ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

وقالوا اتخذ الله ولدا
تفسير المفردات :
سبحان : كلمة تفيد التنزيه والتعجب مما يقوله أولئك الجاهلون، والقنوت : الخضوع والانقياد.
المعنى الجملي
يشير سبحانه في هذه الآيات إلى ما وقع من تيطس الروماني إذ دخل بيت المقدس بعد موت المسيح بنحو سبعين سنة وخربها حتى لم يبق منها حجرا على حجر، وهدم هيكل سليمان عليه السلام حتى لم يترك إلا بعض جدران مبعثرة وأحرق بعض نسخ التوراة، وكان المسيح قد أنذر اليهود بذلك، وكان هذا بإيعاز وتحريض من المسيحيين انتقاما منهم إذ أخرجوهم من ديارهم، وتحقيقا لوعيد المسيح، فتسللوا لواذا على قلتهم حتى وصلوا إلى رومية، فحرضوا تيطس على غزوهم في بلادهم وكان له هوى في ذلك، فأجابهم إلى ما طلبوا وكان منه ما علمت
الإيضاح :
فقالت اليهود : عزير ابن الله، وقالت النصارى : المسيح ابن الله، وقال المشركون : الملائكة بنات الله، ولا فارق بين أن يكون هذا القول قد صدر من جميع أفراد الأمة أو من بعضها، فإن أفرادها متكافلون في كل ما يعملون وما يقولون، مما يعود أثره من خير أو شر إلى الجميع.
سبحانه تنزيها له تعالى أن يكون له ولد، إذ هذا الولد إما من العالم العلوي وهو السماء أو من العالم السفلي وهو الأرض، وليس شيء منهما بمجانس له عز اسمه، إلى أن السبب المقتضي للولد هو الاحتياج إلى المعونة في الحياة والقيام مقامه بعد الموت والله منزه عن ذلك.
بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون أي ليس الأمر كما زعموا، بل جميع ما في السماوات والأرض ملك له قانت لعزته، خاضع لسلطانه، منقادا لإرادته، فما وجه تخصيص واحد منهم بالإنتساب إليه وجعله ولدا مجانسا له : إن كل من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمان عبدا .
نعم إن الله يختص من يشاء من عباده بما شاء من الفضل كالأنبياء صلوات الله عليهم ولكن هذا لا يرتقي بالمخلوق إلى أن يصل إلى مرتبة الخالق.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير