ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

ثم أخبر تعالى عمن كفر به واستمرّ به الحالُ إلى مماته بأن عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا أي : في اللعنة التابعة١ لهم إلى يوم القيامة٢ ثم المصاحبة لهم في نار جهنم التي لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ فيها، أي : لا ينقص عَمَّا هم فيه وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أي : لا يغير٣ عنهم ساعة واحدة، ولا يفتَّر، بل هو متواصل دائم، فنعوذ بالله من ذلك.
وقال أبو العالية وقتادة : إن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله، ثم تلعنه الملائكة، ثم يلعنه الناس أجمعون.
فصل : لا خلاف في جواز لعن الكفار، وقد كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وعمن بعده من الأئمة، يلعنون الكفرة في القنوت وغيره ؛ فأما الكافر المعين، فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يلعن لأنا لا ندري بما يختم له، واستدل بعضهم بهذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وقالت طائفة أخرى : بل يجوز لعن الكافر المعين. واختار ذلك الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي، ولكنه احتج بحديث فيه ضعف، واستدل غيره بقوله، عليه السلام، في صحيح البخاري في قصة الذي كان يؤتى به سكران فيحده، فقال رجل : لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله " ٤ قالوا : فعلَّة المنع من لعنه ؛ بأنه يحب الله ورسوله فدل على أن من لا يحب الله ورسوله يلعن، والله أعلم.

١ في جـ: "الباقية"..
٢ في أ: "يوم الدين"..
٣ في جـ، أ، و: "لا يفتر"..
٤ رواه البخاري في صحيحه برقم (٦٧٨٠) من حديث عمر رضي الله عنه..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية