إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا من الْبَينَات وَالْهدى وهم أَصْحَاب الْكتاب؛ كتموا مُحَمَّدًا صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسلم والإِسْلام أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: عَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ، قَالَ رُوحُهُ وَجَسَدُهُ: وَيْلَكُمْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَرَجَعَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ؛ أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ يَخُدَّانِ الأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا، وَيَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا، فَيُجْلِسَانِهِ، ثُمَّ يَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ. ثُمَّ يَقُولانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ. ثُمَّ يَقُولانِ لَهُ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ؛ هَكَذَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذِهِ الْجَنَّةُ؛ الَّتِي لَوْ كُنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ، وَصَدَّقْتَ رَسُولَهُ - صِرْتَ إِلَيْهَا؛ لَنْ تَرَاهَا أَبَدًا. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ؛ فَيُقَالُ لَهُ: هَذِهِ النَّارُ الَّتِي أَنْتَ صَائِرٌ إِلَيْهَا، ثُمَّ يَضِيقُ عَلَيْهِ
صفحة رقم 191
قَبْرُهُ، ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً بِمِرْزَبَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ أَصَابَتْ جَبَلا لَا رفض مَا أَصَابَتْ مِنْهُ. قَالَ: فَيَصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ فَلا يَسْمَعُهَا شَيْءٌ إِلا لَعَنَهُ، فَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِكْرُهُ: أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويلعنهم اللاعنون.
صفحة رقم 192تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
حسين بن عكاشة