ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ متلبسا بالحق ومؤيدا به، قال ابن عباس : المراد بالحق القرآن قال الله تعالى بل كذبوا بالحق لما جاءهم * بشيرا لأهل الطاعة ونذيرا مخوفا لأهل المعصية وَلاَ تُسْأَلُ قرأ نافع ويعقوب على صيغة النهي المبني للفاعل، والباقون بالرفع على النفي المبني للمفعول على أصحاب الجحيم هو معظم النار والمعنى على قراءة الجمهور أن لا تسأل أنهم لم لم يؤمنوا إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب، وعلى قراءة نافع النهي عن السؤال كناية عن شدة عقوبة الكفار يقال لا تسأل عن شر فلان فإنه فوق ما تحسب أو أنه عسير مفزع سماعها، وما ذكر البغوي أنه قال عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم :«ليت شعري ما فعل أبواي » فنزلت هذه الآية، وقال عبد الرزاق أخبرني الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي عنه، وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج أخبرني داود بن عاصم عنه فذكرا نحوه فليس بمرضي عندي وليس بقوي، ولو صح ذلك فهذا زعم من ابن عباس فإنه لو سلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«ليت شعري ما فعل أبواي » ونزلت في هذا اليوم تلك الآية اتفاقا فلا دليل فيه على أن المراد بأصحاب الجحيم أبواه صلى الله عليه وسلم، وعلى تقدير التسلميم فتلك الآية تدل على كفرهما فإن المؤمن قد يكون من أصحاب الجحيم لاكتساب بعض المعاصي حتى تدركه المغفرة بشفاعة شافع أو دون ذلك أو يبلغ الكتاب أجله، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :«بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه »* رواه البخاري من حديث أبي هريرة، وقال صلى الله عليه وسلم :«ما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما فأخرجت من بين أبوي ولم يصبني شيء من عهد الجاهلية خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيتُ إلى أبي وأمي فأنا خيركم نفسا وخيرم أبا » رواه البيهقي في دلائل النبوة من حديث أنس وأبو نعيم في دلائل النبوة من حديث ابن عباس نحوه، وقد صنف الشيخ الأجل جلال الدين السيوطي رضي الله عنه في إثبات إسلام آباء النبي صلى الله عليه وسلم وأخذت من تلك الرسائل رسالة فذكرت فيها ما يُثبت إسلامهم ويفيد أجوبة شافية لما يدل على خلافه لله الحمد.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير