ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

إذ تبرأ الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب .
المعــنى الإجمـــالي :
ومع هذه الدلائل الواضحة اتخذ بعض الناس ممن ضلت عقولهم أربابا غير الله يطيعونهم ويعبدونهم كعبادة الله ويجعلونهم مثل الله، والمؤمن يسلم القيادة لله وحده، وطاعته له لا تنقطع، أما هم فإن ولاءهم لآلهتهم يتزلزل عند النوائب فيلجئون إلى الله ـ سبحانه ـ وهؤلاء الذين ظلموا أنفسهم لو عاينوا ما سينالهم من عذاب يوم الجزاء، حين ينكشف ملك الله يوم القيامة، وتكون الطاعة له وحده، لانتهوا عن جرمهم وأقلعوا عن إثمهم.
المفردات :
الأسباب : معناها اللغوي : الحبال، جمع سبب والمراد بها في الآية ما يصل الرؤساء والأتباع بعضهم ببعض من الصلات، كالدين الواحد والأنساب والأتباع.
التفسير :
واذكر أيها العاقل لتعتبر وتتعظ يوم القيامة، ذلك اليوم الهائل الشديد الذي يتنصل فيه الرؤساء من مرءوسيهم والأتباع من متبوعيهم حال رؤيتهم جميعا للعذاب وأسبابه ومقدماته، وما أعد لهم من شقاء وآلام، وقد ترتب على كل ذلك أن تقطع ما بين الرؤساء والأذناب من روابط كانوا يتواصلون بها في الدنيا وصار كل فريق منهم يلعن الفريق الآخر ويتبرأ منه.
قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور :
وفي قوله تعالى : وتقطعت بهم الأسباب. استعارة تمثيلية، إذ شبهت هيئتهم عند خيبة أملهم حين لم يجدوا النعيم الذي تعبوا لأجله مدة حياتهم وقد جاء إبانه في ظنهم فوجدوا عوضه العذاب، بحال المرتقى إلى النخلة ليجني الثمر الذي كد لأجله طول السنة فتقطع به السبب أي الحبل عند ارتقائه فسقط هالكا، فكذلك هؤلاء قد علموا جميعا حينئذ أن لا نجاة لهم، فحالهم كحال الساقط من علو لا ترجى له السلامة( ٣٩ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير