ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

إنّ الذين كفروا وماتوا وهم كفار أي : من لم يتب من الكاتمين حتى مات أولئك عليهم لعنة الله و لعنة الملائكة و لعنة الناس أجمعين لعنهم الله أحياء، ثم لعنهم أمواتاً، وقال أبو العالية : هذا يوم القيامة يوقف الكافر فيلعنه الله ثم تلعنه الملائكة ثم تلعنه الناس.
فإن قيل : قد قال الله تعالى : والناس أجمعين وفي الناس المسلم والكافر وأهل دينه لا يلعنونه ؟ أجيب بأجوبة :
منها : أنّ المراد منهم من يعتد بلعنه وهم المؤمنون، قاله ابن مسعود : وعلى هذا فيكون من العام الذي أريد به الخاص.
ومنها : أنهم يلعنونه في القيامة قال تعالى : يلعن بعضكم بعضاً ( العنكبوت، ٢٥ ) وقال : كلما دخلت أمّة لعنت أختها ( الأعراف، ٣٨ ).
ومنها : أنّ اللعنة من الأكثر يطلق عليها لعنة جميع الناس تغليباً لحكم الأكثر على الأقلّ.
ومنها : أنهم يلعنون الظالمين والكافرين، ومن لعن الظالمين أو الكافرين وهم منهم، فقد لعن نفسه، ومعنى لعنة الله لهم تبرّؤه منهم وطردهم وتبعيدهم عن الرحمة والثواب أو دعاؤه عليهم بذلك.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير