قوله تعالى : وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ١٣ .
[ ١٠ ] : مسألة : في معنى السفه في الآية، واستعمالاته في القرآن واللغة.
قال ابن حزم :
السفه في لغة العرب التي نزل بها القرآن، وبها خوطبنا، لا يقع إلا على ثلاثة معان لا رابع لها أصلا :
أحدها : البذاء والسب باللسان.
والوجه الثاني : الكفر، قال الله عز وجل : وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء
وقال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام : أنه قال لله تعالى : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ١.
يعني كفرة بني إسرائيل.
وقال تعالى : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ٢، وقال تعالى : ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ٣، وقال تعالى حاكيا عن مؤمني الجن الذين صدقهم ورضي عنهم قولهم : وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ٤.
والمعنى الثالث : هو عدم العقل الرافع للمخاطبة كالمجانين والصبيان فقط، وهؤلاء هم الذين أراد الله تعالى في قوله : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ٥، وقوله تعالى : فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ٦ ولم يرد به تعالى قط الكفار، ولا ذوي البذاء في ألسنتهم٧.
٢ البقرة: ١٤٢.
٣ البقرة: ١٣٠.
٤ الجن: ٤.
٥ النساء: ٥.
٦ البقرة: ٢٨٢.
٧ المحلى: (١٥١/٧) باختصار وتصرف يسير.
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري