ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

المعنى:
والذين يشرفون منكم على الموت ويتركون أزواجا يجب عليهم أن يوصوا وصية لأزواجهم متاعا مستمرا إلى نهاية الحول، على معنى أنه يجب على الورثة من باب الأدب والذوق ألا يخرجوا المتوفى عنها زوجها قبل مضى السنة، وعلى ذلك فلها سنة ينفق عليها من مال زوجها المتوفى، فإن خرجت بعد مضى العدة من نفسها فلا جناح عليكم يا أيها الورثة فيما تفعله في نفسها من الخروج والزينة ما دام لا يتنافى مع الشرع، والله عزيز لا يغالب، حكيم في كل أمر.
وللمطلقات مطلقا المتعة، وهي ما اتفق عليه الزوجان على حسب قدرتهما، فإن اختلفا قدرها القاضي، وهذا حكم يشمل المطلقات المدخول بهن وغير المدخول بهن.
وإن اختلف من حيث الوجوب والندب وهذا حق على المتقين لله، مثل ذلك البيان السابق يبين الله لكم آياته المحكمة التي تدفعنا إلى الخير في الدنيا والآخرة لعلنا نتدبر ونتعقل.
كيف تحيا الأمم [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٤٣ الى ٢٤٥]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٢٤٣) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)

صفحة رقم 158

المفردات:
أَلَمْ تَرَ: استفهام تعجيب وتشويق إذ الاستفهام الحقيقي محال على الله.
حَذَرَ الْمَوْتِ: خوفه. يُقْرِضُ اللَّهَ المراد: يتصدق لوجه الله. فَيُضاعِفَهُ لَهُ: يضيف له مثله ومثله.
المعنى:
ألم ينته علمك إلى الذين خرجوا من ديارهم وأوطانهم لما لحقهم العدو وحاربهم؟
خرجوا وهم كثرة تعد بالألوف حذر الموت وهوله، ما دفعهم إلى هذا إلا الجبن والخور وعدم الإيمان بالله ورسله، ولما خرجوا فارين قال لهم: موتوا، حيث مكن للعدو منهم فأذلهم، وما كان تمكين العدو فيهم إلا بسبب جبنهم، ولقد أذاقهم العدو العذاب وأحسوا بخطئهم الفاحش فكان هذا داعيا إلى تكتلهم وإقبالهم على قتال عدوهم متعاونين باذلين النفس والنفيس، فهم قد ماتوا زمنا ثم أحياهم الله، وهكذا سنة الله في الأمم ولن تجد لسنة الله تبديلا.
إن الله لذو فضل على الناس بابتلائهم بالعدو والشدائد التي تصهرهم وتميز الطيب من الخبيث منهم فحقّا «الحوادث تخلق الرجال» والحوادث تخلق الأمم، ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله على ذلك بل يعدون هذا نقمة عليهم.
وتشير الآية الكريمة إلى أن موت الأمم غالبا له سببان: الجبن وضعف العزيمة.
والثاني: البخل وعدم الإنفاق، ولذلك قرن الله- سبحانه وتعالى- الآية السابقة بقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ولقد رغب الله في الإنفاق، إذ عبر بالقرض عن الإنفاق، من يقرض الله الذي له خزائن السموات والأرض والذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، يضاعف له في ثوابه أضعافا كثيرة لا يعلم عددها إلا الله ومن أصدق من الله حديثا.
والله- سبحانه- يوسع في الرزق لمن يشاء مهما أنفق في سبيل الله، ويضيق في الرزق على من يشاء مهما أمسك عن الإنفاق فأمر المال والدنيا في يده وإليه المرجع والمآب، فاعملوا أيها المؤمنون فسيرى الله عملكم ورسوله وستردون إلى عالم الغيب والشهادة.

صفحة رقم 159

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية