وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً نزلت في يهود المدينة قالوا : عزير ابن الله وفي نصارى نجران قالوا : المسيح ابن الله وفي مشركي العرب قالوا الملائكة بنات الله، قرأ ابن عامر قالوا بلا واو باعتبار أن استئناف قصة أخرى والجمهور بالواو عطفا على قالت اليهود أو عليّ منع أو على مفهوم من أظلم يعني ظلموا أو قالوا سبحانه أسبحه سبحانا وأنزهه تنزيها من ذلك فإن التوليد يقتضي التشبه والتجزؤ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم :«كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة ولا ولدا »*رواه البخاري، وروي عن أبي هريرة نحوه وفيه :«أما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بأني وليس أول الخلق بأهون على من إعادته وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد » بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ خلقا وملكا فيكف يتصور التوالد حيث لا مجانسة بين المخلوق الممكن المحتاج في الوجود وتوابعه الهالد في نفسه والخالق الواجب الغني القيوم المتأصل بوجوده كل ما في السموات والأرض له قانتون أي قائمون بالشهادة على توحيده مقرُّن بعبوديته فإن الممكن يشهد ويدل أنه عبد محتاج إلى خالق واجب واحد لايماثله ممكن فهو نظير قوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده * لا يفقه شهادتهم وتسبيحهم وتحميدهم إلا أرباب القلوب بمشاعر قلوبهم التي يدرك بها حياتهم أو أرباب العقول المستدلين بذواتهم واحتياجاتهم، وأصل القنوت القيام قال عليه السلام :«أفضل الصلاة طول القنوت »*رواه مسلم وأحمد و الترمذي، أو المعنى أنهم مطيعون. روى أحمد بسند حسن عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم «كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة »، قلت : يعني لا يمتنعون عن مشيئته وتكوينه وكلما هذا شأنه لا يجانس الواجب، وجاء بما لشموله لما لا يعقل وقال قانتون تغليبا لذوي العقول، أو لأنه لما أثبت لهم القنوت التي هي هيئة أٍرباب العقول جمعهم على هيئتهم، وقيل معناه كلما زعموه إلها من المسيح وعزير والملائكة كلهم له قانتون مطيعون مقرون بالعبودية فيكون إلزاما بعد إقامة الحجة.
التفسير المظهري
المظهري