وإذا قيل لهم ءامنوا كما ءامن الناس يعني المهاجرين والأنصار أو من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام – هذا من تمام النصح، فإن الإعراض عن الفساد والإتيان بشرائع الإيمان كمال الإنسان، وكما آمن الناس في محل النصب على المصدرية وما مصدرية أو كافة كما في رُّبَمَا قَالُوا فيما بينهم أنؤمنُ كَمَا ءامن السفهاءُ والسفه : خفة العقل وضده الحلم، وقيل : السفيه من تعمد بالكذب، وإنما سفهوهم اعتقادا لفساد رأيهم أو تحقيرا لشأنهم.
ألا إنهم هم السفهاء فإنهم ما كانوا يرون من المعجزات وعرفون من التوراة أهملوا عقولهم وأنكروا الرسول صلى الله عليه وسلم : فما أصبرهم على النار ١ وفيه رد ومبالغة كما سبق. قرأن الحرميان وأبو عمرو السُّفَهَاءُ إلا في الوصل خاصة بتسهيل الهمزة الثانية، وكذا كل ما اجتمعا في كلمتين واختلف حركتهما نحو مِنَ الماءِ أو مِمَّا –وشُهَدَاءَ إذْ حضَرَ- ومَنْ يَشَاءُ إلىَ صِرَاظٍ- وَجَاءَ أمَّةٌ وحكم التسهيل أن يجلع بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها ما لم ينفتح وينكسر ما قبلها أو ينضم فإنها تبدل مع الكسرة ياء مفتوحة ومع الضمة واو مفتوحة والمكسورة المضموم ما قبلها تبدل واوا مكسورة والباقون يحققونهما وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ إنما ذكر ههنا لاَ يَعْلَمُونَ وفيما قبله لاَ يَشْعُرُونَ لأن الوقوف على أمور الدين يحتاج إلى فكر وأما الفساد فيدرك بالحس وأدنى التفات.
التفسير المظهري
المظهري