قوله تعالى : الم١ ذَلِكَ الْكِتَابُ... ٢
الهجاء موقوف في كل القرآن، وليس بجزم يسمَّى جزما، إنما هو كلام جزمه نَّية الوقوف على كل حرف منه ؛ فافعل ذلك بجميع الهجاء فيما قلّ أو كثر. وإنما قرأت القرّاء " المَ اللهُ " في " آل عمران " ففتحوا الميم ؛ لأن الميم كانت مجزومة لِنيّة ّ الوقفة عليها، وإذا كان الحرف ينوى به الوقوف نوى بما بعده الاستئناف، فكانت القراءة " ا ل مَ اللهُ " فتركت العرب همزة الألف من " الله " فصارت فتحتها في الميم لسكونها، ولو كانت الميم جزما مستحِقّا للجزم لكسرت، كما في " قِيل ادخلِ الجنة ".
وقد قرأها رجل من النحويين، - وهو أبو جعفر الرؤاسىّ وكان رجلا صالحا - الم الله بقطع الألف، والقراءة بطرح الهمزة. قال الفراء : وبلغني عن عاصم أنه قرأ بقطع الألف.
وإذا كان الهجاء أوّل سورة فكان حرفاً واحداً ؛ مثل قوله " ص " و " ن " و " ق " كان فيه وجهان في العربية ؛ إن نويت به الهجاء تركته جزما وكتبته حرفاً واحداً، وإن جعلته اسما للسورة أو في مذهب قَسَم كتبته على هجائه " نون " و " صاد " و " قاف " وكسرت الدال من صاد، والفاء من قاف، ونصبت النون الآخرة من " نون " فقلت : " نونَ والقلم " و " صادِ والقرآن " و " قافِ " لأنه قد صار كأنه أداة ؛ كما قالوا رجلانِ، فخفضوا النون من رجلانِ لأن قبلها ألفاً، ونصبوا النون في " المسلمونَ والمسلمينَ " لأن قبلها ياء وواوا. وكذلك فافعل ب " ياسينَْ والقرآن " فتنصب النون من " ياسين " وتجزمها. وكذلك " حم " و " طس " ولا يجوز ذلك فيما زاد على هذه الأحرف مثل " طا سين ميم " لأنها لا تشبه الأسماء، و " طس " تشبه قابيل. ولا يجوز ذلك في شيء من القرآن مثل " الم " و " المر " ونحوهما.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء