ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
سورة البقرة
مدنية إلا آية إحدى وثمانين ومائتين، فقد نزلت بمنى في حجة الوداع، وهي آخر القرآن نزولا على ما قيل : وغالب السورة نزل أول الهجرة، وهي أطول سور القرآن، كما أن أقصرها سورة الكوثر، وأطول آية في القرآن هي آية الدين يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين الخ، وأقصرها قوله والضحى، وقوله والفجر.
الإيضاح :
بعد أن ذكر في الآية السالفة أن الكافرين الذين كتموا الحق يستحقون اللعن، ثم أخرج من بينهم جماعة التائبين، ذكر في هذه الآية وما بعدها أن اللعن الأبدي الذي يلزمه الخلود في دار الذل والهوان، لا يكون إلا إذا مات صاحبه على الكفر، وحينئذ تسجل عليه اللعنة من الله والملائكة والناس جميعا، ومن بينهم أهل مذهبه، فإنهم إذا شرحت لهم أحوال كفره وإصراره على غيه، وكيف يعاند الداعي إلى الحق، رأوه محلا للعن ومستحقا أشد العقوبة.
والسر في التعبير بلعن الملائكة والناس، مع أن لعن الله وحده يكفي في خزيه، الدلالة على أن جميع من يعلم أحواله من العوالم العلوية والسفلية يراه أهلا للعن الله ومقته، فلا يشفع له شافع ولا يرحمه راحم، فهو قد استحق اللعن لدى جميع من يعقل ويعلم، ومن استحق النكال من الرب الرءوف الرحيم، فماذا يرجو من سواه من عباده ؟

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير