ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

قوله تعالى : وقالوا اتخذ الله ولداً سبحانه بل له ما في السماوات والأرض ؛ قال أبو بكر : فيه دلالة على أن ملْكَ الإنسان لا يبقى على ولده، لأنه نَفَى الولد بإثبات الملك بقوله تعالى : بل له ما في السماوات والأرض يعني ملكه وليس بولده ؛ وهو نظير قوله : وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً [ مريم : ٩٢ و ٩٣ ] فاقتضى ذلك عتق ولده عليه إذا ملكه. وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك في الوالد إذا ملكه ولده، فقال عليه السلام :" لا يَجْزي وَلَدٌ والِدهُ إلا أنْ يَجِدَهُ مملوكاً فيَشْتَرِيهِ فيُعْتِقَهُ " فدلّت الآية على عِتْقِ الولد إذا ملكه أبوه، واقتضى خبر النبي صلى الله عليه وسلم عِتقَ الوالد إذا ملكه ولده. وقال بعض الجهال : إذا ملك أباه لم يُعْتَقْ عليه حتى يعتقَهُ لقوله :" فيشتريه فيعتقه " وهذا يقتضي عِتقاً مستأنفاً بعد الملك. فجهل حكم اللفظ في اللغة والعُرْف جميعاً، لأن المعقول منه فيشتريه فيعتقه بالشِّرى، إذ قد أفاد أن شِرَاهُ مُوجبٌ لِعَتْقِهِ ؛ وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم :" الناسُ عَادِيانِ : فبائعٌ نَفْسَه فمُوبِقُها، ومُشْتَرٍ نَفْسَهُ فمُعتِقُها " يريد أنه معتقها بالشِّرى لا باستئناف عِتْقٍ بعده.

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الجصاص

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير