فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا
تفسير المفردات :
والشقاق : مأخوذ من الشق وهو الجانب، فكأن كل واحد في شق غير شق صاحبه لما بينهما من عداوة.
المعنى الجملي
بعد أن دعا سبحانه العرب إلى الإسلام وأشرك معهم أهل الكتاب، لأنهم أجدر بإجلال إبراهيم واتباعه، وفي أثناء ذلك بين حقيقة ملة إبراهيم على الوجه الحق لا كما يعتقده اليهود والنصارى، ثم بين أن دين الله واحد على لسان النبيين جميعا، والفوارق في الجزئيات والتفاصيل لا تغير من جوهر الدين في شيء، وقد جهل أهل الكتاب هذه الحقيقة، فقصروا نظرهم على ما امتاز به كل دين من التفاصيل والتقاليد التي أضافوها إلى التوراة والإنجيل، فبعد كل من الفريقين من الآخر أشد البعد، وصار كل منهما يحتكر الإيمان لنفسه، ويرمي الآخر بالكفر والإلحاد
الإيضاح :
أي فإن آمنوا الإيمان الصحيح بالله وبما أنزل على النبيين والمرسلين، كما نؤمن به نحن وتركوا ما هم عليه من ادعاء حلول الله في بعض البشر وكون رسولهم إلها أو ابن إلله، فقد اهتدوا إلى الحق وأصابوه كما اهتديتم.
ذاك أنه قد طرأ على إيمانهم بالله نزعات الوثنية وأضاعوا لباب ما أنزل على الأنبياء وهو الإخلاص والتوحيد وتزكية النفس، وتمسكوا برسوم العبادات ونقصوا منها وزادوا عليها مما بعدوا به عن مقاصد الأديان من حيث يدعون العمل بها كاملة غير منقوصة.
وإن تولوا فإنما هم في شقاق أي وإن أعرضوا عما تدعوهم إليه من الرجوع إلى أصل الدين ولبه، وفرقوا بين رسل الله فصدقوا ببعض وكفروا ببعض، فإن أمرهم يكون محصورا في المشاقة والعداوة وكل ما يوسع مسافة الخلف بينكم وبينهم.
فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم أي فسيكفيك الله إيذاءهم وسيء مكرهم ويؤيد دعوتك وينصرك عليهم نصرا مؤزرا.
وقد أنجز الله وعده للنبي والمؤمنين، فقتل وسبى بني قريظة، ونفى بني النضير إلى الشام، وضرب الجزية على نصارى نجران، وهو سميع لما يقولون بألسنتهم ويبدو بأفواههم من الدعوة إلى الكفر والضلال، عليم بما يبطنون لك، ولأصحابك المؤمنين من الحسد والبغضاء.
تفسير المراغي
المراغي