محل جزم جواب الشرط وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (وَمَنْ تَطَوَّعَ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وتطوع فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (خَيْراً) صفة لمصدر محذوف فهو مفعول مطلق أي يتطوع تطوعا خيرا. ولك أن تعربه منصوبا بنزع الخافض أي بخير، واختار سيبويه أن يعرب حالا من المصدر المقدر معرفة، ولو لم يكن سيبويه قائله لخطّأته (فَإِنَّ اللَّهَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها (شاكِرٌ عَلِيمٌ) خبر ان لإن وجملة فإن الله في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٥٩ الى ١٦٠]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (١٥٩) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)
الإعراب:
(إِنَّ الَّذِينَ) إن واسمها (يَكْتُمُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة إن وما في حيّزها مستأنفة مسوقة لبيان حكم من كتم شيئا من أحكام الدين بصورة عامة، وقد نزلت في حقّ اليهود الذين يجمجمون حبا للجدل والمكابرة، وخصوص السبب لا يمنع من عموم الحكم (ما) مفعول يكتمون (أَنْزَلْنا) فعل وفاعل والعائد محذوف أي أنزلناه، والجملة
لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنَ الْبَيِّناتِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي حالة كونها مبينة شاهدة بالحقائق. وقد ألمعت الآية الى محاولة اليهود إخفاء بعض الآيات الدّالة على نبوة محمد ﷺ أو التي تصوّر عيوبهم وآثامهم التي يرتكبونها (وَالْهُدى) عطف على البينات (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان بيكتمون (ما بَيَّنَّاهُ) ما مصدرية وبيناه فعل وفاعل ومفعول. والمصدر المؤول في محل جر بالاضافة أي من بعد تبيانه (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان ببيناه (فِي الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان ببيناه أيضا. وتعلق جار بفعل واحد عند اختلاف المعنى واللفظ جائز.
ولك أن تعلق «في الكتاب» بمحذوف حال من المفعول به أي كائنا في الكتاب (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (يَلْعَنُهُمُ) فعل مضارع والهاء مفعوله (اللَّهُ) فاعله والجملة الفعلية خبر اسم الاشارة (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) عطف على الجملة السابقة، وجملة الاشارة الاسمية في محل رفع خبر إن (إِلَّا) أداة استثناء (الَّذِينَ) مستثنى من المفعول به أي الهاء في يلعنهم (تابُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة (وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا) عطف على تابوا (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة، لأن في الموصول رائحة الشرط، واسم الاشارة مبتدأ (أَتُوبُ) فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا، وجملة أتوب خبر اسم الاشارة وجملة الاشارة استئنافية (عَلَيْهِمْ) متعلقان بأتوب (وَأَنَا) الواو عاطفة وأنا مبتدأ (التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) خبر ان لأنا والجملة معطوفة.
البلاغة:
١- التكرير في ذكر اللعن، والغاية منه التأكيد في الذم.
٢- الالتفات في قوله «يلعنهم الله» وكان السياق يقتضي بأن
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش