كذلك يبين الله لكن الآيات الكاف في موضع النصب صفة مصدر محذوف يعني يبين الله لكم الآيات مثل ذلك التبيين في أمر النفقة وغيرها من الأحكام وإنما وحد العلامة والمخاطب به جمع على تأويل القبيل والجمع أو هو خطاب النبي صلى الله عليه وسلم العليم بمصالح الأمور وعواقبها الحكيم المتقن أن تلك الآيات لا يتصور إلا من الله العليم بمصالح الأمور وعواقبها الحكيم المتقن فتبادروا بامتثال أوامره والانتهاء عن مناهيه فتفوزوا بمنافع الدارين في الدنيا والآخرة الظرف متعلق بيبين، تقدير الكلام يبين الله لكم الآيات ما يصلح لكم في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون، وقيل : الظرف متعلق بتتفكرون والمعنى تتفكرون فيما يتعلق بالدنيا والآخرة فتأخذون بما هو أصلح لكم فتحسبون من أموالكم ما يصلحكم المعاش في الدنيا وتنفقون الفاضل فيما ينفعكم في العقبى، أو المعنى لعلكم تتفكرون في الدارين فتؤثرون إبقائهما وأكثرهما منافع، عن علي رضي الله عنه قال : ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحد منهما بنن فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل، رواه البخاري في ترجمة باب، ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن جابر مرفوعا، وعن ابن مسعود أن رسول الله نام على حصير وقام وقد أثر في جسده فقال ابن مسعود يا رسول الله لو أمرتنا أن نبسط لك فقال :" ما لي وللدنيا ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها " رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وعن أبي الدرداء مرفوعا " إن أمامكم عقبة كؤدا لا يجوزها المثقلون " رواه البيهقي في الشعب والله أعلم.
خرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن عباس أنه لما نزلت قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وقوله تعالى : ن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية، تحرج المسلمون تحرجا شديدا حتى عزلوا أموال اليتامى عن ذلك أموالهم فكان يصنع لليتيم طعام فيفضل منه شيء فيتركونه ولا يأكلونه حتى يفسد فاشتد عليهم وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير يعني إصلاح أموال اليتامى وأمورهم خير فإن رأيتم الإصلاح في المجانبة فذاك وإن تخالطوهم ورأيتم إصلاحهم في المخالطة فإخوانكم أي أنهم إخوانكم في الدين والنسب و الإخوان يعني بعضهم بعضا ويصيب بعضهم من مال بعض على وجه الإصلاح والله يعمل المفسد يعني الذي يقصد بالمخالطة الخيانة وإفساد مال اليتيم وأكله بغير حق من المصلح الذي يقصد به الإصلاح ولو شاء الله لأعنتكم أي ل ضيق عليكم وما أباح لكم ذلك ولكنه خفف عنكم فأباح لكم مخالطتهم على قصد الإصلاح إن الله عزيز غالب بحكم ما يشاء على العباد أو الشق عليهم حكيم يحكم بفضله على ما يقتضيه الحكمة ويتسع له الطاقة والله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري