السفهاء ضعاف العقول، الجهال
وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء دعوا إلى التخلي عن المكر والكفر فنفروا، ونودوا إلى التحلي بالتصديق بالحق واتباع الرشد فخسروا، وآذوا أهل اليقين، ورموهم بخفة العقل، وقلة المعرفة، وضعف الرأي ؛ عن ابن عباس ما حاصله١ : وإذا قيل لهم صدقوا كما صدق أصحاب محمد الذين تعرفونهم من أهل التصديق الراسخ بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله، وباليوم الآخر، فقالوا إجابة لقائل ذلك لهم : أنؤمن كما آمن أهل الجهل ونصدق بمحمد كما صدق به هؤلاء الذين لا عقول لهم ولا أفهام ؟ ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون قال ابن كيسان يقال : ما على من لم يعلم أنه مفسد من الذم ؛ وإنما يذم إذا علم أنه مفسد ثم أفسد على علم، قال : ففيه جوابان : أحدهما- أنهم كانوا يعملون الفساد سرا ويظهرون الصلاح وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي صلى الله عليه وسلم، والوجه الآخر : أن يكون فسادهم عندهم صلاحا وهم لا يشعرون أن ذلك فسادا وقد عصوا الله ورسوله في تركهم تبين الحق واتباعه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب