قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أنَّها آياتٌ يجبُ الاعترافُ بها والإيمان، ثم أوضح الآياتِ فقال:
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩).
[١١٩] أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقّ أي: بالصدق، وهو القرآن.
بَشِيرًا أي: مبشرًا لأوليائي وأهلِ طاعتي بالثوابِ الكريم.
وَنَذِيرًا أي: منذرًا مخوِّنًا لأعدائي وأهلِ معصيتي بالعذابِ الأليمِ. وَلَا تُسْأَلُ هو قرأ نافعٌ ويعقوبُ: (وَلا تَسْأَلْ) بفتح التاء وجزم اللام على النهي، قال ابن عباس: وذلك أن النبي - ﷺ - قالَ ذاتَ يومٍ: "لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ"، فنزلت (١). وقرأ الباقون (وَلاَ تُسْأَلُ) بالرفعِ على النفي؛ أي: ولستَ بمسؤولٍ (٢).
(٢) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: ١١١)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٦٩)، و"إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٢٠٩)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: ٨٧)، و"الكشف" لمكي (١/ ٢٦٢)، و"تفسير البغوي" (١/ ٩٨ - ٩٩)، و"الكشاف" للزمخشري (١/ ٩١)، و"التيسير" للداني (ص: ٧٦)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٢١)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٤٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٠٧).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب