قَوْله تَعَالَى: فَإِن آمنُوا بِمثل مَا آمنتم بِهِ قَرَأَ ابْن عَبَّاس " بِالَّذِي آمنتم بِهِ " وَهُوَ الْمَعْنى. فَقيل مَعْنَاهُ: بِمَا أمنتم بِهِ.
والمثل: ضد كَمَا فِي قَوْله: لَيْسَ كمثله شَيْء وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ كَهُوَ شَيْء.
قَالَ الشَّاعِر:
| (يَا عاذلي دَعْنِي عَن عذلكا | مثلي لَا يقبل من مثلكا) |
صفحة رقم 145
توَلّوا فَإِنَّمَا هم فِي شقَاق فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم (١٣٧) صبغة الله وَمن أحسن من الله صبغة وَنحن لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)
أَي: لَا يقبل مِنْك.
وَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ فَإِن أَتَوا بِإِيمَان كإيمانكم، وتصديق كتصديقكم، وتوحيد كتوحيدكم، وَقَالَ أَبُو معَاذ النَّحْوِيّ: مَعْنَاهُ فَإِن آمنُوا بِكِتَابِكُمْ كَمَا آمنتم بِكِتَابِهِمْ.
فقد اهتدوا وَإِن توَلّوا فَإِنَّمَا هم فِي شقَاق أَي: مُنَازعَة؛ لِأَن كل مُنَازع يكون فِي شقّ آخر عِنْد الْمُنَازعَة.
فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم وعده أَن يَكْفِيهِ شرهم، وَقد كفى بإجلاء بني النَّضِير وَقتل بني قُرَيْظَة، وَضرب الْجِزْيَة على الْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَقتل الْمُشْركين.
(وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم) ظَاهر الْمَعْنى.
صفحة رقم 146
المؤلف
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر
1418 - 1997
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير
اللغة
العربية