ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

١١٦- قوله تعالى : وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه |البقرة : ١١٦| هذه الآية تدل على امتناع اجتماع الملك والولاية، وكذلك قوله تعالى :
إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا ٩٣ |مريم : ٩٣| وكذلك قوله تعالى : وبالوالدين إحسانا |البقرة : ٨٣| و فلا تقل لهما أف |الإسراء : ٢٣| يدل على عتق الأبوين١ لأنه ليس من الإحسان إليهما رقهما وكذلك قوله : لا أملك إلا نفسي وأخي يدل على عتق الأخوة، لأنه إذا كان لا يملك نفسه فلا يملك أخاه. وبعضهم لا يصحح هذا الاستدلال ويحتج بالحديث الواقع في " مسلم " ٢ : " لا يجزي ولد والده، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه ويعتقه " ويرى أنه يعطى على صحة الشراء واستئناف العتق، ولأجل هذا وقع الاختلاف في عتق الأقارب إذا ملكوا فأنكره جماعة من أهل الظاهر وتعلقوا بالحديث المذكور، وأثبته الأكثرون إلا أنهم اختلفوا في تعيين الأقل بالمذكورين على ثلاثة أقوال : أحدهما : أن العتق يختص بعمودي النسب ما علا أو سفل والإخوة. وهو مشهور المذهب خاصة.
والثاني : أنه يختص بعمودي النسب خاصة دون الإخوة ذكره ابن خويز منداد.
والثالث : أنه يعتق٣ ذوي الأرحام المحرمة، ذكره ابن القصار. وهو قول أبي حنيفة، والثاني قول الشافعي. وحجة القول الأول ظاهر الآيتين المذكورتين. وحجته في الإخوة قوله تعالى : لا أملك إلا نفسي وأخي |المائدة : ٢٥| فلما استحال ملك نفسه استحال ملك أخيه. وتعلقهم بهذه الآية ضعيف ولأجل ضعف التعلق بقوله تعالى : لا أملك إلا نفسي وأخي نفى تعلق الإخوة. من نفاه وأثبت عتق البنوة لقوة الظاهر الوارد به في القرآن والأبوة بقوله تعالى : وبالوالدين إحسانا |البقرة : ٨٣| وقوله تعالى : ولا تقل لهما أف |الإسراء : ٢٣| وليس من الإحسان لهما استرقاقهما. وحجة ما حكاه ابن القصار ما خرجه الترمذي٤. والنسائي٥، وأبو داود٦، عن سمرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ملك ذا رحم محرم فهو حر " وهذا يرفع الاحتمال في الحديث الذي ذكر فيه الشراء، ويبين أن معناه يعتق بالشراء. فأضاف العتق إليه لما كان عن أمر يكتسبه أو يفعله وهو الشراء. وقد اختلف هل يفتقر عتق الأقارب المذكورين إلى حكم حاكم أم لا ؟ فقيل لا يفتقر لظاهر الحديث " من ملك ذا رحم فهو حر " وعليه يتأول الآي من قال هذا، وقيل يفتقر لأجل ما فيه من الخلاف ليرتفع الخلاف٧.

١ في ن "الأبوة"..
٢ في العتق ١٥١٠ ويراجع تفصيل الكلام على فقه الحديث وأقوال العلماء في ذاك المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي أبي العباس٤/٣٤٤-٣٤٦ وشرح مسلم للنووي١٥٦/١٠-١٥٣..
٣ في أ "عتق"..
٤ في الأحكام ١٣٦٥..
٥ في العتق الكبرى: ٤٨٩٨-٤٩٩٠..
٦ في العتق ٣٩٤٩ من طرق عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.
وأخرجه غيرهم لكن الحديث معلول. أشار البخاري إلى تضعيفه في العلل الكبير للترمذي ٣٧٥ وقال علي بن المديني: "حديث كما في نصب الراية للزيلعي ٣/٢٧٥ والتلخيص الحبير لابن حجر ٤/٢١٢..

٧ يراجع في هذا كلام أبي العباس القرطبي في "المفهم" ٤/٣٤٤-٣٤٦ وكلام النووي في شرحه لمسلم ١٠/١٥٢، ١٥٣..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير