مثلهم المَثَلُ- والمِثْلُ- والمُثَيْلُ- بمعنى النظير ثم قيل للقول السائر الممثل مضربة بمورده ولا يضرب إلا ما فيه غرابة، ثم استعير لكل حال غريب أي حالهم الغريب.
كمثل الذي أي الذين كما في قوله : وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضوا وإنم جاز ذلك دون القائم مقام القائمين لأنه غير مقصود بالوصف بل الجملة التي هي صلة، ولأن ليس باسم تام بل كالجزء منه وحقه أن لا يجمع وليس الذين جمعه بل ذو زيادة تدل على زيادة المعنى ولذا جاء بالياء أبدا.
استوقد نارا فلما أضاءت –النار- ما حوله –أي المستوقد-.
ذهب الله بنورهم جواب لمَّا ولم يقل بنارهم لأن النور هو المقصود، وإسناد الفعل إلى الله لأن الكل لفعله، أو لأن الإطفاء حصل بسبب خفي، أو سماوي، أو للمبالغة، و الجواب محذوف للإيجاز وعدم الالتباس كما في قوله تعالى : فلما ذهبوا به ١ والجملة استئناف جواب سائل يقول ما بالهم شبههم بحال من استوقد فانطلقت ناره، أو بدل من جملة التمثيل على سبيل البيان في الضمير على هذين الوجهين للمنافقين وتركهم في ظلمات لا يبصرون ذكر الظلمة وجمعها ونكرها ووصفها بأنه لا يُتَراءى فيها شيء للمبالغة في بيان شدته كأنها ظلمات متراكمة، ولما تضمن ترك معنى صبر جرى مجرى أفعال القلوب، وتُرِكَ مفعول لا يبصرون، كأن الفعل غير متعد بمعنى لا يقع منهم الأبصار، والآية مثل ضربه الله لمن آتاه ضربا من الهدى فأضاعه ولم يتوصل به إلى نعيم الأبد فبقي متحيرا متحسرا تقريرا وتوضيحا لما تضمنته الآية الأولى، فإنهم أضاعوا ما نطقت به ألسنتهم من الحق باستبطان الكفر، أو مثل لإيمانهم من حيث أنه يعود عليهم يحقن الدماء والأموال ومشاركة المسلمين في المغانم والأحكام بالنار ولذهاب أثره بإهلاكهم في الآخرة أو إفشاء حالهم في الدنيا بإطفاء الله إياه.
التفسير المظهري
المظهري