ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

وقد قدره قوم على حذف كأنه " إلا أن يأتيهم أمر الله ".
وقيل: معناه: ثواب الله وعقابه.
وهذا كله توعد لمن تقدم ذكره من التاركين للدخول في الإسلام ولسعيهم بالفساد في الأرض.
ومعنى: وَقُضِيَ الأمر: فرغ منه.
قوله: وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور.
أعلمنا تعالى برد الحساب والعقاب إليه والأمور الآن وفي كل وقت إليه مصيرها، وبيده تصرفها، وعن مراده كونها. وإنما خص ذلك الوقت بالذكر لأنه وقت لا يدعي فيه أحد أمراً ولا نهياً ولا ملكاً ولا مقدرة، والدنيا يها الجبارون والكافرون يدعون ذلك لأنفسهم، والآخرة لا يدعي فيها أحداً شيئاً، فلذلك خص الله رد الأمور إليه/ في الآخرة مع كونها مردودة إليه في الدنيا.
قوله: سَلْ بني إِسْرَائِيلَ الآية.

صفحة رقم 691

كتبوا في المصحف نِعْمَةَ الله هاهنا بالهاء، وكذلك في سائر القرآن إلا أحد عشر موضعاً كتبت بالتاء:
في البقرة: واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ [الآية: ٢٣١].
وفي آل عمران واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ [الآية: ١٠٣].
وفي المائدة: اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ [الآية: ١١].
وفي إبراهيم: نِعْمَةَ الله كُفْراً [الآية: ٢٨].
وفيها: وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا [إبراهيم: ٣٤].
وفي النحل: وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ [الآية: ٧٢].
وفيها: نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنكِرُونَهَا [النحل: ٨٣].
وفيها واشكروا نِعْمَتَ الله [النحل: ١١٤].
وفي لقمان: تَجْرِي فِي البحر بِنِعْمَةِ الله [الآية: ٣١].
وفي فاطر: نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ [الآية: ٣].
وفي: والطور: فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ [الآية: ٢٩].
والأصل في جميعها التاء، ولكن من موقف بالهاء فإنما ذلك للفرق بين الأفعال

صفحة رقم 692

والأسماء نحو " قامت " و " شجرة ".
[وقال] سيبويه: فعل ذلك للفرق بين التاء الأصلية والملحقة والزائدة في " العنت " و " ألفت "، و " عفريت "، و " ملكوت " و " شجرة ". وهذه هي التاء الزائدة. ولغة طيء الوقف بالتاء.
وقال الفراء: " من وقف بالتاء، أراد الوصل، ومن قف بالهاء أراد الوقف الصحيح ". وأنكر ذلك ابن كيسان وغيره.
[وكل ما] كتب منه بالتاء، فمذهب المدنيين الوقف بالتاء على ما في المصحف. ومذهب أبي عمرو والكسائي وخلف وابن كيسان الوقف بالهاء على الأصل المشهور وقد قال ابن كيسان: " من وقف بالتاء فإنما نوى أصلها لأن أصلها التاء ".
وقوله: كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ.
يعني العصا وانفجار الحجر وانفلاق البحر ونحوه، ثم كفروا بعد ذلك وبدلوا هذه النعم، فأمر الله نبيه عليه السلام/ بالصبر وأخبره بفعل من قبله في سالف الدهر، وقال

صفحة رقم 693

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية