ألم (١)
٣٢- قال بعض السلف : الحروف المقطعة في ابتداء بعض السور متشابهه(٢) وما عادها فمحكمه. [ المنخول : ١٧٠ ]
٣٣- نعم الحروف المقطعة إن كانت متشابهة فلتكن، فليس ذلك مما كلفنا فهمه. [ نفسه : ١٧٣ ].
٣٤- فإن قيل : فما معنى الحروف في أوائل السور ؟ إذ لا يعرف أحد معناها.
قلنا : أكثر الناس فيها. وأقربها أقاويل، [ وأجودها ](٣) : أنها أسامي السور حتى تعرف بها، فيقال : سور " يس " و " طه ". وقيل : ذكرها الله تعالى لجمع دواعي العرب إلى الاستماع، لأنها تخالف عادتهم فتوقظهم عن الغفلة حتى تصرف قلوبهم إلى الإصغاء، فلم يذكرها لإرادة معنى. وقيل : إنما ذكرها كناية عن سائر حروف المعجم التي لا يخرج عنها جميع كلام العرب، تنبيها أنه ليس يخاطبهم إلا بلغتهم وحروفهم [ المستصفى : ١/١٠٦ ].
٣٥- فمعانيها لا يمكن أن تدرك بالعقل، إذ اللغات تعرف بالاصطلاح، ولم يسبق اصطلاح من الخلق على حروف التهجي، وأن " ألمر " و " حم عسق " عبارة عماذا ؟. فالمعصوم أيضا لا يفهمه، وإنما يفهم ذلك من الله تعالى، إذ بين المراد به على لسان رسوله، فيفهم ذلك سماعا وذلك لا يخلو :
إما أن لم يذكره الرسول لأنه لا حاجة إلى معرفته ولم يكلف الخلق به، فالمعصوم شريك في [ أن ](٤) لا يعرفه، إذ لم يسمعه من الرسول(٥). [ فضائح الباطنية : ١١٨ ].
وإن عرضه وذكره فقد ذكر ما بالخلق مندوحة [ عن ](٦) معرفته، فإنهم لن يكلفوه.
وإن ذكره الرسول فقد اشترك في معرفته من بلغه الخبر- متواترا كان أو آحادا-، وفيه عن ابن عباس وجماعة من المفسرين نقل.
فإن كان متواترا أفاد علما، وإلا أفاد ظنا، والظن فيه كاف، بل لا حاجة إلى معرفته فإنه لا تكليف فيه.

١ - قوله تعالى: الم لم يورده أبو حامد الغزالي، وإنما أوردته بين معقوفتين قصد البيان..
٢ - الضمير هنا يعود على القرآن الكريم..
٣ - في الأصل "أحدهما" ولعل الصواب ما أثبته..
٤ - في الأصل "أنه" ولعل الصواب ما أثبه..
٥ -أي جبريل عليه السلام..
٦ - في الأصل "من" ولعل الصواب ما أثبته..

جهود الإمام الغزالي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير