قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله...
قال الشيخ الشنقيطي : عند قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس لم يبين هنا المكان المأمور بالإفاضة منه عنه بلفظة حيث ، التي هي كلمة تدل على المكان كما تدل حين على الزمان، ولكنه يبين ذلك بقوله فإذا أفضتم من عرفات
أخرج البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها : كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام امر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس .
( الصحيح-تفسير سورة البقرة ح٤٥٢٠ )، وأخرجه مسلم في صحيحه( ٢/٨٩٣-٨٩٤ ح١٢١٩ ).
قال البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه بأنه قال :" سئل أسامة وأنا جالس : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع ؟ قال : كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص ".
قال هشام والنص فوق العنق. قال أبو عبد الله : فجوة : متسع، والجمع فجوات وفجاء، وكذلك ركوة وركاء. مناص : ليس حين فرار.
العنق : سير مسبطر للإبل والدابة( القاموس المحيط باب : ع ن ق ). ( الصحيح ٣/٥١٨ ح١٦٦٦- ك الحج، ب السير إذا دفع من عرفة ).
أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال : يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل او البقر او الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء غير إن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى ان يكون الظلام ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا الذي يبيتون به ثم ليذكر الله كثيرا، وأكثروا التكبير والتهليل قبل ان تصبحوا، ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون، وقال الله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم حتى ترموا الجمرة.
( الصحيح ح ٤٥٢١- ك التفسير، سورة البقرة، ب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين