قوله تعالى ( الم )
قال الدارمي : حدثنا أبو عامر قبيصة انا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي الاحوص عن عبد الله قال : تعلموا هذا القرآن، فإنكم تؤجرون بتلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول ب( ألم )، ولكن بألف، ولام، وميم بكل حرف عشر حسنات.
( سنن الدارمي٢/٤٢٩-ك فضائل القرآن، ب فضل من قرأ القرآن )، أخرجه القاسم ابن منده في الرد على من يقول الم حرف ( ص٤٤ )من طريق عبد الرزاق عن سفيان به. وقد صححه الألباني في عدة مواضع( انظر السلسلة الصحيحة رقم ٦٦٠، وصحيح الجامع رقم ٦٣٤٥ ).
وقد توقف في تفسير هذه الآية وغيرها من الحروف المقطعة جمع من العلماء كالخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم وغيرهم من الصحابة والتابعين وأتباعهم، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه فسرها، فيستحسن ان نقول : الله اعلم بالمراد منها، ولكن ثبت عن بعض المفسرين من الصحابة والتابعين وأتباعهم انهم بينوا تفسيرها واختلفوا فيه وأسوق هنا ما ثبت عنهم من الأوجه الآتية :
الوجه الأول : أنها قسم أقسم الله به وهو من أسمائه.
وأخرج الطبري : بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال : هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله.
وأخرج الطبري من طريق يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية فال : حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة قال ( الم ) قسم.
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي سعيد الأشج عن ابن علية به.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح.
الوجه الثاني : أنها فواتح يفتح الله بها القرآن.
قال الطبري : حدثنا أحمد بن حازم الغفاري قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان عن مجاهد قال ( الم ) فواتح.
( ورجاله ثقات إلا أحمد بن حازم الغفاري وهو أبو عمرو الكوفي صاحب المسند ذكره ابن حيان في الثقات وقال : كان متقنا ت ٢٧٦ ه ( انظر تذكرة الحفاظ ص ٥٩٤ ). هذا وقد رواه الطبري من طرق أخرى إلى مجاهد، وأبو نعيم هو الفضل بن دكين. فالإسناد صحيح ).
الوجه الثالث : أنها اسم من أسماء القرآن.
قال عبد الرزاق الصنعاني : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله ( الم ) قال : اسم من أسماء القرآن.
( ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وأخرجه الطبري، وابن أبي حاتم، من طريق الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق به ).
الوجه الرابع : أنها اسم من أسماء الله.
قال البيهقي : وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا دعلج بن أحمد، ثنا محمد بن سليمان، حدثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن السدي قال : فواتح السور من أسماء الله عز وجل.
( الأسماء والصفات ص ١٢٠ )، وإسناده صحيح إلى السدي –وهو الكبير- فرجاله ثقات إلى السدي إلا محمد بن سليمان وهو ابن الحارث الباغندي اختلف فيه ( انظر لسان الميزان ٥/١٨٦ وسير أعلام النبلاء ١٣/٣٨٦ )، ولكن قد روي من طرق أخرى إلى السدي ( انظر تفسير الطبري رقم ٢٣٣-٢٣٥ ).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين