والباء في بمثل : يحتمل أن تكون زائدة كقوله تعالى : جَزَآءُ سَيِّئَةِ بِمِثْلِهَا [ يونس : ٢٧ ]، أو مثل مُقْحَم، أي : فإن آمنوا بما آمنتم به، كقوله تعالى : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِى إِسْرَائيلَ عَلَى مِثْلِهِ [ الأحقاف : ١٠ ]. والشقاق : المخالفة، كأن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر.
يقول الحقّ جلّ جلاله : فإن آمنوا أي : أهل الكتاب إيماناً مثل إيمانكم، فقد اهتدوا إلى الحق والصواب، وإن أعرضوا عن ذلك فاتركهم حتى نأمرك فيهم، فإنما هم في شقاق وخلاف لك، فلا تهتم بشأنهم، فسيكفيكهم الله أي سيكفيك شرهم وينصرك عليهم، وهو السميع لدعائكم، العليم بإخلاصكم.
قال القشيري : فللقلوب صبغة، وللأرواح صبغة، وللسرائر صبغة، وللظواهر صبغة، فصبغة الأشباح والظواهر بآثار التوفيق، وصبغة الأرواح والسرائر بأنوار التحقيق. هـ. وقال الورتجبي : صبغة الله : صفته الخاصة التي خلق آدم عليها، وأورثت ذلك في أرواح ذريته من الأنبياء والأولياء. ثم قال : وسقاها من شراب الزلفة، وألهمها خصائص علوم الربوبية، فاستنارت بنور المعرفة، وخاضت في بحر الربوبية، وخرجت منها تجليات أسرار الوحدانية، وتكوّنت بصبغ الصفات. هـ. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي