تفسير سورة سورة هود

أبى بكر السجستاني

كتاب نزهة القلوب

أبى بكر السجستاني

﴿ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ أي يطوون ما فيها. وقرئت تثنون صدورهم: أي تستتر وتقديره تفعوعل وهو للمبالغة. وقيل أن قوما من المشركين قالوا إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم كيف يعلم بنا؟ فأنبأ الله عز وجل كما كتموه فقال: ﴿ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾.
﴿ أَخْبَتُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ ﴾: تواضعوا وخشعوا لربهم، ويقال: أخبتوا إلى ربهم: اطمأنوا إلى ربهم وسكنت قلوبهم ونفوسهم إليه. والخبت (بسكون الباء) ما اطمأن من الأرض.
﴿ مَجْريٰهَا ﴾ أي إجراؤها أي إقرارها. وقرئت مجريها بالفتح: أي جريها.﴿ وَمُرْسَاهَا ﴾ أي استقرارها.
آية رقم ٧٥
﴿ أَوَّاهٌ ﴾ دعاء. ويقال: كثير التأوه أي التوجع شفقا وفرقا. انظر ١١٤ من التوبة.﴿ مُّنِيبٌ ﴾ أي راجع تائب.
﴿ سِيۤءَ بِهِمْ ﴾ أي فعل بهم السوء.﴿ عَصِيبٌ ﴾: شديد، يقال: يوم عصيب، وعصبصب، أي شديد.
﴿ يُهْرَعُونَ ﴾ أي يستحثون، ويقال: يهرعون أي يسرعون، فأوقع الفعل بهم وهو لهم في المعنى، كما قيل: أولع فلان بكذا، وزهى زيد وأرعد عمر، فجعلوا مفعولين وهم فاعلون، وذلك أن المعنى أولعه طبعه وجبله، وزها ماله أو جهله، وأرعده غضبه أو وجعه، وأهرعه خوفه ورعبه، ولهذه العلة خرج هؤلاء الأسماء مخرج المفعول بهم. ويقال: لا يكون الأهراع: لا إسراع المذعور. وقال الكسائي والفراء: لا يكون الأهراع إلا إسراعا مع رعدة.
﴿ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ ﴾ أنضم إلى عشيرة منيعة، وقوله تعالى:﴿ فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ ﴾[الذاريات: ٣٩] أي بجانبه أي أعرض.
﴿ سِجِّيلٍ ﴾ وسجيل: الشديد الصلب من الحجارة والطين، عن أبي عبيدة. وقال غيره: السجيل: حجارة من طين صلب شديد. وقال ابن عباس: سجيل: آجر منضود.
آية رقم ٨٣
﴿ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ﴾ يعني حجارة معلمة عليها أمثال الخواتيم. وانظر ٤١ من آل عمران.
﴿ بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾: أي ما أبقاه الله لكم من الحلال ولم يحرمه عليكم فيه مقنع ورضاء، فذلكم خير لكم.
﴿ بَعِدَتْ ثَمُودُ ﴾ أي هلكت، يقال: بعد يبعد: إذا هلك، وبعد يبعد من البعد.
﴿ ٱلرِّفْدُ ﴾: أي العطاء والعون أيضا. وقوله ﴿ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ ﴾ أي بئس العطاء المعطى، ويقال: بئس العون المعان.
آية رقم ١٠٠
﴿ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ ﴾ يعني القرى التي أهلكت: منها قائم قد بقيت حيطانه ومنها حصيد قد أمحي أثره. انظر ١٥ من الأنبياء.
آية رقم ١٠٦
﴿ زَفِيرٌ ﴾ أول نهيق الحمار وشبهه. والشهيق آخره، فالزفير من الصدر والشهيق من الحلق.
﴿ تَرْكَنُوۤاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ﴾ أي تطمئنوا إليهم وتسكنوا إلى قولهم، ومنه قوله عز وجل﴿ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ ﴾[الإسراء: ٧٤].
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

43 مقطع من التفسير