ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

قولُه تعالى: وَقَاتِلُواْ : هذه الجملةُ فيها أقوالٌ، أحدُها: أنها عطفٌ على قولِهِ: «موتوا» وهو أمرٌ لِمَنْ أَحْيَاهُم اللَّهُ بعدَ الإِماتَةِ بالجهادِ، أي: فقال لهم: مُوتوا وقاتِلوا، رُوي ذلك عن ابنِ عباس والضحاك. قال الطبري: «ولا وجهَ لهذا القولِ». والثاني: أنها معطوفةٌ على قوله: حَافِظُواْ عَلَى الصلوات وما بينهما اعتراضٌ. والثالث: أنها معطوفةٌ على محذوفٍ تقديرُهُ «فَأَطِيعُوا وقاتِلوا، أو فلا تَحْذَروا الموتَ كما حَذِرَهُ الذين مِنْ

صفحة رقم 507

قَبْلِكُمْ فلم يَنْفَعهم الحذرُ»، قاله أبو البقاء. والظاهرُ أنَّ هذا أمرٌ لهذه الأمةِ بالجهادِ، بعد أَنْ ذَكَرَ أن قوماً لم ينفعْهم الحذرُ من الموتِ، فهو تشيجعٌ لهم، فيكونُ من عطفِ الجملِ فلا يُشْتَرَطُ التوافُق في أمرٍ ولا غيرِه.

صفحة رقم 508

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية