فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ أي: مجازِ له.
عَلِيمٌ بنيته، والشكرُ من الله أن يعطيَ فوق ما يستحقُّ، يشكرُ اليسيرَ، ويعطي الكثيرَ.
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩).
[١٥٩] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ نزلت في علماء اليهود، كتموا صفةَ محمدٍ - ﷺ -، وآيةَ الرجم، وغيرَها من الأحكام التي كانت في التوراة (١).
أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ أي: يُبعدهم الله عن رحمته، وأصلُ اللعنِ: الطردُ.
وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ أي: يسألون الله أن يلعنهم يقولون: اللهم العنهم، واللاعنون الثقلان والملائكة، ثم استثنى فقال:
(١) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ٢٤)، و"تفسير البغوي" (١/ ١٣٠)، و"العجاب" لابن حجر (١/ ٤١١).
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩).
[١٥٩] فَبِمَا رَحْمَةٍ أي: فبرحمة.
مِنَ اللَّهِ و (ما) صلة؛ كقوله: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ [المائدة: ١٣].
لِنْتَ لَهُمْ سَهَّلْتَ أخلاقَك حينَ خالفوك.
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا جافِيًا.
غَلِيظَ الْقَلْبِ قاسِيَهُ.
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ لنفروا وتفرَّقوا عنك.
فَاعْفُ عَنْهُمْ تجاوزْ عن فِعلهم بأُحُدٍ.
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اشفعْ حتى أُشَفِّعَكَ.
وَشَاوِرْهُمْ تطييبًا لقلوبهم.
فِي الْأَمْرِ أي: أمرِ الحربِ؛ أي: خذْ ما عندَهم من الرأي فيما عرضَ لك فيما ليس عندك فيه وحيٌ.
فَإِذَا عَزَمْتَ على فعلٍ بعدَ المشاورةِ، والعزمُ: هو عقدُ المرءِ على شيءٍ يريدُ كونَهُ.
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ لا على مشاورتهم.
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فينصرهم.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب