وهو اختيار الطبري أن يكون الذين عنوا بالآية هم النصارى.
وقال قتادة: " الذين من قبلهم اليهود والنصارى ".
فعلى هذا يكون الذين عنوا بالآية مشركي العرب، وعلى هذا الاختيار يقع الاختلاف في تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ.
قيل: هم اليهود والنصارى.
وقيل: هم العرب واليهود والنصارى.
وقيل: الذين لاَ يَعْلَمُونَ و الذين مِن قَبْلِهِمْ: هم قوم نوح وعاد وثمود وفرعون وجميع الأمم الماضية المكذبة الكافرة.
قوله: وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجحيم.
معناه التعظيم لما هم فيه كما تقول: " لا تسال عن فلان " أي قد بلغ فوق ما تظن.
وقيل: هو نهي نهى الله تعالى نبيه ﷺ عن ذلك لما روي أن النبي [ ﷺ]. قال: " لَيْتَ شِعْري مَا فَعَلَ أَبَوَايَ "، فأنزل الله تعالى، وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجحيم / فما سأل
عنهم [ ﷺ] حتى مات.
ومن قرأ بالرفع، فهو في موضع الحال، تقديره: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالحق بَشِيراً وَنَذِيراً وغير مسؤول عن أصحاب الجحيم ".
وقيل: هو نفي، ولا " بمعنى " ليس كأنه قال: " ولست تسأل " كأنه أخبره أنه لا يسْأَلُ عن ذلك.
واختار جماعة الرفع لأن الكلام المتقدم يدل عليه، لأنه تعالى قال بعد الذكر اليهود والنصارى وما صنعوا:
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالحق بَشِيراً وَنَذِيراً.
أي: بشيراً لمن اتبعك، ونذيراً لمن كفر بك، " غير مسؤول عمن كفر بك. ولم يجر ما يوجب النهي. فجري الكلام على أوله أولى من جريه على خبر آحاد يقطعه
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي