ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ
المعنى الجملي :
بعد أن ذكر سبحانه الأحكام الماضية وقرنها بعللها وأسبابها، وفوائدها ومنافعها، ووجه أنظار المخاطبين عقب كل منها إلى الخوف والخشية من الرب والخالق لكل شي، العالم بكل شيء – قفى هذا بذكر بعض الأخبار عمن سلف من الأمم للعبرة والعظة في سياق واقعة مضت تنويعا في التذكير والبيان.
والأحكام السالفة تتعلق بالأفراد في أنفسهم وفي بيوتهم، والحكمان الآتيان يتعلقان بالأمم من ناحية الدفاع عن استقلالها وحفظ كيانها بمدافعة المعتدين عليها، وبذل المال والروح في توفير منافعها، وجلب الخير لها. وقد جرت العادة بأن التذكير بمنافع الشخص ومصالحه كافية في العمل بما يوعظ به، إذ أنها وفق ما يهوى، فلها في النفس عون أيما عون، أما المصالح العامة فالرغبة فيها قليلة، فتحتاج إلى العناية في الدعوة إليها وتكرار الطلب لها، ومن ثم جاءت هذه الآية على هذا النسق الرائع، والأسلوب الخلاب، لتدعو المخاطبين إلى تلبية الدعوة والقيام بما يجب من النصرة، وتكون المصلحة العامة صنو المنفعة الخاصة، وما يحفظ بقاء الجماعة عدل ما يحفظ نظام الفرد والأسرة
الإيضاح :
القتال في سبيل الله هو قتال لإعلاء كلمة الحق، وتأمين الدعوة ونشر الدين، حتى لا يغلب أهله، ولا يصدهم صاد عن إقامة شعائرهم، وتلقين أوامره، والدفاع عن بلاد الإسلام إذا هم الطامع في اغتصابها والتمتع بخيراتها، وإرادة إذلالها، والعدوان على استقلالها.
فهذا أمر لنا بأن نتحلى بالشجاعة، ونلبس سرابيل القوة، ليخشى العدو بأسنا، ويرهب جانبنا، ونكون أعزاء ونحيا حياة سعيدة في دنيانا وأخرانا.
وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فعلينا أن نراقب أنفسنا فيما عسى أن نعتذر به عن التقصير عن امتثال الأمر بالقتال بنحو قولنا – ماذا نعمل، ليس لنا في الأمر شيء ليس لها من دون الله كاشفة إلى نحو ذلك من تعلات الجبناء التي لا يتقبلها الله وما هي إلا مراوغة، وفرارا من الاستعداد للدفاع ومقاتلة العدو، فالمتعلل بها مخادع لربه ولنفسه ولقومه.
فمن علم علما صحيحا أن الله سميع لما يقول، عليم بما يفعل، حاسب نفسه حتى يتجلى له من تقصيره ما يحمله على التشمير عن ساعد الجد لتدارك ما فات، والاستعداد لما هو آت.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير