فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ : فرغتم من العبادات الحجية، فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ ، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي : أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجوا أنتم بذكر الله بعد النسك، أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى : ذكراً أشد ذكراً على الإسناد المجازي، وصفا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي : كذكركم قوما أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه ١ على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل : أو بمعنى بل، فَمِنَ ٢ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا ، أي : اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة ٣، وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ، نصيب أو من طلب خلاف.
٢ هذا تقسيم للمأمورين بالذكر بعد الفراغ من المناسك وفيه التفات لأن الظاهر أن يقول فمنكم ومنكم/١٢ منه.
٣ عن ابن عباس، كان قوم من الأعراب يأتون الموقف فيقولون: اللهم اجعله لنا عام غيث وعام خصب وعام أولاد، لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فذمهم الله سبحانه تنفيراً عن التشبه بهم/١٢ منه.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين