْخلق الْحسن، وَيُقَال: ذَات الْمنَازل، وَهِي منَازِل الْقَمَر، وَهِي ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ منزلا ذَكرنَاهَا من قبل.
قَالَ عِكْرِمَة: ذَات الْقُصُور.
وَيُقَال: ذَات الْخلق الْحسن، وَيُقَال: ذَات الْمنَازل، وَهِي منَازِل الْقَمَر، وَهِي ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ منزلا ذَكرنَاهَا من قبل.
آية رقم ٢
ﭟﭠ
ﭡ
وَقَوله: ﴿وَالْيَوْم الْمَوْعُود﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة بالِاتِّفَاقِ.
آية رقم ٣
ﭢﭣ
ﭤ
وَقَوله: ﴿وَشَاهد ومشهود﴾ فِيهِ أَقْوَال: روى أَبُو إِسْحَاق، عَن الْحَارِث، عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَن الشَّاهِد هُوَ يَوْم الْجُمُعَة، والمشهود يَوْم عَرَفَة.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الْأَثر أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الصريفيني، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن حبابة أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ، عَن عَليّ بن الْجَعْد، عَن شريك، عَن [أبي] إِسْحَاق.
الْأَثر.
وَالْقَوْل الثَّانِي: الشَّاهِد يَوْم النَّحْر، والمشهود يَوْم عَرَفَة، قَالَه إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الشَّاهِد هُوَ الْمَلَائِكَة، والمشهود هُوَ الْإِنْسَان، قَالَه السّديّ، وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن الشَّاهِد هُوَ مُحَمَّد، والمشهود يَوْم الْقِيَامَة، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن الْحسن بن عَليّ، وَابْن عمر، وَابْن الزبير - رَضِي الله عَنْهُم - وَالْقَوْل الْخَامِس: الشَّاهِد هُوَ الله،
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الْأَثر أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الصريفيني، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن حبابة أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ، عَن عَليّ بن الْجَعْد، عَن شريك، عَن [أبي] إِسْحَاق.
الْأَثر.
وَالْقَوْل الثَّانِي: الشَّاهِد يَوْم النَّحْر، والمشهود يَوْم عَرَفَة، قَالَه إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الشَّاهِد هُوَ الْمَلَائِكَة، والمشهود هُوَ الْإِنْسَان، قَالَه السّديّ، وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن الشَّاهِد هُوَ مُحَمَّد، والمشهود يَوْم الْقِيَامَة، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن الْحسن بن عَليّ، وَابْن عمر، وَابْن الزبير - رَضِي الله عَنْهُم - وَالْقَوْل الْخَامِس: الشَّاهِد هُوَ الله،
— 194 —
﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود (٤) ﴾. والمشهود هُوَ يَوْم الْقِيَامَة، وَالْقَوْل السَّادِس: أَن الشَّاهِد هُوَ عِيسَى ابْن مَرْيَم، والمشهود يَوْم الْقِيَامَة، وَالْقَوْل السَّابِع: أَن الشَّاهِد هُوَ الْجَوَارِح، والمشهود هُوَ نفس الْإِنْسَان، وَالْقَوْل الثَّامِن: أَن الشَّاهِد يَوْم الِاثْنَيْنِ، والمشهود يَوْم الْجُمُعَة، وَشَهَادَة الْأَيَّام شهادتها على الْأَعْمَال وَمعنى الْمَشْهُود فِي الْأَيَّام هُوَ أَنه يشهدها النَّاس، وَهُوَ فِي يَوْم الْقِيَامَة على معنى أَنه تشهده الْمَلَائِكَة وَجَمِيع الْخَلَائق.
— 195 —
آية رقم ٤
ﭥﭦﭧ
ﭨ
قَوْله تَعَالَى: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ وَالْأُخْدُود جمع خد، وَهُوَ شقّ فِي الأَرْض، وَاخْتلفُوا فِيمَن نزلت هَذِه الْآيَة؟.
قَالَ عَليّ: فِي قوم من الْحَبَشَة، وَعَن مُجَاهِد: فِي قوم من نَجْرَان، وَعَن ابْن عَبَّاس: فِي قوم من الْيمن، وَعَن بَعضهم قوم بالروم، وَقيل غير ذَلِك.
وَفِي التَّفْسِير: أَنه كَانَ بِنَجْرَان قوم على شَرِيعَة عِيسَى بن مَرْيَم - صلوَات الله عَلَيْهِ - يدينون بِالتَّوْحِيدِ، فَجَاءَهُمْ ذُو نواس وأحضرهم - وَهُوَ ملك من مُلُوك الْيمن - وَخَيرهمْ بَين الْيَهُودِيَّة والإحراق بالنَّار، فَاخْتَارُوا الإحراق بالنَّار، فَخدَّ لَهُم أُخْدُودًا، وأضرم فِيهَا النَّار، وَأمرهمْ بالتهود أَو يلْقوا أنفسهم فِيهَا، فَألْقوا أنفسهم فِيهَا حَتَّى احترقوا.
وَفِي بعض التفاسير: أَنه كَانَ فِي آخِرهم امْرَأَة وَمَعَهَا صبي رَضِيع، فَلَمَّا بلغت النَّار توقفت فَتكلم الصَّبِي وَقَالَ: يَا أُمَّاهُ، سيري وَلَا تُنَافِقِي، فَإِنَّمَا هِيَ غُمَيْضَة.
وَقد ذكر مُسلم فِي الصَّحِيح فِي هَذَا قصَّة طَوِيلَة، وَكَذَلِكَ أَبُو عِيسَى على غير هَذَا الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا، وذكرا فِيهِ حَدِيث الْملك والراهب والساحر، وَهُوَ مَا روى عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن صُهَيْب قَالَ: " كَانَ رَسُول الله إِذا صلى الْعَصْر هَمس، والهمس فِي بعض قَوْلهم تحرّك شَفَتَيْه كَأَنَّهُ يتَكَلَّم، فَقيل لَهُ: إِنَّك يَا رَسُول الله إِذا صليت الْعَصْر همست قَالَ: إِن نَبيا من الْأَنْبِيَاء كَانَ أعجب بأمته، من يقوم لهَؤُلَاء؟ فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن خَيرهمْ بَين أَن أنتقم مِنْهُم وَبَين أَن أسلط
قَالَ عَليّ: فِي قوم من الْحَبَشَة، وَعَن مُجَاهِد: فِي قوم من نَجْرَان، وَعَن ابْن عَبَّاس: فِي قوم من الْيمن، وَعَن بَعضهم قوم بالروم، وَقيل غير ذَلِك.
وَفِي التَّفْسِير: أَنه كَانَ بِنَجْرَان قوم على شَرِيعَة عِيسَى بن مَرْيَم - صلوَات الله عَلَيْهِ - يدينون بِالتَّوْحِيدِ، فَجَاءَهُمْ ذُو نواس وأحضرهم - وَهُوَ ملك من مُلُوك الْيمن - وَخَيرهمْ بَين الْيَهُودِيَّة والإحراق بالنَّار، فَاخْتَارُوا الإحراق بالنَّار، فَخدَّ لَهُم أُخْدُودًا، وأضرم فِيهَا النَّار، وَأمرهمْ بالتهود أَو يلْقوا أنفسهم فِيهَا، فَألْقوا أنفسهم فِيهَا حَتَّى احترقوا.
وَفِي بعض التفاسير: أَنه كَانَ فِي آخِرهم امْرَأَة وَمَعَهَا صبي رَضِيع، فَلَمَّا بلغت النَّار توقفت فَتكلم الصَّبِي وَقَالَ: يَا أُمَّاهُ، سيري وَلَا تُنَافِقِي، فَإِنَّمَا هِيَ غُمَيْضَة.
وَقد ذكر مُسلم فِي الصَّحِيح فِي هَذَا قصَّة طَوِيلَة، وَكَذَلِكَ أَبُو عِيسَى على غير هَذَا الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا، وذكرا فِيهِ حَدِيث الْملك والراهب والساحر، وَهُوَ مَا روى عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن صُهَيْب قَالَ: " كَانَ رَسُول الله إِذا صلى الْعَصْر هَمس، والهمس فِي بعض قَوْلهم تحرّك شَفَتَيْه كَأَنَّهُ يتَكَلَّم، فَقيل لَهُ: إِنَّك يَا رَسُول الله إِذا صليت الْعَصْر همست قَالَ: إِن نَبيا من الْأَنْبِيَاء كَانَ أعجب بأمته، من يقوم لهَؤُلَاء؟ فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن خَيرهمْ بَين أَن أنتقم مِنْهُم وَبَين أَن أسلط
— 195 —
عَلَيْهِم عدوهم، فَاخْتَارُوا النقمَة، فَسلط عَلَيْهِم الْمَوْت فَمَاتَ مِنْهُم فِي يَوْم سَبْعُونَ ألفا قَالَ: وَكَانَ إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث حدث بِهَذَا الحَدِيث الآخر، قَالَ: كَانَ ملك من الْمُلُوك، وَكَانَ لذَلِك الْملك كَاهِن يكهن لَهُ، فَقَالَ (الكاهن) : انْظُرُوا لي غُلَاما (فهما) - أَو قَالَ فطنا لقفا - فَأعلمهُ علمي هَذَا، فَإِنِّي أَخَاف أَن أَمُوت فَيَنْقَطِع مِنْكُم هَذَا الْعلم، وَلَا يكون فِيكُم من يُعلمهُ.
قَالَ: فنظروا لَهُ على مَا وصف، وأمروه أَن يحضر ذَلِك الكاهن وَأَن يخْتَلف إِلَيْهِ.
قَالَ: فَجعل يخْتَلف إِلَيْهِ، وَكَانَ على طَرِيق الْغُلَام رَاهِب فِي صومعة - قَالَ معمر: أَحسب أَن أَصْحَاب الصوامع كَانُوا يَوْمئِذٍ مُسلمين - قَالَ: فَجعل الْغُلَام يسْأَل ذَلِك الراهب كلما مر بِهِ، فَلم يزل بِهِ حَتَّى أخبرهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أعبد الله. قَالَ: فَجعل الْغُلَام يمْكث عِنْد الراهب، ويبطئ عَن الكاهن، فَأرْسل الكاهن إِلَى أهل الْغُلَام إِنَّه لَا يكَاد يحضرني، فَأخْبر الْغُلَام الراهب بذلك، فَقَالَ لَهُ الراهب: إِذا قَالَ لَك الكاهن: أَيْن كنت؟ فَقل: عِنْد أَهلِي، فَإِذا قَالَ لَك أهلك: أَيْن كنت؟ (فَأخْبرهُم أَنَّك) كنت عِنْد الكاهن.
قَالَ فَبَيْنَمَا الْغُلَام على ذَلِك إِذْ مر بِجَمَاعَة من النَّاس كثير قد حبستهم دَابَّة - وَقَالَ بَعضهم: إِن الدَّابَّة كَانَت أسدا - قَالَ: فَأخذ الْغُلَام صخرا وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ مَا يَقُول الراهب حَقًا فأسألك أَن أَقتلهُ، ثمَّ رمى فَقتل الدَّابَّة.
فَقَالَ النَّاس: من قَتلهَا؟ فَقَالُوا: الْغُلَام، فَفَزعَ النَّاس وَقَالُوا: قد علم هَذَا الْغُلَام علما لم يُعلمهُ أحد.
قَالَ: فَسمع بِهِ أعمى، وَقَالَ لَهُ: إِن أَنْت رددت بَصرِي فلك كَذَا كَذَا.
فَقَالَ لَهُ: لَا أُرِيد مِنْك هَذَا، وَلَكِن إِن أَنْت شرطت إِن رَجَعَ إِلَيْك بَصرك أَن تؤمن بِالَّذِي رده عَلَيْك فعلت؟ قَالَ: فَدَعَا الله فَرد عَلَيْهِ بَصَره، فَآمن الْأَعْمَى، فَبلغ الْملك أَمرهم، فَبعث إِلَيْهِم، فَأتي بهم فَقَالَ: لأقتلن كل وَاحِد مِنْكُم قتلة لَا أقتل [بهَا] صَاحبه، فَأمر بِالرَّاهِبِ وَالرجل الَّذِي كَانَ أعمى فَوضع الْمِنْشَار على مفرق أَحدهمَا فَقتله، وَقتل الآخر بقتلة أُخْرَى، ثمَّ أَمر بالغلام فَقَالَ: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى جبل كَذَا وَكَذَا فألقوه من رَأسه، فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى ذَلِك الْمَكَان الَّذِي أَرَادوا أَن يلقوه مِنْهُ جعلُوا يتهافتون من ذَلِك الْجَبَل ويتردون، حَتَّى لم يبْق مِنْهُم إِلَّا
قَالَ: فنظروا لَهُ على مَا وصف، وأمروه أَن يحضر ذَلِك الكاهن وَأَن يخْتَلف إِلَيْهِ.
قَالَ: فَجعل يخْتَلف إِلَيْهِ، وَكَانَ على طَرِيق الْغُلَام رَاهِب فِي صومعة - قَالَ معمر: أَحسب أَن أَصْحَاب الصوامع كَانُوا يَوْمئِذٍ مُسلمين - قَالَ: فَجعل الْغُلَام يسْأَل ذَلِك الراهب كلما مر بِهِ، فَلم يزل بِهِ حَتَّى أخبرهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أعبد الله. قَالَ: فَجعل الْغُلَام يمْكث عِنْد الراهب، ويبطئ عَن الكاهن، فَأرْسل الكاهن إِلَى أهل الْغُلَام إِنَّه لَا يكَاد يحضرني، فَأخْبر الْغُلَام الراهب بذلك، فَقَالَ لَهُ الراهب: إِذا قَالَ لَك الكاهن: أَيْن كنت؟ فَقل: عِنْد أَهلِي، فَإِذا قَالَ لَك أهلك: أَيْن كنت؟ (فَأخْبرهُم أَنَّك) كنت عِنْد الكاهن.
قَالَ فَبَيْنَمَا الْغُلَام على ذَلِك إِذْ مر بِجَمَاعَة من النَّاس كثير قد حبستهم دَابَّة - وَقَالَ بَعضهم: إِن الدَّابَّة كَانَت أسدا - قَالَ: فَأخذ الْغُلَام صخرا وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ مَا يَقُول الراهب حَقًا فأسألك أَن أَقتلهُ، ثمَّ رمى فَقتل الدَّابَّة.
فَقَالَ النَّاس: من قَتلهَا؟ فَقَالُوا: الْغُلَام، فَفَزعَ النَّاس وَقَالُوا: قد علم هَذَا الْغُلَام علما لم يُعلمهُ أحد.
قَالَ: فَسمع بِهِ أعمى، وَقَالَ لَهُ: إِن أَنْت رددت بَصرِي فلك كَذَا كَذَا.
فَقَالَ لَهُ: لَا أُرِيد مِنْك هَذَا، وَلَكِن إِن أَنْت شرطت إِن رَجَعَ إِلَيْك بَصرك أَن تؤمن بِالَّذِي رده عَلَيْك فعلت؟ قَالَ: فَدَعَا الله فَرد عَلَيْهِ بَصَره، فَآمن الْأَعْمَى، فَبلغ الْملك أَمرهم، فَبعث إِلَيْهِم، فَأتي بهم فَقَالَ: لأقتلن كل وَاحِد مِنْكُم قتلة لَا أقتل [بهَا] صَاحبه، فَأمر بِالرَّاهِبِ وَالرجل الَّذِي كَانَ أعمى فَوضع الْمِنْشَار على مفرق أَحدهمَا فَقتله، وَقتل الآخر بقتلة أُخْرَى، ثمَّ أَمر بالغلام فَقَالَ: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى جبل كَذَا وَكَذَا فألقوه من رَأسه، فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى ذَلِك الْمَكَان الَّذِي أَرَادوا أَن يلقوه مِنْهُ جعلُوا يتهافتون من ذَلِك الْجَبَل ويتردون، حَتَّى لم يبْق مِنْهُم إِلَّا
— 196 —
الْغُلَام.
قَالَ: ثمَّ رَجَعَ، فَأمر بِهِ الْملك أَن ينطلقوا بِهِ إِلَى الْبَحْر فَيُلْقُوهُ فِيهِ، فَانْطَلقُوا إِلَى الْبَحْر، فغرق الله الَّذين كَانُوا مَعَه وأنجاه، فَقَالَ الْغُلَام: إِنَّك لَا تقتلني حَتَّى تصلبني وترميني، وَتقول إِذا رميتني: باسم الله رب هَذَا الْغُلَام.
قَالَ: فَأمر بِهِ فصلب ثمَّ رَمَاه، وَقَالَ: باسم الله رب هَذَا الْغُلَام.
قَالَ: فَوضع الْغُلَام يَده على صُدْغه حِين رمى بِهِ ثمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّاس: لقد علم هَذَا الْغُلَام علما مَا علمه أحد، فَإنَّا نؤمن بِرَبّ الْغُلَام.
قَالَ: فَقيل للْملك: [أجزعت] إِن خالفك ثَلَاثَة، فَهَذَا الْعَالم كلهم قد خالفوك.
قَالَ: فَخدَّ أُخْدُودًا، ثمَّ ألْقى فِيهَا الْحَطب وَالنَّار، ثمَّ جمع النَّاس.
فَقَالَ: من رَجَعَ عَن دينه تَرَكْنَاهُ، وَمن لم يرجع ألقيناه فِي هَذِه النَّار، فَجعل يُلقيهِمْ فِي تِلْكَ الْأُخْدُود.
قَالَ: يَقُول الله تَعَالَى: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود النَّار ذَات الْوقُود﴾ حَتَّى بلغ ﴿ذُو الْعَرْش الْمجِيد﴾ قَالَ: فَأَما الْغُلَام فَإِنَّهُ دفن.
قَالَ: فَذكر أَنه أخرج فِي زمن عمر بن الْخطاب، وأصبعه على صُدْغه كَمَا وَضعهَا حِين قتل ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث حسن غَرِيب (صَحِيح).
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الله بن أَحْمد، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن سراج، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس [المحبوبي]، أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر... الْخَبَر.
وَذكر مُسلم هَذَا الْخَبَر فِي كِتَابه، وَخَالف فِي مَوَاضِع أخر مِنْهُ.
وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَن اسْم ذَلِك الْغُلَام كَانَ عبد الله بن التامر.
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: حفر فِي زمن عمر - رَضِي الله عَنهُ - حفيرة، فوجدوا عبد الله بن التامر، وَيَده على صُدْغه فَكَانَ كلما أخروا يَده عَن ذَلِك الْموضع (انثعب) دَمًا، وَإِذا تركُوا
قَالَ: ثمَّ رَجَعَ، فَأمر بِهِ الْملك أَن ينطلقوا بِهِ إِلَى الْبَحْر فَيُلْقُوهُ فِيهِ، فَانْطَلقُوا إِلَى الْبَحْر، فغرق الله الَّذين كَانُوا مَعَه وأنجاه، فَقَالَ الْغُلَام: إِنَّك لَا تقتلني حَتَّى تصلبني وترميني، وَتقول إِذا رميتني: باسم الله رب هَذَا الْغُلَام.
قَالَ: فَأمر بِهِ فصلب ثمَّ رَمَاه، وَقَالَ: باسم الله رب هَذَا الْغُلَام.
قَالَ: فَوضع الْغُلَام يَده على صُدْغه حِين رمى بِهِ ثمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّاس: لقد علم هَذَا الْغُلَام علما مَا علمه أحد، فَإنَّا نؤمن بِرَبّ الْغُلَام.
قَالَ: فَقيل للْملك: [أجزعت] إِن خالفك ثَلَاثَة، فَهَذَا الْعَالم كلهم قد خالفوك.
قَالَ: فَخدَّ أُخْدُودًا، ثمَّ ألْقى فِيهَا الْحَطب وَالنَّار، ثمَّ جمع النَّاس.
فَقَالَ: من رَجَعَ عَن دينه تَرَكْنَاهُ، وَمن لم يرجع ألقيناه فِي هَذِه النَّار، فَجعل يُلقيهِمْ فِي تِلْكَ الْأُخْدُود.
قَالَ: يَقُول الله تَعَالَى: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود النَّار ذَات الْوقُود﴾ حَتَّى بلغ ﴿ذُو الْعَرْش الْمجِيد﴾ قَالَ: فَأَما الْغُلَام فَإِنَّهُ دفن.
قَالَ: فَذكر أَنه أخرج فِي زمن عمر بن الْخطاب، وأصبعه على صُدْغه كَمَا وَضعهَا حِين قتل ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث حسن غَرِيب (صَحِيح).
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الله بن أَحْمد، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن سراج، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس [المحبوبي]، أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر... الْخَبَر.
وَذكر مُسلم هَذَا الْخَبَر فِي كِتَابه، وَخَالف فِي مَوَاضِع أخر مِنْهُ.
وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَن اسْم ذَلِك الْغُلَام كَانَ عبد الله بن التامر.
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: حفر فِي زمن عمر - رَضِي الله عَنهُ - حفيرة، فوجدوا عبد الله بن التامر، وَيَده على صُدْغه فَكَانَ كلما أخروا يَده عَن ذَلِك الْموضع (انثعب) دَمًا، وَإِذا تركُوا
— 197 —
﴿النَّار ذَات الْوقُود (٥) إِذْ هم عَلَيْهَا قعُود (٦) وهم على مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُود (٧) وَمَا نقموا مِنْهُم إِلَّا أَن يُؤمنُوا بِاللَّه الْعَزِيز الحميد (٨) ﴾. الْيَد ارْتَدَّت إِلَى مَكَانهَا، وَكَانَ فِي أُصْبُعه خَاتم حَدِيد مَكْتُوب عَلَيْهِ: رَبِّي الله، فَأمر عمر أَن يرد إِلَى ذَلِك الْموضع كَمَا وجد.
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَن النَّبِي كَانَ إِذا ذكر هَذِه الْقِصَّة قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جهد الْبلَاء ".
وَقد ذكر بعض أهل الْمعَانِي أَن قَوْله: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ هُوَ جَوَاب الْقسم.
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَن النَّبِي كَانَ إِذا ذكر هَذِه الْقِصَّة قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جهد الْبلَاء ".
وَقد ذكر بعض أهل الْمعَانِي أَن قَوْله: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ هُوَ جَوَاب الْقسم.
— 198 —
آية رقم ٥
ﭩﭪﭫ
ﭬ
قَوْله: ﴿النَّار ذَات الْوقُود﴾ على قَول الْبَدَل من الْأُخْدُود كَأَنَّهُ قَالَ: " قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود النَّار ذَات الْوقُود، والوقود " مَا يُوقد بِهِ النَّار، وَقيل: ذَات الْوقُود أَي: ذَات التوقد، وَهُوَ الْأَصَح.
آية رقم ٦
ﭭﭮﭯﭰ
ﭱ
قَوْله: ﴿إِذْ هم عَلَيْهَا قعُود﴾ أَي: جُلُوس، وَفِي الْقِصَّة: أَن الْملك وَأَصْحَابه كَانُوا قد قعدوا على كراسي عِنْد الأخاديد.
آية رقم ٧
ﭲﭳﭴﭵﭶﭷ
ﭸ
وَقَوله: ﴿وهم على مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُود﴾ فعل مَا فعل بِالْمُؤْمِنِينَ بحضورهم.
آية رقم ٨
وَقَوله: ﴿وَمَا نقموا مِنْهُم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: وَمَا كَرهُوا.
وَعَن غَيره: وَمَا عابوا.
وَذكر الزّجاج: مَا أَنْكَرُوا.
قَالَ عبد الله بن قيس (بن) الرقيات:
وَقَوله: ﴿إِلَّا أَن يُؤمنُوا بِاللَّه الْعَزِيز الحميد﴾ وَالْمعْنَى أَنهم مَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِم إِلَّا إِيمَانهم بِاللَّه.
وَعَن غَيره: وَمَا عابوا.
وَذكر الزّجاج: مَا أَنْكَرُوا.
قَالَ عبد الله بن قيس (بن) الرقيات:
| (مَا نقموا من بني أُميَّة إِلَّا | أَنهم يحملون إِن غضبوا) |
| (وَأَنَّهُمْ سادة الْمُلُوك | فَلَا يصلح إِلَّا عَلَيْهِم الْعَرَب) |
— 198 —
﴿الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالله على كل شَيْء شَهِيد (٩) إِن الَّذين فتنُوا الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ثمَّ لم يتوبوا فَلهم عَذَاب جَهَنَّم وَلَهُم عَذَاب الْحَرِيق (١٠) إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار ذَلِك الْفَوْز الْكَبِير (١١) إِن بَطش رَبك لشديد (١٢) إِنَّه هُوَ يبدئ وَيُعِيد (١٣) وَهُوَ الغفور﴾.
وَقَوله: ﴿الْعَزِيز الحميد﴾ أَي: الْغَالِب بقدرته، الحميد فِي أَفعاله.
وَقَوله: ﴿الْعَزِيز الحميد﴾ أَي: الْغَالِب بقدرته، الحميد فِي أَفعاله.
— 199 —
آية رقم ٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالله على كل شَيْء شَهِيد﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَالَ الزّجاج: وَالْمرَاد من الْآيَة أَن الله تَعَالَى ذكر قوما بلغت بصيرتهم فِي الدّين أَن خيروا بَين الْكفْر وَبَين الإحراق بالنَّار، فصبروا حَتَّى أحرقوا بالنَّار.
وَقد ورد فِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي قَالَ: " لَا تشرك بِاللَّه وَإِن قتلت وأحرقت ".
قَالَ الزّجاج: وَالْمرَاد من الْآيَة أَن الله تَعَالَى ذكر قوما بلغت بصيرتهم فِي الدّين أَن خيروا بَين الْكفْر وَبَين الإحراق بالنَّار، فصبروا حَتَّى أحرقوا بالنَّار.
وَقد ورد فِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي قَالَ: " لَا تشرك بِاللَّه وَإِن قتلت وأحرقت ".
آية رقم ١٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين فتنُوا الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ أَي: أحرقوا، يُقَال: فتنت الذَّهَب بالنَّار إِذا أدخلته فِيهَا، وَيُقَال: حرَّة فتين إِذا كَانَت سَوْدَاء كالمحترقة ﴿ثمَّ لم يتوبوا فَلهم عَذَاب جَهَنَّم وَلَهُم عَذَاب الْحَرِيق﴾ بكفرهم ونوعا من الْعَذَاب بإحراقهم الْمُؤمنِينَ.
وَعَن الرّبيع بن أنس: أَن النَّار الَّتِي أحرقوا الْمُؤمنِينَ فِيهَا ارْتَفَعت من الْأُخْدُود، فأحرقت الْملك وَأَصْحَابه، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿وَلَهُم عَذَاب الْحَرِيق﴾.
وَعَن الرّبيع بن أنس: أَن النَّار الَّتِي أحرقوا الْمُؤمنِينَ فِيهَا ارْتَفَعت من الْأُخْدُود، فأحرقت الْملك وَأَصْحَابه، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿وَلَهُم عَذَاب الْحَرِيق﴾.
آية رقم ١١
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار ذَلِك الْفَوْز الْكَبِير﴾ أَي: الْعَظِيم، وَهَذَا على مَا جرى أَمر الْقُرْآن، فَإِنَّهُ إِذا ذكر الْوَعْد للْكفَّار يذكر الْوَعْد للْمُؤْمِنين بجنبه، وَهُوَ ظَاهر فِي أَكثر الْقُرْآن.
آية رقم ١٢
ﮮﮯﮰﮱ
ﯓ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن بَطش رَبك لشديد﴾ الْبَطْش هُوَ الْأَخْذ بعنف وشده.
آية رقم ١٣
ﯔﯕﯖﯗ
ﯘ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه هُوَ يبدئ وَيُعِيد﴾ أَي: يبدئ الْخلق فِي الدُّنْيَا، ثمَّ يعيدهم فِي الْآخِرَة.
آية رقم ١٤
ﯙﯚﯛ
ﯜ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الغفور الْوَدُود﴾ الغفور هُوَ الستور بذنوب عباده، الْوَدُود هُوَ
— 199 —
﴿الْوَدُود (١٤) ذُو الْعَرْش الْمجِيد (١٥) فعال لما يُرِيد (١٦) هَل أَتَاك حَدِيث الْجنُود (١٧) فِرْعَوْن وَثَمُود (١٨) ﴾. الْمُحب للْمُؤْمِنين، وَقيل: المتودد إِلَى الْمُؤمنِينَ بجميل أَفعاله وَكثير إحسانه.
وَذكر الْأَزْهَرِي: أَنه يجوز أَن يكون الْوَدُود، بِمَعْنى المودود كالحلوب وَالرُّكُوب بِمَعْنى المحلوب والمركوب، فعلى هَذَا فِي قَوْله: ﴿الْوَدُود﴾ مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَنه الْمُحب لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ.
وَالْآخر: الَّذِي يُحِبهُ الْمُؤْمِنُونَ.
وَذكر الْأَزْهَرِي: أَنه يجوز أَن يكون الْوَدُود، بِمَعْنى المودود كالحلوب وَالرُّكُوب بِمَعْنى المحلوب والمركوب، فعلى هَذَا فِي قَوْله: ﴿الْوَدُود﴾ مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَنه الْمُحب لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ.
وَالْآخر: الَّذِي يُحِبهُ الْمُؤْمِنُونَ.
— 200 —
آية رقم ١٥
ﯝﯞﯟ
ﯠ
وَقَوله: ﴿ذُو الْعَرْش الْمجِيد﴾ قَرَأَ أَكثر الْقُرَّاء بِالرَّفْع، وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ بالخفض.
وَالْعرش هُوَ السرير فِي اللُّغَة، وَأما فِي الْقُرْآن هُوَ الْعَرْش الْمَعْرُوف فَوق السَّمَوَات.
وَفِي التَّفْسِير: أَنه لَا يقدر قدره.
وَعَن بَعضهم: ذُو الْعَرْش ذُو الْملك، يُقَال: كل عرش فلَان أَي: ملك فلَان، وَيُقَال: تبوأ فلَان على سَرِير ملكه أَي: اسْتَقر ملكه، وَإِن لم يكن ثمَّ سَرِير فِي ذَلِك الْوَقْت، حَكَاهُ الْقفال، وَالْقَوْل الصَّحِيح الأول.
وَأما قِرَاءَة الرّفْع فَهُوَ صفة الله تَعَالَى، وَذَلِكَ بِمَعْنى الْعُلُوّ وَالْعَظَمَة، وَأما قِرَاءَة الْخَفْض فَفِيهِ أَقْوَال: أَحدهمَا: أَنه صفة الْعَرْش، وَمعنى الْمجِيد فِيهِ العالي الرفيع، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه صفة الله تَعَالَى إِلَّا أَنه خفض بالجوار، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه رَاجع إِلَى قَوْله: ﴿إِن بَطش رَبك﴾ كَأَنَّهُ قَالَ: إِن بَطش رَبك الْمجِيد لشديد، أوردهُ النّحاس.
وَعَن بَعضهم: أَن جَوَاب الْقسم قَوْله: ﴿إِن بَطش رَبك لشديد﴾ وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين.
وَالْعرش هُوَ السرير فِي اللُّغَة، وَأما فِي الْقُرْآن هُوَ الْعَرْش الْمَعْرُوف فَوق السَّمَوَات.
وَفِي التَّفْسِير: أَنه لَا يقدر قدره.
وَعَن بَعضهم: ذُو الْعَرْش ذُو الْملك، يُقَال: كل عرش فلَان أَي: ملك فلَان، وَيُقَال: تبوأ فلَان على سَرِير ملكه أَي: اسْتَقر ملكه، وَإِن لم يكن ثمَّ سَرِير فِي ذَلِك الْوَقْت، حَكَاهُ الْقفال، وَالْقَوْل الصَّحِيح الأول.
وَأما قِرَاءَة الرّفْع فَهُوَ صفة الله تَعَالَى، وَذَلِكَ بِمَعْنى الْعُلُوّ وَالْعَظَمَة، وَأما قِرَاءَة الْخَفْض فَفِيهِ أَقْوَال: أَحدهمَا: أَنه صفة الْعَرْش، وَمعنى الْمجِيد فِيهِ العالي الرفيع، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه صفة الله تَعَالَى إِلَّا أَنه خفض بالجوار، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه رَاجع إِلَى قَوْله: ﴿إِن بَطش رَبك﴾ كَأَنَّهُ قَالَ: إِن بَطش رَبك الْمجِيد لشديد، أوردهُ النّحاس.
وَعَن بَعضهم: أَن جَوَاب الْقسم قَوْله: ﴿إِن بَطش رَبك لشديد﴾ وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين.
آية رقم ١٦
ﯡﯢﯣ
ﯤ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فعال لما يُرِيد﴾ أَي: مَا يَشَاء ويختار.
وَفِي بعض الْآثَار أَن أَبَا بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ مرض فَدخل الْقَوْم يعودونه فَقَالُوا لَهُ: أَلا نَدْعُو لَك طَبِيبا؟ فَقَالَ: قد دَعوته.
فَقَالُوا: فَمَاذَا قَالَ؟ قَالَ أَبُو بكر: فَقَالَ أَنا فَاعل لما أُرِيد.
وَفِي بعض الْآثَار أَن أَبَا بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ مرض فَدخل الْقَوْم يعودونه فَقَالُوا لَهُ: أَلا نَدْعُو لَك طَبِيبا؟ فَقَالَ: قد دَعوته.
فَقَالُوا: فَمَاذَا قَالَ؟ قَالَ أَبُو بكر: فَقَالَ أَنا فَاعل لما أُرِيد.
آية رقم ١٧
ﯥﯦﯧﯨ
ﯩ
قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الْجنُود﴾ أَي قد آتِيك حَدِيث الْجنُود.
آية رقم ١٨
ﯪﯫ
ﯬ
وَقَوله: ﴿فِرْعَوْن وَثَمُود﴾ أَي جنود فِرْعَوْن وَثَمُود.
وَذكر النقاش أَن فِرْعَوْن لما أتبع بني إِسْرَائِيل كَانُوا خَمْسَة آلَاف وَخَمْسمِائة ألف.
وَذكر النقاش أَن فِرْعَوْن لما أتبع بني إِسْرَائِيل كَانُوا خَمْسَة آلَاف وَخَمْسمِائة ألف.
— 200 —
﴿بل الَّذين كفرُوا فِي تَكْذِيب (١٩) وَالله من ورائهم مُحِيط (٢٠) بل هُوَ قُرْآن مجيد (٢١) فِي لوح مَحْفُوظ (٢٢) ﴾.
— 201 —
آية رقم ١٩
ﯭﯮﯯﯰﯱ
ﯲ
وَقَوله: ﴿بل الَّذين كفرُوا فِي تَكْذِيب﴾ أَي فِي تَكْذِيب الرُّسُل.
آية رقم ٢٠
ﯳﯴﯵﯶ
ﯷ
وَقَوله: ﴿وَالله من وَرَاءَهُمْ مُحِيط﴾ أَي مُحِيط بأفعالهم وأقوالهم.
آية رقم ٢١
ﯸﯹﯺﯻ
ﯼ
وَقَوله: ﴿بل هُوَ قُرْآن مجيد﴾ فِي بعض التفاسير أَن الرَّسُول لما قَرَأَ عَلَيْهِم مَا ذكرنَا من الْآيَات قَالُوا لَهُ: لَعَلَّك غَلطت أَو سَهَوْت؟ وَلَعَلَّ الَّذِي ينزل عَلَيْك لَيْسَ من قبل الله؟ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿بل هُوَ قُرْآن مجيد﴾ هُوَ المتجمع بخصال الْخَيْر.
وَقَرَأَ مُحَمَّد اليمامي: " بل هُوَ قُرْآن مجيد " على الْإِضَافَة معنى قُرْآن رب مجيد.
وَقَرَأَ مُحَمَّد اليمامي: " بل هُوَ قُرْآن مجيد " على الْإِضَافَة معنى قُرْآن رب مجيد.
آية رقم ٢٢
ﯽﯾﯿ
ﰀ
وَقَوله: ﴿فِي لوح مَحْفُوظ﴾ قرئَ بِالرَّفْع والخفض مَعَ التَّنْوِين فيهمَا، فَفِي الرّفْع ينْصَرف إِلَى الْقُرْآن، وَفِي الْخَفْض ينْصَرف إِلَى اللَّوْح.
وروى سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس أَن اللَّوْح الْمَحْفُوظ من درة بَيْضَاء دفتاه ياقوت أَحْمَر كِتَابَته نور وقلمه نور ينظر الله فِيهِ كل يَوْم ثلثمِائة وَسِتِّينَ نظرة يُمِيت ويحيي، ويعز ويذل، ويفقر ويغني، وَيفْعل مَا يَشَاء.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَنه مَكْتُوب فِي صَدره لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله.
وَذكر الْحِفْظ هَاهُنَا ليبين أَن مَا يُوحى إِلَيْهِ من الْقُرْآن هُوَ مَحْفُوظ من السَّهْو والغلط، وَأَن مَا يَقُوله النَّبِي يَقُوله عَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَعَن فرقد السبخي: أَن قَوْله: ﴿فِي لوح مَحْفُوظ﴾ هُوَ قلب الْمُؤمن، وَهُوَ قَول ضَعِيف، وَالله أعلم.
وروى سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس أَن اللَّوْح الْمَحْفُوظ من درة بَيْضَاء دفتاه ياقوت أَحْمَر كِتَابَته نور وقلمه نور ينظر الله فِيهِ كل يَوْم ثلثمِائة وَسِتِّينَ نظرة يُمِيت ويحيي، ويعز ويذل، ويفقر ويغني، وَيفْعل مَا يَشَاء.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَنه مَكْتُوب فِي صَدره لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله.
وَذكر الْحِفْظ هَاهُنَا ليبين أَن مَا يُوحى إِلَيْهِ من الْقُرْآن هُوَ مَحْفُوظ من السَّهْو والغلط، وَأَن مَا يَقُوله النَّبِي يَقُوله عَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَعَن فرقد السبخي: أَن قَوْله: ﴿فِي لوح مَحْفُوظ﴾ هُوَ قلب الْمُؤمن، وَهُوَ قَول ضَعِيف، وَالله أعلم.
— 201 —
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿وَالسَّمَاء والطارق (١) وَمَا أَدْرَاك مَا الطارق (٢) النَّجْم الثاقب (٣) ﴾.تَفْسِير سُورَة الطارق
وَهِي مَكِّيَّة
— 202 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
22 مقطع من التفسير