ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس
المعنى الجملي
عدد الله في هذه الآيات الثلاث بعض شناعتهم المترتبة على كفرهم ونفاقهم، ففصل بعض خبائثهم وجناياتهم، وذكر بعض هفواتهم، ثم أظهر فسادها وأبان بطلانها، فحكى ما أسداه المؤمنون إليهم من النصائح حين طلبوا منهم ترك الرذائل التي تؤدي إلى الفتنة والفساد، والتمسك بأهداب الفضائل وإتباع ذوي الأحلام الراجحة، والعقول الناضجة، ثم ما أجابوا به مما دل على عظيم جهلهم وتماديهم في سفههم وغفلتهم
الإيضاح :
الذين اتبعوا قضية العقل وسلكوا سبيل الرشاد، وكان للإيمان سلطان على نفوسهم، وعليه بنوا تصاريف أعمالهم كعبد الله ابن سلام وأشباهه من أحبارهم.
قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ؟
تفسير المفردات :
والسفه : خفة في العقل وفساد في الرأي، ومنه قيل ثوب سفيه : ردئ النسج.
أرادوا بالسفهاء أتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
أما المهاجرون منهم فلا أنهم عادوا قومهم وأقاربهم وهجروا أوطانهم وتركوا ديارهم، ليتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم ويسيروا على هديه. وأما الأنصار فلأنهم شاركوا المهاجرين في ديارهم وأموالهم.
ولا يستبعد ممن انهمك في السفاهة وتمادى في الغواية، وممن زين له سوء عمله فرآه حسنا وظن الضلال هدى أن يسمى الهدى سفها وضلالا.
ألا إنهم هم السفهاء وحدهم دون ما عرضوا بهم ونسبوهم إلى السفه، إذ هم لهم سلف صالح تركوا الإقتداء بهم واكتفوا بانتظار شفاعتهم، وإن لم يجروا على هديهم وسننهم، خلاف أولئك الذين لا سلف لهم إلا عابدو الأصنام، وقد هداهم الله وصارت قلوبهم مطمئنة بالإيمان.
ولكن لا يعلمون ما الإيمان وما حقيقته ؟ حتى يعلموا أن المؤمنين سفهاء أو عقلاء.
وقد ختمت هذه الآية بلا يعلمون، وسابقتها بلا يشعرون، لأن الإيمان لا يتم إلا بالعلم اليقيني، والفائدة المرجوة منه وهي السعادة في المعاش والمعاد لا يدركها إلا من يعلم حقيقته ويدرك كنهه، فهم قد أخطأوا في إدراك مصلحتهم ومصلحو غيرهم.
أما نفاقهم وإفسادهم في الأرض فقد بلغ من الوضوح مبلغ الأمور المحسوسة، التي تصل إلى الحواس والمشاعر، ولكن لا حس لهم حتى يدركوه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير