ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

بابُ لَعْنِ الكفّار


قال الله تعالى : إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فيه دلالة على أن على المسلمين لَعْنُ من مات كافراً، وأن زوال التكليف عنه بالموت لا يُسْقِطُ عنه لَعْنَه والبراءة منه، لأن قوله : والناس أجمعين قد اقتضى أمرنا بلعنه بعد موته. وهذا يدل على أن الكافر لو جُنّ لم يكن زوال التكليف عنه بالجنون مُسْقِطاً للعنه والبراءة منه. وكذلك سبيلُ ما يُوجِبُ المدحَ والموالاة من الإيمان والصلاح ؛ أن موتَ من كان كذلك أو جنونه ؛ لا يغير حكمه عما كان عليه قبل حدوث هذه الحادثة.
فإن قيل : رُوي عن أبي العالية أن مراد الآية أن الناس يلعنونه يوم القيامة، كقوله تعالى : ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً [ العنكبوت : ٢٥ ] ! قيل له : هذا تخصيص بلا دلالة، ولا خلاف أنه يستحق اللعن من الله تعالى والملائكة في الدنيا بالآية فكذلك من الناس. وإنما يشتبه ذلك على من يظنّ أن ذلك إخبارٌ من الله تعالى أن الناس يلعنونه، وليس كذلك، بل هو إخبارٌ باستحقاقه اللعن من الناس لعنوه أو لم يلعنوه.

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الجصاص

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير