وقوله : فَما رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ...
ربما قال القائل : كيف تَربح التجارة وإنما يَربح الرجل التاجر ؟ وذلك من كلام العرب : ربح بَيْعُك وخسر بيعُك، فحسن القول بذلك ؛ لأن الربح والخسران إنما يكونان في التجارة، فعلم معناه. ومثله من كلام العرب : هذا ليل نائم. ومثله من كتاب الله : فَإذَا عَزَمَ اْلأَمْرُ وإنما العزيمة للرجال، ولا يجوز الضمير إلا في مثل هذا. فلو قال قائل : قد خسر عبدك ؛ لم يجز ذلك، ( إن كنت ) تريد أن تجعل العبد تجارةً يُربَح فيه أو يُوضَع ؛ لأنه قد يكون العبد تاجرا فيربح أو يُوضَع، فلا يعلم معناه إذا ربح هو من معناه إذا كان مَتْجُوراً فيه. فلو قال قائل : قد ربحتْ دراهمُك ودنانيرُك، وخسر بَزُّك ورقيقك ؛ كان جائزا لدلالة بعضه على بعض.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء