تفسير سورة سورة الصف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

معاني القرآن للفراء

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)

الناشر

دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر

الطبعة

الأولى

المحقق

أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي

آية رقم ٢
ومن سورة الصف
قوله عزَّ وجلَّ: لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (٢).
كَانَ المسلمون يقولون: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى اللَّه لأتيناه، ولو ذهبَتْ فِيهِ أنفسنا وأموالنا، فلما كانت وقعة «١» أحد فتولوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «٢» حتَّى شُجّ وكسرت رباعِيَتُه فَقَالَ: «لِمَ «٣» تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ» «٤» لذلك. ثُمَّ قَالَ: «كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ [أَنْ تَقُولُوا» (٣) فأن فِي موضع رفع لأن (كَبُر) بمنزلة قولك: بئس رجلًا أخوك، وقوله: كَبُرَ مَقْتًا عند الله] «٥» : أضمر فِي كبر اسما «٦» يكون مرفوعًا. وأمَّا قوله «كَبُرَتْ كَلِمَةً» «٧» فإن الْحَسَن قرأها رفعًا «٨»، لأنَّه لم يضمر شيئًا، وجعل الفعل للكلمة، ومن نصب أضمر «٩» فِي كبرت اسمًا ينوي بِهِ الرفع.
وقوله: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤) بالرصاص، حثهم عَلَى القتال.
وقوله: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ (٨).
قرأها يَحيى أَوِ «١٠» الْأَعْمَش شك الفراء: «وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ» «١١» بالإضافة، ونونها أهل الحجاز: متمٌّ نورَه. وكلٌّ صواب.
وقوله: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ (١١).
(١) فى ب، ح، ش: كان يوم.
(٢) فى ب: النبي.
(٣، ٤) سقط فى ح.
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط فى ش.
(٦) فى ش: اسم. [.....]
(٧) سورة الكهف الآية: ٥.
(٨) وهى أيضا قراءة ابن محيصن (الاتحاف ٢٨٨).
(٩) النصب قراءة الجمهور.
(١٠) سقط فى ح، ش.
(١١) وهى قراءة ابن كثير وحفص وحمزة والكسائي وخلف (الإتحاف ٤١٥).
— 153 —
وفي قراءة «١» عَبْد اللَّه: آمنوا «٢»، فلو قيل فِي قراءتنا: أن تؤمنوا لأنه ترجمة للتجارة. وإذا «٣» فسرْت الاسم الماضي بفعل جاز فِيهِ أن وطرحها تَقُولُ للرجل: هَلْ لَكَ فِي خير تقوم بنا إلى المسجد فنصلي، وإن قلت: أن تقوم إلى المسجد كَانَ صوابًا. ومثله «٤» مما فسر ما قبله عَلَى وجهين قوله:
«فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ» «٥» : أنّا، وإنا «٦»، فمن قال: أنا هاهنا فهو الَّذِي يدخل (أنْ) «٧» فِي يقوم، «٨» ومن قَالَ: إنا فهو الَّذِي يلقى (أنْ) من تقوم، ومثله: «عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا» «٩» و (إنَّا) «١٠».
وقوله: يَغْفِرْ لَكُمْ (١٢).
جزمت فِي «١١» قراءتنا فِي هَلْ «١٢». وفي قراءة عَبْد اللَّه للَأمر الظاهر، لقوله: (آمِنوا)، وتأويل: هَلْ أدلكم أمر أيضًا فِي المعنى، كقولك للرجل: هَلْ أنت ساكت؟ معناه: اسكت، والله أعلم.
وقوله: وَأُخْرى تُحِبُّونَها (١٣).
فِي موضع رفع أي: ولكم أخرى فِي العاجل مَعَ ثواب الآخرة، ثُمَّ قَالَ: «نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ» : مفسّر للأخرى، ولو كَانَ نصرًا من اللَّه، لكان صوابًا، ولو قيل: وآخر تحبونه يريد: الفتح، والنصر- كَانَ صوابًا.
وقوله: كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ (١٤).
(١، ٢) سقط فى ب.
(٣) فى ش: وإن.
(٤) سقط فى ح، ش.
(٥) سورة عبس الآية: ٢٤.
(٦) قرأها عاصم وحمزة والكسائي وخلف بفتح الهمزة فى الحالين على تقدير لام العلة، وافقهم الأعمش.
وقرأ رويس بفتحها فى الوصل فقط، والباقون بكسرها مطلقا (الاتحاف ٤٣٣).
(٧) فى ش أي، تحريف.
(٨) فى ش تقوم.
(٩) سورة النمل الآية ٥١.
(١٠) قرأها عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بفتح الهمزة على تقدير حرف الجر، وكان تامة، وعاقبة فاعلها، وكيف. حال. وافقهم الأعمش والحسن والباقون بكسرها على الاستئناف (الإتحاف ٣٢٨). [.....]
(١١) فى ش: إلى تحريف.
(١٢) فى ب، ح: لعل.
— 154 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير