فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)
فِى الدنيا أي في أمر الدنيا والآخرة وفي يتعلق بتتفكرون أي تتفكرون فيما يتعلق بالدارين
البقرة (٢٢٠ _ ٢٢١)
فتاخذون بما هو أصلح لكم أو تتفكرون في الدارين فتؤثرون أبقاهما وأكثرهما منافع ويجوز أن يتعلق بيبين أي يبين لكم الآيات في أمر الدارين وفيما يتعلق بهما لعلكم تتفكرون ولما نزل أن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اعتزلوا اليتامى وتركوا مخالطتهم والقيام بأموالهم وذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فنزل ويسألونك عَنِ اليتامى قُلْ إصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ أي مداخلتهم على وجه الإصلاح لهم ولأمواهم خير من مجانبتهم وَإِن تُخَالِطُوهُمْ وتعاشروهم ولم تجانبوهم فَإِخوَانُكُمْ فهم إخوانكم في الدين ومن حق الأخ أن يخالط أخاه والله يَعْلَمُ المفسد لأموالهم من المصلح لهم فيجازيه على حسب مداخلته فاحذروه ولا تتحروا غير الإصلاح وَلَوْ شَاءَ الله إعناتكم
لأَعْنَتَكُمْ لحملكم على العنت وهو المشقة وأخرجكم فلم يطلق لكم مداخلتهم إِنَّ الله عَزِيزٌ غالب يقدر على أن يعنت عباده ويحرجهم حَكِيمٌ لا يكلف إلا وسعهم وطاقتهم
صفحة رقم 184مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو