١٩٩ مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ: أمر لقريش بالإفاضة من عرفات إلى جمع وكانوا يقفون بجمع بأنّا أهل الحرم لا نخرج عنه، [لأنّ جمعا من الحرم وعرفات من الحلّ] «١»، بل الإفاضة من عرفات مذكورة فهي الإفاضة من جمع إلى منى. والنّاس: إبراهيم ومن تبعه «٢».
مِنْ خَلاقٍ: من نصيب «٣»، من الخلافة التي هي الاختصاص «٤»، أو الخليفة التي هي من حظ الفتى من طبيعته «٥».
والأيّام المعدودات «٦» : أيام التشريق «٧»، ثلاثة بعد المعلومات عشر ذي
(٢) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٤/ ١٨٩ عن الضحاك، ونقله النحاس في معانيه:
١/ ١٤٠، والبغوي في تفسيره: ١/ ١٧٦، وابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/ ١٧٧، وابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ٢١٤ عن الضحاك أيضا.
(٣) تفسير الطبري: ٤/ ٢٠٣، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٧٤، ومعاني النحاس: ١/ ١٤٢.
(٤) ينظر اللسان: ١٠/ ٩١، وتاج العروس: ٢٥/ ٢٥٣ (خلق).
(٥) في اللسان: ١٠/ ٨٦ (خلق) : والخليقة: الطبيعة التي يخلق بها الإنسان.
(٦) من قوله تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ... البقرة: ٢٠٣.
(٧) أخرج الطبريّ هذا القول في تفسيره: (٤/ ٢٠٨- ٢١١) عن ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، والربيع بن أنس، والضحاك، والسدي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٥٦٢ وزاد نسبته إلى الفريابي، وعبد بن حميد، والمروزي، وابن المنذر وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما.
كما عزا إخراجه إلى ابن أبي الدنيا، والمحاملي في أماليه، والبيهقي عن مجاهد.
قال الماوردي في تفسيره: ١/ ٢٢٠: «وهذا قول جمع المفسرين، وإن خالف بعض الفقهاء في أن أشرك بين بعضها وبين الأيام المعلومات».
الحجة «١»، فهي معدودات لقلتها بالقياس إلى المعلومات «٢» التي يعلمها النّاس للحج.
وذكر الله فيها التكبير المختصّ به، وابتداؤه عند أبي حنيفة «٣» - رحمه الله- من فجر يوم عرفة في أدبار الصلوات الثمان التي آخرها عصر يوم النّحر.
وأوّل أيام التشريق: يوم القرّ «٤» لاستقرار الناس بمنى، والثاني: يوم النّفر الأول إذ ينفرون ويخرجون إلى أهليهم، وهو قوله: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ أي الخروج في النّفر الأول، ومن تأخر إلى النّفر الثاني وهو ثالث أيام منى فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى أي: الصيد «٥» إلى يوم الثالث، وقيل «٦» : اتقى في جميع الحج، أو في بقية عمره لئلا يحبط عمله «٧».
(٢) قال الزجاج في معانيه: ١/ ٢٧٥: «معدودات: يستعمل كثيرا في اللّغة للشيء القليل وكل عدد قل أو كثر فهو معدود، ولكن معدودات أدل على القلة لأن كل قليل يجمع بالألف والتاء، نحو دريهمات وجماعات... ».
(٣) ينظر تحفة الفقهاء للسمرقندي: ١/ ٢٨٨، والهداية: ١/ ٨٧.
(٤) ينظر الأيام والليالي والشهور للفراء: ٧٩، وغريب الحديث لأبي عبيد: ٢/ ٥٣، والنهاية:
٤/ ٣٧، واللسان: ٥/ ٨٧ (قرر).
(٥) أخرج الطبريّ هذا القول في تفسيره: ٤/ ٢٢١، وابن أبي حاتم في تفسيره: ٥٦١ عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٥٦٦ وزاد نسبته إلى سفيان بن عيينة، وابن المنذر عن ابن عباس. [.....]
(٦) أخرجه الطبريّ في تفسيره: (٤/ ٢٢١، ٢٢٢) عن قتادة، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير:
١/ ٢١٨ عن قتادة أيضا.
(٧) أخرجه الطبري في تفسيره: ٤/ ٢٢٠ عن أبي العالية وإبراهيم.
ونقله الماوردي في تفسيره: ١/ ٢٢٠ عن أبي العالية، والسدي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٥٦٨ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد عن أبي العالية.
إيجاز البيان عن معاني القرآن
أبو القاسم محمود بن أبي الحسن (علي) بن الحسين النيسابورىّ الغزنوي
حنيف بن حسن القاسمي