تفسير سورة سورة الصف

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923 هـ)

لَمَّا نهانا عَن موالاتهم ومجاملتهم حثنا على معاداتهم ومقاتلتهم فقال: ﴿ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴾: كما مر ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً ﴾: غضبا شديدا ﴿ عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ﴾: نزلت في قولهم: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعلمناه، ثم انهزموا بأحد بعد نزول: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً ﴾: مصطفين ﴿ كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ ﴾: رُصَّ ولُزِق بعضها ببعض بلا فُرْجة، وفي الآية دليل وجوب الوفاء ينذر اللجاج ﴿ وَ ﴾: اذكر ﴿ إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي ﴾: بالمعصية أو الرمي بالأدرة ﴿ وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوۤاْ ﴾: مالوا عن الطاعة ﴿ أَزَاغَ ﴾: أمال ﴿ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾: عن الهداية ﴿ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ ﴾ في علمه ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾: لم يقل يا قوم لعدم قرابته ﴿ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي ٱسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾: صلى الله عليه وسلم، سماه به لأنه مسمى به في الإنجيل أو لأنه أبلغ من محمد ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ ﴾: من الآيات ﴿ قَالُواْ هَـٰذَا ﴾: المأتى به أو عيسى ﴿ سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَمَنْ ﴾: أي: لا ﴿ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ﴾: بتكذيب رسله ﴿ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى ٱلإِسْلاَمِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ ﴾: في علمه ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ ﴾: اللام صلة للتأكيد، أي: أن يطفئوا ﴿ نُورَ ٱللَّهِ ﴾: أي: دينه ﴿ بِأَفْوَٰهِهِمْ ﴾: بالطعن فيه ﴿ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ * هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ ﴾: يغلبه ﴿ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ ﴾: خصهم لأن الاستيلاء قريب على الأقارب أشد عليهم، وحسدهم عليه أكثر، وأما إتمام نوره فكل الكفرة في كرامته سواء.
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ﴾: خبر بمعنى الأمر، أي: دوموا عليها ﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾: أي: من أهل العلم فافعلوه ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * وَ ﴾: لكم نعمة ﴿ أُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ ﴾: كفارس والروم ﴿ قَرِيبٌ ﴾: أو غنائم ﴿ وَبَشِّرِ ﴾: عطف على معنى: تؤمنون ﴿ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾: بما وعدتهم عاجلا وآجلا ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُوۤاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ ﴾: أي: دينه ﴿ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ ﴾: أصفيائه الاثنا عشر المؤمنين به أولا: ﴿ مَنْ أَنَّصَارِيۤ ﴾: جندي متوجهاً ﴿ إِلَى ٱللَّهِ ﴾: أي: نصرته ﴿ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ﴾: حاصلة: قل لهم كما قال عيسى أو كونوا أنصاراً كما كان الحواريون حين قال لهم عيسى كذا، كقولك: ما رأيت رجلا كاليوم، أي: كرجل رأيت اليوم ﴿ فَآمَنَت ﴾: به ﴿ طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت ﴾: به ﴿ طَّآئِفَةٌ ﴾: فاقتتلا بعد رفعة ﴿ فَأَيَّدْنَا ﴾: قوّينا ﴿ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ ﴾: بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ ﴾: غَالِبينَ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير