ونزل في علماء اليهود :
إن الذين يكتمون الناس كأحبار اليهود ما أنزلنا من البينات كآية الرحم ونعت محمد صلى الله عليه وسلم والهدى أي : ما يهدي إلى وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم والإيمان به من بعدما بيناه أوضحناه للناس في الكتاب أي : التوراة أي : لم ندع فيه موضع إشكال ولا اشتباه على أحد منهم، فعمدوا إلى ذلك المبين الواضح، فكتموه ولبسوا على الناس أولئك يلعنهم الله وأصل اللعن الطرد والبعد ويلعنهم اللاعنون أي : يسألون الله أن يلعنهم ويقولون : اللهمّ الَعنهم.
تنبيهان : أحدهما : اختلف في هؤلاء اللاعنين، فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هم جميع الخلائق إلا الجنّ والإنس، وقال عطاء : هم الجنّ والإنس، وقال الحسن : هم جميع عباد الله، وقال مجاهد : البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا أمسك المطر وتقول : هذا من شؤم ذنوب بني آدم.
ثانيهما : هذه الآية توجب إظهار علوم الدين منصوصة ومستنبطة وتدل على امتناع أخذ الأجرة على ذلك. وقد روى الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : إنكم تقولون أَكثر أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وايم الله لولا آية في كتاب الله ما حدّثت أحداً بشيء أبداً وتلا : إنّ الذين يكتمون الآية ).
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني