ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

اشْتَرُوا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى أي : استبدلوا بها رأس مالهم، فضلاً عن الربح، إذ الإيمان رأس المال، وأعمال الطاعات ربح، فإذا ذهب الرأس فلا ربح ؛ ولذلك قال تعالى : فَمَا رَبِحَت تِجَارَتُهُمْ ، بل خسرت صفقتهم، وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ إلى أسباب الربح أبداً، لاستبدالهم الهدى - التي هي رأس المال - بالضلالة - التي هي سبب الخسران. وبالله التوفيق.
وها هنا استعارات وبلاغات يطول سردها، إذ مرادنا تربية اليقين بكلام رب العالمين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الناس في طريق الخصوص على أربعة أقسام :
قسم : سبقت لهم من الله العناية، وهبت عليهم ريح الهداية : فصدقوا ودخلوا فيها، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله، فَتَجِرُوا فيه وربحوا، فعوّضهم الله تعالى جنة المعارف، يتبوؤون منها حيث شاءوا، فإذا قدموا عليه أدخلهم جنة الزخارف، يسرحون فيها حيث شاءوا، وأتحفهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم.
وقسم : سبقت لهم من الله الهداية، وحفتهم الرعاية، فصدقوا وأقروا، ولكنهم ضعفوا عن الدخول، ولم تتعلق همتهم بالوصول، فبقوا في ضعفاء المسلمين لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ... [ التّوبَة : ٩١ ].
وقسم : أنكروا وأظهروا وجحدوا وكفروا، فتجروا وخسروا، " مَنْ عَادَى لي وَلِياً فقَد آذنْتُهُ بالْحَربِ ".
وقسم رابع : هم مذبذبون بين ذلك إذا لقوا أهل الخصوصية قالوا : آمنا وصدقنا فأنتم على الجادة، وإذا رجعوا إلى أهل التمرد من المنكرين - طعنوا وجحدوا، وقالوا : إنما كنا بهم مستهزئين، الله يستهزئ بهم بما يظهر لهم من صور الكرامات والاستدراجات، ويمدهم في تعاطي العوائد والشهوات، وطلب العلو والرئاسات، متحيرين في مهامه الخواطر والغفلات.
أولئك الذي اشتروا الضلالة عن طريق الخصوص من أهل الوصول، بالهدى الذي كان بيدهم، لو حصل لهم التصديق والدخول، فما ربحوا في تجارتهم، وما كانوا مهتدين إلى بلوغ المأمول. قال بعض العارفين :( التصديق بطريقتنا ولاية، والدخول فيها عناية، والانتقاد عليها جناية ). وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.



الإشارة : الناس في طريق الخصوص على أربعة أقسام :
قسم : سبقت لهم من الله العناية، وهبت عليهم ريح الهداية : فصدقوا ودخلوا فيها، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله، فَتَجِرُوا فيه وربحوا، فعوّضهم الله تعالى جنة المعارف، يتبوؤون منها حيث شاءوا، فإذا قدموا عليه أدخلهم جنة الزخارف، يسرحون فيها حيث شاءوا، وأتحفهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم.
وقسم : سبقت لهم من الله الهداية، وحفتهم الرعاية، فصدقوا وأقروا، ولكنهم ضعفوا عن الدخول، ولم تتعلق همتهم بالوصول، فبقوا في ضعفاء المسلمين لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ... [ التّوبَة : ٩١ ].
وقسم : أنكروا وأظهروا وجحدوا وكفروا، فتجروا وخسروا، " مَنْ عَادَى لي وَلِياً فقَد آذنْتُهُ بالْحَربِ ".
وقسم رابع : هم مذبذبون بين ذلك إذا لقوا أهل الخصوصية قالوا : آمنا وصدقنا فأنتم على الجادة، وإذا رجعوا إلى أهل التمرد من المنكرين - طعنوا وجحدوا، وقالوا : إنما كنا بهم مستهزئين، الله يستهزئ بهم بما يظهر لهم من صور الكرامات والاستدراجات، ويمدهم في تعاطي العوائد والشهوات، وطلب العلو والرئاسات، متحيرين في مهامه الخواطر والغفلات.
أولئك الذي اشتروا الضلالة عن طريق الخصوص من أهل الوصول، بالهدى الذي كان بيدهم، لو حصل لهم التصديق والدخول، فما ربحوا في تجارتهم، وما كانوا مهتدين إلى بلوغ المأمول. قال بعض العارفين :( التصديق بطريقتنا ولاية، والدخول فيها عناية، والانتقاد عليها جناية ). وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير