اشتروا استبدلوا.
الضلالة الذهاب عن الصواب وإعياء الأمر.
أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى تخلوا عن هدى الله الذي جاءهم مقابل أخذهم الزيغ والحيرة والجور عن القصد هؤلاء البعداء في الغواية وإن كان ذكرهم قريبا استبدلوا الخبيث بالطيب، منهم من فضل الغواية منذ البداية ومنهم من أسلم ثم اتقى كالذين حكى القرآن عنهم : ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع الله قلوبهم (١)، وإذا كانت معاوضة ومبادلة بين شيئين وصيغت مع دخول الباء على أحد العوضين فإن الباء تدخل على المتروك كما جاء في القول الحكيم أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير أي تأخذون الشيء الأدنى مقابل أن تتركوا الشيء الذي هو خير فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين الربح تحصيل الزيادة على رأس المال، والتجارة التصرف في رأس المال طلبا للربح، صفقة خاسرة تلك التي أبرمها المخادعون فلا هم ظفروا بربح ولا بقي لهم رأس المال وقد يراد بالضلال الهلاك كما في قول ربنا عز وجل وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد.. (٢) أي إذا أهلكنا وبلينا في القبور هل يجري علينا الإحياء ثانية والبعث والنشور كما أن الهدى قد يعني الاهتداء إلى دار الإسلام كما قال الملك العلام والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم (٣).
٢ سورة السجدة من الآية ١٠..
٣ سورة محمد من الآية ٤ و الآيتان ٥- ٦..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب